الفيروسات ومكافحة الآفات
مقدمة:
اكتشفت جزيئات الفيروس في عام 1947، وقد عرف استخدامها تجاريًا في مجال المكافحة الحيوية لدودة اللوز الأمريكية في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1975، وتعتبر الفيروسات كأدوات للمكافحة الحيوية ذات فاعلية كبيرة في هذا المجال الحيوي الهام، وهي موضع ثقة الكثيرين من العاملين في حقل المكافحة الحيوية بصفة خاصة عن بقية المجامع الميكروبية الأخرى، إلا أن استخداماتها في المجالات التطبيقية مازالت محدودة إلى حد كبير على الرغم من أنها أكثر المجموعات الميكروبية اهتمامًا لدى القائمين على أمر المكافحة الميكروبية للآفات.
وقد شهدت السنوات الأخيرة تقدمًا ملحوظًا بالفعل في كثير من النواحي المتعلقة بعزل وتعريف ومرضية وإكثار واختبار أمان الفيروسات، كما أصبح من الممكن إنتاج الفيروسات بكميات ضخمة للتطبيقات الحقلية، حيث أمكن إنتاج العشرات من المبيدات الحيوية الفيروسية وتوفيرها بشكل تجاري.
* ماهية الفيروسات؟:
تقع الفيروسات ضمن أصغر الموجودات البيولوجية، حيث تبلغ أحجامها من (2 - > 400) نانومتر، والكثير من جسيمات الفيروسات يصغر عن خلايا معظم البكتيريا القياسية بحوالي (10 - 100) مرة، ولذلك يتعذر رؤيتها بالمجاهر الضوئية القياسية وقد اقترنت رؤيتها باختراع المجهر الإلكتروني، كما تنفذ من خلال ثقوب المرشحات البكتريولوجية القياسية filtrable التي تمنع مرور معظم البكتيريا، وأقطار ثقوب المرشحات البكتيرية من الصغر بحيث تمنع مرور أي نوع من البكتيريا حيث تصل أقطار الثقوب إلى 22 ,0 أو 24 ,0 ميكرو متر، ولذلك تستخدم هذه المرشحات عادة في عمليات تعقيم السوائل، ولا تستطيع الفيروسات أن تنمو مستقلة بذاتها على البيئات الغذائية الصناعية، إذ تنمو فقط في خلايا الكائنات الحية الدقيقة وكذلك في خلايا الحيوانات والنباتات، وتتكاثر الفيروسات في خلايا مثل هذه الكائنات الحية بعملية التضاعف replication process، حيث يتم من خلال هذه العملية تخليق كثير من النسخ copies - أو المكررات replicates - من كل مكون فيروسي ثم تجميعها لإنتاج ذرية جديدة، ولذلك يشار إلى الفيروسات بأنها متطفلات إجبارية داخل الخلايا obligate intracellular parasites، ويرى البعض أنه طالما أن أدنى متطلبات الحياة لكائن ما أن يمتلك القدرة على مضاعفة نفسه ؛ فإن الفيروسات يمكن اعتبارها كائنات حية دقيقة.
وتفتقر الفيروسات إلى آلية خلوية خاصة بها لتوليد الطاقة أو لتخليق البروتين للحصول على المواد الغذائية، فهي غير قادرة على القيام باي ميتابوليزم مستقل، وهى تختلف في ذلك عن المتطفلات الإجبارية داخل الخلايا من البكتيريا التي تصنف على أنها رايكتسيات Rickettsias وكلاميديات Chlamydias والتي ينقصها واحد أو اثنين فقط من القدرات الميثابوليزمية، ولذلك تعتمد الفيروسات على خلايا عائلتها في أداء مثل هذه الوظائف، إلا أن الفيروسات شأنها في ذلك شأن خلايا العائل تمتلك المعلومات الوراثية اللازمة للتضاعف والسيطرة على نظم توليد الطاقة وتخليق البروتين بخلايا العائل.
والمادة الوراثية الفيروسية إما حمض د.ن.أ DNA أو حمض ر.ن.أ RNA، ولا تحتوي الفيروسات على كليهما مطلقاً وذلك على عكس خلايا العائل التي تحتوي على كل من حمض د.ن.أ وحمض ر.ن.أ في آن واحد، يحاط الحامض النووي بغلاف من بروتين شديد التخصص ذات تصميمات مختلفة، يحمي الغلاف المادة الوراثية عندما يكون الفيروس خارج خلية العائل، كما يساعد في دخول الفيروس في خلية عائل متخصص آخر، يطلق على جسيم الفيروس الناضج الكامل تركيبًا اسم الفيريون virion.
