هل يمكن أن تصبح صحافة المواطن صحافة أفضل؟
المؤلف:
ا.د. حنان احمد سليم
المصدر:
صحافة المواطن الواقع والمستقبل
الجزء والصفحة:
ص 25- 28
2026-05-28
18
هل يمكن أن تصبح صحافة المواطن صحافة أفضل؟
يصف المدافعون عن صحافة المواطن أو الصحافة الشعبية بأنها فرصة لتحسين الصحافة وذلك من خلال كونها أكثر شفافية وديمقراطية حيث يستطيع الجمهور التأكد من المحتوى المقدم وأن يقوم بالتصحيح أو الإضافة إلى المقالة الأصلية بسهولة. في مواقع الصحافة الشعبية مثل Spots.us أو Broowaha.com يستطيع القراء تحديد الأحداث التي سيتم التحقيق فيها ومكان وضعها على الموقع خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2008 اشتركت إحدى قنوات الصحافة الشعبية التلفزيونية مع تويتر أثناء مناظرات المرشحين ومن ثم استطاع المشاهدين كتابة تعليقاتهم وظهور هذه التعليقات على شاشة التلفاز مباشرة.
أثناء الأزمة الاقتصادية حين قل عدد الجماهير المشاركة من جراء الأزمة وخصوصا من الشباب قامت أغلبية وسائل الإعلام الرسمية بتشجيع التداخل الفعال للصحفيين غير المهنيين من خلال ثلاث طرق رئيسية وهي:
- تشجيع التعليقات على الأخبار المعروضة.
- حشد المصادر حيث يطلب المراسل من الجمهور تقديم معلومات
- إضافية لإكمال القصة أو مساعدته في التأكد من الحقائق.
- رفع المحتوى على المواقع الالكترونية من خلال تطبيقات معينة أو إنشاء مواقع خاصة بالصحافة الشعبية مثل موقع CNN iRrepot.
هذا الأمر لا يوفر النفقات وحسب ولكنه أيضا يجعل عملية البحث أكثر شفافية مما يؤدي إلى مزيد من الثقة لدى الجمهور إضافة إلى الولاء للصحفية. تقول هيلين بوادن رئيسة قسم الأخبار في هيئة الإذاعة البريطانية "تقوم المؤسسات الإخبارية الذكية بإشراك الجمهور والانفتاح على المحادثات التي يريدها الجمهور بشكل واضح". يزود هذا الاشتراك وسائل الإعلام الرسمية بالمزيد من مصادر الأخبار، وعلى سبيل المثال قامت هيئة الإذاعة البريطانية بالاستثمار في مركز مخصص للمحتوى الذي يقدمه المستخدمين.
علاوة على ذلك يمكن أن تساعد الصحافة الشعبية في توسيع النطاق الأيديولوجي لجمهور الأخبار حيث تقدم تقارير شهود العيان من الأشخاص العاديين مجموعة مختلفة من وجهات النظر والتي أحيانا ما تتعارض مع البيانات الرسمية، و من أشهر المدونين أثناء العام الأول من الحرب على العراق سلام باكس وهو طالب عراقي الذي قام من خلال مدونته التي أسماها "أين رائد" بتقديم نظرة داخلية لحياته اليومية في بغداد - بما في ذلك التفجيرات واختفاء الأشخاص - قبل وبعد الغزو الأمريكي والتي تعارضت مع البيانات الرسمية لحكومات الولايات المتحدة وبريطانيا، حيث اكتسبت المدونة عدد كبير من المتابعين المنتظمين من بينهم بعض وسائل الإعلام الرسمية بالمملكة المتحدة مثل هيئة الإذاعة البريطانية والجارديان والتي كانت تتابع تقارير المواطن سلام باكس بشكل منتظم، ومقارنة بتقارير الأحداث الأخرى نجد أن مدونته كانت شخصية إلى حد كبير مما يجعل هذا الحدث الدولي بعيد عن الأفراد خارج العراق.
يمكن لصحافة المواطن أو الصحافة الشعبية أن تشغل فراغا كبيرا في المناطق التي لا تستطيع فيها وسائل الإعلام الرسمية تغطية جميع الأخبار. و في المكسيك توجد مدونة مثيرة للجدل تهتم بقضية المخدرات blogdelnarco.com ويديرها طالب غير معروف في مجال تكنولوجيا المعلومات، هذا الموقع ينشر تقارير وأحيانا صور لحرب الدولة على المخدرات والتي لا تستطيع وسائل الإعلام الرسمية تغطيتها لخوفها من هجمات عصابات المخدرات أو لأن بعض هذه الوسائل يملكها بالفعل بعض هذه العصابات كما أن الحكومة لا ترغب في رؤية هذه الأحداث منشورة عبر الانترنت أو وسائل الإعلام التقليدية، وعادة ما تأتي مساهمات الافراد حول حروب الشوارع من أشخاص عاديين إلى جانب الصحفيين المحترفين الذين لا يستطيعون نشر مقالاتهم في المؤسسات التي يعملون بها بأسمائهم الحقيقية، ويعد ذلك المصدر الوحيد للمعلومات للكثيرين حيث يجذب هذا الموقع حوالي ثلاثة ملايين زائر شهريا.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في اعلام جديد
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة