مظاهر الاهتمام بالإعلام التربوي على المستوى الدولي "العالمي"
المؤلف:
دكتورة: وفاء السيد خضر
المصدر:
رؤية جديدة في الإعلام التربوي
الجزء والصفحة:
ص 40- 45
2026-06-22
10
مظاهر الاهتمام بالإعلام التربوي على المستوى الدولي "العالمي":
تشير كثير من الدراسات بشأن الإعلام التربوي حول سيطرة الدول المتقدمة على وسائل الاتصال، وبالتالي أدى ذلك إلى هيمنة ثقافية وتعليمية وإعلامية، مما يتطلب من الدول الأقل تقدماً بذل الجهود التربوية والإعلامية حتى لا تقع أنظمتها الاجتماعية فريسة تبتلعها الأنظمة المتقدمة.
أدت سيطرة الدول الكبرى المتقدمة على وسائل وتقنيات الاتصال المتطورة إلى إثارة اهتمام العديد من المفكرين في الدول الأقل تقدماً، مما جعلهم ينادون بالبحث عن وسيلة مناسبة لتحقيق العدالة في تدفق المعلومات بين دول العالم المختلفة خاصة الأقل تقدماً، وتحقيق قبضة القوى الكبرى على أجهزة صناعة الفكر في العالم، فكان الإعلام التربوي هو السبيل لتحقيق ذلك، خاصة وأنه علم يجمع بين استخدام واستثمار وسائل الإعلام في تحقيق الأهداف التربوية المنشودة في المجتمع، سواء كان ذلك بشكل صريح عن طريق تقديم البرامج والمواد الإعلامية التربوية والتعليمية المباشرة أو بشكل غير صريح عن طريق تقديم إعلام تربوي هادف يخدم كل فئات وشرائح المجتمع.
وفيما يلي نعرض بعض مظاهر الاهتمام بالإعلام التربوي على المستوى الدولي "العالمي":
- انعقاد الدورة التاسعة عشر للمؤتمر العام لمنظمة اليونسكو التي عقدت بنيروبي عام 1976م وأقرت البرنامج العام لليونسكو في مجالات الإعلام التربوي.
- الدورة السادسة والثلاثون للمؤتمر الدولي للتربية الذي عقد بمكتب التربية الدولي بجنيف في الفترة من 30 أغسطس إلى 8 سبتمبر 1977م.
- ندوة البرامج المستقبلية للمعلومات والاتصالات في التخطيط التربوي والسياسة التربوية التي عقدت بمقر منظمة اليونسكو بباريس في الفترة من 21 إلى 25 نوفمبر 1977م، والتي ناقشت خلال انعقادها أهمية التدفق المتوازن للمعلومات في عمليات صنع القرارات التربوية.
- تم عقد بعض المقابلات والمؤتمرات في أوروبا وشاركت فيها إنجلترا وويلز، ومنها مقابلة عُقدت في ستراسبورج 1968م بإشراف مجلس التعاون الثقافي بالمجلس الأوروبي، والمسح الذي نُفذ بواسطة مركز التوثيق للتربية في أوروبا عام 1967 وإنشاء نظام التوثيق والإعلام الأوروبي في التربية EUDISED ومجموعة العمل عام 1972م لإدارة EUDISED وكذلك سمينار باليرمو لمناقشة الإعلام التربوي في أوروبا بما فيها إنجلترا وويلز.
- كما تجلت مظاهر الاهتمام في إنشاء مركز EPIC، ومركز EMIE بالمؤسسة القومية للبحث التربوي، وما يجرى من متابعة وتطوير لهما، والتقدم المستمر في شكل وطبيعة وأداء العمل في مجال الإعلام التربوي.
ونعرض فيما يلي صورة موجزة لواقع الإعلام التربوي في بعض الدول الأجنبية للمساهمة في إدراك بعض جوانبه وعملياته في تلك الدول، وكدليل على مدى الاهتمام الدولي والعالمي به:
الولايات المتحدة الأمريكية:
- تعد الولايات المتحدة الأمريكية من الدول المتقدمة في مجال الإعلام التربوي، وبها مركزين هامين جداً في هذا المجال هما:
- مركز تنمية التربية center of Development Education
- مركز مصادر المعلومات التربوية Educational Resources Information Center
- ورشة تليفزيون الأطفال: والتي بدأت أعمالها عام 1967م وتقوم هذه الورشة بإنتاج مادة تليفزيونية تتميز بنوعيتها الجيدة ومخاطبة شريحة هامة جداً في المجتمع وهم الأطفال.
- بدأ التليفزيون استخدامه التعليمي في أمريكا في وقت مبكر نسبياً بالنسبة لبقية دول العام، وقد ظهر للمرة الأولى في جامعة "أيو" عام 1932م، وأصبح استعماله شائعاً مع بداية الخمسينيات، حيث واجهت الولايات المتحدة الأمريكية العديد من المشكلات التعليمية في أعقاب الحرب الكورية، مثل زيادة أعداد التلاميذ ونقص أعداد المعلمين وأعداد الصفوف الدراسية، مما اضطرها إلى استخدام التليفزيون حلاً لمشكلاتها التعليمية.
- كما تزخر الولايات المتحدة الأمريكية بالمحطات الإذاعية والتليفزيونية ذات الطابع التعليمي ولا يكاد يخلو حرم جامعي من قناة إذاعية وتليفزيون لبث المواد التعليمية والتربوية، كما أن أمريكا على المستوى القومي تهتم بالإعلام التربوي ومن أشهر ما يهتم بالإعلام التربوي في أمريكا شبكة التليفزيون القومي (NET).
- ومن أشهر البرامج التربوية التي تُبث من خلال التليفزيون برنامج مشهور هناك يُسمى (شارع سمسم) والذي تُنتجه ورشة تليفزيون الأطفال وتبثه الغالبية العظمى من المحطات التليفزيونية الأمريكية، وهذا البرنامج يستهدف الأطفال، كما أن النشاط التربوي للتليفزيون (NET) أمتد إلى مراحل التعليم العام المختلفة وكذلك الكبار، حيث يقدم لهم برنامج مشهور يُسمى (شركة الكهرباء)، حيث تمتاز شبكة التليفزيون هذه بأنها تؤدي دوراً تربوياً فعالاً ومتميز بالاستمرارية.
اليابان:
- اهتمت اليابان بالإعلام التربوي منذ نشأة الإذاعة سنة 1925م، حيث يُقدم الراديو الياباني قناة إذاعية مخصصة للتربية والتي ينص القانون الياباني على أنها مهمة أساسية لهيئة الإذاعة.
- أما التليفزيون فقد نشأ عام 1953م، وكان يقوم على قناتين فقط إحداهما تكاد تخصص للتربية تماماً، وقد بلغ عدد ساعات البث التليفزيوني للبرامج التربوية حسب بيانات عام 1978م " 18 ساعة " يومياً.
- وتقدم هيئة الإذاعة اليابانية برامجها الإذاعية والتليفزيونية التربوية لخدمة الطلاب المنتظمين في المدارس ولطلاب ما قبل المدرسة، كما تقدم برامج خاصة للصم وضعاف النطق والمتخلفين عقلياً في التليفزيون، وبرامج عن طريق الراديو للمكفوفين.
- توجد لجان استشارية إقليمية للإعلام التربوي في خمسين منطقة يابانية تُشكل كل منها من مسؤولين عن التعليم في تلك المناطق ومدرسين ذوي خبرة متميزة، وعلماء واختصاصيين في التكنولوجيا التربوية ومديري البرامج الإذاعية والتليفزيونية المحليين وتختار هيئة الإذاعة سنوياً عينة من أكثر من 200 مدرسة من مختلف المراحل والمستويات التعليمية والمناطق، وتطلب منهم تقارير عن استخدام البرامج من حيث قدرتها على سد حاجات التلاميذ التعليمية ومدى استجابتهم لها ومدى الاستفادة منها حيث يُستفاد من نتائج تلك التقارير في تحسين العمل الإعلامي في مجال التربية والتعليم.
- في عام 1978م كشفت دراسة قام بها معهد البحوث التابع لهيئة الإذاعة عام 1978م أن 95% من المدارس الابتدائية تستخدم التليفزيون في التعليم، ويعد نظام التليفزيون التعليمي الياباني جزءاً أساسياً من النظام التعليمي الرسمي، خاصة في مجال تعليم الكبار، ويوجد برنامجان تعلیمیان هامان جداً بالتليفزيون إحداهما مدرسي يوجه لتلاميذ المدارس فيما يتعلق بالمقررات الدراسية ويُبث يومياً بانتظام، والبرنامج الآخر اجتماعي لأفراد المجتمع العاديين بهدف زيادة ثقافاتهم في المجالات والمهارات الحياتية المختلفة.
- وتقوم الإذاعة اليابانية الآن يبث 18,30 ساعة يومياً من المواد التربوية المتجددة لسد النقص في الكتب المدرسية أو في أداء المعلمين وتقوية حصيلة التلاميذ العلمية ويبث التليفزيون 18 ساعة من المواد التربوية، كما أنشأت هيئة الإذاعة اليابانية مدرسة ثانوية بالمراسلة، كما توجد لجان استشارية للإعلام التربوي الياباني.
من العرض السابق لنظم وواقع الإعلام التربوي في الدول (العالمية والعربية) يمكن التوصل إلى النتائج التالية:
- ترتبط نظرة الدول المتقدمة للإعلام التربوي بنظرتها إلى أهداف التربية ومفهومها الحديث، ومن هنا تتجه إلى التنمية التربوية لعلاج مشكلات النظام التعليمي التقليدية مثل.. كثافة الفصول وقلة المدرسين وعجز الموارد المادية و ... غيرها.
- تستخدم الدول المتقدمة الإعلام بإمكاناته وتقنياته الهائلة في خدمة المجتمع ثقافياً وتربوياً بشكل مباشر في تعليم الكبار وتثقيفهم وتطويرهم بصورة مستمرة.
- مشكلة الإعلام التربوي في الدول الآخذة في النمو هي الإمكانات المادية ومشكلة الأمية وعدم التخطيط والأهم من ذلك هو مدى إيمان هذه الدول بالتربية والتعليم وأهميتها في المجتمع الحديث.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الاعلام المتخصص
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة