

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
التظهير الناقل للملكية للشيك
المؤلف:
بشار حكمت ملكاوي ، عماد الدين عبد الحي ، مظفر جابر الراوي
المصدر:
شرح الأوراق التجارية
الجزء والصفحة:
ص 220-228
2026-01-08
53
وهو قيام المستفيد أو الحامل بوفاء الدين الذي بذمته بتظهير الشيك إلى المظهر إليه الدائن. وحتى تكون عملية التظهير صحيحة فإنه لابد من توفر الشروط الشكلية والشروط الموضوعية للتظهير. أولاً - الشروط الشكلية وتشمل البيانات الإلزامية للتظهير والبيانات الاختيارية للتظهير والتي نبينها فيما يلي:-
1) البيانات الإلزامية للتظهير وتشمل:
أ- يجب أن يكون تظهير الشيك كتابة، وأن تكون هذه الكتابة على الشيك نفسه، وذلك عملاً بمبدأ الكفاية الذاتية الذي يعني أن البيانات الواردة في الشيك تكون كافية للتدليل على مضمونه بأنه شيك صحيح (1) ، وإذا تعددت التظهيرات على ظهر الشيك ولم يعد هناك متسع لتظهيرات جديدة فيمكن أن تكتب هذه التظهيرات على ورقة إضافية تلصق بالشيك تدعى بالوصلة.
ب- يجب أن يشمل التظهير على توقيع المظهر. وإذا كان المظهر شركة أو شخصاً معنوياً فيجب أن يذكر في صيغة التظهير الصفة التي يوقع بها، كأن يقول: مدير عام شركة كذا ....
والتظهير الناقل للملكية قد يتم بأحد الطرق الثلاث التالية:
الطريقة الأولى - التظهير الاسمي ويكون بكتابة اسم المظهر إليه بشكل واضح مع كتابة عبارة التظهير مثل ادفعوا للسيد عبد الله الأسمر (أو لأمر).
الطريقة الثانية - التظهير على بياض: ويكون التظهير على بياض عندما يقوم المظهر بالتوقيع فقط ودون ذكر اسم المظهر إليه. ويجوز لحامل الشيك على بياض أن يملأ البياض بكتابة اسمه أو كتابة اسم شخص آخر.
الطريقة الثالثة - التظهير للحامل: فقد يتم التظهير للحامل ويكون في هذه الحالة كأنه تظهير على بياض. وتكون صيغة التظهير ادفعوا (لحامله أو أية صيغة أخرى تعطي نفس المعنى وتنتقل ملكية الحق الثابت بالطرق التجارية متى وقع صحيحاً (2).
ويحق للحامل :-
- تظهير الشيك من جديد لأمر شخص معين.
- أو تظهير الشيك على بياض.
- أو تظهير الشيك للحامل.
- أو تسليم الشيك لشخص آخر بدون تظهير.
2) البيانات الممنوع ذكرها في التظهير : أن هذه البيانات تنحصر في أمرين هما:-
الأمر الأول :- تعليق التظهير على قيد أو شرط، وبهذا فإنه يجب أن يكون التظهير غير معلق على شرط وكل شرط يعلق عليه التظهير يعتبر كأن لم يكن لأن أي شرط يرد في صيغة التظهير قد يُضعف من الثقة في الشيك وبالتالي يزعزع مكانته كأداة للوفاء وحلوله محل النقود.
الأمر الثاني : - التظهير الجزئي، والمقصود بهذا التظهير أن يحصل على جزء من قيمة الشيك أي كأن تكون قيمة الشيك 1000 درهم ويتم التظهير على المبلغ 400 درهم منه فيكون بذلك التظهير باطلاً. وقد نصت الفقرة 1 من المادة 616 من قانون المعاملات التجارية الإماراتي على بطلان التظهير الجزئي.
3) البيانات الاختيارية وتشمل:
أ- التاريخ، وبالرغم خلو البيانات الإلزامية من بيان التاريخ فإنه يظل بياناً اختيارياً مهماً لعملية التظهير وذلك من أجل الآتي:
أولاً – الوقوف على أهلية المظهر وقت التظهير.
ثانياً – الوقوف على وقت حصول التظهير بالنسبة للتاجر المفلس. فهل حصل التظهير قبل الإفلاس أو بعده أو خلال فترة الريبة؟
ثالثاً - الوقوف على وقت حصول التظهير بالنسبة لعمل الاحتجاج ومهلة التقديم للوفاء. فهل حصل التظهير قبل تاريخ الاحتجاج أو قبل انقضاء مهلة التقديم للوفاء أو بعد ذلك؟
وهكذا، فقد يعمد المظهر إلى وضع تاريخ للتظهير قبل بلوغه سن الرشد أو قبل تاريخ الحكم بحجزه. كما قد يضع تاريخ للتظهير سابقاً لإعلان إفلاسه أو قبل فترة الريبة من قبل المظهر التاجر بقصد تهريب أمواله أو إخفائها، وكذلك قد يضع تاريخاً قبل الاحتجاج أو انقضاء مهلة التقديم للوفاء.
ب - بيان وصول القيمة، يقوم الساحب بإصدار الشيك للمستفيد ليسدد بهذا الشيك الدين الذي بذمته للمستفيد الدائن. ويكون كذلك الحال بالنسبة للمظهر المدين الذي يقوم بتظهير الشيك للوفاء بقيمة الدين الذي بذمته للمظهر إليه. ويعني بيان وصول القيمة السبب الذي نشأ عنه الدين، كأن يقال: ( القيمة وصلت نقداً) أو (القيمة وصلت ثمن بضاعة) ......... إلخ.
ت - شرط عدم الضمان أن المظهر هو الضامن الأصلي للوفاء بالشيك، ولكن يجوز له أن يشترط إعفائه من ضمان الوفاء. ويعفي شرط عدم الضمان المظهر من ضمان الوفاء تجاه المظهر له وجميع الحملة اللاحقين ويقتصر أثر شرط عدم الضمان بوفاء قيمة الشيك على المظهر الذي وضع الشرط فقط إعمالاً بمبدأ استقلال التواقيع، وهـذا مـا نصت عليه المادة 609 من قانون المعاملات التجارية الإماراتي بقولها:
1) يضمن المظهر الوفاء بالشيك ما لم يشترط غير ذلك.
2) ويجوز له حظر تظهيره من جديد، وفي هذه الحالة لا يكون ملزماً بالضمان تجاه من يؤول إليهم الشيك بتظهير لاحق.
ث- شرط الرجوع بدون احتجاج أو بدون مصاريف، فقد يضع المظهر شرط إعفاء الحامل من عمل الاحتجاج، وذلك بكتابة عبارة بدون احتجاج أو بدون مصاريف على ورقة الشيك مع التوقيع على ذلك، والهدف من هذا الشرط هو إعفاء الحامل من المصاريف الناجمة عن عمل الاحتجاج، ويقتصر أثر هذا الشرط على المظهر الذي وضعه فقط. ونظراً لتشعب الموضوعات المتعلقة بالتظهير الناقل للملكية في الشيك، فقد رأينا من الملائم عرضها وفق الرسم التخطيطي التالي تسهيلاً لاستيعابها.

ثانياً - الشروط الموضوعية: لكي يكون التظهير صحيحاً فإنه يجب توفير الشروط الموضوعية التالية:
1) أن يكون المظهر الحامل الشرعي للشيك، بحيث تكون حيازة الشيك على أساس سلسلة غير منقطعة من التظهيرات. ويستطيع الحامل الشرعي للشيك أن يتمسك بملكيته له تجاه أي شخص طالما كان حسن النية. وهذا ما نصت عليه المادة 612 من قانون المعاملات التجارية الإماراتي بقولها: "يعتبر حائز الشيك القابل للتداول بطريق التظهير أنه حامله الشرعي متى أثبت أنه صاحب الحق فيه بتظهيرات غير منقطعة ولو كان آخرها تظهيراً على بياض " (3) . وقد اعتبرت المحكمة الاتحادية العليا في قرار لها: " ... أن مجرد التوقيع على ظهر الشيك القابل للتداول بطريق التظهير يعتبر تظهيرا على بياض ناقلاً لملكية الحق الثابت به للمظهر له، وذلك تيسيراً لتداوله وتمكيناً له من أداء وظيفته كأداة وفاء تجري مجرى النقود في التعامل، مالم يثبت صاحب الشأن أنه أراد بهذا التظهير أن يكون تظهيراً توكيلياً ". وتضيف: "... ويحق لحامل الشيك المظهر على بياض أن يملأ البياض بكتابة اسمه أو اسم شخص آخر ويسلمه لشخص أخر دون ملء البياض أو بدون أن يظهره، وليس على المصرف المسحوب عليه الشيك أو على المصرف الذي يقوم بتحصيله لصالح عميله المظهر إليه التحقق قبل الصرف أو التحصيل من حقيقة العلاقة بين المظهر والمظهر إليه"(4). إلا أنه يجب على المصرف المسحوب عليه الشيك التأكد من صحة تسلسل التظهيرات(5).
التظهيرات المشطوبة تعتبر في هذا الشأن كأن لم تكن وإذا أعقب التظهير على بياض تظهيراً آخر أعتبر الموقع على هذا التظهير أنه هو الذي آل إليه الحق في الشيك بالتظهير على بياض. وكذلك ما نصت عليه المادة 613 من قانون المعاملات التجارية الإماراتي بقولها: «إذا فقد شخص حيازة شيك ما سواء كان الشيك لحامله أو قابلاً للتظهير فلا يلزم من آل إليه الشيك بالتخلي عنه متى أثبت حقه بالكيفية المبينة في المادة السابقة إلا إذا كان قد حصل عليه بسوء نية أو ارتكب في سبيل الحصول عليه خطأ جسيماً».
2) أن يكون المظهر متمتعاً بالأهلية اللازمة للالتزام، إذ يجب أن يكون المظهر راشداً وسليم عقلياً، وإلا إذا تم التظهير من قبل قاصر لم يبلغ سن الرشد بعد فإن تظهيره يعتبر باطلاً بالنسبة له، وكذلك الحال إذا كان المظهر عديم الإدراك كالمجنون والمصاب بالعته.
3) أما إذا كان المظهر تاجراً فإنه يجب أن يتمتع بالأهلية اللازمة للقيام بأعماله التجارية كبلوغ سن (21) سنة شمسية . أما إذا كان قاصراً فيجوز له ممارسة النشاط التجاري إذا أذنت له المحكمة في ذلك على أن يكون قد بلغ سن (18) سنة.
4) أن لا يكون المظهر تاجراً صدر حكم بإعلان إفلاسه أو قام بتظهير الشيك في فترة الريبة. لأن التاجر المفلس يفقد حقه في إدارة أمواله والتصرف بها ويكون ممنوعاً من القيام بالالتزامات القانونية وبشكل خاص إيفاء الديون عن طريق إصدار أو توقيع الشيكات(6).
5) الرضا، بحيث يقوم المظهر بالتوقيع على الشيك خالياً من عيوب الغلط أو الإكراه، وإلا يكون التظهير باطلاً، ويمكنه التمسك بهذا البطلان في مواجهة المظهر له.
6) موضوع التزام المظهر وهو مبلغ الشيك الذي يجب أن يكون دائماً النقود. ولا يمكن أن يكون موضوع الشيك غير النقود، فإذا كان بضاعة أو أي شيء آخر فلا يكون التظهير صحيحـاً.
7) سبب الالتزام أي من أجل ماذا تم تظهير الشيك؟ لا شك بأن المظهر حتى يقوم بتظهير الشيك إلى المظهر إليه فإنه لابد من وجود علاقة بين الاثنين، أي المظهر والمظهر إليه. وقد يكون سبب هذه العلاقة قرض أو ثمن بضاعة أو عمل أو تبرع ..... إلخ.
ويعبر عن سبب الالتزام بكتابة عبارة وصول القيمة على الشيك كأن يكتب (وصلت القيمة نقداً) أو (وصلت القيمة ثمن بضاعة ) . وهكذا ....... والقصد من ذلك معرفة مدى مشروعية سبب الالتزام.
وأن كتابة وصول القيمة ليس أمراً ضرورياً من الناحية القانونية، لأنه في الأصل يجب أن يكون سبب الالتزام مشروعاً ومن غير الممكن أن يكون غير ذلك، وإلا اعتبر التظهير باطلاً، ونحن نعتقد بأنه يكون من الأجدى كتابة سبب وصول القيمة تفادياً لأية إشكالية.
