

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
المواقف التي نطق فيها رسول الله بحديث الثقلين
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج13، ص301-343
2026-04-12
35
ما هي الموارد التي صدر فيها هذا الحديث عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله؟ إذ إنّ الذي يستشفّ من مضامِينه أنّ الرسول العظيم نطق به في مواطن متنوّعة، كما لاحظنا في الجزء العاشر من كتابنا هذا «معرفة الإمام» أنّه صلى الله عليه وآله نطق بحديث المنزلة: أنْتَ مِنِّي بِمَنزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي في أربعة عشر مقاماً وموقفاً لم تترابط.
وقد استقصيتُ بشأن حديث الثقلين ما يربو على عشرة موارد هي كالآتي:
المورد الأوّل: المطلقات التي تبيّن هذا الحديث بنحو مطلق بلا تحديدٍ لمقامه وموطنه
وهذه المطلقات كثيرة، ولعلّها تزيد على جميع الأحاديث التي دلّت على محلّ ومقام خاصّ له، على أنّه ربّما تكون موارد هذه المطلقات الأحاديث التي كانت مقيّدة بمحلّ وموطن خاص، وقد بادر راوي الحديث إلى ذكر أساس الحديث الذي أمر بالتمسّك بالثقلين فحسب، وتغاضى عن ذكر مقامه وموقفه، وفي ضوء المنهج الاصولي ينبغي حمل المطلق على المقيّد، كما يمكن أن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمر بالتمسّك بالثقلين في أوقات غير خاصّة وحالات غير محدّدة، في الحضر والسفر، والخفاء والعلن، وعند بعض الصحابة دون بعض، فتكون -حينئذٍ- أحاديث مستقلّة. وفي ضوء ما يقوله الاصوليّون: لا يلزم حمل المطلق على المقيّد، في مثل هذه المقامات. فَنَدَع المطلق والمقيّد كُلًّا في موضعه.[1]
ونذكر فيما يأتي عدداً من موارد هذه المطلقات: روى أبو سعيد الخُدريّ مرفوعاً: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللهِ -حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَى الأرْضِ- وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي، ولَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ.[2]
وذكر ابن المغازليّ هذا اللفظ نفسه عن زيد بن أرقم بدون قوله: حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَى الأرْضِ.[3]
وأورده الحمّوئيّ في «فرائد السمطين» بهذا اللفظ عن زيد أرقم، في ثلاثة مواضع عن أبي سعيد الخُدريّ، وفي موضع عن أمير المؤمنين عليه السلام، وفي آخر عن زيد بن ثابت بهذا اللفظ: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي، ألَا وهُمَا الخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِي ولَنْ يَتَفَرَّقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ.[4]
ونقله المجلسيّ في «بحار الأنوار» عن «كمال الدين»، و«عيون أخبار الرضا» عن الإمام الرضا عليه السلام. وعن «أمالى الشيخ الطوسيّ» عن أبي سعيد، وعن «معاني الأخبار» روايتان، وعن السيوطيّ، والطبرانيّ، وسعيد، وأحمد.[5]
ورواه الملّا عليّ المتّقي الهنديّ في «كنز العمّال»، بتخريج وتصحيح ابن جرير في «تهذيب الآثار».[6]
وذكره السيّد محمّد الترمذيّ الحنفيّ في كتاب «الكوكب الدُّرِّيّ» عن «صحيح الترمذيّ» عن زيد بن أرقم بهذا اللفظ.[7]
وأورده القاضي عياض بن موسى اليحصبيّ في كتاب «الشِّفَا بتعريف حقوق المصطفي» باللفظ الآتي: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إنْ أخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا؟![8]
وعن زيد بن ثابت روايات بهذا اللفظ: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي ألَا وهُمَا الخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِي، ولَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ.
وبهذا اللفظ: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ: كِتَابَ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأرْضِ، وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي؛ وإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ.
وبهذا اللفظ: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي، وإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ.
وورد باختلاف في اللفظ في اثني عشر كتاباً معتمداً ومهمّاً من كتب العامّة، وهي «فرائد السمطين» للحمّوئيّ، و«مسند أحمد بن حنبل»، و«المعجم الكبير» للطبرانيّ، و«كنز العمّال» للملّا عليّ المتّقي، و«ينابيع المودّة» للقندوزيّ، و«الدّر المنثور»، و«الجامع الصغير»، و«إحياء الميّت» للسيوطيّ، و«جواهر العِقدين» للسمهوديّ، و«استجلاب ارتقاء الغُرف»، و«مفتاح النَّجا» للبَدَخشانيّ، و«وسيلة المآل» لأحمد بن المفَضَّل. وكلّها من المطلقات.
ومن المطلقات رواية زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللهِ وعَلَيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ أفْضَلَ لَكُمْ مِنْ كِتَابِ اللهِ، لأنَّهُ مُتَرْجِمٌ لَكُمْ عَنْ كِتَابِ اللهِ.[9]
ومن المطلقات رواية ابن أبي الحديد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خَلَّفْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللهِ وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي -حَبْلَانِ مَمْدُودانِ مِنَ السَّمَاءِ إلَى الأرْضِ- لَا يَفْتَرِقَانِ حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ.
ثمّ قال ابن أبي الحديد: فعبّر عن أمير المؤمنين عليه السلام من أهل البيت بلفظ السبب لما كان النبيّ صلى الله عليه وآله قال: «حبلان». والسبب في اللغة الحبل وغيره.
وعنى بقوله: امروا بمودّته قوله تعالى: قُل لَا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلَّا الْمَوَدَّةَ في الْقُرْبَى.[10]
المورد الثاني: كلام الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله لوَفْدِ ثقيف
(رجال كبار من قبيلة ثقيف دخلوا على النبيّ قادمين من الطائف): روى القندوزيّ الحنفيّ،[11] وشمس الدين السخاويّ الشافعيّ[12] بسندهما المتّصل عن عبد الرحمن بن عوف قال: لمّا فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكّة، انصرف إلى الطائف فحاصرها سبع عشرة ليلة أو تسع عشرة،[13] ثُمَّ قَامَ خَطِيباً فَحَمِدَ اللهَ وأثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اوصِيكُمْ بِعِتْرَتِي خَيْراً! وإنَّ مَوْعِدَكُمُ الحَوْضُ، والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ ولَتُؤْتُنَّ الزَّكَاةَ أوْ لأبْعَثَنَّ إلَيْكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي يَضْرِبُ أعْنَاقَكُمْ. ثُمَّ أخَذَ بِيَدِ عَلَيّ فَقَالَ: هُوَ هَذَا!
وذكرها ابن حجر الهيتميّ أيضاً بتخريج ابن أبي شيبة، عن عبد الرحمن بن عوف.[14]
من الجدير ذكره أنّ هذه الخطبة لم تكن في الطائف نفسه، بل كانت بعد الرجوع منه، وعبارة ثُمَّ قَامَ خَطِيباً تعني أنّ هذه الخطبة كانت بعد حصار الطائف، وإن كانت بعد الرجوع. ونصّ على ذلك المرحوم آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين العامليّ حيث قال: وتَارَةً بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الطَّائِفِ.[15]
والآن ينبغي أن نلاحظ هل جاءه وفد ثقيف في مكّة حين قدمها لأداء العمرة بعد رجوعه من الطائف إلى الجِعرانة، ومنها إلى مكّة، أم كان بعد أداء العمرة والرجوع إلى المدينة؟
ونقل الواقديّ في «المغازي» قصّة ورود وفد ثقيف المدينة برئاسة عَبْديالَيْل وكانوا ستّة إلى ثلاثة عشر، وكان نزولهم في دار المغيرة بن شعبة. وذكر مفصّلًا إقامتهم، وكيفيّة زيارة رسول الله، وقدومهم إلى المسجد، ومدّة مكوثهم وإقامتهم، وما تبودل من كلام بينهم.[16]
وذهب المؤرّخ الشهير الميرزا محمّد تقي خان سبهر لسان الملك إلى أنّهم حضروا في مكّة بعد رجوعهم من الطائف. وقال: في الخبر أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم حاصر الطائف فَسَألَهُ القَوْمُ أنْ يَبْرَحَ عَنْهُمْ لِيَقْدِمَ عَلَيْهِمْ وَفْدُهُمْ فَيَشْتَرِطُ لَهُ فَيَشْتَرِطُونَ لأنْفُسِهِمْ. فَسَارَ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ حتى نَزَلَ مَكَّةَ فَقَدِمَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْهُمْ بِإسْلَامِ قَوْمِهِمْ، ولَمْ يَنْجَعِ القَوْمُ لَهُ بِالصَّلَاةِ ولَا الزَّكَاةِ. فَقَالَ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ: إنَّهُ لَا خَيْرَ في دِينٍ لَا رُكُوعَ فِيهِ ولَا سُجُودَ. أمَا والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ ولَيُؤْتُنَّ الزَّكَاةَ، أوْ لأبْعَثَنَّ إلَيْهِمْ رَجُلًا هُوَ مِنِّي كَنَفْسِي فَلَيَضْرِبَنَّ أعْنَاقَ مُقَاتِلِيهِمْ ولَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيهِمْ. هُوَ هَذَا - وأخَذَ بِيَدِ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأشَالَهَا.
ولمّا علم مبعوثوهم ذلك وأخبروا قومهم، فزعوا فزعاً شديداً، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة. وحينما عرف النبيّ هذا منهم، قال: مَا اسْتَعْصَى عَلَيّ أهْلُ مَمْلَكَةٍ ولَا امَّةٍ إلَّا رَمَيْتُهُمْ بِسَهْمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ. فقال نفر من الصحابة: من هو سهم الله؟
قَالَ: عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ! مَا بَعَثْتُهُ في سَرِيَّةٍ إلَّا رَأيْتُ جَبْرَئِيلَ عَنْ يَمِينِهِ ومِيكَائِيلَ عَنْ يَسَارِهِ، ومَلَكاً أمَامَهُ وسَحَابَةً تُظِلُّهُ حتى يُعْطِيَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ حَبِيبَهُ النَّصْرَ والظَّفَرَ.[17]
ومن هذا المنطلق قال أمير المؤمنين عليه السلام لمن معه يوم الشورى: نَشَدْتُكُمْ بِاللهِ هَلْ فِيكُمْ أحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ: لأبَعَثَنَّ إلَيْكُمْ رَجُلًا امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ لِلإيمَانِ غَيْرِي؟! قَالُوا: اللهُمَّ لَا.[18]
وذكر الشيخ الطبرسيّ في «الاحتجاج» رواية مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى بهذا اللفظ نفسه.[19] أمّا في كتاب «الخصال» للشيخ الصدوق فقد روى فيه بإسناده عن عامر بن واثلة أنّه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى:
نَشَدْتُكُمْ بِاللهِ هلْ فِيكُمْ أحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ: «لَتَنْتَهِيَنَّ بَنُو وَلِيعَةَ أوْ لأبْعَثَنَّ إلَيْهِمْ رَجُلًا كَنَفْسِي، طَاعَتُهُ طَاعَتِي ومَعْصِيَتُهُ كَمَعْصِيَتِي يَغْشَاهُمْ بِالسَّيْفِ» غَيْرِي؟! قَالُوا: اللَهُمَّ لَا![20]
روى الشيخ الطوسيّ في أماليه بسنده المتّصل عن أبي ذرّ الغفاريّ أنّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لوفد أهل الطائف عند ما دخلوا عليه: يَا أهْلَ الطَّائِفِ! لَتُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ ولَتُؤْتُنَّ الزَّكَاةَ أوْ لأبْعَثَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي يُحِبُّ اللهَ ورَسُولَهُ ويُحِبُّهُ اللهُ ورَسُولُهُ يَقْصَعُكُمْ بِالسَّيْفِ!
