الدائرة السكانية العالمية
المؤلف:
د. عبد علي الخفاف
المصدر:
جغرافية السكان أسس عامة
الجزء والصفحة:
ص 46 ـ 47
2026-06-24
17
نظراً لتعاظم أهمية موضوع السكان فقد بادرت الأمم المتحدة إلى تأسيس الدائرة السكانية التابعة إلى قسم الشؤون الاقتصادية الاجتماعية، وقد أخذت على عاتقها نشر الكتاب الديموغرافي السنوي Demographic year book الذي صدر العدد الأول منه ولأول مرة عام (1949)، إضافة إلى نشر البحوث والدراسات التي تقدم الشروحات في تحديد المفاهيم والتعاريف للظواهر السكانية واهتمت بعقد المؤتمرات والندوات الدولية لبحث أمور السكان في العالم وما يتعلق بها، فعقدت المؤتمر الأول عام (1954) في روما، وكان يهدف إلى وضع السبل الكفيلة بتطوير الدراسات السكانية، وقد اتسعت أعمال ومهمات هذه الدائرة فوزعت بعض أعمالها أقليـمـيـاً على عشرات المكاتب في قارات العالم، وبذلك أسهمت إسهاماً فعالاً في نشر الثقافة السكانية والتعريف بها وقدمت المساعدات إلى الأقطار النامية من حيث الكادر المتخصص والباحثين الإحصائيين، وفي مجال التدريب على الأجهزة والأساليب وإجراء المسوح بالعينات أخذت موضوعات السكان وزنها العالمي حين عرضت لأول مرة بعض هذه الموضوعات على الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورة انعقادها السابعة عشر 1962 - 1963 واقترح لاتخاذ قرار حول نمو السكان والتنمية الاقتصادية، وقد ورد في مقدمة الاقتراح أن التقدم الاقتصادي الاجتماعي يستند لدرجة كبيرة على التعليم وعلى مستوى عادل من العيش والعمل المنتج، وأن التنمية الاقتصادية ونمو السكان متداخـلان تداخلاً تاماً وتؤكد البنود الخمسة الأولى من القرار توسيع نشاط الأمم المتحدة ووكالاتها والحكومات الأعضاء بها في بحث الاتجاهات السكانية وعلاقاتها بالتنمية الاقتصادية الاجتماعية وآثارها على السياسة، كما تؤيد المادة (6) من القرار / لجنة السكان / من أن الأمم المتحدة يجب أن تشجع وتساعد الحكومات الأعضاء في الحصول على البيانات اللازمة، وفي إجراء الدراسات الديموغرافية وغيرها مما يتعلق ببرامج التنمية ، لقد اهتمت جميع أقطار العالم ببحث ودراسة ظواهر السكان في خلال الأقسام العلمية في الجامعات ومراكز البحث العلمي ودوائر السكان والتخطيط التابعة لبعض الوزارات، وقد نتج عن هذا التوجه أن حققت دراسات السكان القفزات النوعية في مسار تطورها في المنهج والأدوات وأساليب التحليل لا سيما بعد أن أخذت هذه الدراسات في تحويل العلاقات الكيفية إلى علاقات كمية مستخدمة الإحصاء والرياضيات، ولم يقتصر التقدم في الدراسات السكانية على الأسس العلمية المعتمدة في طرق حساب الولادات والوفيات والخصوبة والأعمار، بل امتد إلى إمكانية تحويلها في دراسات وصفية المجتمع محدود من البشر إلى دراسات تحليلية لأعداد كبيرة من البشر، كما تم ربط المسائل السكانية بالأطر الاقتصادية والاجتماعية حتى أمست دراسات التنمية تستند إلى حد بعـيـد إلى نتائج الدراسات السكانية على أن بحوث التنمية من الأخرى قدمت دفعاً جديداً للبحث في الإحصاءات السكانية وطريقة جانبها هي معالجتها .
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية السكان
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة