

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
العقل والوحي معياران لتحديد التصرف الصحيح والمُخلص
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 138 ــ 140
2026-01-01
25
السؤال الذي يطرح في هذا المقام، هو أنه ما الذي يجب القيام به إذا قرر شخص أن يصبح عبداً لله وأن يخلص وجوده لله، وما هو الطريق الذي يجب عليه أن يسلكه، وما هي المعايير والمقاييس التي يمكن تقديمها والتي تسمح للناس بمعرفة أي الأفعال هي لله حتى يفعلوها، وما هي الأفعال التي هي شرك وليست لله فيتركوها؟
هناك معياران او عاملان اثنان لمعرفة طريق عبودية الله والوصول إلى مقام الإخلاص:
العامل الأول: هو الفطرة والعقل التي أودعهما الله في باطن الإنسان، والتي يستطيع الإنسان من خلالهما أن يميز إلى حد الحق من الباطل، والحسن من القبيح والخير من الشر، وقد أشار الله (عز وجل) إلى هذا العامل في القرآن، قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 7، 8].
لقد هيأ الله سبحانه وتعالى الأرضية الفطرية من خلال خلقه لنفس الإنسان لمعرفة الحسن والقبيح والتقوى والفساد، ويمكن للإنسان من خلال هذه القوة الداخلية أن يميز الخير من الشر وأن يعرف حسن العديد من السلوكيات أو قبحها إلا أن هذا العامل ليس تامّا وذلك بالالتفات إلى محدودية المعرفة أو عدم المعرفة للجزئيات والأحكام التفصيلية، ولا يمكنها أن ترشد الإنسان بنحو تام، ولذا جعل الله العامل الخارجي، وهو:
العامل الثاني: هو الوحي، بحيث يستطيع من خلاله أن يعرف الحق والباطل والحسن والقبيح وأحكام جميع تصرفات الإنسان الاختيارية بنحو تام.
وعليه، فإن الإنسان يمتلك عاملين باطنيين للحركة في مسير العبودية وإخلاص وجوده وتصرفاته لله، وهما عاملا الفطرة والعقل، كما لديه عامل خارجي هو الوحي وإرشاد الأنبياء وأولياء الله.
وبالنظر إلى أن العقل يدرك جيدا بعض الأحكام كما يدرك حسن بعض السلوكيات وقبحها، لذا يعتقد المعتزلة ومعظم الشيعة أن للعقل أحكاما مستقلة، وبالإضافة إلى ذلك، هم يُشدّدون على التحسين والتقبيح الذاتي للعقل، ويعتقدون أن جميع الأفعال هي بأنفسها إما حسنة أو قبيحة دون أمر أو نهي من الشارع، وفي نظرهم للعقل استعمال مستقل في تمييز مجموعة من الأحكام، وهذا الاستعمال ينقسم إلى نوعين:
1ـ (المستقلات العقلية): وهي الأدلة التي جميع مقدماتها عقلية فالعقل حاكم في هذه الأدلة في تشخيص صغرى القياس وكشفها وتشخيص كبراه وكشفها، مثل: (العدل حسن عقلا) أو (الظلم قبيح عقلا).
2ـ (غير المستقلات العقلية): وهي الأدلة التي تكون كبرى القياس فيها هي المقدمة العقلية فقط، أما صغرى القياس فمأخوذة من الشرع مثلا: القياس التالي هو من ضمن غير المستقلات العقلية: (الصلاة واجب شرعي، وكل عمل يكون واجبا شرعيا فمقدماته واجبة شرعا أيضا، فإذن مقدمات الصلاة واجبة شرعاً أيضا)، فالصغرى في هذا القياس غير عقلية والكبرى عقلية، والعقل يرى ملازمة بين الوجوب الشرعي لذي المقدمة وبين الوجوب الشرعي للمقدمة.
إن أكثر أحكام العقل كلية وعمومية هو حسن العدل وقبح الظلم وإليهما تعود جميع أحكام العقل مثلا: يرى العقل أن الصدق حسن من جهة كونه عدلا، أو يرى أن الكذب قبيح من جهة كونه ظلما، وقد قدم عدد من التعاريف للعدل، وأنسب التعاريف مع بحثنا هو تعريف العدل على أنه (إعطاء كل ذي حق حقه)، وبالالتفات إلى هذا التعريف، فالعدل يوجب على الإنسان أن يعطي كل ذي حق حقه، وإلا - في غير هذه الصورة - يكون قد ظلمه، والآن مع الالتفات إلى أن جميع وجود الإنسان ملك لله، والإنسان مكلف أن يتصرف في ملك الله بحسب رضاه وإرادته، وجميع نواياه وكلامه وتصرفاته لله، فالعدل يحكم بأنه ينبغي أن يخلص أفعاله لله، وبتعبير آخر ينبغي أن يؤدي لله الحقوق التي أوجبها الله عليه في هذه المجالات؛ لأنه لو لم تكن أفعاله ونواياه وكلماته لله، فقد ظلم الله ولم يؤده حقه، فإذن الشخص الذي يعتقد بحاكمية الله ومالكيته لجميع عالم الوجود ومن ضمنه وجوده هو نفسه لن يعمل عملاً إلا لله، وهو حينما يرى أنه مخلوق لله، ويعتقد أن كل شيء وضع بين يديه فهو ملك لله، فسوف يُسلم له تسليما تاما ولن يترك لنفسه. سهما، وسوف يدوس برجله على ميله وهوى نفس، وإنسان كهذا بما أنه يرى أن العين، والأذن، والعقل، والفكر، والأيدي، والأقدام، وباقي الأعضاء والجوارح هي لله، فسوف يستعملها في رضاه، وسيعتقد أن العدل يقضي بأن يؤدي حقوق الله إليه، وإلا - إن لم يفعل ذلك - فقد أشرك بالله. وجعل معه شريكا، وظلم حق المعبود؛ إذ المعبود هو الله فقط، وهو الذي ينبغي عبادته، وعبادة غير الله شرك وظلم لحقه، قال لقمان الحكيم ضمن نصائحه لولده: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13].
الاكثر قراءة في التربية الروحية والدينية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)