

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
التمييز بين القرائن القانونية القاطعة والقواعد الموضوعية
المؤلف:
عطا عبد الحكيم احمد
المصدر:
دلالة القرائن القانونية على الحقيقة القضائية
الجزء والصفحة:
ص 55-58
2026-02-09
46
إذا كانت القواعد الموضوعية تشبه القرائن القانونية من حيث انبنائها على الغالب من الأحوال، غير أنها تختلف عنها في الأوجه الآتية:
1- يندمج الغالب الراجح في القاعدة الموضوعية، ويصبح حكماً مقرراً ومجرداً، وإذا كان هذا الغالب الراجح هو الذي أوحى بتقرير هذا الحكم ويكون بمثابة العلة من المعلول، وقد لا يكون هو الدافع أو العلة الوحيدة لتقرير الحكم (1) ، إلا أنه متى تقررت القاعدة يختفي وراءها، فتستغرقه، ولم يعد لها بعد ذلك مجال للظهور . أما الراجح الغالب في القرينة القانونية فلا يختفي ولا يندمج في موضوع القاعدة، فهو نفسه موضوع القرينة، وقامت القرينة لتقريره (2). كالقاعدة الموضوعية التي تحدد سن الرشد، بثماني عشرة سنة كاملة (3) ، فإذا كان هذا التحديد قد بني على الغالب الراجح، لأن الغالب الشائع أن الانسان في هذا السن يكون قد بلغ قدراً من النضوج يؤهله لإبرام التصرفات، ولذلك قرر أن كل من بلغ هذه السن يعد راشداً (4). إلا أن هذه العلة وهي الغالب -الراجح - تختفي وراء القاعدة، ولا يبرز عند صياغتها أو تطبيقها. أما في قرينة الوفاء الناشئة عن مرور سنة على الحقوق الدورية (5)، يبقى الغالب الراجح بارزاً في القرينة، ويعمل عمله في كل حالة تطبق القرينة فيها.
2- أن المشرع قد حول الغالب الراجح في القاعدة الموضوعية إلى حقيقة ثابتة، لا يمكن معارضتها بعلتها أي دحضها بأي دليل (6) ، حتى لو كان هذا الدليل هو الإقرار أو اليمين. حيث لا يجوز الربط بين تطبيق القاعدة وبين تحقق ما بنيت عليه من علة تتحقق في الغالب الأعم من الحالات، لأن القاعدة بوضعها تنفصل عن العلة التي بنيت عليها وكانت من دوافع تقريرها، بحيث أن حكم القاعدة ينطبق متى تحقق الفرض محل التنظيم بصرف النظر عن قيام المبرر في تقريره، حيث مثل بالنسبة للمشرع إحدى أدواته الذهنية (7) في صياغة القاعدة القانونية وتشكيلها ويجب على المحكمة عندما تثار أمامها هذه القواعد أن تبحث في شروطها القانونية أي فرض القاعدة لكي تتمكن من التطبيق الصحيح لحكم القاعدة (8) . أما الغالب الراجح في القرائن القانونية، سواء كانت بسيطة أو قاطعة، فلا يعد حقيقة ثابتة وإنما يجوز لمن يحتج بالقرينة البسيطة في مواجهته أن يدحضها أي يثبت أن القرينة، في الحالة المعروضة لا تدخل ضمن الغالب من الأحوال، ويجوز لمن تقررت القرينة القاطعة لمصلحته أن يدحضها بإقراره أو بالنكول عن اليمين.
لما تقدم، فعندما يحدد المشرع سن الرشد بسن معينة، لا يجوز لأحد أن يثبت أن رشده قد اكتمل قبل بلوغ هذه السن، ولا يجوز لغيره أن يثبت أن رشد هذا الأخير لم يكتمل رغم بلوغه هذه السن، حتى لو كان ما يدعى مطابقاً للحقيقة الواقعية والقاعدة التي تقرر حجية الأمر المقضي به لا يجوز للمحكوم عليه أن يثبت أو للمحكوم له أن يقر ، بأن الحكم خاطيء لا يطابق الحقيقة، وإنما تطبق القاعدة على كل الأحكام حتى لو شد بعضها وكان مخالفاً للحقيقة. أما في قرينة الوفاء الناشئة مرور سنة عن على الحقوق الدورية، يجوز دحض القرينة، وذلك بأن ينكل المدين بالحقوق المذكورة عن اليمين الموجه إليه أو أن يقر بأنه لم يوف بالحق رغم مرور السنة عليه.
وفي هذا الصدد يجب عدم الخلط بين جواز إثبات العكس في القرائن القانونية، وجواز الإتفاق على ما يخالف أحكام بعض القواعد الموضوعية المتعلقة بالمصالح الخاصة، لأن القواعد القانونية الموضوعية المبنية على الغالب من الأحوال كباقي القواعد القانونية، تختلف بحسب موضوع العلاقة الذي تنظمه، فإذا تعلق موضوع القاعدة بالنظام العام، سيكون حكم القاعدة واجب التطبيق كما هو المقرر حتماً، ولا يجوز الإتفاق على مخالفته، وعلى المحكمة تطبيقها من تلقاء نفسها. من ذلك القاعدة التي تحدد سن الرشد والقاعدة التي تقرر حجية الأحكام القضائية. أما إذا تعلق الموضوع بالمصالح الخاصة للأفراد، فلا يكون حكم هذه القواعد واجب التطبيق كما هو المقرر حتماً، لأنها قواعد مكملة لإرادة الأفراد، وكان المفروض بحسب الأصل أن يقوم الأفراد بتنظيم موضوعاتها بأنفسهم، لذلك يجوز لهم الإتفاق على مخالفة أحكامها وتنظيم هذه الموضوعات كيفما يشاؤن، أما في حالة إغفالهم لها فستكون القاعدة واجبة التطبيق (9). وقد وقع القضاء العراقي في أحد قراراته في هذا الخلط ، عندما عد القاعدة الموضوعية المكملة المقررة في المادة (768) من القانون المدني العراقي التي تنص على أنه: "إذا لم يشترط التعجيل أو التأجيل، فتلزم الأجرة باستيفاء المنفعة أو بالتمكن من استيفائها ولو لم تستوف فعلاً"، قرينة قانونية وهي قاعدة موضوعية مبنية على الغالب الراجح الوقوع (10)، وليست قرينة قانونية حيث قضت محكمة التمييز بأنه وجد أن الحكم المميز غير صحيح ذلك أن المحكمة خالفت حكم المادة 768 مدني التي نصت على أنه ( إذا لم يشترط التعجيل أو التأجيل، فتلزم الأجرة باستيفاء المنفعة ...) وهذا يعني أن الأجرة الشهرية تدفع بانتهاء الشهر بعد استيفاء المنفعة، وهذه المادة قرينة قانونية تقبل إثبات العكس، وكان على المحكمة تكليف المميز الذي ادعى تعجيل الأجرة بالإثبات وليس المميز عليه الذي كلفته المحكمة بإثبات التأجيل، وعليه قرر نقض الحكم المميز .... (11).
لأن النص المتقدم لا يقرر قرينة قانونية متعلقة بإثبات دفع الأجرة وتقبل إثبات العكس، وإنما يقرر حكماً موضوعياً يتعلق بموعد الوفاء بالأجرة، وهي قاعدة موضوعية تطبق عندما تغفل إرادة المتعاقدين تحديد هذا الموعد، أما إذا اتفقا على خلاف ما هو مقرر في النص، يطبق الإتفاق، على أن عبء إثبات الإتفاق، وفق القواعد العامة، على من يدعيه(12).
3- تشتمل القاعدة الموضوعية على واقعة أو أكثر يرتب القانون عليها أو عليهم حكماً معيناً. ومن الأمثلة على ذلك: قاعدة حجية الأمر المقضي به التي تشتمل على واقعة واحدة هي الحكم القضائي، وحكم وهو حجية الحكم القضائي. وكذلك قاعدة مرور الزمان التي تشتمل على واقعة واحدة هي مرور الزمان لمدة معينة على حق معين، وحكمه هو عدم قبول الدعوى للمطالبة بهذا الحق(13).
أما القرينة القانونية، فهي تشتمل على واقعتين أو أكثر يرتب القانون على ثبوت واقعة أو أو أكثر وجوب ثبوت الأخرى (14). ومن الأمثلة على ذلك: القرينة المقررة في المادة (1091) من القانون المدني العراقي حيث تنص على أن : " الحائط الذي يكون وقت إنشائه فاصلاً بين بنائين يعد مشتركاً حتى مفرقهما، ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك ". وتشتمل تلك القرينة على الواقعتين: الأولى، أن الحائط كان فاصلاً بين البنائين وقت انشائه والثانية اشتراك الشريكين في الحائط حتى مفرق البنائين. ويرتب القانون على ثبوت الأولى ثبوت الثانية، ما لم يثبت خلاف ذلك. وكذلك، القرينة المقررة في المادة (1159) من القانون المدني العراقي فهي تنص على أنه : " إذا ثبت قيام الحيازة في وقت سابق معين وكانت قائمة حالاً، فان ذلك يكون قرينة على قيامها في المدة ما بين الزمنين ما لم يقم الدليل على العكس، وتشتمل على ثلاثة وقائع الأولى، قيام الحيازة في وقت سابق معين. والثانية، قيام الحيازة في الوقت الحالي. والثالثة، قيام الحيازة في المدة ما بين الزمنين ( الوقت السابق والوقت الحالي). ويرتب القانون على ثبوت الواقعتين الأولى والثانية ثبوت الواقعة الثالثة.
4- يتعلق موضوع القاعدة الموضوعية بالحق أو الالتزام (15). وقد يتعلق بمصدره، كالقاعدة الموضوعية التي تتضمنها المادة (174) من القانون المدني المصري، حيث تقرر مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه (16). أو قد يتعلق بأشخاص الحق، كالقواعد المتعلقة بسن الرشد أو الأهلية. وهكذا بالنسبة إلى القواعد الموضوعية الأخرى.