ومن الخصائص الأخرى التي تنفرد بها الفيروسات وتتعلق بطبيعتها أنها تسلك سلوك الجزيئات الكيماوية ؛ حيث يمكن تركيز الكثير من الفيروسات النقية في بلورات crystals تشبه البلورات المتكونة بواسطة أي جزئ عالي التماثل إلا أن الفيروسات في صورتها البلورية هذه تمتلك القدرة على إصابة الخلايا والتكاثر.
قد تسبب الفيروسات بعض الأمراض على كل أشكال الكائنات الحية أثناء التكاثر في خلايا العائل، مثل أمراض البرد والإنفلونزا وشلل الأطفال والجدري والسرطان والسنط والكلب، وبشكل عام، تعتبر كل الفيروسات غير حساسة للعدد الكبير من المضادات الحيوية antibiotics المتاحة حاليًا مثل البنسلين والستربتوميسين.
* المبيدات الفيروسية للآفات:
هناك ما يربو على 500 فيروس تم عزلها من مئات الأنواع الحشرية التي تنتمي إلى رتب تقسيمية مختلفة، ومن المعروف أن هناك ما يزيد عن 700 نوع من الحشرات تم تسجيل إصابتها بالفيروس.
وبصفة عامة تنتمي الفيروسات الممرضة للحشرات إلى مجموعتين رئيسيتين وهي مجاميع غير تصنيفية:
1- الفيروسات الحبيسة (المحتواة) Occluded viruses:
تسمى كذلك لأنه بعد تكوينها في الخلايا المصابة توجد جزيئاتها الناضجة (فريوناتها) حبيسة مطمورة بداخل كتل بروتينية لها شكل مميز بخلايا العوائل الحشرية يطلق عليها مسمى الأجسام الضمينة (أو الاحتوائية) inclusion or occlusion bodies تساهم في ثبات الفيروسات في البيئة، وتحتوي عند تمام تشكل المرض على الفيروسات، وتأخذ هذه الأجسام أشكالًا كروية أو محببة أو مسطحة، وتتواجد في النواة (فيروسات نووية) أو في السيتوبلازم (فيروسات سيتوبلازمية) (شكل 1).

شكل (1) الأجسام الضمينة شديدة المقاومة تظل في البيئة لفترات طويلة
ومن أمثلة الفيروسات الحبيسة تلك الفيروسات التي تصيب يرقات الحشرات حرشفية الأجنحة، وتضم مجموعة الفيروسات الحبيسة الفيروسات العصوية (تحتوى على الحامض النووي د.ن.أ) مثل:
1- فيروسات البولي هيدروسس النووية (Nuclear polyhedrosis virus (NPV:
وهذه الفيروسات يوجد فيها الكثير من جسيمات الفيروس بكل جسم ضمين، مكونة من بروتين يسمى بوليهدريين polyhedrin.
2- الفيروسات المحببة (The granulosis viruses (GVs:
وهذه الفيروسات يوجد فيها جسيم فيروس واحد في كل جسم ضمين، وتتكون من بروتين يسمى

شكل (2) فيروس حبيبي.
3- الفيروسات البولي هيدرية السيتوبلازمية (Cytoplasmic polyhedrosis virus (CPV):
4- الفيروسات النقاطية الحشرية EPV:
وقد استخدمت مجموعة الفيروسات العصوية في بعض التطبيقات، وتنتج هذه المجموعة تجاريًا على هيئة مساحيق محتوية على الأجسام الضمنية، تخلط بالماء، وترش، حيث تصل للحشرات مع طعامها، أو من خلال فتحاتها التنفسية.
2- الفيروسات الحرة (غير الحبيسة أو السائبة) : Free or non-occluded
توجد فريوناتها حرة طليقة بكل من السيتوبلازم والنواة، مثل الفيروسات التي تصيب الحشرات من رتب ذات الجناحين وغمدية ومستقيمة الأجنحة.
وتضم هذه المجموعة:
1- الفيروسات القزحية IV.
2- الفيروسات المكثفة DNV.
3- البيكورنا فيروس PCV.