

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
استراتيجيات حل النزاعات الزوجية / إدارة المقارنة وتنظيم التوقعات
المؤلف:
السيد مهدي الخطيب
المصدر:
مهارات الحياة
الجزء والصفحة:
ص250ــ255
2026-04-09
25
تُعدّ ((المقارنة الاجتماعية)) من أهم مصادر معرفة الذات. والمقارنة الاجتماعية هي عملية ذهنية يتم من خلالها تقييم الحالة الذاتية مقارنة بالآخرين. نحن عادةً نقارن أنفسنا بالآخرين من حيث الثروة، والجاذبية الشخصية، والصحة، والمكانة الاجتماعية، ووضع الوالدين والأبناء، والنجاح الأكاديمي والرياضي، وغير ذلك. وعلى الرغم من أن المقارنة الاجتماعية تُعدّ مصدرًا قيّماً لفهم الذات، إلا أنها في كثير من الأحيان، نتيجة لسوء إدارتها، تؤدي إلى العديد من المشكلات النفسية والاجتماعية. فكم من أسر تدهورت مستويات الرضا والسعادة لديها إلى أدنى مستوياتها بسبب المقارنات الخاطئة وعانت من توترات كبيرة بلغت أحيانًا حد الانفصال. إنّ الطريقة والآلية التي تتم بها المقارنة تؤدي إلى إما تحفيز أو جمود في التفاعلات الزوجيّة. وبعبارة أخرى، فإن الإنسان الذي يسعى إلى ((تقييم ذاته)) بالنسبة للآخرين يستخدم ((أداة المقارنة)) مع الأخذ بعين الاعتبار المجموعة المرجعية التي تتم بالمقارنة. ونتيجة هذه العملية تكون إما الرضا عن الحياة أو الشعور بعدم الرضا. وتتم المقارنة الاجتماعية بطرق متعدّدة، وسنشير هنا إلى أنواعها المختلفة ونسعى لتقديم أفضل أسلوب لإدارة عملية المقارنة الاجتماعية.
1. المقارنة التصاعدية
مقارنة الوضع الشخصي مع وضع أشخاص يتمتعون بمكانة أعلى تُسمّى بالمقارنة التصاعدية أو الصعودية.
في العصر الحاضر، تعرض وسائل الإعلام كالراديو والتلفاز والسينما والإنترنت والأقمار الصناعية نمط حياة لا يصل إليه معظم الناس أبدًا، فيقوم كثيرون بمقارنة أوضاعهم بناءً على هذه المعايير الإعلامية بدلاً من المعايير الواقعية. وهكذا، تؤدي هذه المقارنة إلى أن يحتقر الفرد ما يملكه ويعده تافها، فيشعر وكأنه لا يمتلك شيئًا، مما يدخله في حزن طويل الأمد ويفضي إلى شعوره بعدم الرضا. يقول الإمام الصادق (عليه السلام): ((إياكمْ أَنْ تَمُدُّوا أَطْرَافَكُمْ إِلَى مَا فِي أَيدِي أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَمَنْ مَدَّ طَرْفَهُ إِلَى ذَلِكَ طَالَ حُزْنُهُ وَلَمْ يَشْفَ غَيْظُهُ وَاسْتَصْغَرَ نِعْمَةَ اللَّهِ عِنْدَهُ فَيَقَلُّ شُكَرْهُ لله))(1). ويقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا
تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ فَوْقَكُمْ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ تَزدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ))(2).
إنّ لهذا النوع من المقارنة آثارًا متعدّدة كالحسرة(3)، والحزن الشديد(4)، والحزن طويل الأمد. وفي نهاية المطاف، تستغرق الانشغالات الذهنية الإنسان بحيث تغمره مشاعر النقص والدونية.
فضلا عن ذلك، فإن مستوى سعادتنا يتأثر بدرجة تقييمنا لأنفسنا وأوضاعنا مقارنة بالآخرين. وعندما نعجز عن تحقيق المعايير المثالية التي تطرحها وسائل الإعلام أو الأفراد أو الفئات العليا التي تبدو أحلاما بعيدة المنال، تتدنى عزتنا النفسية وينخفض مستوى سعادتنا، مما ينعكس سلبًا على الرضا الزوجي، واستقرار الأسرة، وصحة الأبناء وحيويتهم.
2. المقارنة التنازلية
في مقابل المقارنة التصاعدية توجد المقارنة التنازلية أو النزولية. وفي هذا النوع من المقارنة، يوجه الإنسان بصره إلى من هم دونه مكانة عند تقييم ذاته. وقد اعتبر الإمام علي (عليه السلام) هذه المقارنة مدخلاً إلى الشكر، حيث قال: ((أَكثر أَنْ تَنْظُرَ إِلَى مَنْ فُضَّلْتَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الشُّكر))(5).
وقد أشارت العديد من التعاليم إلى أهمية هذا النوع من المقارنة الاجتماعيّة. فقد قال الإمام الصادق (عليه السلام) لحمران بن أعين: ((يَا حُمْرَانُ انْظُرْ إِلَى مَنْ هُو دُونَكَ فِي الْمَقْدُرَةِ وَلَا تَنْظُرُ إِلَى مَنْ هُو فَوْقَكَ فِي الْمَقْدُرَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْنَعُ لَكَ بِمَا قُسِمَ لَك وَأَحْرَى أَنْ تَسْتَوْجِبَ الزِّيَادَةَ مِنْ رَبِّكَ))(6). كما يقول (عليه السلام): ((انْظُرْ إِلَى مَنْ هُو دُونَكَ فَتَكونَ لِأَنْعُمِ اللَّهِ شَاكرًا وَلِمَزِيدِهِ مُسْتَوْجِبًا وَلِجُودِهِ سَاكِبًا))(7).
النقطة الجديرة بالاهتمام هنا هي أن المقارنة النزولية في الأمور الدنيوية تكشف عن جوانب مشرقة ومفعمة بالأمل في الحياة، كانت غائبة عن الأنظار تحت تأثير المقارنة الصعودية.
وتبعث من جديد النظرات والمشاعر والسلوكيات والخصائص التي كانت قد خبت تحت ظل المقارنات التصاعدية.
3. المقارنة المتوازنة
كما أشرنا سابقا، فإنّ النصوص الدينية توصي بالمقارنة التنازلية أو النزولية، وتدعو الفرد إلى تشكيل مثل هذه المقارنة. تركز هذه الروايات غالبًا على الجانب الدنيوي والمادي للمقارنة، ولا تشمل البعد المعنوي فيها. وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فَضَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُو أَسْفَلُ مِنْهُ))(8).
ولا شكّ أنّ هذه المقارنة تسهم أكثر في ((معرفة الذات)) مقارنة بالمقارنة الصعودية غير أنه يبدو أن المقارنة المنطقية والهادفة لا تقتصر على المقارنة التنازلية فقط. فبما أن النصوص الروائية تؤكد على تقليل المقارنة الصعودية دون أن ترفضها بالمطلق، فإنّ المقارنة الصعودية تظل جزءا مهما من المقارنة المنطقية. ومن هنا، يمكن أن تؤدّي المقارنة النزولية والصعودية معا إلى تحقيق ((المقارنة المتوازنة)). وعلى هذا النحو، من خلال المقارنة المتوازنة، وأخذ كلَّ من المقارنتين النزولية والصعودية بعين الاعتبار، ستؤدي المقارنة الصعودية إلى تقليل الشعور بـ((التعالي)) و((الاستعلاء))، فيما ستقضي المقارنة النزولية على مشاعر ((الحقارة)) و((الدونية)). وتسهم هاتان المقارنتان معًا في تحقيق فهم أفضل للموقع الحالي للفرد وإعداده للتقدم.
وفضلاً عن ذلك، إذا قمنا بتمييز المقارنة بين الذات والآخرين في المجالين الديني والدنيوي فإنّ المقارنة الصعودية في الأمور الدينية ستسهم في تعزيز الارتقاء الروحي، ودفع الفرد إلى السعي لبلوغ مراتب العلماء الربانيين وعلماء الأخلاق وأولياء الله، بينما تسهم المقارنة النزولية في الأمور الدنيوية في إزالة المشاعر السلبية الناجمة عن الحرمان من بعض النعم الدنيوية التي يملكها الآخرون. وقد دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المقارنة الصعودية في الشؤون الدينية والمقارنة النزولية في الشؤون الدنيوية، فقال: ((مَن نَظَرَ في دينِهِ إِلَى مَن هُو فَوقَهُ فَاقْتَدَى بِهِ، ونَظَرَ فِي دُنياهُ إلى مَن هُو دونَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا فَضَّلَهُ بِهِ عَلَيْهِ، كتبه الله شاكرًا صابِرًا، ومَن نَظَرَ فِي دِينِهِ إِلَى مَن هُو دونَهُ، وَنَظَرَ في دُنياهُ إِلَى مَن هُوَ فَوقَهُ فَأَسِفَ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْهُ، لَم يَكتُبُهُ اللَّهُ شاكرًا ولا صابرا))(9).
______________________________
(1) بحار الأنوار، ج 72، ص 367.
(2) صحیح مسلم، ج8، ص 213؛ روضة الواعظين وبصيرة المتعظين، ج 2، ص 454.
(3) روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال بشأن قوله تعالى: {لا تمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ...} أنه قال: ((مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ عَلَى الدُّنْيَا حَسَرَاتِ، وَمَنْ رَمَى بِنَظَرِهِ إِلَى مَا فَي يدِ غَيره كثرُ هَمُّهُ وَلَمْ يَشْفَ غَيظه)) (تفسير القمي، ج 1، ص381).
(4) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((مَنْ رَمَى بِنَظَرِهِ إِلَى مَا فِي يَدِ غَيْرِهِ كَثَرُ هَمُّهُ وَلَمْ يَشْفَ غَيظُهُ)) (تفسير القمي، ج 1، ص 381).
(5) نهج البلاغة، ص 460.
(6) الكافي، ج 8، ص 245.
(7) بحار الأنوار، ج 72، ص 367.
(8) تنبيه الخواطر، ج1، ص170.
(9) كنز العمال، ج 3، ص 255.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)