أما موضوع القرينة القانونية فيتعلق بوسيلة إثبات الحق فالمشرع يجعل من ثبوت واقعة معينة قرينة على ثبوت واقعة أو وقائع أخرى قريبة منها. مثال ذلك جعل المشرع من ثبوت حيازة المنقول أو سنداً لحلامله بذاتها قرينة على ثبوت توافر حسن النية ووجود السبب الصحيح (17).
____________
1- ينظر : د. حسن كيرة، المدخل إلى القانون منشأة المعارف، الأسكندرية، بلا سنة طبع ، ص199.
2- ينظر: د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانوني المدني ج 2، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت 2005 ، بند 3350، ص 617؛ د. نبيل ابراهيم سعد، الإثبات في المواد المدنية والتجارية دار النهضة العربية، بيروت، 1995 ، ص 193-194.
3- تنظر : المادة (106) من قانون المدني العراقي النافذ.
4- ينظر : د. توفیق حسن فرج، قواعد الاثبات في المواد المدنية والتجارية منشورات الحلبي الحقوقية لبنان بيروت ، بند 80، ص219.
5- المذكورة في المادة (1/431) من القانون المدني العراقي.
6- ينظر : د. إدوار عيد، موسوعة أصول المحاكمات والإثبات والتنفيذ، ج 17، دون دار نشر، بيروت، 1992، ، بند 51، ص38 وما بعدها.
7- يتخذ المشرع طرقاً أو أدوات الصياغة القانونية للتعبير عن جوهر القاعدة القانونية لكي تخرج القاعدة القانونية إلى الوجود العملي إخراجاً يحقق الغاية التي يفصح عنها جوهرها وهذه الطرق هي طرق مادية وطرق ذهنية أو معنوية. للتفصيل، ينظر: د. حسن كيرة، المدخل إلى القانون منشأة المعارف، الأسكندرية، بلا سنة طبع ، ص 190؛ د. أنور سلطان، المبادئ القانونية العامة، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2005 ص 97 وما بعدها.
8- وفي هذا الصدد، قضت محكمة النقض المصرية بأن : " المقرر - في قضاء محكمة النقض- أنه يجب على المحكمة متى دفع أمامها بالتقادم أن تبحث من تلقاء نفسها شرائطه القانونية ومنها المدة وفقاً للتكييف القانوني الصحيح للإلتزام .. الطعن رقم 13555 لسنة 74 ،قضائية جلسة 2014/6/2 ، المنشور في الموقع الألكتروني لمحكمة النقض المصرية http://www.cc.gov.eg/Courts/Cassation Court/All/Cassation Court All Cases.aspx تأريخ الزيارة 2016/6/28.
9- ينظر: د. . محمد حسين منصور، المدخل إلى القانون القاعدة القانونية، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2010 ، ص 93؛ د. سمير تناغو، النظرية العامة للقانون، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1974 بند 28، ص 85-86
10- إذ ما جرى العمل عليه في الماضي عند تشريع القانون المدني وفي السنوات اللاحقة عليه، كانت الأجرة تدفع في نهاية الشهر، أما ما يجري العمل عليه الآن فهو العكس، إذ في الغالب، فان دفع الأجرة يكون في بداية الشهر أي قبل استيفاء المنفعة.
11- رقم القرار 283/ مدنية رابعة ،1972 ، تاریخ 1972/3/90. نقلاً عن قيس عبد الفتاح عثمان، القرائن القضائية ودورها في الإثبات، مطبعة شفيق، بغداد، 1975، ص 57.
12- تنص الفقرة الأولى من المادة (7) من القانون الإثبات العراقي النافذ على أن: " البينة على من إدعى واليمين على
13- تنظر : المادة (429) من القانون المدني العراقي وما بعدها.
14- ينظر: ديكوتيني، القرائن في القانون الخاص مشار إليه لدى: د. إدوار عيد، موسوعة أصول المحاكمات والإثبات والتنفيذ، ج 17، دون دار نشر، بيروت، 1992 ص 39، هامش 2.
15- ينظر: أستاذنا د. هادي محمد عبد الله الطبيعة القانونية للقرينة المعصومة ودلالتها على الحقيقة القضائية، بحث منشور في مجلة جامعة تكريت للعلوم الانسانية، المجلد 14 ، العدد 10 ، 2-2007 ، ص 425
16- تنص المادة (174/1) على أنه يكون المتبوع مسؤولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع، متى كان واقعاً منه في حالة تأدية وظيفته أو بسببها". وهذه القاعدة، قاعدة موضوعية وليست قرينة قانونية في هذا الصدد ينظر : د. سليمان مرقس مرجع سابق بند 281، ص 115. ود. عبد الحميد الشورابي التعليق الموضوعي على قانون الإثبات، مرجع سابق، ص 515
17- تنص المادة (1163) من القانون المدني العراقي على أنه: " 1- من حاز وهو حسن النية منقولاً أو سنداً لحامله مستنداً في حيازته إلى سبب صحيح، فلا تسمع عليه دعوى الملك من أحد. 2- والحيازة بذاتها قرينة على توافر حسن النية ووجود السبب الصحيح، ما لم يقم الدليل على عكس ذلك".
الاكثر قراءة في قانون الاثبات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)