فَتَطَاوَلَ لَهَا أصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ، فَأخَذَ بِيَدِ عَلِيّ فَأشَالَهَا، ثُمَّ قَالَ: هُوَ هَذَا، فَقَالَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ: مَا رَأيْنَا كَاليَوْمِ في الفَضْلِ قَطُّ.[21]
قال المجلسيّ رضي الله عنه في بيانه في توضيح معنى القَصْع: شِدَّةُ المَضْغِ؛ وقَصَعَ الغُلَامَ -كَمَنَغَ- ضَرَبَ بِبَسْطِ كَفِّهِ عَلَى رَأسِهِ.[22] كناية عن أمير المؤمنين عليه السلام يحطِّمكم ويطحنكم أو يقذفكم بسيفه البتّار ويمطر رؤوسكم بحرابه وأسنّته.
وروى المجلسيّ عن السيّد ابن طاووس في «الطرائف» عن أحمد بن حنبل، عن عبد الله بن خطيب[23] أنّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لوفد ثقيف عند ما دخلوا عليه:
لَتُسْلِمُنَّ أوْ لأبْعَثَنَّ إلَيْكُمْ رَجُلًا مِنِّي -أوْ قَالَ: مِثْلَ نَفْسِي- فَلَيَضْرِبَنَّ أعْنَاقَكُمْ ولَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَكُمْ ولَيَأخُذَنَّ أمْوَالَكُمْ!
قَالَ عُمَرُ: فَوَ اللهِ مَا اشْتَهَيْتُ الإمَارَةَ إلَّا يَوْمَئِذٍ، فَجَعَلْتُ أنْصِبُ صَدْرِي لَهُ رَجَاءَ أنْ يَقُولَ هَذَا لي. فَالْتَفَتَ إلَى عَلِيّ فَأخَذَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: هُوَ هَذَا! هُوَ هَذَا! مَرَّتَيْنِ.[24]
ورواه السيّد هاشم البحرانيّ في «غاية المرام» عن أحمد بن حنبل،[25] وعن «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد.[26]
قال ابن أبي الحديد في شرحه: رواه أحمد بن حنبل في «المسند»، ورواه في كتابه الآخر «فضائل عليّ عليه السلام» أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لَتَنْتَهُنَّ يَا بَنِي وَلِيعَةَ أوْ لأبْعَثَنَّ إلَيْكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي، يُمْضِي فِيكُمْ أمْرِي، يَقْتُلُ المُقَاتِلَةَ ويَسْبِي الذُّرِّيَّةَ!
قَالَ أبُو ذَرٍّ: فَمَا رَاعَنِي إلَّا بَرْدُ كَفّ عُمَرَ في حَجْرِي مِنْ خَلْفِي يَقُولُ: مَنْ تَرَاهُ؟! فَقُلْتُ: إنَّهُ لَا يَعْنِيكَ! وإنَّمَا يَعْنِي خَاصِفَ النَّعْلِ بِالبَيْتِ وإنَّهُ قَالَ: هُوَ هَذَا.[27]
وقال ابن أبي الحديد: روى في الخبر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال لبني وليعة: لَتَنْتَهُنَّ يَا بَنِي وَلِيعَةَ أوْ لأبْعَثَنَّ إلَيْكُمْ رَجُلًا عَدِيلَ نَفْسِي، يَقْتُلُ مُقَاتِلَتَكُمْ[28] ويَسْبِي ذَرَارِيَكُمْ.
قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: فَمَا تَمَنَّيْتُ الإمَارَةَ إلَّا يَوْمَئِذٍ وجَعَلْتُ أنْصِبُ لَهُ صَدْرِي رَجَاءَ أنْ يَقُولَ: هُوَ هَذَا. فَأخَذَ بِيَدِ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ.[29]
وروى مضمونه موفّق بن أحمد الخوارزميّ صدر الأئمّة عند العامّة، عن فخر خوارزم أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشريّ بسنده المتّصل عن عبد الله بن حنطب، عن رسول الله صلى الله عليه وآله.[30]
وروى ابن شهرآشوب عن عبد الله بن شَدَّاد أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال للوفد الذي دخل عليه: لَتُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ وتُؤْتُنَّ الزَّكَاةَ أوْ لأبْعَثَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي. وبهذا اللفظ أبان رسول الله صلى الله عليه وآله ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، وأنّه وليّ الامّة من بعده.[31]
من الجدير ذكره أنّنا جعلنا كلام رسول الله صلى الله عليه وآله في خطابه لوفد ثقيف القادمين من الطائف في عداد أدلّة التمسّك بالثقلين بسبب الروايتين الاولَيين اللتين نقلناهما عن القندوزيّ والسخاويّ، إذ قال صلى الله عليه وآله فيهما: اوصِيكُمْ بِعِتْرَتِي خَيْراً وإنَّ مَوْعِدَكُمُ الحَوْضُ.
المورد الثالث: خطبة رسول الله بحقّ الثقلين في عرفات
وخطب الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في عرفات ومنى يوم حجّة الوداع، وأوصى بالتمسّك بالثقلين.
المورد الثالث: من موارد توصيته صلى الله عليه وآله بالتمسّك بالثقلين كان في عرفات يوم عرفة من السنة العاشرة للهجرة عند ما نُصبت خيمته في نَمِرَة،[32] فأمر بناقته القصواء[33] عند زوال الشمس فركبها حتى بلغ وسط وادي عرفات وخطب في الناس:
وهذه الخطبة مفصّلة نوعاً ما، وهي تحتوي على تعاليم ومطالب جديدة ذكرها أعلام وأعيان علماء الخاصّة والعامّة في كتبهم. ونحن أوردناها في دورتنا هذه: «معرفة الإمام».[34]
قال أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح الكاتب العبّاسيّ المعروف باليعقوبيّ: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يَا أيُّهَا النَّاسُ! لَعَلَّكُمْ لَا تَلْقَوْنَنِي عَلَى مِثْلِ هَذِهِ، وعَلَيْكُمْ هَذَا.
وواصل خطبته حتى بلغ قوله: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً مُضِلِّينَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، إنِّي قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي! ألَا هَلْ بَلَّغْتُ؟! قَالُوا: نَعَمْ! قَالَ: اللَهُمَّ اشْهَدْ، ثُمَّ قَالَ: إنَّكُمْ مَسؤُولُونَ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الغَائِبَ.[35]
وروى القندوزيّ عن الترمذيّ في باب مناقب أهل البيت بسنده المتّصل عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ أنّه قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله في حجّته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول: أيُّهَا النَّاسُ! إنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إنْ أخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي! قال القندوزيّ: قال الترمذيّ: وفي الباب عن أبي ذرّ، وأبي سعيد، وزيد بن أرقم، وحُذيفة بن اسَيْد.[36]
وروى القندوزيّ وصيّة رسول الله بالتمسّك بالثقلين في مرض موته وهو على المنبر، بتخريج السيّد أبي الحسين يحيى بن حسن في كتابه «أخبار المدينة» عن محمّد بن عبد الرحمن بن خلّاد، عن جابر بن عبد الله، ثمّ قال: وعن جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عرفة وهو على ناقته القصوى يخطب فسمعته يقول: يَا أيُّهَا النَّاسُ! إنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إنْ أخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي. أخرجه الترمذيّ وقال: حسن غريب.[37]
وأخرج الشيخ عبيد الله الحنفيّ متن هذا الحديث عينه عن الترمذيّ في جامعه، عن جابر.[38] وأخرجه مبارك بن محمّد بن محمّد بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير الجزريّ، بتخريج الترمذيّ عن جابر، في كتاب «جامع الاصول».[39] وأخرجه البغويّ أيضاً في «مصابيح السُّنَّة» عن جابر في
يوم عرفة.[40]
وقال السخاويّ في «استجلاب ارتقاء الغرف»: وأمّا حديث جابر فقد رواه الترمذيّ في جامعه عن طريق زيد بن حسن الأنماطيّ، عن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عرفة وهو على ناقة قصواء يخطب في الناس فسمعته يقول: يَا أيُّهَا النَّاسُ! إنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إنْ أخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي. وقال الترمذيّ: هَذَا حَسَنٌ غَرِيبٌ.[41]
وذكر الزرنديّ الحنفيّ في كتاب «نظم درر السِّمطين» متن هذا الحديث عينه عن جابر في حجّ رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم عرفة.[42] وأشار آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين العامليّ إلى هذه الخطبة.[43]
وروى بعض مؤرّخي العامّة هذه الخطبة عن رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم عرفة، بَيدَ أنّهم حذفوا منها قوله: وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي، واكتفوا منها بقوله: وقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي إنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ: كِتَابَ اللهِ.[44] وأورد بعضهم كابن هشام في سيرته لفظ: وسُنَّةَ نَبِيِّهِ مكان لفظ: وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي وقالوا: كِتَابَ اللهِ وسُنَّةَ نَبِيِّهِ.[45] ومن الجلاء بمكان أنّ يد التحريف امتدّت إلى هذه الروايات نكايةً. وذلك لما يأتي: أوّلًا: ورد في الروايات جميعها قوله: كِتَابَ اللهِ وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي. وهذه الطائفة من الروايات بلغت من الكثرة ما يفوق حدّ الإحصاء. ويتّضح من الموازنة بين الروايات كلّها أنّ لفظ: كِتَابَ اللهِ وسُنَّتِي لفظ مستنكر كما يبدو للعيان. حتى أنّنا نجد جلال الدين السيوطيّ قد أخرج الحديث في جامعه الصغير عن أحمد بن حنبل، وعن الطبرانيّ في معجمه الكبير، عن زيد بن ثابت باللفظ الآتي: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ: كِتَابَ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأرْضِ وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي وإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ،[46] ولم يذكر لفظاً آخراً غيره.
ثانياً: لم يرد في الصحاح الستّة للعامّة لفظ: كِتَابَ اللهِ وسُنَّتِي. وانفرد مالك بن أنس بذكره في «الموطّأ» مرسلًا بلا سند متّصل. وأخذ عنه ذلك الطبريّ، وابن هشام، فنقلاه في كتابَيهما مرسلًا بغير سند أيضاً.
ثالثاً: أنّ لفظ سُنَّتي ليس غلطاً أيضاً وإن لم يصدر عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في هذا المقام. ومعناه الصحيح العمل بالكلام النبويّ الذي جعل العترة الطاهرة عليهم السلام رصيد الكتاب، وأرشد الامّة إلى أنّ طريق الوصول إلى الكتاب يقتصر على تلك الذوات المقدّسة العالمة العارفة بكتاب الله، والمصونة من الخطأ والكذب في آنٍ واحد.
وليس معناه أنّ الإنسان يأخذ السنّة النبويّة من حكّام الجور وأعوانهم الذين امتلأت الكتب والطوامير بذكر مخالفتهم لرسول الله وتمرّدهم على أوامره. وسوّدوا وجه التأريخ بكثرة الإشكالات الفظيعة التي سُجّلت عليهم في مجال العلم بكتاب الله، وصدق الكلام.
المورد الرابع: خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله في التمسّك بالثقلين في مسجد الخيف يوم عيد الأضحى
من الجدير ذكره أنّ أعلام وأساطين علماء الشيعة رضوان الله عليهم أوردوا ثلاث خطب مختلفة المضمون عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في التمسّك بالثقلين، وذلك في حجّة الوداع بأرض مِني.
الاولى: عن الشيخ الأجلّ الأعظم ابن أبي زينب محمّد بن إبراهيم النعمانيّ، أحد أعلام القرن الرابع، ذكرها في كتابه النفيس «الغيبة». قال: أخبرنا محمّد بن هَمّام بن سُهيل قال: حدّثنا أبو عبد الله جعفر بن محمّد الحسينيّ قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحميريّ قال: حدّثنا محمّد بن ي زيد بن عبد الرحمن التيميّ، عن الحسن بن الحسين الأنصاريّ، عن محمّد بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه أنّه قال: قال الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام:
كان رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالساً ومعه أصحابه في المسجد، فقال:
يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا البَابِ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ يَسْألُ عَمَّا يَعْنِيهِ.
