0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

طفولة اليوم في عصر التكنولوجيا

المؤلف:  ماري الياس الاشقر

المصدر:  وقاية طفل وقاية وطن

الجزء والصفحة:  ج2، ص 290 ــ 295

2026-06-27

18

+

-

20

تبدأ الأم بطرح الأسئلة حول علاقتها بطفلها منذ اللقاء الأول الذي يجمع بينهما. تحتار في اختيار اسلوب تربوي تتبعه معه، وتسأل عـــن تأثير الحضانة على شخصيته وعلى علاقته بها، وكيف تتعامل مع الاشارات الحسية والجسدية الأولى التي يطلقها، وما هو التأثير الذي يتركه في حياة ابنها وجودها معه باستمرار؟

في بال الأم أسئلة كثيرة، أحيانا تحصل على إجابات واضحة له، وأحيانا أخرى تحصل على إجابات متناقضة أو ناقصة. بعض هذه الطروحات حملناها علّنا نجيب عليها بموضوعية ونبحث في جوانب تطور الأولاد والاساليب التربوية الحديثة. ماذا يقول علم النفس؟ كاختصاصية بعلم النفس أجيب:

ـ بالمقارنة بين النظريات المتبعة في مجال تطور الأولاد، أيها الأقرب إلى بيئتنا، علما أن كل حضانة تتبع اسلوباً خاصاً بها؟

ليست هناك نظرية أفضل من غيرها، فسواء اتبعنا نظرية (ماريا مونتيسوري) (Maria Montessorie) أو (بياجيه) أو النمط الأوروبي أو الأميركي، جميعها تصب في خانة السعي الى تطوير قدرات الطفل. وفي هذا الإطار، أود التركيز على تأثير المحيط الذي ينشأ المولود الجديد فيه ويترعرع، وفي الوقت نفسه على التفاعل المستمر بين المحيط والعوامل الوراثية. العديد من خصائص شخصية الانسان تكون نتيجة حتمية لهذا التفاعل، ومنها الاستقرار العاطفي والخجل والشخصية الاجتماعية وبعض الأمراض العقلية والنفسية قبل دور الحضانة، تلعب الأم الدور الأكبر في حياة طفلها، وبناءً على العلاقة التي تنشأ بينهما، يبدأ الطفل بإطلاق بعض الإشارات التي يتعلمها من والدته، وعلى الأم ألا تهمل هذه الاشارات الفكرية والحركية والتواصلية من أجل أن لا يشعر الطفل بأنه مهمل.

ـ الأم العاملة تضطر الى وضع ابنها في الحضانة في سن مبكرة، وأحياناً قد لا يكون تجاوز الشهرين، ما تأثير ذلك على الطفل؟

كرأي خاص بي لا أحبذ الحضانة لمن هم دون السنتين من الأطفال. فالطفل في هذه المرحلة المبكرة من عمره يكون في أمس الحاجة الى حنان والديه وهو يريد أن تظل أمه رفيقة له، ترضعه، تلعبه تغني له وتلقنه تدريجاً المتغيرات من حوله، تلعب البيئة المنزلية دورا رئيسياً في تنمية قدرات الطفل الفكرية، ويبقى توافر تحفيزه من خلال التشجيع وإسباغ عاطفة الوالدين عليه هي المؤشرات الافضل لمستوى الذكاء عند الطفل.

في لبنان، أصبحت صورة (الأم العاملة) مألوفة، ما يعني ان الحضانة اصبحت ضرورة حياتية لها تأثيرها العميق على تطور كل قدرات الطفل وهذا التأثير له علاقة مباشرة بنوعية الخدمات المقدمة للولد في دور الحضانة، سواء لجهة نوعية التجهيزات أو خبرة الحاضنات. وتشير الدراسات الى أنه كلما كان مستوى هذه الخدمات عاليا، كان تأثيرها إيجابياً على تطور المهارات الفكرية والاجتماعية وعملية النطق، خلال سنوات ما قبل الدراسة.

