

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
ضرورة الاهتمام بعذاب الآخرة والفضيحة الأخروية
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 55 ــ 57
2026-01-13
26
على الرغم من أننا نؤمن بالآيات النازلة التي تتحدث عن المعاصي وآثارها، ونعلم أن بعض المعاصي تؤدي إلى عذابات فظيعة ومهينة بحيث إذا تخيل المرء إحداها فقد يذهب النوم من عينه ليلة كاملة، ومع ذلك نعصي، تخيلوا شخصا جالسا في مجموعة، وفجأة دخل شخص آخر عليه وحلق لحيته أو شعر رأسه ووبخه بغلظة وعصبية شديدين بأنه لماذا قمت بالعمل القبيح الفلاني، أو جعل الآخرين يُشاهدون فيلما كان قد أعده يتناول أعماله القبيحة، فعرضه على الآخرين وفضحه أمامهم، كثيرا ما يرغب الإنسان في الموت في مثل هذه الحالة، ولا يعود بإمكانه أن يرفع رأسه أمام الآخرين، إن مثل هذه المشاهد ستحصل يوم القيامة للعصاة أمام مليارات البشر، وسيأمر مأموري العذاب بالأمر الإلهي بأن يغلّوا العصاة بالسلاسل، وسيتم سوقهم إلى جهنم مع تحقير كبير، ومضافا إلى عذابات جهنم سيتعرضون كذلك للفضيحة أمام أهل الجنة والنار وبالطبع هذا العذاب أصعب من أي عذاب آخر، (قال تعالى واصفا ذلك): {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ} [الحاقة: 30 - 32].
وقد نقل عن بعض الصالحين أنهم لم يرتكبوا أية معصية عن علم أو تعمد منذ سن التكليف إلى نهاية عمرهم، غير أن معظم الناس يرتكبون المعاصي، إذا كان هناك شخص يعصي، وكان ينكر الآيات الناظرة إلى الجنة والنار وإلى عقاب المذنبين فهو كافر ومصيره واضح، ولكن لماذا يعصي الشخص الذي يؤمن بالقرآن والقيامة والجزاء على المعصية؟! ولماذا يمهد السبيل لعذابه؟!
الجواب: أن التعلق بالدنيا والاهتمام الكامل بلذة المعصية وغلبة الشهوة تمثل ستارا أمام العاصي حينما يقوم بالمعصية، مما يؤدي إلى عدم الشعور بقبح المعصية، وإلى الغفلة عن الجزاء والضرر المترتب عليها، لذلك فهو عند قيامه بالمعصية لا يفكر في شيء آخر سوى لذة المعصية، ولا يفكر في عواقبها، فالشخص الذي يكون في وعيه وملتفتا إلى نفسه، والذي لم تغلب عليه الشهوة أو الغضب عندما تتبادر المعصية إلى ذهنه، تتجلى له عواقبها السيئة بوضوح، أما الشخص الذي غلبت عليه الشهوة أو الغضب فهو لا يفكر في عواقبها السيئة، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ربِّ شَهْوَةِ سَاعَةِ أَوْرَثتْ حُزْنًا طويلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (1).
إذن، فسبب القيام بالمعصية والمانع من الالتفات إلى آثارها وعواقبها هو التعلق بالدنيا والأنس بالملذات المادية التي تكون مثل الستار على عيني الإنسان وقلبه، حتى لا يدرك الحقائق ويسقط في عار المعصية. وفي المقابل، إن ما يمنع من التلوث بالمعصية والتعلق بالدنيا هو الخوف والحزن الأخروي، بحيث إذا أدرك الإنسان ما هي الفرص والتوفيقات التي سيفقدها بسبب المعصية، وما العذابات التي ستتسبب له بها، وكيف أنها سوف تكون سببا لسقوطه من عين الله وعين إمام الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ومن عين أولياء الله، فيحتمل جدا ألا يقع فريسة للأهواء ولملذات الدنيا، وألا يدخل نفسه في بلاء المعصية.
إن الخوف والوجل من العذابات والمصائب التي تستتبعها المعاصي والحزن على الفرص والتوفيقات المعنوية التي ضاعت على الإنسان تزيل التعلق بالدنيا وترفع الحجب من البين، وتزيد من اهتمامه بالآخرة وبالمعنويات، وتستوجب الأنس بالله عز وجل، ومثل هذا الخوف والحزن يمنع الإنسان من الانغماس في الملذات الدنيوية ومن الغفلة وبسبب هذه الآثار القيمة لكل من (الخوف) من الله والعذابات الأخروية و(الحزن) على الفرص المعنوية التي ضيعها، نجد أن أمير المؤمنين (عليه السلام) امتدحها، وإلا ليس شأن ذلك الإمام أن يمتدح الخوف والحزن على الدنيا، فما هي قيمة الدنيا بجميع نعمها مقابل الآخرة بحيث يبتلي الإنسان نفسه بالخوف والحزن عليها؟! ومن هنا نجد أن التعاليم الدينية بينت أن اتجاه الخوف والحزن لدى الإنسان ينبغي أن يكون منصبا على الآخرة، ولا يعني أن يخاف من غير الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج 70، الباب 58، ص 321، ح 38.
الاكثر قراءة في التربية الروحية والدينية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)