فطلع رجل طويل يُشبّه برجال مُضَر، فتقدّم، فسلّم على رسول الله صلى الله عليه وآله وجلس، فقال: يا رسول الله إنّي سمعت الله عزّ وجلّ يقول فيما أنزل: واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا.[47] فما هذا الحبل الذي أمرنا الله بالاعتصام به وألّا نتفرّق عنه؟!
فأطرق رسول الله صلى الله عليه وآله مليّاً، ثمّ رفع رأسه، وأشار بِيَدِهِ إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقال: هَذَا حَبْلُ اللهِ الذي مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ عُصِمَ بِهِ في دُنْيَاهُ ولَمْ يَضِلَّ بِهِ في آخِرَتِهِ.
فوثب الرجل إلى عليّ عليه السلام فاحتضنه من وراء ظهره وهو يقول: اعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ اللهِ وحَبْلِ رَسُولِهِ. ثمّ قام فولّى وخرج. فقام رجل من الناس فقال: يا رسول الله! ألحقه فأسأله أن يستغفر لي؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذاً تَجِدُهُ مُوَفَّقاً.[48] فلحقه الرجل، فسأله أن يستغفر الله له، فقال له: أ فهمتَ ما قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وما قلتُ له؟ قال: نعم. قال: فإن كنتَ متمسّكاً بذلك الحبل يغفر الله لك، وإلّا فلا يغفر الله لك!
ولو لم يدلّنا رسول الله صلى الله عليه وآله على حبل الله الذي أمرنا الله عزّ وجلّ في كتابه بالاعتصام به، وألّا نتفرّق عنه، لاتّسع للأعداء المعاندين التأوّل فيه والعدول بتأويله وصرفه إلى غير مَن عني الله به، ودلّ عليه رسوله عليه السلام عناداً وحسداً، لكنّه قال صلى الله عليه وآله في خطبته المشهورة التي خطبها في مسجد الخيف في حجّة الوداع:
إنِّي فَرَطُكُمْ وإنَّكُمْ وَارِدُونَ عَلَيّ الحَوْضَ، حَوْضاً عَرْضُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَى إلى صَنْعَاءَ، فِيهِ قِدْحَانٌ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ. ألَا وإنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: الثَّقَلُ الأكْبَرُ القُرْآنُ، والثَّقَلُ الأصْغرُ عِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي. هُمَا حَبْلُ اللهِ مَمْدُودٌ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ، مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا، سَبَبٌ مِنْهُ بِيَدِ اللهِ، وسَبَبٌ مِنْهُ بِأيْدِيكُمْ.[49]
إنَّ اللَّطِيفَ الخَبِيرَ قَدْ نَبَّأنِي أنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ كَإصْبَعَيّ هَاتَيْنِ -وَ جَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ- ولَا أقُولُ كَهَاتَيْنِ -وَ جَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتِهِ والوُسْطَى- فَتَفْضُلَ هَذِهِ عَلَى هَذِهِ.
يقول النعمانيّ بعد بيان هذا الحديث: أرويه بثلاثة أسناد اخرى: الأوّل: عن عبد الواحد بن عبد الله متّصلًا إلى أمير المؤمنين عليه السلام. الثاني: عن عبد الواحد بن عبد الله متّصلًا إلى الصادق عليه السلام. الثالث: عن عبد الواحد بن عبد الله متّصلًا إلى الباقر عليه السلام.[50]
الثانية: عن الشيخ الأكبر الأعظم سعد بن عبد الله القمّيّ في كتاب «بصائر الدرجات» قال: حدثنا القاسم بن محمّد الإصفهانيّ عن سليمان بن داود المنقريّ المعروف بالشاذ كونيّ عن يحيى بن آدم، عن شريك بن عبد الله، عن جابر بن يزيد الجُعفيّ، عن أبي جعفر (الإمام الباقر) عليه السلام، قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وآله الناس بمِنى، فقال: أيُّهَا النَّاسُ! إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي، فَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ.
ثُمَّ قَالَ: أيُّهَا النَّاسُ! إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ حُرُمَاتٍ ثَلَاثٍ: كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وعِتْرَتِي والكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرَامَ.
ثُمَّ قَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أمَّا كِتَابُ اللهِ فَحَرَّفُوا، وأمَّا الكَعْبَةَ فَهَدَمُوا، وأمَّا العِتْرَةَ فَقَتَلُوا، وكُلُّ ودَايِعَ نَبَذُوا مِنْهَا فَقَدْ نَبَذُوا.[51]
وروى الشيخ الأقدم أبو جعفر محمّد بن الحسن بن فَرُّوخ الصَّفَّار في «بصائر الدرجات» متن هذه الرواية نفسها عن عليّ بن محمّد، عن القاسم ابن محمّد، عن سليمان بن داود، عن يحيى بن أديم، عن شريك، عن جابر، عن الإمام الباقر عليه السلام.[52]
الثالثة: عن الشيخ الجليل أبي منصور أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسيّ في كتاب «الاحتجاج» قال: حدّثنا محمّد بن موسى الهمدانيّ، قال: حدّثنا محمّد بن خالد الطَّيَالِسيّ، قال: حدّثنا سيف بن عميرة وصالح ابن عَقَبَة جميعاً عن قيس بن سمعان، عن علقمة بن محمّد الحضرَميّ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام، وذكر خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله بمسجد الخيف قال: مَعَاشِرَ النَّاسِ! إنَّ عَلِيَّاً والطَّيِّبينَ مِنْ وُلْدِي هُمُ الثَّقَلُ الأصْغَرُ، والقُرْآنَ هُوَ الثَّقَلُ الأكْبَرُ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مُنْبِيءٌ عَنْ صَاحِبِهِ ومُوَافِقٌ لَهُ، لَا يَفْتَرِقَانِ حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ، امَنَاءُ اللهِ في خَلْقِهِ وحُكَّامُهُ في أرْضِهِ.
ألَا وقَدْ أدَّيْتُ، ألَا وقَدْ بَلَّغْتُ، ألَا وقَدْ أسْمَعْتُ، ألَا وقَدْ أوْضَحْتُ، ألَا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ قَالَ: وإنَّمَا قُلْتُ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ألَا إنَّهُ لَيْسَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ غَيْرَ أخِي هَذَا، ولَا تَحِلُّ إمْرَةُ المُؤْمِنِينَ لأحَدٍ غَيْرِهِ.[53]
من الجدير ذكره أنّ العلماء أوردوا ثلاث خطب للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بمِنى: خطب الأولى في مسجد الخيف يوم عيد الأضحى، وهو اليوم العاشر من شهر ذي الحجّة.
وخطب الثانية يوم القَرّ، وهو اليوم الحادي عشر.[54] وخطب الثالثة في يوم النَّفْر الأوّل، وهو اليوم الثاني عشر، خطبها في العَقَبة وهي آخر نقطة بمِنى. ولمّا كانت هذه المطالب التي ذكرناها في خطبة رسول الله بمِنى متباينةَ تماماً في اللفظ والمضمون، لذا يتسنّى لنا أن نعدّها ثلاث خطب متنوّعة، ونطابقها مع ما أورده العلماء. ويمكن أن نقول إنّه صلى الله عليه وآله وسلّم خطب الأولى يوم العيد، والثانية يوم القرّ، والثالثة يوم النفر، وتحوم كلّها حول الوصيّة بالتمسّك بالثقلين وتأكيد ذلك.
وعليه، فإنّ الموردين الخامس والسادس من موارد خطبة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في التمسّك بالثقلين لا مِراء فيهما ولا غبار عليهما، وما علينا إلّا أن ندخل في المورد السابع المتضمّن خطبته صلى الله عليه وآله في وادي غدير خمّ بالجحفة.
وقبل أن نعرض هذه الخطبة، نرى من الضروريّ أن نذكر أنّ مؤرّخي العامّة لم يألوا جهداً في اختصار خطبه صلى الله عليه وآله بمِنى، وفي حذف ألفاظها الدالّة على التمسّك بالثقلين. فنلحظ -مثلًا- أنّ أبا الفداء الدمشقيّ يورد في تاريخه خطبته صلى الله عليه وآله يوم الحادي عشر من ذي الحجّة، فيصل إلى قوله: ألَا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ! ألَا وإنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أنْ يَعْبُدَهُ المُصَلُّونَ ولَكِنَّهُ في التَّحْرِيشِ بَيْنَكُمْ. ألَا هَلْ بَلَّغْتُ؟! ألَا هَلْ بَلَّغْتُ؟! ثُمَّ قَالَ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ فَإنَّهُ رُبَّ مُبَلِّغٍ أسْعَدَ مِنْ سَامِعٍ.[55]
ويواصل بيان خطبته حتى يبلغ قوله: أيُّهَا النَّاسُ! إنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إنْ أخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ فَاعْمَلُوا بِهِ.[56]
ومن الواضح أنّنا إذا قايسنا بين جميع الروايات الواردة في هذا المقام وبين الخطب التي ألقاها صلى الله عليه وآله، يتبيّن لنا أنّ لفظ وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي كان موجوداً في هذه الخطبة، وأنّهم أسقطوه عناداً وبغياً وحسداً.
المورد الخامس: خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله في التمسّك بالثقلين في غدير خُمّ
نكتفي فيما يأتي بذكر حديث الثقلين الوارد في الخطبة المشار إليها موجِزين غاية الإيجاز، نقلًا عن بعض المصادر التأريخيّة المهمّة.[57]
ذكر أحمد بن أبي يعقوب الكاتب العبّاسيّ في تاريخه أنّه لمّا انصرف رسول الله من مكّة إلى المدينة، صار إلى موضعٍ بالقرب من الجحفة يقال له: غدير خمّ لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجّة، فقام خطيباً وأخذ بِيَدِ عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقال: ألَسْتُ أوْلَى بِالمُؤْمِنينَ مِن أنفُسِهِمْ؟!
قَالُوا: بلى يَا رَسُولَ اللهِ!
قَالَ: فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ، اللَهُمَّ وَالِ مَن وَالاهُ، وعَادِ مَنْ عَادَاهُ.
ثُمَّ قَالَ: أيُهَّا النَّاسُ! إنِّي فَرَطُكُمْ وأنْتُمْ وَارِدِيّ على الحَوْضِ، وإنِّي سَائِلُكُمْ حِينَ تَرِدُونَ عَلَيّ عَنِ الثَّقَلَيْنِ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا؟!
قَالُوا: ومَا الثَّقَلَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟!
قَالَ: الثَّقَلُ الأكْبَرُ كِتَابُ اللهِ، سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللهِ وطَرَفٌ بِأيْدِيكُمْ، فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ ولَا تَضِلُّوا ولَا تُبَدِّلُوا، وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي.[58]
وروى ابن المغازليّ خطبة الغدير المفصّلة بسنده المتّصل عن الوليد ابن صالح، عن امرأة زيد بن أرقم،[59] إلى أن بلغ كلام رسول الله صلى الله عليه وآله الذي يقول فيه: ألَا وإنِّي فَرَطُكُمْ وإنَّكُمْ تَبَعِي، تُوشِكُونَ أنْ تَرِدُوا عَلَيّ الحَوْضَ، فَأسْألُكُمْ حِينَ تَلْقَوْنَنِي عَنْ ثَقَلِي كَيْفَ خَلَفْتُمُونِّي فِيهِمَا؟!
قَالَ: فَاعِيلَ[60] عَلَيْنَا مَا نَدْرِي مَا الثَّقَلَانِ حتى قَامَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ وقَالَ: بَأبي أنْتَ وامِّي أنْتَ يَا نَبِيّ اللهِ، مَا الثَّقَلَانِ؟!