ثالثاً - التظهير الواقع بعد الاحتجاج أو بعد انتهاء مدة تقديم الشيك :
للإلمام بماهية هذا التظهير نرجع إلى نص المادة 614 من قانون المعاملات التجارية الإماراتي التي تتضمن ما يلي:
1) التظهير اللاحق للاحتجاج أو الحاصل بعد انقضاء ميعاد تقديم الشيك لا يترتب عليه إلا آثار حوالة الحق.
2) ويعتبر التظهير الخالي من التاريخ أنه قد تم قبل عمل الاحتجاج أو أنـه تـم قبل انقضاء ميعاد تقديم الشيك ما لم يثبت غير ذلك.
3) ولا يجوز تقديم تواريخ التظهير فإذا حصل اعتبر تزويراً.
وعليه، فإن التظهير الذي يقع بعد إقامة الاحتجاج لعدم الوفاء أو بعد انتهاء مهلة تقديم الشيك للوفاء لا يترتب عليه أي أثر من آثار التظهير التي تترتب على تظهير الشيك وفقاً لأحكام قانون الصرف، وإنما تطبق عليه قواعد القانون المتعلقة بحوالة الحق.
رابعاً - آثار التظهير الناقل للملكية : لقد درسنا فيما سبق آثار التظهير الناقل للملكية في الكمبيالة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الآثار هي ذاتها التي تكون في الشيك، ومع ذلك فإننا لا نرى ضيراً في إعادة شرحها بإيجاز في هذا الموضع المتعلق بالشيك للاستمرارية في المحافظة على سرد المواضيع المتصلة ببعضها، وللاستزادة يمكن الرجوع إلى موضعها في الكمبيالة.
وهكذا، فالشيك عندما ينشأ صحيحاً ومستوفياً كافة القواعد القانونية، فإنه يترتب على تظهيره مجموعة من الآثار أهمها ما يلي
1) حق انتقال ملكية الشيك من المظهر إلى المظهر إليه ينقل التظهير الحق الثابت في الشيك، أي مبلغ الشيك من المظهر إلى المظهر إليه. وهذا يعني بأن المظهر إليـه قـد أصبح لديه الحق في مطالبة المسحوب عليه بالوفاء، كما أنه أصبح لديه الحق بمطالبة الساحب والمظهرين السابقين والضامنين الاحتياطيين لهم بقيمة الشيك في حال امتناع المسحوب عليه عن الوفاء باعتبارهم ضامنين له، ولا يعتبر الحق الثابت (المبلغ) في الشيك ملكا للمظهر إليه إلا بعد أن يقبضه نقداً.
2) التزام المظهر بضمان الوفاء بالشيك: يترتب على عملية تظهير الشيك التزام المظهر بضمان الوفاء، غير أنه يجوز للمظهر أن يعفي نفسه من ضمان الوفاء بوضع شرط عدم الضمان. ولكن لا يحق لساحب الشيك إعفاء نفسه من ضمان الوفاء بالشيك لأنه المدين الأصلي، وهذا ما بينته المادة 606 من قانون المعاملات التجارية الإماراتي بقولها: "يضمن الساحب وفاء الشيك، وكل شرط يعفي الساحب نفسه بموجبه من هذا الضمان يعتبر كأن لم يكن ".
3) قاعدة تطهير الدفوع أو عدم الاحتجاج بالدفوع يقود تظهير الشيك إلى تطهيره من الدفوع فالتظهير ينقل الحق الثابت في الشيك طاهراً وخالياً من العيوب. ولا يجوز لأي ملتزم بالشيك وعند رجوع الحامل عليه أن يتمسك في مواجهة الحامل بدفوع يملكها تجاه الملتزمين السابقين إن الهدف من تطبيق قاعدة تطهير الدفوع هو تعزيز الثقة بالشيك كأداة للوفاء لأنه لو كان للمدين في الشيك أن يتمسك في مواجهة حامله بالدفوع التي تكون له قبل حامل سابق له لأدى ذلك إلى زعزعة الثقة بالشيك ولتطلب الأمر وقتاً طويلاً للتأكد من الظروف التي أحاطت بكل موقع على الشيك وللوقوف على خلو الشيك من العيوب وخاصة تلك العيوب غير المنظورة التي لا يعلم حامل الشيك عنها شيئاً.
ما هي شروط قاعدة تطهير الدفوع؟
الشرط الأول: أن يكون تظهير الشيك ناقلاً للملكية، وبكلمات أخرى أن يكون الشيك قد وصل إلى حامله عن طريق التظهير الناقل للملكية. فالتظهير الناقل للملكية هو التظهير الذي يكون مطهراً للحق الثابت في الشيك من العيوب التي قد تكون عالقة به.
الشرط الثاني: أن يكون حامل الشيك حسن النية، فحامل الشيك حسن النية . هو ذلك الشخص الذي يكون جاهلاً بوجود العيب في وقت إجراء التظهير ، وأن من المفترض أن يكون حامل الشيك حسن النية ويجب على المدين الذي يحتج بسوء نية الحامل أن يقيم الدليل على ذلك(7).
الشرط الثالث: أن لا يكون حامل الشيك طرفاً في علاقة مع المدين، فلكي يستفيد الحامل من قاعدة تطهير الدفوع فيجب أن لا يكون طرفاً في العلاقة التي نشأ عنها الدفع الذي يتمسك به المدين من قاعدة تطهير الدفوع الذي من أحد أهدافها حماية الحامل، إذا كانت تربطه بالمدين علاقة سابقة.
نطاق تطبيق قاعدة تطهير الدفوع : لما كانت قاعدة تطهير الدفوع قد وضعها المشرع لحماية حامل الشيك حسن النية، لذا فإنها تطبق في نطاق الحالات التي يكون الحامل بها بحاجة إلى هذه الحماية، كما هو الحال في الحالات التي تكون فيها العيوب غير ظاهرة مثل عيوب الرضا وعدم مشروعية السبب، إذ لا يجوز التمسك في مواجهة حامل الشيك بالدفوع الناتجة عن هذه العيوب والذي كان لا يعلم عنها شيئاً عند التظهير.
وتسري قاعدة تطهير الدفوع على بعض الحالات. بينما لا تسري على حالات أخرى، ونورد فيما يلي هذه الحالات.
أولاً - الحالات التي لا يطهرها التظهير وتشمل:
1- الحالة التي لا يكون فيها الحامل بحاجة إلى الحماية، وهي الحالة التي يستطيع حامل الشيك التأكيد بنفسه وبكل سهولة من العيب الظاهر في الشيك مثل عدم ذكر بيان أو أكثر من البيانات الإلزامية، حيث يبطل الشيك. وهكذا فلا يحق للحامل في هذه الحالة التذرع بالنية الحسنة وبقاعدة تطهير الدفوع، لأن العيوب واضحة في الشيك الذي انتقل إليه بالتظهير ولا يكون أمامه أية حجة لحمايته. فالعيب واضح في شكل الشيك ومن واجب الحامل ملاحظته وإلا اعتبر مهملاً.
2 حالة فقدان أهلية من وقع على الشيك، فيحق للموقع على الشيك في هذه الحالة وطالما أنه فاقد الأهلية أن يتمسك ببطلان التزامه بسبب هذا العيب، لأن فاقد الأهلية أولى بالرعاية من حامل الشيك.
3- حالة تزوير الشيك أو تحريف بياناته، فإذا تم تزوير توقيع شخص ما على الشيك، فيحق لهذا الشخص أن يتمسك تجاه حامل الشيك ولو كان هذا الأخير حسن النية، وكذلك الحال عندما يحصل تزوير في بيانات الشيك، فالمدين لا يكون عندئذ ملتزماً أمام حامل الشيك ولو كان حسن النية.
4 - حالة العلاقة الموجودة بين المدين وحامل الشيك، فلا يتم تطبيق قاعدة تطهير الدفوع على العلاقة المباشرة بين الملتزم بالشيك وحامله فالدفوع الناشئة عن العلاقة التي تربط الحامل شخصياً بالمدين لا يطهرها تظهير الشيك. وعلى سبيل المثال، فإن للساحب الذي يطالبه الحامل بالوفاء - عندما يمتنع المسحوب عليه عن الوفاء – أن يحتج في مواجهته بالمقاصة لوجود دين له في ذمته مستقل عن مبلغ الشيك (8).