في المقابل، إذا وضع الولد في حضانة ذات مستوى خدماتي رديء فقد يعاني لاحقا مشاكل في التركيز والانتباه وقلة إقبال على الدراسة، كما تتسم علاقاته مع الآخرين بالرداءة. ولسوء الحظ، فإن الأولاد الذين يرتادون هذا النوع من الحضانات، يأتون إجمالاً من بيئة اجتماعية فقيرة لأن الوالدين لا يستطيعان تحمل كلفة حضانة ذات مستوى أفضل وبالتالي يصبح الولد في هذه الحالة عرضة لتأثيرات سلبية مضاعفة مصدرها اولا البيئة المنزلية والحضانة ثانياً.

ـ هل هناك مدة محددة على الأم أن تقضيها مع طفلها يومياً....

الكمية والنوعية مهمتان في هذا السياق دون عمر السنتين، على الام أن تكون الى جانب طفلها قدر الإمكان، وهذا وحده لا يكفي، فالنشاطات ضرورية تشاركه فيها الأم من أجل نموه السليم. أما بعد هذا العمر، فالحضانة ضرورية أيضاً لأن بقاءهما معاً وجهاً لوجه لا يعود مفيدا. غالباً ما تنشغل ربة المنزل بخدمات عملية مثل الطبخ وتنظيف المنزل وتأمين متطلبات الأولاد، فيأتي الليل وهي منهكة وغير قادرة على تدليل طفلها أو سرد قصة على مسامعه. في حين تكون المرأة العاملة أحيانا أكثر تنظيما لجهة الوقت والمشاغل فإن كانت تعمل بإرادتها تعود الى المنزل وفي قلبها سلام داخلي ينعكس ايجابا على اولادها وزوجها. أما المرأة التي تعمل بغير إرادتها، فطبيعي أن تلقي بثقل العمل وهمومه على أولادها، ما يعني ان المرأة يمكن ان تعوض ابنها عن غيابها بنشاطات تحرص على تجديدها يوميا، ولا يغنيها ذلك عن التفرغ الكامل له.

ولا ننسى أن توسع دائرة الطفل المجتمعة من شأنها أن توسع أفقه ومعرفته فتغنيه على الصعد جميعها.

باختصار، لا يوجد أي دراسة أو كتاب يؤكد أن الأم تمضي الوقت الكافي مع أولادها. المهم هو نظرة الأم العاملة الى نفسها. فإذا كانت تشعر بالذنب نتيجة غيابها، فقد يؤثر ذلك سلبا على حياتها العائلية وتصير عاجزة عن قول كلمة (لا) لأطفالها، أي انها تصبح متسامحة أكثر من اللزوم معهم. من هنا تبدأ المشكلات السلوكية لدى الأطفال وتتفاقم حتى تخرج عن سيطرة الأم. وإذا بها تلوم نفسها وتبرر بقولها (هذا يحصل لأنني غير موجودة في البيت).

ـ ما رأيك بأسلوب (المكافآت) الذي يلجأ اليه أحد الوالدين من اجــل تحفيز الولد على تناول الطعام أو إتمام واجباته المدرسية؟

تقصدين (الرشوة) لسوء الحظ نحن نتبع هذا الاسلوب في لبنان. بالنسبة إلي، أنا أرفضه، لكني أجد نفسي مضطرة أحيانا للجوء اليه مع بعض الأولاد الذين يعانون مشكلات سلوكية صعبة، وبعيداً عن المثاليات فإن الطفل هو الذي يربي والديه وليس العكس، المهم أن تكون النتيجة ايجابية.

الطفل مثل الوردة، علينا أن نعرف متى نرويها ومتى نحجب عنها النور أو نعرضها للشمس. وهنا يأتي دور الأم ليوازن بين اسلوبي المكافأة أو العقاب مع الأولاد وبالمقارنة ما بين الحلين الثواب أو العقاب، سأختار الحل السلمي شرط أن ينعكس اختباره ايجابا على الطفل.

ـ عندما يتعرض الولد الى اعتداء جسدي من أحد زملائه، ما الذي يتوجب على الأهل، ضربه ام مسامحته؟

يتوقف ذلك على البيئة المنزلية، فإذا تربى الولد في بيئة مسالمة سيشعر بالصدمة في المرة الأولى تجاه تصرف زميله أما إذا تربى على العنف في منزله فسيواجه الضارب بمزيد من العنف. وهنا تلعب المربية الدور الرئيسي، إذ يفترض بها أن تحل الإشكال في حينه بين الطفلين فلا يصل صداه إلى الأهل.

