

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
سبب التوصية بالحزن والخوف في التعاليم الدينية
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 34 ــ 37
2026-03-28
32
لقد عد الخوف في علم النفس نوعا من الامراض، ويعتقد الأطباء بان العلة الأساسية للعديد من الامراض الجسمية هو الخوف، وقد تحولت هذه الظاهرة في عصرنا هذا الى معضلة خطيرة واسعة النطاق (1) وبناءً على هذا، نجدهم يسعون جدا في البحوث النفسية والتربوية وفي الثقافة العمومية من أجل إيجاد النشاط والسعادة في المجتمعات، وكمجرد مثال على ذلك: يقيمون مراسم وبرامج تبث الفرح من أجل مواجهة القلق والاضطراب والخوف التي تعد حالات غير طبيعية ومعيقة. وبناء على هذا المبنى، ينبغي طرح هذا السؤال الأساس: لماذا تعرض الإسلام بالمدح لحالات غير سارة كالحزن والخوف، ورغّب أتباعه بهذا النوع من الحالات بل ذم الفرح والجذل، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [القصص: 76].
قد تؤدي التوصيات المتكررة للإسلام بامتلاك حالة الحزن والخوف إلى حصول هذه الشبهة بالنسبة للأشخاص الذين لا يمتلكون اطلاعا على المعارف الإسلامية، ولا يعرفون جو الثقافة الإسلامية، وهذه الشبهة هي أن الإسلام يدعو الناس إلى أن يكونوا أناسًا خائفين، مصابين بالاكتئاب محبطين منزوین منعزلين، وهؤلاء بما أنهم يعتقدون أن الحزن والقلق والخوف عبارة عن أمراض نفسية وتمثل حالة غير طبيعية ولا تنسجم مع طبيعة الإنسان، وقد ثبت ضررها في علم النفس، كما أن الثقافة العامة لا تحبذها، يسألون: لماذا يصف الإسلام نفسه دين الفطرة ثم يدعم هذه الحالات السلبية وغير السارة؟ ولماذا تذم بعض التعاليم الإسلامية الضحك الذي يعكس الفرح والنشاط، وفي المقابل يمتدح البكاء والتضرع الذي يعكس الخوف والاضطراب حينما ينظر غير المسلمين ومن بينهم الأوروبيون عن قرب أو من خلال وسائل الإعلام إلى المراسم والتصرفات الدينية للمسلمين وخصوصا الشيعة، وحينما يُشاهدون مجالس العزاء واللطم والنياح، فإنهم يقولون: هؤلاء الناس مبتلون بمرض المازوخية، وقد تعودوا على ضرب أنفسهم وإيذائها!
وقبل أن نجيب على الشبهة أعلاه، ننبه إلى أنه فيما يتعلق بحالة الخوف والحزن والغم والغصة وفي مقابلها النشاط والفرح والشجاعة وعدم الحزن، هناك اتجاهان متضادان بنحو تام والاتجاه الأول هو الفكر الصوفي الذي يؤكد على الانزواء والهرب من المجتمع وامتلاك الغصة والغم والخوف والحزن بنحو دائم ويرفض النشاط والفرح والسرور؛ أما الاتجاه الآخر فيتعلق بالأشخاص الذين يعتبرون بنحو مطلق أن الخوف والحزن والغم والغصة أمراضا وحالات غير طبيعية ولا تنسجم مع النسيج الروحي والجسمي للإنسان، ويوصون بمحاربة هذه الحالات، وذلك مثلما يقولون في علم النفس إن حالات الخوف والغم موجودة في حياة الإنسان، ولكن يجب القضاء على أرضيات وعوامل وجود هذه الحالات و السعي في المقابل إلى إيجاد النشاط والفرح والسرور وإيجاد عواملها وتهيئة أرضياتها من أجل أن تكون الحياة مقارنة للفرح والسرور على الدوام.
والجواب عن الشبهة أعلاه هو أن الإسلام في مقام الدين الكامل والجامع، وقد أخذ بعين الاعتبار جميع أبعادنا الوجودية وجوانبنا الحياتية وبناء على ذلك لن تتسبب أيا من تعاليمه إلى إلغاء أي من القوى الجسمية والذهنية والنفسية والمعرفية والميول والحالات التي للإنسان، ولن تجعلها عبثا أو تضر بها، وإذا ما استفيد من جميع هذه الأمور الفطرية والغريزية بالنحو الصحيح فسوف تصبح وسيلة لتكامل الناس، فعلى سبيل المثال: إن الغريزة الجنسية والشهوة الجنسية لازمة وضرورية للإنسان، وهي توفر الأرضية لدوام النسل أو الغضب، فعلى الرغم من أنه يسبب سوءاً في الخلق والنفس ويتسبب بخسائر وأضرار للأفراد والمجتمع، إلا أنه ليس عبثا، وإعماله ضروري في بعض المواطن.
فإذن جميع القوى والحالات ضرورية للإنسان، وإذا استعملت في الموطن المناسب فهي مفيدة ونافعة، أما الأضرار والآفات فإنما تنشأ من عدم استعمال القوى والحالات والميول في موطنها الصحيح.
إن حالات من قبيل الفرح والغم والخوف بل الاضطراب، قد تكون مفيدة أيضا للحياة الدنيوية للإنسان، كما يمكن أن تكون مؤثرة في الوصول إلى طريق الكمال والسعادة الأخروية، والمهم هو أن يعلم الإنسان أين ينبغي أن يكون سعيدا وأين ينبغي أن يكون حزينا، وممّاذا يفرح وممّاذا يحزن؟
بناءً على ما ذكر، فقد جعل الله تعالى قوى وحالات وميولاً وغرائز في الإنسان، ولا يقتصر الأمر فيها على أنها مفيدة إذا ما أعملت في وقتها المناسب، بل يُصبح هذا الأمر في بعض المواطن أمرا واجبا أيضا، ولا يمكن عد أي واحد منها لغوا وبلا فائدة أو مضرا؛ لأن العمل الجزافي واللغوي يتنافى مع حكمة الله والمهم هو أن يعلم الإنسان لماذا وضع الله هذه القوى والميول والغرائز، وأين ينبغي استعمالها؟ فإذن ليس من الصحيح اعتبار الحالات التي من قبيل الحزن والخوف لغوا ومضرة كما تعتبرها بعض المدارس النفسية، كما أنه ليس من الصحيح التأكيد على قمع الغريزة الجنسية وإخمادها من قبل بعض الاتجاهات والنحل المسيحية وبعض الفرق الإسلامية المنحرفة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ هلموت يونكر: روان شناسي ترس (علم نفس الخوف)، ترجمه للفارسية: طوبى كيان بخت، ص 7.
الاكثر قراءة في التربية الروحية والدينية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)