علاقة الإعلام التربوي بعلم النفس:
هناك علاقة وثيقة بين كلاً من الإعلام التربوي وعلم النفس بكافة فروعة وتخصصاته سواء كان علم نفس النمو أو علم النفس التربوي أو الصحة النفسية وعلم النفس الاجتماعي في التأثير على سلوك الأفراد.
علاقة الإعلام التربوي بعلم نفس النمو:
يستطيع الإعلام التربوي أن يستفيد من علم نفس النمو في معرفة مطالب النمو ومعاييره من أجل العمل على رعاية النمو السوي للأفراد في كافة مظاهرة جسمياً وعقلياً واجتماعياً خاصة في حالة الإعلام التربوي المدرسي الموجة للطلاب في المدارس حيث يؤكد الإعلام التربوي على أهمية مساعدة الطلاب وتنمية مهاراتهم الفنية بما يتوافق مع مراحل نموهم والإعلام التربوي هنا يتفق مع علم نفس النمو في أنه عملية مستمرة منذ مرحلة الطفولة حتى الكبر ويحتاج إليها كل فرد في مختلف مراحل وجوانب حياته.
علاقة الإعلام التربوي بعلم النفس التربوي:
هناك علاقة قوية بين الإعلام التربوي وعلم النفس التربوي، حيث أن كلا من التخصصين له هدف محدد وهو "التربية".
يهتم كلاً منهما بكيفية إكساب أفراد المجتمع السلوك والعادات الجيدة ونبذ العادات غير الجيدة، كما يهتم علم النفس التربوي بالدافعية وموضوعات مثل الذكاء والقدرات
وهذه الموضوعات يستفيد منها الإعلام التربوي جداً باعتباره يركز على الجوانب المرتبطة بالذكاء والقدرات لدى الطلاب، والعوامل التي تمنع الاستفادة الكاملة من القدرات الابتكارية الموجودة عند الطلاب في جميع مراحلهم الدراسية بل والحياتية.
علاقة الإعلام التربوي بعلم النفس الاجتماعي:
توجد علاقة وتأثير متبادل بين علم النفس الاجتماعي والإعلام التربوي، حيث يستطيع أخصائي الإعلام التربوي الاستفادة من علم النفس الاجتماعي في التعرف على السلوك الاجتماعي للأشخاص، أفراداً وجماعات، والتعرف على دينامية الجماعة وبنائها والعلاقات الاجتماعية الموجودة بين أفرادها، وطبيعية التفاعل الاجتماعي وكيفية توزيع الأدوار فيها، وهنا يأتي دور أخصائي الإعلام التربوي في تحقيق التوافق الاجتماعي وتنمية المهارات الفنية المختلفة لدى أعضاء الجماعة "جماعة الإعلام التربوي" بتخصصاته المختلفة داخل المدرسة.
مدى تأثير الحالة النفسية للطالب على أدائه في مجالات الإعلام التربوي:
نستطيع أن نرى مدى تأثير علم النفس على الطلاب في مجال الصحافة المدرسية على سبيل المثال، مثلاً اختيار الطالب للرسم والألوان والصور والكاريكاتير، الذي يُعبر عن رأيه وموقفه من الجماعة، وعما يدور في نفسه عن المدرسة أو المعلمين أو البيئة المحيطة أو حتى عن الأسرة أو عن المجتمع بأكمله وما يربط بينه وبين الآخرين من علاقات، كل هذا نابع من علم النفس وهذا يدل على أهمية علم النفس وعلاقته الوطيدة بالإعلام التربوي، ومن ثم ضرورة إلمام أخصائي الإعلام التربوي بالتأثيرات النفسية لوسائل الإعلام على الفرد.
العلاقة بين الصحة النفسية للطالب وسلوكه في مجال الإعلام التربوي:
يأتي الطلاب إلى المدرسة من بيئات وثقافات اجتماعية مختلفة تختلف عن المجتمع المدرسي وما يسوده من التزام وحزم ويتفاعل التلاميذ مع بعضهم البعض ومع مدرسيهم ويجدون أمامهم فرصاً كثيرة تساعدهم على النمو اللغوي والفكري والانفعالي والاجتماعي والجسمي، والمعرفي والمهارات وأشكال النشاطات المدرسية المنهجية واللامنهجية ومنها نشاطات الإعلام التربوي المتنوعة من "صحافة وإذاعة مدرسية - ومسرح مدرسي" وتعد المدرسة المؤسسة الاجتماعية الثانية بعد الأسرة من ناحية التأثير في الفرد، حيث يجد فيها الطالب فرصة جديدة لإقامة علاقات جديدة وتربية وتأهيل، حيث توفر المدرسة مجموعة من الظروف البيئية التعليمية للطالب تساعده على التقدم والنمو في لغته ومهاراته وقدراته وإمكاناته والكشف عن إبداعاته، كما توفر المدرسة علاقات لها تأثير على سلوك الطفل كعلاقاته مع زملائه والمدرسين وإدارة المدرسة، وتفاعله مع البيئة المحيطة بالمدرسة.