ـ نتيجة للضغوطات اليومية التي تعانيها الأم في المنزل وخارجه، تعمد الكثيرات الى تشجيع أطفالهن على مشاهدة التلفزيون بغية الحد من الشغب والفوضى، أو ليتسنى للأم متابعة المسلسل المفضل لديها أو غيره.

هذه أفظع جريمة يمكن للأم أن ترتكبها بحق أطفالها. أنا لست ضد أن يتابع الطفل برنامجا تلفزيونيا خصوصا وان التلفزيون يسهم في تطوير نطقه ويزوده بمفردات جديدة. وإنما على الأهل أن يشرفوا باستمرار على نوعية البرامج التي يتابعها اولادهم، والأهم أن تكون هذه البرامج معدة للأطفال اولا.

البرامج كثيرة ومتنوعة وليس كل البرامج التي يقال إنها خاصة بالأطفال ملائمة لكل اعمار الطفولة. فبعض الرسوم المتحركة مثلا موجه لعمر معين يراوح بين الست سنوات والثماني سنوات ولا يتلاءم مضمونها مع القدرات الفكرية لطفل في الرابعة من العمر، كما أن هناك بعض المشاهد المرعبة التي لا تخيف ابن الثماني سنوات إنما تخيف أخاه الذي لم يتجاوز سنته الرابعة. عامل اخر يفترض بالأهل أن ينتبهوا له، فالتلفزيون وحده لا يكفي لتنمية قدرات ابنهم اللغوية باعتباره لا يوفر للولد فرصة التبادل الكلامي والتواصل مع محيطه.

ولنرجع الى المشكلة الأهم، فإذا كان الطفل يتأثر سلبا لمشاهدته برنامج اطفال موجّه لمن هم يفوتونه عمرا أمام الشاشة لمشاهدة المسلسلات المكسيكية والافلام المليئة بالعنف والمغامرة وألفت الى أني لا اعترض هنا على حجم المشاهد والعنف اللذين يعرضان بقدر ما ارفض فكرة هذه البرامج السخيفة التي تملأ الشاشات ولا تقدم للطفل غير التسطح والاتكالية... وربما الجنون.

ـ ماذا عن طفولة القرن الحادي والعشرين في عصر المعلوماتية والانترنت والعولمة؟

بعض الخبراء في علم التربية طالبوا بإعادة (البراءة) لأولادنا. ففي عصرنا هذا نلاحظ أن الأولاد نسخة مصغرة عن الراشدين لجهة الثياب التي يرتدونها والامكنة التي يرتادونها. حصل مثلاً أني سمعت والداً يعلن باعتزاز أن ابنه الذي يبلغ من العمر سنوات ثلاث يستطيع تشغيل الكومبيوتر بمفرده ويمضي ساعات امامه لا اعترض على فكرة الكومبيوتر في المنزل، بل اعتقد أن ذلك أصبح من الأولويات في عصرنا ولكن على الأهل وضع ضوابط لهذا التعامل من خلال إشرافهم على البرامج التي يختارها ابناؤهم ووضع حد للوقت الذي يمضونه أمام الحاسوب أو أي لعبة من الالعاب الالكترونية الشائعة في أيامنا هذه.

صحيح أن للكومبيوتر ميزات عديدة منها تنمية القدرات العقلية وتحفيزها للطفل والتي هو بحاجة اليها لتعلم الأشياء واستكشاف العالم من حوله إضافة إلى تنمية التنسيق البصري الحركي (بين العين واليد) والتحديد المكاني، وتعلم دقة الملاحظة، لكنه أيضا يعمل على إقصاء الطفل عن ملذات الحياة اليومية كمشاركة الأهل والاصدقاء والمطالعة والرسم والتلوين وتناول الطعام على المائدة مع بقية أفراد أسرته وركوب الدراجة والركض في الحديقة، كل هذه المتع يحرمه إياها الكومبيوتر. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد