
تاريخ الفيزياء

علماء الفيزياء


الفيزياء الكلاسيكية

الميكانيك

الديناميكا الحرارية


الكهربائية والمغناطيسية

الكهربائية

المغناطيسية

الكهرومغناطيسية


علم البصريات

تاريخ علم البصريات

الضوء

مواضيع عامة في علم البصريات

الصوت


الفيزياء الحديثة


النظرية النسبية

النظرية النسبية الخاصة

النظرية النسبية العامة

مواضيع عامة في النظرية النسبية

ميكانيكا الكم

الفيزياء الذرية

الفيزياء الجزيئية


الفيزياء النووية

مواضيع عامة في الفيزياء النووية

النشاط الاشعاعي


فيزياء الحالة الصلبة

الموصلات

أشباه الموصلات

العوازل

مواضيع عامة في الفيزياء الصلبة

فيزياء الجوامد


الليزر

أنواع الليزر

بعض تطبيقات الليزر

مواضيع عامة في الليزر


علم الفلك

تاريخ وعلماء علم الفلك

الثقوب السوداء


المجموعة الشمسية

الشمس

كوكب عطارد

كوكب الزهرة

كوكب الأرض

كوكب المريخ

كوكب المشتري

كوكب زحل

كوكب أورانوس

كوكب نبتون

كوكب بلوتو

القمر

كواكب ومواضيع اخرى

مواضيع عامة في علم الفلك

النجوم

البلازما

الألكترونيات

خواص المادة


الطاقة البديلة

الطاقة الشمسية

مواضيع عامة في الطاقة البديلة

المد والجزر

فيزياء الجسيمات


الفيزياء والعلوم الأخرى

الفيزياء الكيميائية

الفيزياء الرياضية

الفيزياء الحيوية

الفيزياء العامة


مواضيع عامة في الفيزياء

تجارب فيزيائية

مصطلحات وتعاريف فيزيائية

وحدات القياس الفيزيائية

طرائف الفيزياء

مواضيع اخرى
منطق الحس المشترك
المؤلف:
رولان أومنيس
المصدر:
فلسفة الكوانتم
الجزء والصفحة:
ص243
2026-01-22
32
رئيس الملائكة الذي يلقن الملاك الصغير أسرار العالم الأرضي التي هي محطة وصولنا الأخيرة، بدأ بتعريف الجسيم بأنه مجموعة دوال موجية، هو إذن يوضح له كيف يحصل من المبادئ الأولى للنظرية على القابلات للملاحظة التجميعية التي تصف الجسم (هذا أكثر مما نستطيع نحن البشر أن نفعله في الوقت الحالي، على أن البحث في هذا المجال يتطور بسرعة). إذن بالنسبة إلى الملاك، يصبح البندول كرة معدنية متصلة بسلك معدني الملاك (على دراية بالنظرية الكوانتية للفلزات). تبين الدالة الموجية أن الذرات تكوّن كرة لها نصف قطر معين، وأن شيئا ما مماثلا يحدد شكل السلك.
بعد ذلك يوضح رئيس الملائكة أن البشر يفضلون التركيز على أكثر سمات الأجسام خشونة، بدلا من أن يأخذوا في الاعتبار بنيتها الداخلية الثرية. يُعزى هذا إلى عيوب في حواسهم يرد الملاك: «إنهم حكماء إذ يفعلون هذا . وأنا راغب في أن أفعل مثلهم ولا أستبقي من الدالة الموجية للبندول إلا اعتمادها على إحداثيات مركز الكرة، وأهمل كل ما عدا ذلك.
عند هذه النقطة يساعد رئيس الملائكة الملاك الصغير من خلال الانتقال الحاسم من عالم الكوانتم إلى العالم الكلاسيكي. يبدو أن كل شيء يفصل بين هاتين الرؤيتين للواقع من ناحية نحن لدينا دوال موجية، وكميات فيزيائية عبارة عن مؤثرات وديناميكا محكومة بمعادلات شرود نفر؛ ومن ناحية أخرى لدينا متغيران للموضع والسرعة عبارة عن عددين عاديين والديناميكا النيوتنية. كيف يتسنى الانتقال من إحدى الرؤيتين إلى الأخرى؟ هذا ممكن ولكن ليس من دون بعض الوسائل الرياضية الفعالة، يجب أن نسلم بذلك. هذا هو السبب في أن الرياضيين منذ نهاية ستينيات القرن الماضي قد طوروا فرعا جديدا كاملا من فروع التحليل (يسمى التحليل الموضعي الدقيق microlocal analysis أو حساب التفاضل الزائف pseudodifferential calculus) يُعزى إليه الفضل في أن عامل إجراء ما يؤثر في دوال موجية لبندول يمكن أن يكون مصحوبا بدالة متغيري الموضع والسرعة الكلاسيكيين. مثل هذه الدالة تسمى رمز المؤثر (عامل الإجراء بمثل هذه الطريقة يمكن إنشاء قاموس لترجمة عدد هائل من الكلمات الكوانتية إلى مصطلحات كلاسيكية وبقليل من الممارسة سرعان ما يصبح الملاك ملما بهذه اللغة الكلاسيكية.
والآن قد يستطيع رئيس الملائكة أن يفسر للملاك الصغير ماذا يقصد بالقضية في الكينماتيكا الكلاسيكية، مثلما فعلنا في الفصل السابق أساسيا، تعادل اعتبار خلية في مكان إحداثيات الموضع والسرعة الكلاسيكية. يبدي الملاك الصغير ملاحظته قائلا: «ليس لدي اعتراض على التحدث عن هذه الأشياء على سبيل المزاح، لكن هذا كله لا يعني شيئا في واقع الأمر، لأنك أخبرتني بأن الخصائص التي تسمح بها المبادئ الأولية هي تلك التي يمكن أن تكون مصحوبة بمؤثر كوانتي وما تخبرني به الآن مختلف تماما عندئذ كشف رئيس الملائكة له عن مبرهنة توضح كيف يرتبط مؤثر كوانتي بمنطقة كلاسيكية كتلك التي سبق بيانها، بشرط أن تكون المنطقة كبيرة بدرجة كافية مقارنة بثابت بلانك وأن يكون حدها منتظماً.
بعد أن تعرف ملاكنا على المبرهنة ومحصلاتها هتف قائلا: «هذا شيء فائق غير عادي هذه النتيجة تبين بوضوح أن ما أخبرتني به بخصوص القضايا الكلاسيكية يعادل القضية الكوانتية، على أن المرء يجب أن يأخذ حذره من ألا يصوغ عبارات مفرطة الحذق والبراعة وهي يمكن التعبير عنها بمصطلحات كلاسيكية، وعندئذ يمكن التحدث باللغتين الكوانتية والكلاسيكية عن طريق ترجمة الأخيرة إلى الأولى. هل هذه هي الطريقة التي يفكر بها الإنسان؟»
يجيب رئيس الملائكة: «الحق أن لغتهم في العادة أقل تطورا وإتقانا ولكن على الإجمال نعم هذه هي في الأساس كيفية تصورهم للعالم وحديثهم عنه».
على الملاك الصغير أن يفهم بعد ذلك كيف يتم التوفيق بين الديناميكا الكوانتية لشرود نغر والميكانيكا الكلاسيكية لنيوتن. هنا مرة ثانية يجب أن يلجأ الملاك الصغير إلى الرياضيات لينجز الترجمات اللازمة. وبصورة خاصة، عليه أن يتحقق من أن هذه العلاقة تقريبية فقط، بسبب حقيقة مفادها أننا مهتمون بالأجسام الكبيرة فقط، من دون أن نفحصها بدقة كافية عن كتب بصورة تقريبية، يحدث أن تشوه مناطق المكان الذي تشغله إحداثيات الموضع والسرعة في أثناء الحركة النيوتنية الكلاسيكية في الوقت نفسه، يحدث للمؤثرات الكوانتية التي تعبر عن الخصائص المناظرة أن تتطور على منوال مواز طبقا لمعادلة شرودنغر. ومع ذلك فإن التناظر بين المنطقة والخاصة الكوانتية يكون محفوظا تقريبا (الأخطاء المتضمنة معروفة جيدا). يقول الملاك الصغير متحققا لكن عندئذ يمكن أن نخاطب التاريخ الخاص بجسم عياني [ماكروسكوبي] بلغة كلاسيكية دون انتهاك للمبادئ الكوانتية الأساسية علي أن أمارس هذا وأتدرب عليه إذا كنت أريد أن أكون طلق اللسان وأنا أتحدث إلى البشر.