مع اندماج الطفل في المجتمع المدرسي من الممكن أن تحدث له مشاكل صحية نفسية أو اضطرابات نفسية تؤثر على أدائه في المدرسة وتحصيله الدراسي، وهنا يأتي دور الأخصائي بالمدرسة الإشراف التربوي في التركيز على هذه الفئة من الطلاب، ولو تحدثنا عن دور أخصائي الإعلام التربوي تجاه هذه الفئة من الطلاب نجد أن دور الإعلام التربوي هام جداً في توجيه هؤلاء الطلاب نحو الوجهة الصحيحة، من أجل الأخذ بيدهم نحو الصحة الجيدة نفسياً واجتماعياً من أجل التكيف مع بيئة المدرسة الجديدة، كما يمكن لأخصائي الأعلام التربوي اشراك هؤلاء الأطفال في نشاطات الإعلام التربوي خاصة الإذاعة المدرسية لإكسابهم الثقة بذاتهم وتنمية قدراتهم على الاحتكاك والتفاعل الاجتماعي مع الآخرين ومواجهتهم وتفريغ طاقاتهم والتعبير عما يدور في أنفسهم من خلال نشاطات الإعلام التربوي المتنوعة في المدرسة مثل "الصحافة المدرسية - والإذاعة المدرسية - المسرح المدرسي .. إلخ".
علاقة الإعلام التربوي بالصحة النفسية للطالب في المرحلة الابتدائية:
إن دور الإعلام التربوي في المرحلة الابتدائية في تصورنا الخاص هام جداً وخطير، حيث يُناط به التركيز على المشاكل النفسية والصعوبات التي يواجهها الطفل مثل الخوف من المدرسة أو حجرات الدراسية أو الخوف من الزملاء أو المعلمين أو المدير، أو من الدراسة والامتحانات، أو من عدم قدرة الطالب على التوافق مع نظام المدرسة بأكمله بما فيه من جدة وحزم، كل هذه المخاوف تقع مسئولية التغلب عليها على أخصائي المدرسة، بصفة عامة، وأخصائي الإعلام التربوي بصفة خاصة لما لهم من دور هام في تعريف الطلاب بالمجتمع المدرسي بكل ما فيه وتهيئته للوجود في هذا المجتمع والتأقلم معه، واحتواء الطالب في هذه المرحلة وإشراكه في النشاطات اللاصفية مثل المسرح المدرسي أو الإذاعة المدرسية مثلاً الإذاعة المدرسية التي تساعده على التغلب على تلك المخاوف واكتسابه ثقة بذاته.
علاقة الإعلام التربوي بالصحة النفسية للطالب في المرحلة الثانوية:
أما عن دور الإعلام التربوي في المرحلة الثانوية فهو دور حيوي وحساس جداً نظراً لحساسية تلك المرحلة، والتي يواجه فيها الطالب صعوبات من نوع مختلف عن صعوبات الطالب في المرحلة الابتدائية، فطالب المرحلة الثانوية يواجه صعوبات أكبر في المنهج وفي شعوره بمسؤوليته الكبيرة تجاه المستقبل، والمشكلة الأكبر هي مرحلة المراهقة والتغيرات الفسيولوجية التي تحدث للطلاب في تلك المرحلة وشعور الطالب برغبته في الاستقلال عن سيطرة الآخرين سواءً كانوا معلمين أو أباء والكثير من الصعوبات الأخرى التي يواجهها الطالب في هذه المرحلة، وهنا يأتي دور الإعلام التربوي في تبني الطالب في هذه المرحلة وتوجيهه الوجهة السليمة تجاه كل ما يقابله من مشاكل وصعوبات وإشراكه في النشاطات اللامنهجية الخاصة بالإعلام التربوي خاصة وإشراكه في الندوات واللقاءات والمناقشات والإجابة على الأسئلة التي تدور في ذهنه من أجل التغلب على تلك الصعوبات ومحاولة حل هذه المشاكل أو على الأقل المساهمة في حلها، خاصة ما يتعلق منها بمرحلة المراهقة وما يصاحبها من تغيير في الانفعالات والعواطف والتساؤلات.
دور الإعلام التربوي في نشر التثقيف الصحي والنفسي في المدارس:
يلعب الإعلام التربوي دوراً هاماً في نشر التثقيف الصحي والنفسي في المدارس من خلال وسائله المتخصصة "الصحف والمجلات المدرسية – الإذاعة المدرسية – المسرح المدرسي – والتلفزيون المدرسي – والندوات التثقيفية والصحية – والإرشاد النفسي... الخ" ويتم هذا من خلال النشرات والمطبوعات والمطويات المطبوعة ووسائل الايضاح السمعية والبصرية التي ينتجها وينفذها القائمين على الاعلام التربوي بالمدراس، ايضاً من خلال الجمعيات الصحية المدرسية من الطلبة والمدرسين والمرشدين الصحيين بالمدارس، ونشر مواد التثقيف الصحي والنفسي في المناهج والنشاطات الامنهجية ومن خلال إقامة المعارض الطبية والصحية، ووضع الملصقات الارشادية لصحة الطلاب وعرض أفلام سينمائية تثقيفية للطلاب عن أهمية الصحة النفسية والصحة الجسمانية وكيفية الاهتمام بهما والتغلب على أي مشكلة تواجه الطلاب فيما يخص هذه المجالات.
ان السلوك الإنساني كما يتأثر بالإعلام والاتصال سواء كان الاعلام العلام او الاعلام التربوي في المدرسة فإنه ايضاً يؤثر فيه، لهذا يجب على العاملون في مجال الاعلام التربوي ضرورة التعرف على علم النفس بأنواعه، وعلم السلوك والعلاقات الإنسانية والعلاقات العامة وعلم الاتصال لكي يكون الاعلام التربوي ناجحاً ومؤدياً دوره وأهدافه، ويعطي النتائج المرجوة منه، والتي تنعكس ايجابياً على المدرسة والطلاب والبيئة المدرسية والمجتمع بصورة عامة.