قَالَ: الأكْبَرُ مِنْهُمَا كِتَابُ اللهِ تعالى: سَبَبٌ طَرَفٌ[61] بِيَدِ اللهِ وطَرَفٌ بِأيْدِيكُمْ، فَتَمَسَّكُوا بِهِ ولَا تَضِلُّوا - والأصْغَرُ مِنْهُمَا عِتْرَتِي، مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتِي وأجَابَ دَعْوَتِي! فَلَا تَقْتُلُوهُمْ ولَا تَقْهَرُوهُمْ ولَا تُقْصِرُوا عَنْهُمْ! فَإنِّي قَدْ سَألْتُ لَهُمُ اللَّطِيفَ الخَبِيرَ فَأعْطَانِي، نَاصِرُهُمَا لي نَاصِرٌ، وخَاذِلُهُمَا لي خَاذِلٌ، ووَليُّهُمَا لي وَلِيّ، وعَدُوُّهُمَا لي عَدُوٌّ (الخطبة).[62]
وروى ابن عساكر في «تاريخ دمشق» بسنده المتّصل عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أنّه قال: سمعتُ زيد بن أرقم يقول: نزل رسول الله صلّى الله عليه وآله بين مكّة والمدينة عند سمرات خمس دوحات عظام، فكنس الناس ما تحت السمرات. ثمّ راح رسول الله فصلّى ثمّ قام خطيباً فحمد الله تعالى وأثنى عليه وذكر ووعظ وقال ما شاء الله أن يقول. ثمّ قال:
يَا أيُّهَا النَّاسُ! إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ أمْرَيْنِ - لَنْ تَضِلُّوا إذَا اتَّبَعْتُمُوهُمَا ظ كِتَابَ اللهِ وأهْلَ بَيْتِي عِتْرَتِي.
ثُمَّ قَالَ: أتَعْلَمُونَ أنِّي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ؟! قاله ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَقَالَ النَّاسُ! نَعَمْ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإنَّ عَلِيَّاً مَوْلَاهُ.[63]
وذكر البلاذريّ في «أنساب الأشراف» في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام، بسنده المتّصل عن زيد بن أرقم قال: كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع. ولمّا نزلنا غدير خُم، أمر بتنظيف ما تحت السمرات. ثمّ قام فقال:
كَأنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأجَبْتُ و إنَّ اللهَ مَوْلَايَ وأنَا مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وإنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ما إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي! فَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ. ثُمّ أخَذَ بِيَدِ عَلِيّ فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ. اللَهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وعَادِ مَنْ عَادَاهُ![64]
قال أبو الطفيل راوي الحديث: قلتُ لزيد بن أرقم: أنتَ سمعتَه من رسول الله؟! فقال: ما كان في الدوحات أحد إلّا قد رآه بعينه وسمعه باذنه.
ورواه النسائيّ في خصائصه عن زيد بن أرقم.[65]
وأورد الملّا عليّ المتّقي في «كنز العمّال» عن ابن جرير الطبريّ في «مسند زيد بن أرقم» عن أبي الطفيل قال: لمّا رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجّة الوداع فنزل غدير خُمّ، أمر بدوحات فقممن، ثمّ قام فقال:
كَأنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأجَبْتُ إنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أحَدُهُمَا أكْبَرُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابَ اللهِ -حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَى الأرْضِ- وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا، فَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ.
ثُمَّ قَالَ: إنَّ اللهَ مَوْلَايَ وأنَا وَلِيّ كُلِّ مُؤْمِنٍ. ثُمَّ أخَذَ بِيَدِ عَلِيّ فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَعَلِيّ وَلِيُّهُ. اللَهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وعَادِ مَنْ عَادَاهُ!
فَقُلْتُ لِزَيْدٍ: أنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ؟! فَقَالَ: مَا كَانَ في الدّوحَاتِ أحَدٌ إلَّا قَدْ رَآهُ بِعَيْنِهِ وسَمِعَهُ بِاذُنِهِ (ابن جرير).[66]
وروى أبو نُعَيْم الإصفهانيّ بسنده المتّصل عن عبد الله بن جعفر -فيما قُرئ عليه واذن لأبي نعيم في روايته- قال: أخبرنا أحمد بن يونس الطبّيّ، قال: أخبرنا عمّار بن نصر، قال: أخبرنا إبراهيم بن اليَسَع المكّيّ، قال: أخبرنا جعفر بن محمّد عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ أنّه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله بالجُحفة[67] ... فقال: أيُّهَا النَّاسُ! أ لَسْتُ أولى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ؟ قَالُوا: بلى! قَالَ: فَإنِّي كَأنِّي لَكُمْ عَلَى الحَوْضِ فَرَطاً وسَائِلُكُمْ عَنِ اثْنَتَيْنِ: عَنِ القُرْآنِ وعَنْ عِتْرَتِي (الخطبة).[68]
وروى السخاويّ بتخريج ابن عُقدة عن هارون بن خارجة، عن فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب عليه السلام، عن امّ سلمة قالت: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بِيَدِ عليّ بغدير خُمّ فرفعها حتى رأينا بياض إبطه، فقال: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ (الحديث). وقال أيضاً: يَا أيُّهَا النَّاسُ! إنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللهِ وعِتْرَتِي، ولَنْ يَتَفَرَّقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ.[69]
وروى القندوزيّ بتخريج البزّاز في مسنده عن امّ هاني اخت أمير المؤمنين عليه السلام أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله حين رجع من حجّته ونزل غدير خُمّ، قام خطيباً بالهاجرة فقال: أيُّهَا النَّاسُ! إنِّي اوشِكُ أنْ ادْعَى فَاجِيبَ، وقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أبَداً: كِتَابَ اللهِ - حَبْلٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللهِ وطَرَفُهُ بِأيْدِيكُمْ وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي. اذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهْلِ بَيْتِي، ألَا إنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ.[70]
وأخرج أبو موسى المدائنيّ في «سير الصحابة» حديث غدير خُمّ مفصّلًا عن حُذيفة بن اسَيد، إلى أن بلغ قوله: ألَا وإنِّي سَائِلُكُمْ حِينَ تَنْزِلُونَ عَلَيّ عَنِ الثَّقَلَيْنِ! فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا حِينَ تَلْقَوْنِّي؟! قَالُوا: ومَا الثَّقَلَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟!
قَالَ: الثَّقَلُ الأكْبَرُ كِتَابُ اللهِ -سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللهِ وطَرَفُهُ بِأيْدِيكُمْ، فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ؛ ولَا تَضِلُّوا وتُبَدِّلُوا- والثَّقَلُ الأصْغَرُ عِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي. قَدْ نَبَّأنِي اللَّطِيفُ الخَبِيرُ أنَّهُمَا لَنْ يفْتَرِقَا حتى يَلْقَيَانِّي وسَألْتُ رَبِّي لَهُمَا ذَلِكَ.[71]
وأخرجه الشيخ عبيد الله الحنفيّ الآمر تسرّيّ بهذا اللفظ عن حذيفة ابن اسَيْد.[72]
وأورده شمس الدين السخاويّ بهذا اللفظ أيضاً عن حُذيفة بن اسَيد، وزيد بن أرقم، عن الطبرانيّ في «المعجم الكبير». وقال في آخره: ومن هذا الوجه ذكره ضياء في «المختارة»، ورواه أبو نُعَيْم في حليته وغيره من حديث زيد بن حسن الأنماطيّ، عن معروف بن خرّبوذ، عن أبي الطُّفَيل، عن حذيفة.[73]
ورواه نور الدين السمهوديّ بهذا المتن عن حُذيفة بن اسَيد، وعامر ابن ليلى بن ضمرة بتخريج ابن عقدة في كتاب «الموالاة» عن طريق عبد الله بن سنان، عن أبي الطفيل، عن ذينك الرجلين. ورواه أيضاً عن طريق ابن عقدة، أبو موسى المدائنيّ في «سِيَر الصحابة»، والحافظ أبو الفتوح العِجْليّ في كتابه: «الموجز من فضائل الخلفاء».[74]
ورواه ابن عساكر الدمشقيّ بهذا المتن في سياق طرق حديث الغدير عن معروف بن خرّبوذ المكّيّ، عن أبي الطُّفيل، عن حُذَيفة بن اسَيد الغِفاريّ.[75]
وذكر السخاويّ حديث الثقلين في يوم غدير خمّ عن أبي سعيد الخُدريّ بلفظ آخر، أيضاً، وفيه أنّه كان في الصحابة السبعة عشر الذين ناشدهم أمير المؤمنين عليه السلام ليقوم من كان حاضراً منهم يوم الغدير ويشهد.
ورواه بتخريج ابن عقدة عن طريق محمّد بن كثير، عن فِطر وأبي الجارود، عن أبي الطفيل، وفيما يأتي نصّ الحديث بشأن الثقلين:
ثُمَّ قَالَ: أيُّهَا النَّاسُ! إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللهِ وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي. فَإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ. نَبَّأنِي بِذَلِكَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ.
وذكره عن عليّ عليه السلام بهذا النحو: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ. وعند ما شهد أبو سعيد بهذه الشهادة مع السبعة عشر، قال عليّ عليه السلام: صَدَقْتُمْ، وأنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ.[76]
ورواه السخاويّ أيضاً بتخريج ابن عقدة في «الموالاة» من حديث إبراهيم محمّد الأسلميّ، عن الحسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جدّه: ضميرة الأسلميّ في يوم غدير خُمّ من حجّة الوداع باللفظ الآتي: فَقَالَ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ: أمَّا بَعْدُ، أيُّهَا النَّاسُ! فَإنِّي مَقْبُوضٌ اوشِكُ أنْ ادْعَى فَاجيبَ، فَمَا أنْتُمْ قَائِلُونَ؟!
قَالُوا: نَشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ ونَصَحْتَ وأدَّيْتَ!
قَالَ: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي. ألَا وإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ. فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا.[77]
وأشار العلّامة آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين العامليّ إلى حديث الثقلين في يوم الغدير عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، وذلك في كتاب «المراجعات».[78]
المورد السادس: كلام رسول الله في التمسّك بالثقلين بعد صلاة الفجر
روى الشيخ الطوسيّ في أماليه بسنده المتّصل عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ - قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوماً صلاة الفجر، ثمّ التفت، وأقبل علينا يحدّثنا. ثمّ قال: أيّها الناس! من فقد الشمس، فليتمسّك بالقمر. ومن فقد القمر، فليتمسّك بالفرقدين. قال جابر: فقمتُ أنا وأبو أيّوب الأنصاريّ ومعنا أنس بن مالك، فقلنا: يا رسول الله، مَن الشمس؟ قال: أنا. فإذا هو صلى الله عليه وآله قد ضرب لنا مثلًا، فقال:
إن الله تعالى خلقنا فجعلنا بمنزلة نجوم السماء كلّما غاب نجم، طلع نجم. فأنا الشمس. فإذأ ذهبَ بي، فتمسّكوا بالقمر! قلنا: فمن القمر؟!
قال: أخي، ووصيّي، ووزيري، وقاضي دَيْنِي، وأبو وَلَدَيّ، وخليفتي في أهلي.
قلنا: فمن الفرقدان؟ قال: الحسن، والحسين. ثمّ سكت مليّاً، فقال: هَؤُلَاء وفَاطِمَةُ هي الزُّهْرَةُ عِتْرَتِي وأهْلُ بَيْتِي. هُم مَعَ القُرْآنِ لَا يَفْتَرِقَانِ حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ.[79]
المورد السابع: كلام رسول الله في التمسّك بالثقلين بعد صلاة الظهر
روى القندوزيّ عن «مناقب» أحمد بن حَنبل، عن أحمد بن عبد الله ابن سلام، عن حُذَيفة بن اليمان أنّه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر، ثمّ أقبل بوجهه الكريم إلينا فقال: مَعَاشِرَ أصْحَابِي! اوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ والعَمَلِ بِطَاعَتِهِ، وإنِّي ادْعَى فَاجِيبَ، وإنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللهِ وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي، إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا، وإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ. فَتَعَلَّمُوا مِنْهُمْ ولَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإنَّهُمْ أعْلَمُ مِنْكُمْ.[80]
المورد الثامن: كلام رسول الله في التمسّك بالثقلين عند حضور الأنصار
روى الشيخ الطبرسيّ عن أبي المفضَّل محمّد بن عبد الله الشيبانيّ بإسناده الصحيح عن رجاله، ثقة عن ثقة، أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله خرج في مرضه الذي توفّى فيه إلى الصلاة متّكئاً على الفضل بن العبّاس وغلام له يقال له: ثوبان؛ وهي الصلاة التي أراد التخلّف عنها لثقله، ثمّ حمل على نفسه وخرج. فلمّا صلى، عاد إلى منزله فقال لغلامه: اجلس على الباب ولا تحجب أحداً من الأنصار؛ وتجلّاه الغشى، وجاءت الأنصار فأحدقوا بالباب. فقالوا: ائذن لنا على رسول الله!