ملاكنا مقتنع الآن بأن التناظر موجود بين الخصائص الكلاسيكية والكوانتية. هذا التناظر محفوظ بمرور الزمن على الأقل في معظم الحالات المهمة التي تنشأ في واقع الممارسة بسبب الاتفاق المنسجم في التطورات الخاصة للديناميكا الكلاسيكية وديناميكا الكوانتم. إلا أن التناظر لا يدخلهما معا في الهوية ذاتها، وهو معرض لظروف معينة تجعله عرضة لأخطاء. وقد توصل الفيزيائي الهولندي باول ارنفست Ehrenfest. في العام 1927 إلى النتيجة الأولى في هذا الاتجاه. وكان بور قد سبق إلى طرح «مبدأ التناظر» correspondence principle الذي يعبر عن الاتفاق المتوقع بين الديناميكاتين بمصطلحات لا تزال يكتنفها الغموض وكما هي الحال غالبا في تاريخ ميكانيكا الكوانتم فإن المبدأ قد سبق مبرهنة، والآن اندمج مبدأ التناظر لبور في إطار منطقي اتخذناه بفضل طرق رياضية أكثر تقدما.
لكي نستوعب أننا في حضرة تناظر وليس اتفاقا كاملا، دعنا نفحص بعض حدوده. على سبيل المثال لا يكفي لجسم ما أن يكون كبيرا لكي يسلك سلوكا كلاسيكيا على وجه الخصوص، هناك أجسام حركتها شواشية اضطراب جوي (مثلا) ويكون التناظر بالنسبة إليها مشوشا بشدة حركة مثل هذه الأنظمة تؤدي إلى تشوه شديد للخلايا الكلاسيكية، ومن ثم لا يدوم التناظر بين الفيزياء الكلاسيكية والكوانتية إلا لفترة زمنية محدودة على رغم ذلك، فإن الأغلبية الهائلة من الجسيمات الموجودة على الأرض أو في السماء تبين تناظرا جيدا بين القوانين الأساسية للنطاق الكوانتي والقوانين الكلاسيكية للعالم الرحيب الذي نعيش فيه.
لتستمع إلى الملاك لمرة أخيرة: «أنا مبتهج وأتيه فرحا لأنني أفهم الآن كيف يصف الإنسان العالم، وأيضا كيف يراه وهو يتطور. يا لها من سعادة سوف تغمر بني البشر، إذا فهموا أيضا إلى جانب الرؤية، حقيقة ما يرونه. «لكنهم يفهمون».
ماذا تقصد؟ لقد أكدت لي أن الطريقة الوحيدة المحسوسة لوصف العالم كانت في حدود تواريخ ذات منطق كوانتي متسق. وقد وضعت هذا في مبدأ وأقنعتني بأن المرء يستطيع أن يعقل ويستدل فقط باستخدام الاستلزامات المنطقية التي يمكن التدليل عليها . وحتى الآن أوضحت لي فقط كيف يصف البشر العالم. لكني لا أرى الصلة التي تربط التواريخ المتسقة بالمنطق الكوانتي ولا أعرف كيف يستطيعون الاستدلال بطريقة محسوسة متوافقة مع المبادئ الأولى.
يفعل البشر ذلك باستخدام ما يسمونه الحس المشترك. إنه نوع من المنطق المناسب جدا للعالم الذي يعيشون فيه. إن الطريقة التي يتحدثون بها عن العالم وتمثلاتهم الذهنية له ليست حاسمة تماما، ولكنها مع ذلك هي التمثيل نفسه الذي تطرحه النظرية أو بالأحرى هي نتيجة محصلة مباشرة للنظرية ويمكن التدليل عليها وتبيانها demonstrated، وهي صحيحة تماما داخل مجال تطبيقها، تطرح النظرية تمثيلا صوريا خالصا في حين يستخدم البشر تمثيلا إمبيريقيا منبثقا مباشرة من الممارسة والخبرة العملية.
«عندما يرى البشر الأجسام حولهم يستطيعون تعيين مواضعها وسرعاتها من خلال استخدام حواسهم . لكن هذه الحواس لا تكفي بدرجة دقيقة التقدير مظاهر التأثيرات الكوانتية، ولهذا فإن ما يدركه البشر قابل لأن يعبر عنه بصورة كاملة بواسطة القضايا الكلاسيكية. جملة القول إن الاستدلال الرياضي للقضايا في الفيزياء الكلاسيكية من المبادئ الكوانتية يزودنا بصورة أمينة للطريقة التي يدرك بها البشر عالمهم العادي وتمثلهم الذهني له».
