تشكل التضاريس أحد العوامل الحاسمة في صياغة استراتيجيات وتكتيكات الجماعات الإرهابية، إذ تحدد إلى حد كبير طبيعة النشاط العملياتي مستوى الحماية الممكنة، طرق الحركة، وسبل الإمداد. فالتضاريس ليست مجرد خلفية جغرافية، بل هي عنصر فاعل في معادلة القوة، إذ تمنح المقاتلين ميزة ميدانية قد تعوّض عن نقص في العدد أو التسليح أو التكنولوجيا.
أولا: التضاريس الجبلية
ـ الخصائص: وعورة المسالك، صعوبة الوصول، تعدد النقاط المرتفعة التي تسمح بالمراقبة والسيطرة على الممرات.
ـ الأثر العملياتي تمنح التضاريس الجبلية الجماعات الإرهابية قدرة عالية على التخفي، إقامة معسكرات تدريب محصنة ومراقبة تحركات القوات المعادية من مسافات بعيدة.
أمثلة: جبال تورا بورا في أفغانستان التي استخدمها تنظيم القاعدة كمأوى استراتيجي.
ـ جبال الشعانبي في تونس التي شكلت قاعدة خلفية لمجموعات إرهابية على الحدود مع الجزائر
ثانيًا: التضاريس الصحراوية
ـ الخصائص: مساحات شاسعة، قلة الغطاء النباتي، تعدد المسارات غير الممهدة، صعوبة المراقبة المستمرة.
ـ الأثر العملياتي تسهل عمليات المناورة السريعة الاختفاء وسط الامتداد الواسع، واستخدام المسارات التقليدية للتهريب.
أمثلة:
ـ صحراء الساحل الإفريقي التي أصبحت مسرحًا لتحركات القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
ـ صحراء الأنبار في العراق التي استغلها تنظيم داعش لربط مناطق نفوذه بين العراق وسوريا.
ثالثًا: التضاريس الغابية
الخصائص: كثافة الأشجار، ضعف الرؤية الجوية، تنوع المسالك الضيقة.
الأثر العملياتي: تمنح بيئة مثالية لإقامة مخابئ دائمة، عقد اجتماعات سرية، وتنفيذ عمليات كرّ وفرّ.
أمثلة:
ـ غابات مينداناو في الفلبين التي اتخذتها جماعة أبو سياف مركزا لعملياتها.
ـ غابات شمال نيجيريا التي يستخدمها تنظيم بوكو حرام رابعا: التضاريس الحضرية
ـ الخصائص : كثافة سكانية عالية شبكة طرق معقدة، وجود مبانٍ شاهقة ومرافق تحتية متعددة
ـ الأثر العملياتي تسهل التخفي بين السكان، تعقيد عمليات التفتيش، إمكانية تنفيذ عمليات عالية التأثير الإعلامي.
أمثلة: معارك الموصل وحلب حيث استغل المسلحون المباني والأنفاق لعرقلة القوات المهاجمة