فقال: هو مغشيّ عليه وعنده نساؤه، فجعلوا يبكون. فسمع رسول الله صلى الله عليه وآله البكاء، فقال: من هؤلاء؟ قالوا: الأنصار.
فقال: من هاهنا من أهل بيتي؟ قالوا: عليّ، والعبّاس، فدعاهما وخرج متوكّئاً عليهما، فاستند إلى جذع من أساطين مسجده، وكان الجذع جريد نخل، فاجتمع الناس. وخطب وقال في كلامه: مَعَاشِرَ النَّاسِ! إنَّهُ لَمْ يَمُتْ نَبِيّ قَطُّ إلَّا خَلَّفَ تَرَكَةً، وقَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللهِ وأهْلَ بَيْتِي. ألَا فَمَنْ ضَيَّعَهُمْ ضَيَّعَهُ اللهُ. ألَا وإنَّ الأنْصَارَ كِرْشِي وعَيْبَتِي التي آوِى إلَيْهَا؛ وإنِّي اوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ والإحْسَانِ إلَيْهِمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ.[81]
وروى الشيخ المفيد بسنده المتّصل عن عبد الله بن عبّاس أنّه قال: إنّ عليّ بن أبي طالب، والعبّاس بن عبد المطّلب، والفضل بن العبّاس دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قُبض فيه، فقالوا: يا رسول الله! هذه الأنصار في المسجد تبكي رجالها ونساؤها عليك. فقال: وما يبكيهم؟ قالوا: يخافون أن تموت! فقال: أعطوني أيديكم، فخرج في ملحفة وعصابة حتى جلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: أمَّا بَعْدُ، أيُّهَا النَّاسُ! فَمَا تُنْكِرُونَ مِنْ مَوْتِ نَبِيِّكُمْ؟! ألَمْ انْعَ إلَيْكُمْ وتُنْعَ إلَيْكُمْ أنْفُسُكُمْ؟ لَوْ خُلِّدَ أحَدٌ قَبْلِي ثُمَّ بُعِثَ إلَيْهِ لَخُلِّدْتُ فِيكُمْ.
ألَا إنِّي لَاحِقٌ بِرَبِّي وقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ تعالى بَيْنَ أظْهُرِكُمْ تَقْرَءُونَهُ صَبَاحاً ومَسَاءً. فَلَا تَنَافَسُوا ولَا تَحَاسَدُوا ولَا تَبَاغَضُوا وكُونُوا إخْوَاناً كَمَا أمَرَكُمْ اللهُ. وقَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ عِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي وأنَا اوصِيكُمْ بِهِمْ.
ثُمَّ اوصِيكُمْ بِهَذَا الحَيّ مِنَ الأنْصَارِ. فَقَدْ عَرَفْتُمْ بَلَاهُمْ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ وعِنْدَ رَسُولِهِ وعِنْدَ المُؤْمِنِينَ، ألَمْ يُوَسِّعُوا في الدِّيَارِ، ويُشَاطِرُوا الثِّمَارِ، ويُؤْثِرُوا وبِهِمُ الخَصَاصَةُ؟! فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أمْراً يَضُرُّ فِيهِ أحَداً أوْ يَنْفَعُهُ فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِ الأنْصَارِ، ولْيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ. وكَانَ آخِرَ مَجْلِسِهِ حتى لَقِيَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ.[82]
وروى الشيخ المفيد أيضاً بسنده المتّصل عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأنس: يَا أنَسُ! ادْعُ لي سَيِّدَ العَرَبِ! فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ألَسْتَ سَيِّدَ العَرَبِ؟! قَالَ: أنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وعَلِيّ سَيِّدُ العَرَبِ![83]
فَدَعَا عَلِيَّاً، فَلَمَّا جَاءَ عَليّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: يَا أنَسُ! ادْعُ لي الأنْصَارَ. فَجَاءُوا، فَقَالَ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ: يَا مَعْشَرَ الأنْصَارِ! هَذَا عَلِيّ سَيِّدُ العَرَبِ فَأحِبُّوهُ لِحُبِّي وأكْرِمُوهُ لِكَرَامَتِي، فَإنَّ جَبْرَئِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أخْبَرَنِي عَنِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ مَا أقُولُ لَكُمْ.[84]
وروى الملّا عليّ المتَّقي هذا اللفظ نفسه عن «مسند السيّد الحسن عليه السلام» بتخريج أبي نُعَيم في «حلية الأولياء»، إلّا قوله: فلمّا جاء عليّ، قال: يَا مَعْشَرَ الأنْصَارِ! ألَا أدُلُّكُمْ عَلَى مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أبَداً؟! هَذَا عَلِيّ فَأحِبُّوهُ بِحُبِّي، وأكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي، فَإنَّ جِبْرِيلَ أمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.[85]
وذكره الشيخ عبد الرحمن الصفوريّ الشافعيّ باللفظ الآتي: ألَا أدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ إذَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ؟! قَالُوا: بلى يَا نَبِيّ اللهِ! قَالَ: هَذَا عَلِيّ فَأحِبُّوهُ بِحُبِّي وأكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي.[86]
المورد التاسع: كلام رسول الله على المنبر في آخر خطبة له
روى القندوزيّ عن «مناقب أحمد بن حنبل» عن كتاب «سُلَيْم بن قَيْس» أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال: إنّ الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عرفة على ناقته القصوى وفي مسجد الخيف ويوم الغدير ويوم قبض في خطبته على المنبر: أيُّهَا النَّاسُ! إنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: الأكْبَرُ مِنْهُمَا كِتَابُ اللهِ، والأصْغَرُ عِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي، وإنَّ اللَّطِيفَ الخَبِيرَ عَهِدَ إلَيّ أنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ كَهَاتَيْنِ -أشَارَ بِالسَّبَّابَتَيْنِ- ولَا أنَّ أحَدَهُمَا أقْدَمُ مِنَ الآخَرِ! فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا، ولَا تُقَدَّمُوا مِنْهُمْ ولَا تَخَلَّفُوا عَنْهُمْ، ولَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإنَّهُمْ أعْلَمُ مِنْكُمْ.[87]
وذكرها البحرانيّ في «غاية المرام» عن سُليم، عن أمير المؤمنين عليه السلام بلفظ يماثل اللفظ المتقدّم.[88]
وروى الشيخ المفيد في أماليه بسنده المعروف والمتّصل عن معروف بن خَرَّبوذ أنّه قال: سمعت أبا عبيد الله[89] مولى العبّاس يحدّث أبا جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام، قال: سمعت أبا سعيد الخدريّ يقول: إنّ آخر خطبة خطبنا بها رسول الله صلى الله عليه وآله لخطبة خطبنا في مرضه الذي توفّي فيه، خرج متوكّئاً على عليّ بن أبي طالب عليه السلام وميمونة مولاته، فجلس على المنبر، ثمّ قال: يَا أيُّهَا النَّاسُ! إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، وسَكَتَ. فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَانِ الثَّقَلَانِ؟! فَغَضِبَ حتى احْمَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ سَكَنَ وقَالَ: مَا ذكَرْتُهُمَا إلَّا وأنَا اريدُ أنْ اخْبِرَكُمْ بِهِمَا ولَكِنْ رَبَوْتُ فَلَمْ أسْتَطِعْ، سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللهِ وطَرَفٌ بِأيْدِيكُمْ، تَعْلَمُونَ فِيهِ كَذَا وكَذَا، ألَا وهُوَ القُرْآنُ؛ والثَّقَلُ الأصْغَرُ أهْلُ بَيْتِي.
ثُمَّ قَالَ: وأيْمُ اللهِ إنِّي لأقُولُ لَكُمْ هَذَا ورِجَالٌ في أصْلَابِ أهْلِ الشِّركِ أرْجَى عِنْدِي مِنْ كَثِيرٍ مِنْكُمْ! ثُمَّ قَالَ: واللهِ لَا يُحِبُّهُمْ عَبْدٌ إلَّا أعْطَاهُ اللهُ نُوراً يَوْمَ القِيَامَةِ حتى يَرِدَ عَلَيّ الحَوْضَ، ولَا يُبْغِضُهُمْ عَبْدٌ إلَّا احْتَجَبَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ.
فَقَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إنَّ أبَا عُبَيْدِ اللهِ يَأتِينَا بِمَا يَعْرِفُ.[90]
(وجاء في النسخة البدل: يأتينا بما نعرف).
وروى البحرانيّ في «غاية المرام» هذا الحديث عينه سنداً ومتناً عن الشيخ المفيد.[91]
وروى سُليم بن قيس الهلاليّ في كتابه عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في آخر خطبة خطبها في الناس يوم قُبِض: إنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ أمْرَيْنِ، لَنْ تَضِلُّوا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللهِ وأهْلَ بَيْتِي، فَإنَّ اللَّطِيفَ الخَبِيرَ عَهِدَ إلَيّ أنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ -وَ أشَارَ بِإصْبَعَيْهِ المُسَبِّحَتَيْنِ- ولَا أقُولُ كَهَاتَيْنِ إحْدَاهُمَا أطْوَلُ مِنَ الاخْرَى -وَ أشَارَ بِالمُسَبِّحَةِ والوُسْطَى- فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَا تَضِلُّوا، ولَا تُقَدِّمُوهُمْ ولَا تَخَلَّفُوا عَنْهُمْ فَتَمْرُقُوا، ولَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإنَّهُمْ أعْلَمُ مِنْكُمْ. ويشبه معنى هذا اللفظ معنى تلك الروايات المارّ ذكرها.
ويقول سُليم هنا: قلت لأمير المؤمنين عليه السلام: أخبرني عن العترة الذين هم أهل البيت!
قَالَ: الذي نَصَبَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ بِغَدِيرِ خُمّ، فَأخْبَرَهُمْ أنَّهُ أولى بِهِمْ مِنْ أنْفُسِهِمْ، ثُمَّ أمَرَهُمْ أنْ يُعْلِمَ الشَّاهِدُ الغَائِبَ مِنْهُمْ. فَقُلْتُ: أنْتَ هُوَ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟!
قَالَ: أنَا أوَّلُهُمْ وأفْضَلُهُمْ، ثُمَّ ابْنِيَ الحَسَنُ مِنْ بَعْدِي أولى بِهِمْ مِنْ أنْفُسِهِمْ، ثُمَّ ابْنِيَ الحُسَيْنُ مِنْ بَعْدِهِ أولى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ، ثُمَّ أوْصِيَاءُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ حتى يَرِدُوا عَلَيْهِ حَوْضَهُ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ.[92]
ورواها العلّامة البحرانيّ في «غاية المرام» عن سُلَيم سنداً ومتناً.[93]
وأشار العلّامة آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين العامليّ إلى هذه الخطبة على منبر مسجد المدينة.[94]
وأورد سيّد الفقهاء العظام عليّ بن طاووس تغمّده الله في رضوانه في طرائفه مرفوعاً إلى عيسى أنّه قال: سألتُ أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام. قال: قلتُ: ما تقول؟ فإنّ الناس قد أكثروا أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أبا بكر أن يصلّي بالناس ثمّ عمر. فأطرق عنّي مليّاً، ثمّ قال: ليس كما ذكروا ولكنّك يا عيسى كثير البحث في الامور، وليس ترضى عنها إلّا بكشفها! فقلتُ: بأبي أنتَ وامّي إنّما أسألك منها عمّا أنتفع به في ديني مخافة أن أضلّ وأنا لا أدري، ولكن متى أجد مثلك يكشفها لي. فقال: إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لمّا ثقل في مرضه دعا عليّاً فوضع رأسه في حجره واغمي عليه، وحضرت الصلاة فاذِن بها. فخرجت عائشة، فقالت: يا عمر اخرج فصلّ بالناس!