ويواصل رئيس الملائكة الحديث قائلا: «عندما يستدل الحس المشترك عن طريق القول إذا .... إذن، فإن ما يحدث هو الآتي: البشر يعتبرون ذهنيا خلية في مكان إحداثيات الموضع والسرعة، وتقدر هذه الخلية، ولو بصورة غير كاملة بواسطة عقولهم وهم كذلك ينشئون بشكل غريزي (أي بعيدا عن العرف والعادة )صورة ذهنية لخلية أخرى يمكن استنباطها من الأولى عن طريق حركة نيوتنية هم يقولون الآن إنه إذا حدث الموقف الابتدائي الذي يناظر الخلية الأولى، فإن الموقف المناظر للخلية الثانية سوف يحدث بعد زمن معين: يقولون إنه عندما تسقط تفاحة من شجرة، فإنها سترتطم بالأرض تحتها مباشرة. وطبعا يعللون بمثل هذه الطريقة حالات أخرى كثيرة مشابهة، ولكن ما نأخذه هنا في اعتبارنا إنما يتصل بأصل رؤيتهم للعالم الفيزيائي».
يبدي الملاك الصغير ملاحظة: «أستطيع أن أفهم مما تقول كيف يعلل البشر ويستدلون باستخدام حسهم المشترك، وكيف يدققون هذا الاستدلال بمساعدة الفيزياء النيوتنية، لكني لست مقتنعاً بأن استدلالهم صحيح. فقوانين العالم الحقيقية كوانتية، وأنت قد أخبرتني بأن المنطق الكوانتي المتسق فقط هو الذي يسمح لنا بأن نصف العالم وبأن نفسره على نحو سليم. الآن المنطق البشري للحس المشترك ليس من ذلك النوع على الإطلاق؛ ومن ثم فإن البشر لا يستطيعون إلا تعقلا واستدلالا ذا نقائص وأخطاء.
كلا البتة إن تعقلهم واستدلالهم صحيح. لقد أخبرتك بالفعل كيف يمكن ترجمة تقييمهم لموقف معين في حدود أو لغة عوامل الإسقاط الكوانتية، وكيف أن التغير في عوامل الإسقاط تلك يقترب من موازاة التطور الكلاسيكي للموقف. باستخدام هذا التناظر يمكن توضيح أن منطق الحس المشترك هو أيضا في واقع الأمر منطق التواريخ الكوانتية المتسقة، وأن حجج الحس المشترك هي في النهاية التعبير بالألفاط عن الاستلزامات التي يمكن التدليل عليها في منطق الكوانتم. هذا التعريف لمنطق الحس المشترك بمنطق كوانتي خاص ليس كاملا بطبيعة الحال هناك استثناءات له، واستلزاماته تقريبية فقط، لكن التقريب ممتاز في معظم الأحوال. بعبارة أخرى، احتمال أن يكون الحس المشترك خاطئا هو احتمال بالغ الضالة ويمكن دائما إهماله من الناحية العملية، بما أنه يتعامل مع أجسام عيانية ولا يدنو من عالم الأشياء اللامتناهية في الصغر». شكرا سيدي. بفضلك فهمت كيف يرى البشر عالمهم ويفكرون فيه بطريقتهم الخاصة، وهذا مناسب تماما للأشياء التي يستطيعون ان يدركوها على الفور. لقد أقنعتني بأن تمثلهم لذلك العالم وحسهم المشترك حقيقيان ومنطقيان تماما - على الأقل من الناحية العملية طوال الوقت وعلى نطاق واسع بدرجة كافية - حتى لو كانت قوانين الواقع في النهاية كوانتية وصورية. إنني الآن مستعد لأن أهبط إلى الأرض وأقابل هؤلاء البشر من الرجال والنساء وقد علمتني أن احترمهم. ألم تخبرني بأنهم اكتشفوا المبادئ التي تعلمتها منك؟ إذن البشر يدركون أيضا أن أنماط الاستدلال المستمدة من أسلافهم هي ثمار تلك القوانين.
الاكثر قراءة في الفيزياء والفلسفة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)