يبدو أن القدسَ توسعَت في القرن العاشر قبل الميلاد، وخصوصًا باتجاه الشمال وتضاعفَت عندما زحفت المباني نحو جبل موريا. أمَّا أهمُّ الآثارِ التي عُثر عليها في الطبقة اﻟ «14» من مدينة القدس فقد شَملَت مناطقها المعلَّمةُ بالحروف الآتية: E, D, A, G, R, M, H ويمكننا إدراجُ الآثارِ المهمة فيها بالنقاط التالية:
(1) عرف المِهْمَاز Crest of the spure: بقايا جدارٍ اكتشفه ماكلستر وهي نوعٌ من التحصيناتِ الحجرية.
(2) مساحاتٌ مُتخَذةٌ للسكَن.
(3) أبنيةٌ دفاعيةٌ.
(4) الأواني الفَخَّارِيةُ كالمزهريات والسواند الطقْسية التي اكتشفها كلٌّ من ماكلستر وكروفوت وكنيون ومازار وشيلوح.
(5) اﻟدَّرَجُ الحجريُّ في المنطقة G وهو بارتفاع 18 مترًا وفيه بقايا حصنِ البلدةِ الكنعانيةِ الأقدمِ المعبَّأ بالأحجار. والذي مازال واضحًا كما في الشكل 61.

شكل 53: القدس: بقايا المنطقة G (الوسط) الدرج الحجري (انظر غربًا). وينظر المرجع: Shiloh, p. 703.

شكل 54: الأعلى: مخطط قنوات الماء من عين جيحون إلى داخل المدينة، الأسفل مقطع للمخطط الأعلى. الشكل يوضح جميع المراحل التي مرَّت على تطوير القنوات والأنفاق، ومن ضمنها نفق حزقيا في العصر الحديدي. المرجع: Kenyon, Royal Cities of Old Testment, 1971, p. 24.
(6) شبكة المياه السرية من عين جيحون إلى داخل المدينة كما في الشكل 62.
(7) المنحدَر الشرقي الصخري الذي اعتبره ماكلستر كتحصيناتٍ دفاعية.
(8) قبل بناء البرج في القرن السابع والسادس قبل الميلاد كانت منطقته جزءًا من تحصينات ما يُسمَّى ﺑ «الجدار الأول للقدس».

شكل 55: العمود الأيولي البدائي، ويسمَّى أيضًا العمودَ الأيونيَّ البدائي. المرجع: Kenyon: Jerusalem 1967: 46.
(9) الحجر المربع Ashlar Stone مع رأس العمود الأيولي البدائي (انظر شكل 63) Proto-Aeolic Capital. وترى كنيون أن هذه الموادَّ المعماريةَ كانت موجودةً في بناياتٍ مهمَّةٍ في العصر الحديدي الثاني في مدنٍ قياسيةٍ أخرى مثل السامرة ومجدو وحاصور ورامات راحيل.
(10) ختمٌ صخريٌّ يحملُ صورةً لحيوان الغرفين (حيوان خرافي نصفه نسر ونصفه الآخر أسد). ويرى شيلوح أنه التعبيرُ التوراتيُّ عن المدينة العالية (أكروبوليس) للقدس.
وقد عُثر عليه في جبل الأوفل.
ديكوراتٌ حجريةٌ عُثر عليها في منطقة g انظر شكل 63.

شكل 56: جبل الأوفل: ختمٌ صخري يحمل صورة الغرفين. العصر الحديدي الأول.

شكل 57: المرجع: Shiloh 1993: 703. قطعة من ديكورٍ حجريٍّ عُثر عليه في المنطقة G من القدس: العصر الحديدي. المرجع: Shiloh 1993: 703.
(11) حشوةٌ كبيرةٌ ساندة لإسناد المنازل ترى كنيون وَفقًا لخلفيةٍ توراتيةٍ مُقحمَةٍ على علم الآثار أنها تشكِّلُ ما يسمَّى ﺑ «ميلو Millo» المذكورةِ في التوراة، والواقعةِ بين جبلِ موريا وقلعةِ داود. أمَّا مازار فيقترحُ أن تكونَ منازلُ الميلو هي الجدار السميك الذي يصل إلى حوالي 1٫4 مترًا، ويشيرُ إلى تركيبٍ ضخمٍ تَحطَّم نهايةَ العصرِ الحديديِّ ويظهرُ في موقع B.
(12) يقرِّر الآثاريون جميعًا أنْ ليس هناك أيُّ آثارٍ تتعلقُ بما يسمَّى ﺑ «هيكل سليمان»، ويلجأ بعضُهم إلى افتراض أنَّ مكانَه هنا أو هناك، ويستعيرون مخططاتِ معابد كنعانية أخرى في فلسطينَ أو لبنانَ للإيحاء بشكله دون جدوى. ولا نريدُ أن نَنجَرَّ في بحثنا العلمي هذا إلى أوهام ذوي الخلفياتِ التوراتيةِ المُقحَمةِ على علمِ الآثار.

شكل 58: مخططٌ لبقايا مدينة القدس في العصر الحديدي الثاني. المرجع: Mare 1997: 64.
وهكذا تكون البقايا الآثاريةُ لمدينة القدس في العصر الحديدي الثاني بسيطةً متواضعة، تُشكِّل امتدادًا لمدينة القدس اليبوسية التي عرفناها، مع توسُّعٍ عُمرانيٍّ بسيطٍ نحو الشمال، وإتقانٍ هندسيٍّ لشبكة المياه المرتبطة بعين جيحون، كما في الشكل 66.
تؤكد مارغريت شتاينر على ذلك، وتوضِّح بصراحة أن ما اكتُشِفَ من الأثَر في العصر الحديدي الأول لا يعطينا انطباعًا عن وجود مدينة، بالمعنى المعروف، واستيطانها ضعيفٌ جدًّا.
«لكن ما عُثر عليه بالواقع يحكي حكايةً مختلفة؛ فقد عُثر على سلسلة من المصاطب بُنِيَت فوق مبنًى أكثرَ قِدَمًا، كشفَها كلٌّ من كنين وشيلوه، وكان على أرضيتها المكسوةِ بالجَصِّ حَافةُ جَرَّةٍ كاملة، يعود تأريخها إلى العصر الحديدي الأول. ولم يُعثَرْ على أيِّ طبقاتٍ استيطانيةٍ في أيِّ مكانٍ آخرَ على التلَّة، ولا على أسوار مدينةٍ أو مبانٍ كبيرة. كان نظامُ المصاطب يتألف من (7) درجاتٍ على الأقل، تنزل على منحدَر التلَّة ومرتبطة من جانبِها الجنوبيِّ بجدارٍ صُلب. المبنى بكامله كان على ارتفاع (20م) على الأقل. وكانت معظمُ الدرجات صغيرة، باستثناء المصطبة الثالثة التي كانت كبيرةً بما يكفي للبناء عليها. يمكن الزعمُ أن المبانيَ المهمةَ المرتبطةَ بهذا النظام كانت قد أنشِئَت فوق التلَّة. كان تاريخُ الحشوة والنظام، من حفريات كنين وشيلوه يعود بها إلى العصر الحديدي الأوَّلِ بشكلٍ أكيد» (شتاينر 2006: 154).