فقال لها عمر: أبوكِ أولى بها. فقالت: صدقتَ ولكنّه رجل لين وأكره أن يواثبه القوم فصلّ أنت. فقال لها عمر: بلى يصلّي هو وأنا أكفيه إن وثب واثب أو تحرّك متحرّك. قالت عائشة: ومع أنّ محمّداً مغميّ عليه لا أراه يفيق منها والرجل مشغول به لا يقدر يفارقه -تريد عليّاً- فبادر الصلاة قبل أن يفيق. فإنّه إن أفاق خفتُ أن يأمر عليّاً بالصلاة. وقد سمعت مناجاته منذ الليلة في آخر كلامه يقول: الصلاة الصلاة.
قال الإمام الكاظم عليه السلام: ثمّ خرج أبو بكر ليصلّي بالناس، فأنكر القوم ذلك، ثمّ ظنّوا أنّه بأمر رسول الله. فلم يكبّر حتى أفاق صلى الله عليه وآله. قال: ادعوا لي العبّاس. فحملاه هو وعليّ فأخرجاه حتى صلى بالناس وإنّه لقاعد. ثمّ حمل فوضع على منبره. فلم يجلس بعد ذلك على المنبر. واجتمع إليه جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار حتى برزت العواتق من خدورهنّ. فبين باك وصائح وفادح ومسترجع (قائل: إنّا للّه وإنّا إليه راجعون). والنبيّ يخطب ساعةً، ويسكت ساعةً. وكان ممّا ذكر في خطبته أن قال:
يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ ومَنْ حَضَرَنِي في يَوْمِي هَذَا وسَاعَتِهِ هَذِهِ! فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ! ألَا قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ كِتَابَ اللهِ، فِيهِ النُّورُ والهُدَى والبَيَانُ، مَا فَرَّطَ اللهُ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ، حُجَّةَ اللهِ لي عَلَيْكُمْ، وخَلَّفْتُ فِيكُمُ العَلَمَ الأكْبَرَ، عَلَمَ الدِّينِ ونُورَ الهُدَى وَصِيِّي عَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ. ألَا هُوَ حَبْلُ اللهِ فَاعْتَصِمُوا ولَا تَفَرَّقُوا عَنْهُ، واذكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إذ كُنتُمْ أعْدَاءً فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوَاناً.
يَا أيُّهَا النَّاسُ! هَذَا عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ كَنْزُ اللهِ اليَوْمَ ومَا بَعْدَ اليَوْمِ. مَنْ أحَبَّهُ وتَوَلَّاهُ اليَوْمَ ومَا بَعْدَ اليَوْمِ فَقَدْ أوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ وأدى مَا أوْجَبَ عَلَيْهِ، ومَنْ عَادَاهُ اليَوْمَ ومَا بَعْدَ اليَوْمِ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ أعْمَى وأصَمَّ، لَا حُجَّةَ لَهُ عِنْدَ اللهِ.
أيُّهَا النَّاسُ! لَا تَأتُوا غَدَاً بِالدُّنْيَا تَزُّفُونَهَا زَفَّاً، ويَأتِي أهْلُ بَيْتِي مَقْهُورِينَ مَظْلُومِينَ تَسِيلُ دِمَاؤُهُمْ أمَامَكُمْ وسُعَاةِ الضَّلَالَةِ والشُّورَى لِلْجَهَالَةِ. ألَا وإنَّ هَذَا الأمْرَ لَهُ أصْحَابٌ وآيَاتٌ، وسَمَّاهُمُ اللهُ في كِتَابِهِ وَعَرَّفْتُكُمْ وأبْلَغْتُكُمْ مَا أرْسِلْتُ بِهِ ولَكِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ!
لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّاراً مُرْتَدِّينَ مُتَوَالِيْنَ الكِتَابَ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ، وتَدْعُونَ السُّنَّةَ بِالهَوَى، لأنَّ كُلَّ سَنَةٍ وحَدَثٍ وكَلَامٍ خَالَفَ القُرْآنَ رَدٌّ وبَاطِلٌ.
القُرآنُ إمَامُ هُدَى، لَهُ قَائِدٌ يَهْدِي إلَيْهِ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وَلِيّ الأمْرِ بَعْدَ وَلِيِّهِ، ووَارِثُ عِلْمِي وحُكْمِي وسِرِّي وعَلَانِيَتِي ومَا وَرَّثَهُ النَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي، وأنَا وَارِثٌ ومُورِثٌ؛ ولَا تَكْذِبْكُمْ أنْفُسُكُمْ! (أي: لا تكذبوا على أنفسكم).
أيُّهَا النَّاسُ! اللهَ اللهَ في أهْلِ بَيْتِي! فَإنَّهُمْ أرْكَانُ الدِّينِ، ومَصَابِيحُ الظُّلَمِ، ومَعْدِنُ العِلْمِ. عَلِيّ أخِي، ووَارِثِي، ووَزِيرِي، وأمِينِي، والقَائِمُ بَعْدِي، والوَافِي بِعَهْدِي عَلَى سُنَّتِي، ويَقْتُلُ عَلَى سُنَّتي، وأوَّلُ النَّاسِ إيمَاناً، وآخِرُهُمْ عَهْداً بِي عِندَ المَوْتِ، وأوْسَطُهُمْ لي لِقَاءً يَوْمَ القِيَامَةِ؛ وليُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ! ألَا ومَنْ أمَّ قَوْماً عُمْياً وفي الامَّةِ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْهُ فَقَدْ كَفَرَ.
أيُّهَا النَّاسُ! مَنْ كَانَتْ لَهُ قِبَلِي تَبِعَاتٌ، فَهَا أنَأ ذا، ومَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدِي عِدَاةٌ فَلْيَأتِ فِيهَا عَلِيّ بْنَ أبِي طَالِبٍ، فَإنَّهُ ضَامِنٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ حتى لَا يَبْقَى لأحَدٍ عَلَيّ تَبِعَةٌ.[95]
المورد العاشر: كلام رسول الله صلى الله عليه وآله في حجرته حول التمسّك بالثقلين في مرضه الذي قُبض فيه وقد امتلأت الحجرة من أصحابه
روى الشيخ الطوسيّ في أماليه بسنده المتّصل عن محمّد بن عيسى القيسيّ أنّه قال: سمعت أبا ثابت مولى أبي ذرّ الغفاريّ يقول: سمعتُ امّ سلمة تقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قُبض فيه يقول وقد امتلأت الحجرة من أصحابه: أيُّهَا النَّاسُ! اوشِكُ أنْ اقْبَضَ قَبْضاً سَرِيعاً فَيُنْطَلَقَ بِي، وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكُمُ القَوْلَ مَعْذِرَةً إلَيْكُمْ. ألَا إنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ كِتَابَ رَبِّي عَزَّ وجَلَّ، وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي.
ثُمّ أخَذَ بِيَدِ عَلِيّ فَرَفَعَهَا فَقَالَ: هَذَا عَلِيّ مَعَ القُرْآنِ والقُرْآنُ مَعَ عَلِيّ، خَلِيفَتَانِ تَصِيرَانِ لَا يَخْتَلِفَانِ لَا يَفْتَرِقَانِ حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ فَأسْألُهُمَا مَا ذَا خُلِّفْتُ فِيهِمَا.[96]
وأخرج الشيخ عبيد الله الآمر تسرّيّ الحنفيّ هذا الحديث نفسه بسنده عن امّ سلمة بدون لفظ: تَصِيرَانِ لَا يَخْتَلِفَانِ. وذكر كلمة لَا يَتَفَرَّقَان مكان لَا يَفْتَرِقَانِ، واكتفى في ما ذا بـ ما.[97] وقال في آخره: أخرجه ابن عقدة والدارقطنيّ[98] في سننه.[99]
وذكر العلّامة نور الدين السمهوديّ متن هذا الحديث عينه في كتاب «جواهر العقدين» بلفظ الشيخ عبيد الله في «أرجح المطالب» بتخريج جعفر ابن محمّد الرزَّاز.[100]
وروى هذا الحديث المبارك أيضاً على لسان الصِّدِّيقة الكبرى السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام، كما ذكر القندوزيّ ذلك بتخريج ابن عقدة، عن طريق عروة بن خارجة، عنها سلام الله عليها، قالت: سمعتُ أبي صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قُبض فيه يقول:... ثمّ ساق الحديث، وفي آخره قوله: فَأسْألُكُمْ مَا تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا؟![101]
وأشار العلّامة آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين العامليّ رضوان الله عليه إلى هذا الموضع من كلام رسول الله الدائر حول حديث الثقلين.[102]
[1] ومن هذه المطلقات رواية ذكرها الشيخ أبو منصور أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسيّ في كتاب «الاحتجاج» في رسالة الإمام عليّ الهاديّ عليه السلام التي كتبها إلى أهل الأهواز. وهذه الرسالة مفصّلة، وممّا جاء فيها: مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال: إنّي مستخلف فيكم خليفتين: كتاب الله وعترتي ما إن تمسَّكتم بهما لن تضلّوا بعدي وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عَلَيّ الحوض. واللفظة الاخري عنه في هذا المعني بعينه قوله صلى الله عليه وآله: إنِّي تَارِك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عَلَيّ الحوض ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا («غاية المرام» ص 234، الحديث 82، عن الخاصّة).
[2] «ينابيع المودّة»، عن كتاب «مودّة القربي» للسيّد عليّ الهمدانيّ، ص 245.
[3] «مناقب ابن المغازليّ» ص 234، الحديث 281
[4] «فرائد السمطين» ج 2، ص 142 و147، الباب 33، الأحاديث 426 إلى 441.
[5] «بحار الأنوار» ج 7، ص 30 و31، طبعة الكمبانيّ.
[6] «كنز العمّال» ج 1، ص 96، طبعة قديمة بالهند.
[7] «الكوكب الدُّرِّيّ» ص 111، طبعة لاهور.
[8] «العبقات» ج 1، ص 378، ضمن ترجمة القاضي عياض.
[9] «غاية المرام» ص 214، الحديث 20، عن العامّة، ولكن بطريق الخاصّة: الفقيه أحمد بن محمّد بن شاذان في «المناقب» المنقبة المائة.
ومن الروايات رواية الصدوق بسنده المتّصل عن الأعمش، عن عطيّة، عن أبي سعيد، وعن حبيب بن أبي ثابت، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنّي قد دُعيتُ وأجبتُ وإنِّي تارك فيكم الثقلين، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله عزّ وجلّ حبلٌ ممدودٌ من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي فإنّهما لن يزالا أبداً حتى يردا عَلَيّ الحوض. فانظروا كيف تخلفونّي فيهما؟! (غاية المرام، ص 233، الحديث 69، عن الخاصّة).
[10] «غاية المرام» ص 216، الحديث 36، من طرق العامّة، والآية هي: الآية 23، من السورة 42: الشورى.
ومن المطلقات رواية نقلها الصدوق بسنده المتّصل عن الإمام الرضا عليه السلام، إذ روى عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللهِ وعِتْرَتِي، ولَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ. «غاية المرام» ص 234، الحديث 80، عن الخاصّة، وأيضاً روى الكلينيّ بسنده المتّصل عن الباقر عليه السلام أنّه قال في خطبة الجمعة: وقد بلّغ رسول الله صلى الله عليه وآله الذي ارسل به، فالزموا وصيّته وما ترك فيكم من بعده من الثَّقلين: كتاب الله وأهل بيته الذي لا يضلّ مَن تمسَّك بهما ولا يهتدي مَن تركهما. («غاية المرام»، ص 234، الحديث 81، عن الخاصّة).
[11] «ينابيع المودّة» ص 40، بتخريج ابن عقدة، والحافظ أبي الفتوح العجليّ في كتاب «الموجز»، والديلميّ، وابن أبي شيبة، وأبي يعلي عن عبد الرحمن بن عوف.
[12] كتاب «استجلاب ارتقاء الغرف» بتخريج ابن أبي شيبة، وأبي يعلي في مسندهما، وكذلك البزّاز في مسنده، كما نقل العلّامة آية الله مير حامد حسين الهنديّ في عبقاته، ج 2، ص 580 و581.
[13] قال في كتاب «إنسان العيون في سيرة الأمين والمأمون» المعروف بـ «السيرة الحلبيّة» ج 3، ص 133: وكانت مدّة حصار الطائف ثمانية عشر يوماً، أي: غير يَوْمَي الدخول والخروج.
[14] «الصواعق المحرقة» ص 75.
[15] «المراجعات» ص 15، الطبعة الأولى.
[16] «المغازي» لمحمّد بن عمر الواقديّ، ج 3، ص 962 إلى 970.
[17] «ناسخ التواريخ» الجزء الخاصّ بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، طبعة إسلاميّة، الجزء 3 من المجلّد الثاني، ص 136 و137.
هذه الرواية من قوله: ما استعصي عَلَيّ أهل مملكة إلى آخرها رواها الحمّوئيّ في «فرائد السمطين» ج 1، ص 222، بسنده المتّصل عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وآله. أمّا لفظ: ولا امَّةً، ولفظ: حبيبه، فليسا فيه. (الحديث 173 من الباب الثالث والأربعين من السِّمط الأوّل).
[18] «ناسخ التواريخ» ص 134.
[19] «بحار الأنوار» ج 6، ص 617، طبعة الكمبانيّ، أحوال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، باب غزوة حُنين والطائف وأوطاس وساير الحوادث إلى غزوة تبوك.
[20] المصدر السابق.
[21] «بحار الأنوار» ج 6، ص 616، طبعة الكمبانيّ، في أحوال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، وكذلك ذكره في الجزء التاسع منه، ص 338 بنفس هذا السند والمتن عن «أمالي الشيخ الطوسيّ» في أحوال أمير المؤمنين عليه السلام، في باب: أنّه كان صلوات الله عليه من أخصّ الناس برسول الله.
[22] «بحار الأنوار» ج 6، ص 617، طبعة الكمبانيّ.
[23] جاء في نسخ «عبقات الأنوار»: عبد الله بن حنطب.
[24] «بحار الأنوار» ج 9، ص 338، طبعة الكمبانيّ.
[25] «غاية المرام» ص 454، الحديث الأوّل، عن العامّة. وذكر كلمة: نفسي مكان: مثل نفسي. أي: أبعث إليكم نفسي وروحي التي بين جنبيّ.
[26] «غاية المرام» ص 455، الحديث العاشر، عن العامّة. وذكر فيه: عديل نفسي بدل كنفسي. أي: هو من يعادلني.
[27] «غاية المرام» ص 455، الحديث الحادي عشر، عن العامّة؛ «خصائص النسائيّ» ص 19، طبعة القاهرة.
[28] المقاتلة: الذين يأخذون في القتال، والتاء للتأنيث علي تأويل الجماعة، والواحد المقاتل. «أقرب الموارد».
[29] «غاية المرام» ص 455، الحديث الثاني عشر، عن العامّة.
[30] «غاية المرام» ص 454، الحديث الثاني، عن العامّة. وفي نهاية الحديث قال رسول الله مرّتين: هو هذا.
[31] «المناقب» ج 1، ص 389، الطبعة الحجريّة، عن «فردوس الديلميّ».
[32] نَمِرَة أرض متّصلة بعرفات فيها مسجد نمرة، وليست من عرفات، ولا وقوف فيها.
[33] جاء في «السيرة الحلبيّة» ج 3، ص 298: القصواء بفتح القاف والمدّ. وقيل: بضمّ القاف والقصر. وهو خطأ. وهذه الناقة غير العضباء والجدعاء. وفي كلام: الأصل أنّ القصواء والعضباء والجدعاء اسم لناقة واحدة. وفيه ما لا يخفي.
[34] «معرفة الإمام» ج 6، الدرس 83 إلى 90، عن «تاريخ اليعقوبيّ» ج 2، ص 209 إلى 212، طبعة بيروت، سنة 1379 هـ.
[35] «تاريخ اليعقوبيّ» ج 2، ص 111 و112.
[36] «ينابيع المودّة» ص 30؛ وقال القندوزيّ: أيضاً أخرجه محمّد بن عليّ الحكم الترمذيّ في كتابه «نوادر الاصول» بلفظه. هكذا في «ينابيع المودّة» ويبدو أنّ الصحيح: (الحكيم).
و ذكر أبو الفداء ابن كثير الدمشقيّ كلام الترمذيّ نفسه متناً وسنداً في تفسيره في ذيل آية المودّة.
[37] «ينابيع المودّة» ص 41.
[38] «أرجح المطالب» ص 335 إلى 341، ضمن بيان الأحاديث في هذا الباب، عن «جامع الترمذيّ» ج 2، ص 308.
[39] «العبقات» ج 1، ص 424، ضمن ترجمة ابن الأثير الجزريّ.
[40] «مصابيح السُّنَّة» ج 2، ص 206.
[41] «العبقات» ج 2، ص 577 و578.
[42] «نظم درر السمطين» ص 232، طبعة النجف الأشرف.
[43] «المراجعات» ص 15، الطبعة الأولى.
[44] «البداية والنهاية» ج 5، ص 70؛ و«سيرة ابن هشام» ج 4، ص 1022 و1023؛ و«السيرة الحلبيّة» ج 3، ص 298 و299؛ و«بحار الأنوار» ج 6، ص 668، طبعة الكمبانيّ، عن كتاب «المنتقى»، و«روضة الصفا» ج 2، حجّة الوداع؛ و«تاريخ الطبريّ» ج 3، ص 150 و151، الطبعة الثانية، دار المعارف؛ و«الوفاء بأحوال المصطفي» ج 1، ص 212؛ و«الكامل في التاريخ» ج 2، ص 302؛ و«حياة محمّد صلى الله عليه وآله» لمحمد حسين هيكل، ص 461 إلى 463.
[45] «سيرة ابن هشام» ج 4، ص 1022.
[46] «الجامع الصغير» ص 104.
[47] الآية 103، من السورة 3: آل عمران.
[48] جاء في الهامش: في بعض نسخ الحديث: إذاً تَجِدْهُ مُرْفِقاً.
[49] جاء في الهامش: وزاد في نسخة: وفي رواية اخرى: طرف بيد الله وطرف بأيديكم.
[50] «الغيبة» للنعمانيّ، في الطبعة الحجريّة: ص 16 إلى 18، وفي الطبعة الحديثة، مكتبة الصدوق: ص 41 إلى 43؛ ورواه البحرانيّ في «غاية المرام» ص 225، الحديث 22، عن الخاصّة، بالسند الأوّل من الأسناد الثلاثة الاخري التي ذكرها النعمانيّ، نقلًا عن النعمانيّ نفسه.
[51] «غاية المرام» ص 224، الحديث 17، عن الخاصّة، عن «بصائر الدرجات» لسعد ابن عبد الله القمّيّ.
[52] «بصائر الدرجات» لمحمّد بن الحسن الصفّار، ص 121، مع الفروق الآتية: أوّلًا: تصدّر حرف النداء «الياء» لفظ: أيّها الناس. ثانياً: جاء فيها أما إن تمسّكتم مكان ما إن تمسّكتم. ثالثاً: ورد في آخرها قوله: وكلّ ودائع الله فقد تبرّوا. قال العلّامة الشيخ آغا بزرك الطهرانيّ في «الذريعة» ج 3، ص 125، رقم 416: «بصائر الدرجات» لأبي جعفر محمّد بن الحسن بن فرّوخ الصفّار المتوفّى سنة 290 هـ. وهو يروي عن الإمام العسكريّ عليه السلام. وقال في ص 124، رقم 415: «بصائر الدرجات» في المناقب لشيخ الطائفة أبي القاسم سعد بن عبد الله الأشعريّ القمّيّ المتوفّى سنة 299 هـ أو 301 هـ انتهى. في ضوء هذه الرواية التي ذكرناها عن الإمام الباقر عليه السلام، يتبيّن لنا أنّ هذين العَلَمينِ ذكراها في كتابيهما بسند واحد. والطريف أنّ عنوان الكتابين واحد، وهو «بصائر الدرجات». قال العلّامة الطهرانيّ في ص 123، رقم 414: «بصائر الدرجات في تنزيه النبوّات» المحتوي علي معجزات النبيّ صلى الله عليه وآله لبعض الأصحاب.
[53] «غاية المرام» ص 226، الحديث 34، عن الخاصّة. وروي الطبرسيّ في «الاحتجاج» ج 1، ص 75 و76، طبعة النجف الأشرف الحديثة، متن هذا الحديث نفسه ضمن خطبة غدير خمّ المفصّلة، عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام، ولكن بسند آخر: أبو جعفر مهدي بن أبي حرب الحسينيّ المرعشيّ، عن أبي علي الحسن بن الشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ، عن أبيه أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ، عن جماعة، عن أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبريّ، عن أبي عليّ محمّد بن همّام، عن عليّ السوريّ، عن أبي محمّد العلويّ من أولاد الأفطس -و كان من عباد الله الصالحين- عن محمّد بن موسى الهمدانيّ، وسند ما يتلو ذلك هو نفس سند «غاية المرام» حتى يصل إلى الإمام الباقر عليه السلام. وجاء فيه حكماؤُهُ في أرضه بدل وحُكَّامه في أرضه.
[54] يوم القَرِّ، هو اليوم الحادي عشر من ذي الحجّة حيث يمكث الحجّاج بمِني. ويوم النَّفر الأوّل هو اليوم الثاني عشر، وفيه يرحل عدد من الحجّاج عن مِني، ويوم النَّفْر الثاني، وهو اليوم الثالث عشر الذي ينزح فيه بقيّة الحجّاج.
[55] خطب الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في الحجّ خمس خطب ما عدا خطبة غدير خمّ التي ألقاها في الطريق بعد رجوعه من الحجّ: فقد خطب يوم السابع من ذي الحجّة بمكّة المكرّمة، ويوم التاسع في عرفات، ويوم العاشر في مسجد الخيف بمِنى، ويوم الحادي عشر بمِنى أيضاً، ويوم الثاني عشر بها أيضاً في موضع يعرف بالعقبة، وهي آخر نقطة بمِنى باتّجاه مكّة. وقد تعرّضنا إلى شرح هذه الخطب مفصّلًا في الجزء السادس من كتابنا هذا «معرفة الإمام».
[56] «البداية والنهاية» ج 5، ص 201 إلى 203.
[57] روى القندوزيّ في «ينابيع المودّة» ص 447، الباب 77، عن مناقب أحمد بن حنبل، عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، عن أبيه الإمام محمّد الباقر عليه السلام أنّه قال: أتيتُ جابر بن عبد الله فقلتُ له: أخبرني عن حجّة الوداع! فذكر حديثاً طويلًا ثمّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنِّي تَاركٌ فيكُم الثقلين إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا من بعدي: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عَلَيّ الحوض. قال: اللهمّ اشهد، اللهمّ اشهد، اللهمّ اشهد - ثلاثاً. ورواه الإمام عليّ الرضا عن آبائه عليهم السلام أيضاً.
[58] «تاريخ اليعقوبيّ» ج 2، ص 112، طبعة بيروت سنة 1379 هـ.
و قال أبو الفداء ابن كثير الدمشقيّ في تفسيره في ذيل آية المودّة: وقد ثبت في الصحيح أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال في خطبته بغدير خمّ: إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عَلَيّ الحوض. ونقل هنا رواية أحمد بن حنبل عن زيد بن أرقم مفصّلًا، وفيها قال رسول الله: أمّا بعد، ألا أيُّها الناس! إنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فاجيب، وإنّي تارك فيكم الثقلين. أوّلهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا بهـ فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه وقال صلى الله عليه وآلهـ وأهل بيتي، اذكّركم الله في أهل بيتي، اذكّركم الله في أهل بيتي (الحديث).
[59] قال في الهامش: في البحار نقلًا عن «العمدة» لابن بطريق، ص 51، وذكره ابن امرأة زيد بن أرقم. وحكايته في «الغدير» ج 7، ص 37 نقلًا عن «العمدة» - انتهى. ونحن عند ما نقلنا الحديث سابقاً عن «عبقات الأنوار» كان بلفظ زيد بن أرقم، وبدون ضميمة معه.
[60] علتُ الضالّة اعيلُ عيلًا وعَيلاناً فأنا عائل: إذا لم تدر أيّ وجهة تبغيها.
[61] قال في الهامش: في حاشية «الأزهار» -أي: كتاب «الأزهار في مناقب إمام الأبرار»- طَرَفه. ومثله في «العمدة» و«بحار الأنوار» نقلًا منه.
[62] «مناقب ابن المغازليّ» ص 18، ضمن الحديث 23. وذكره علي بن عيسى الإربليّ في «كشف الغُمّة» ص 16، بنحو أكثر تفصيلًا.
[63] «تاريخ دمشق» ج 2، ص 36، الحديث 534، من ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام. ونقل ابن حجر الهيتميّ قصّة الغدير مع حديث الثقلين مفصّلًا في «الصواعق المحرقة» ص 25، عن زيد بن أرقم.
[64] «أنساب الأشراف» ج 1، ص 315، الحديث 46.
[65] «الخصائص» ص 21، طبعة مطبعة التقدّم بالقاهرة.
[66] «كنز العمّال» ج 15، ص 91، طبعة حيدرآباد سنة 1387، فضائل عليّ عليه السلام.
[67] في النسخة الأصليّة ل - «حلية الأولياء» بياض.
[68] «حلية الأولياء» ج 9، ص 64.
[69] «العبقات» ج 2، ص 582، ضمن ترجمة السخاويّ.
[70] «ينابيع المودّة» ص 40؛ وروى البحرانيّ في «غاية المرام» ص 233، الحديث 67، عن الخاصّة، عن ابن بابويه بسنده المتّصل عن الصادق عليه السلام، عن أبيه الباقر عليه السلام قال: أتيتُ جابر بن عبد الله الأنصاريّ فقلت له: أخبرني عن حجّة الوداع! فذكر حديثاً طويلًا، ثمّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنِّي تَاركٌ فيكُمْ الثقلين ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي: كتاب الله عزّ وجلّ وعترتي أهل بيتي. ثمّ قال ثلاثاً: اللهمّ اشْهَدْ!
[71] «غاية المرام» ص 214، الحديث 9، عن العامّة. وفي ص 225 منه، (الحديث 25) رواية عن الخاصّة عن أبي نصر محمّد بن مسعود العيّاشيّ في تفسيره بإسناده عن أبي جميلة المفضّل بن صالح، عن بعض أصحابه أنّه ذكر هذا الحديث نفسه عن رسول الله صلى الله عليه وآله.
[72] «أرجح المطالب» ص 338، وفيه لفظ تَرِدون مكان تنزلون. وليس فيه كلمة سبب.
[73] «العبقات» ج 2، ص 578 و579، ضمن ترجمة السخاويّ في كتاب «استجلاب ارتقاء الغرف» بلفظ تردون ولفظ سبب، ولفظ لن ينقضيا مكان لفظ لن يفترقا.
[74] «العبقات» ج 2، ص 643، ضمن ترجمة السمهوديّ في كتاب «جواهر العِقدين» بمتن السخاويّ نفسه بدون أدنى اختلاف إلّا في لفظ لن ينقضيا، إذ ورد في الحديث أن لا يتفرّقا.
[75] «العبقات» ج 1، ص 402، ضمن ترجمة ابن عساكر من «تاريخ دمشق».
[76] «العبقات» ج 2، ص 579، ضمن ترجمة السخاويّ في كتاب «استجلاب ارتقاء الغرف بحبّ أقرباء الرسول ذوي الشَّرف».
[77] «العبقات» ج 2، ص 580.
[78] «المراجعات» ص 15، الطبعة الاولى: وقد صدع بها رسول الله صلى الله عليه وآله في مواقف شتّى: تارة يوم غدير خُمّ - إلى آخر كلامه. ومن الجدير بالذكر أنّنا نقلنا هذه الروايات عن مصادر العامّة غالباً وذلك إتماماً للحجّة وإلزاماً للخصم، وإلّا فإنّ الروايات في الغدير من مصادر الخاصّة كثيرة، سواء كانت من كتب التفسير، أم الحديث، أم التأريخ والسيرة، كرواية الشيخ المفيد في «الإرشاد»، إذ ذكرت قصّة الغدير وخطبة رسول الله وأمره بالتمسّك بالثقلين مفصّلًا. («غاية المرام» ص 230، الحديث السابع والأربعون، عن الخاصّة، وقال أيضاً: ورواه أبو عليّ الطبرسيّ في كتاب «إعلام الوري»).
[79] «غاية المرام» ص 231 و232، الحديث 55، عن الخاصّة.
[80] «ينابيع المودّة» ص 35.
[81] «الاحتجاج» للطبرسيّ، ج 1، ص 89 و90، طبعة النجف؛ و«غاية المرام» ص 226، الحديث 35، عن الخاصّة، عن «الاحتجاج»؛ ورواه المجلسيّ في «بحار الأنوار» ج 7، ص 30، طبعة الكمبانيّ، عن «أمالي الشيخ الطوسيّ»، عن أبي عمرو، عن ابن عقدة بسنده المتّصل إلى أبي سعيد الخُدريّ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله باللفظ الآتي: إني تارك فيكم الثقلين إلّا أنّ أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عَلَيّ الحَوْض. وقال: ألا إنّ أهل بيتي عيني التي آوى إليها، وإنّ الأنصار تُرسي، فاعفوا عن مسيئهم وأعينوا محسنهم. ثمّ قال المجلسيّ في شرح هذا الحديث وبيانه: يظهر من بعض كتب المخالفين أنّ مكان (عيني): (عيبتي)، ومكان (تُرسي): (كرشي). وقال في «النهاية»: فيه الأنصار كرشي وعيبتي، أراد أنّهم بطانته وموضع سرّه وأمانته والذين يعتمد عليهم في اموره. واستعار الكرش والعيبة لذلك، لأنّ المجترّ يجمع علفه في كرشه والرجل يضع ثيابه في عيبته. وقيل: أراد بالكرش: الجماعة. أي: جماعتي وصحابتي. يقال: عليه كرش من الناس. أي: جماعة [منهم] - انتهى كلام المجلسيّ. وأنا أقول: جاء في «مجمع البحرين»: والكرش الجماعة من الناس. وفي خبر النبيّ صلى الله عليه وآله: الأنصار كرشي، أي: أنّهم منّي في المحبّة والرأفة بمنزلة الأولاد الصغار، لأنّ الإنسان مجبول على محبّة ولده الصغير. وكرش الرجل عياله من صِغار ولدهـ انتهى كلام صاحب «المجمع».
[82] «الأمالي» للشيخ المفيد، ص 45 إلى 47، المجلس السادس، الحديث 6، طبعة جماعة المدرّسين، الحوزة العلميّة بقم؛ و«غاية المرام» ص 234، الحديث 78، عن الخاصّة.
رواه القندوزيّ باختصار في «ينابيع المودّة» ص 40، بتخريج السيّد أبي الحسين يحيي بن الحسن في كتابه المسمّى «أخبار المدينة» عن محمّد بن عبد الرحمن بن خلّاد، عن جابر بن عبد الله.
و روي السيّد ابن طاووس رضوان الله عليه في كتاب «الطرائف» الطرفة الثالثة والثلاثين، حديثاً مفصّلًا في خطبة النبيّ صلى الله عليه وآله حين دعا الأنصار، وذلك بسنده المتّصل عن الإمام الكاظم، عن الإمام الصادق عليهما السلام؛ وذكر السيّد هاشم البحرانيّ هذه الخطبة في «غاية المرام» ص 228، الحديث الأربعون، عن الخاصّة.
[83] قال في الهامش: روى الصدوق في أماليه، المجلس العاشر، عن عائشة في حديث أنّها قالت: فقلتُ: وما السيّد؟ قال صلى الله عليه وآله: مَنِ افتُرضت طاعته كما افترضت طاعتي.
[84] «الأمالي» للمفيد ص 44 و45، المجلس السادس، الحديث الرابع، طبعة جماعة المدرِّسين.
[85] «كنز العمّال» ج 6، ص 600، طبعة قديمة؛ ونقله الحمّوئيّ في «فرائد السمطين» ج 1، ص 196 و197، الباب 40، الحديث 154، بسنده عن الإمام الحسن عليه السلام، وقال في آخره: قال أبو نعيم: روى أبو بشر عن سعيد بن جبير، عن عائشة نحوه في «السؤدد» مختصراً؛ ورواه الحاكم في «المستدرك» ج 3، ص 124، عن عمر بن حسن الراسبيّ، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة وقال ما مضمونه: هذا الحديث شاهد لحديث عروة عن عائشة، وله شاهد آخر من حديث جابر بن عبد الله الأنصاريّ؛ وهو وارد بهذا المضمون الذي يحمل جوابه صلى الله عليه وآله عن سؤال عائشة.
[86] «نزهة المجالس» ج 2، ص 208.
[87] «ينابيع المودّة» ص 34.
[88] «غاية المرام» ص 226، الحديث 31. قال عليّ عليه السلام: إنّ الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خُمّ وفي حجّة الوداع ويوم قبض في آخر خطبة خطبها رسول الله حين قال: تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما: كتاب الله وأهل بيتي، وإنّ اللطيف الخبير عهد إليّ أنّهما لن يفترقا حتى يردا عَلَيّ الحوض -كهاتين الإصبعين- وإنّ أحدهما أقدم من الآخر فتمسّكوا بهما لن تضلّوا وتولّوا ولا تقدّموهم ولا تتخلّفوا عنهم ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم.
[89] في النسخة الأصل: أبو عبد الله.
[90] «الأمالي» للشيخ المفيد، ص 135 و136، الحديث الثالث، طبعة جماعة المدرِّسين؛ وجاء في آخر حاشية «بحار الأنوار» في حاشية النسخة البدل: بما نعرف.
[91] «غاية المرام» ص 232، الحديث 57، عن الخاصّة.
[92] «كتاب سُليم بن قيس الكوفيّ العامريّ» الذي كان من صحابة أمير المؤمنين عليه السلام، ص 101 و102، طبعة النجف.
[93] «غاية المرام» ص 225، الحديث 27، عن الخاصّة. وقال صاحب الكتاب السيّد هاشم البحرانيّ: نسخت هذه الرواية عن «كتاب سُليم»، عن أمير المؤمنين عليه السلام.
[94] «المراجعات» ص 15، الطبعة الأولى.
[95] «غاية المرام» ص 228 و229، الحديث 41، عن الخاصّة، عن ابن طاووس في «الطرائف»، الطريفة الثالثة والثلاثون.
[96] «غاية المرام» ص 231، الحديث 54، عن الخاصّة؛ وقال في «الصواعق المحرقة» ص 75: ورد في الخبر أنّه قال كذا في مرض موته؛ وذكره القندوزيّ في ص 285 من «ينابيع المودّة» بعد أن نقل في ص 279 إلى 285، أربعين حديثاً عن «الصواعق المحرقة» في منقبة أمير المؤمنين عليه السلام.
[97] «أرجح المطالب» ص 340.
[98] الدارقطنيّ، اسمه أبو الحسن عليّ بن عمر بن أحمد، صاحب كتاب «السنن»، وهو شافعيّ المذهب، ولد سنة 306 هـ، ومات سنة 385.
[99] «أرجح المطالب» ص 340.
[100] «العبقات» ج 2، ص 625، ضمن ترجمة السمهوديّ.
[101] «ينابيع المودّة» ص 40.
[102] «المراجعات» ص 15، الطبعة الأولى
الاكثر قراءة في مقالات عقائدية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)