ثانياً - الحالات التي يطهرها التظهير وتشمل:
1- حالة عيب في الرضا كالغلط أو الإكراه، حيث يجوز للمدين التمسك في مواجهة دائنه المباشر ببطلان الالتزام الصرفي. ولكن إذا تم تظهير الشيك إلى حامل جديد حسن النية فلا يجوز عندئذ للمدين التمسك في مواجهة هذا الحامل لأن عيب الرضا لا يكون ظاهراً في الشيك، وأنه بالتالي يجهل وجود هذا العيب.
2- حالة عدم وجود سبب للالتزام أو عدم مشروعيته، وذلك بأن يتم إنشاء الشيك أو تظهيره بدون أي سبب أو أن يكون السبب غير مشروع ومخل بالنظام العام والآداب، كأن يكون سبب الإنشاء أو التظهير لوفاء دين ناتج عن قمار أو الاتجار بالممنوعات. ففي هذه الحالات يجوز للمدين التمسك في مواجهة دائنه المباشر، ولكن إذا انتقل الشيك بالتظهير من الدائن إلى حامل حسن النية فلا يكون للمدين التمسك في مواجهة هذا الحامل بالدفوع التي كان بإمكانه التمسك بها في مواجهة دائنه المباشر.
3- حالة بطلان أو فسخ أو انقضاء العلاقة الأصلية، يتم إنشاء الشيك أو تظهيره على أساس وجود علاقة أصلية بين طرفي الشيك والتي بسببها تم الالتزام الصرفي بينهما وهما الساحب والمستفيد أو بين طرفي التظهير وهما المظهر والمظهر إليه.
4- وإذا كانت العلاقة الأصلية باطلة لأي سبب كان فيحق للمدين التمسك بهذا البطلان تجاه دائنه المباشر، ولكن لا يملك هذا الحق حالما ينتقل الشيك إلى حامل جديد حسن النية. ويكون ذات الشيء بالنسبة لفسخ العلاقة الأصلية أو انقضائها.
_____
1- تطبيقاً لذلك قضت محكمة التمييز الأردنية على أنه" يعتبر الشيك أداة وفاء لا يجوز أن يكون معلقاً على شرط ولا يجوز إثبات ما يخالف ما ورد فيه من بيانات بالبيئة الشخصية لأنه بصفته أداة وفاء قابل للتداول مثله في ذلك مثل ورقة النقد فلا يجوز تحميله أكثر مما حمله من بيانات " بصفتها الحقوقية رقم 272/2002 (هيئة خماسية) تاريخ 3/2/2002 ، منشورات مركز عدالة. ولنفس المحكمة أنظر قرارها بصفتها الحقوقية رقم 888/2002 (هيئة خماسية ) تاريخ 31/3/2002، مركز عدالة. حيث تؤكد فيه على مبدأ الكفاية الذاتية في الشيك. وقرارها (حقوق) رقم 2795/2010 (هيئة خماسية ) تاريخ 18/8/2010، منشورات مركز عدالة.
2- قضاء تمييز دبي الطعن رقم 395 لسنة 2009(جزاء) بتاريخ 26/10/2009م، منشور على الموقع الالكتروني الأنظمة صلاح الجاسم /www.saljas.com.
3 - قضاء تمييز دبي الطعن رقم 463 سنة 23 (قضائية) جلسة الأحد 12/10/2003م ، منشور على الموقع الالكتروني الأنظمة صلاح الجاسم /www.saljas.com، وقضت فيه أن عملية التظهير هي حوالة ذات الحق إلى المظهر إليه، وإن حائز الشيك القابل للتداول بطريق التظهير يعتبر هو حامله الشرعي متى أثبت أنه صاحب الحق فيه بتظهيرات غير منقطعة عملاً بالمادة (612) من قانون المعاملات التجارية.
4- المحكمة الاتحادية العليا، الطعن رقم 534 لسنة 26 بتاريخ 10/02/2009. كذلك (الطعنان رقم 385، 278 لسنة 1997، منشورة على الموقع الالكتروني لشبكة قوانين الشرق /www.eastlaws.com، حيث قضت: «.. الأصل في تظهير الشيك على بياض أنه ناقل للملكية مالم يثبت المظهر أنه كان على سبيل الوكالة».
5- وتطبيقاً لذلك قضت محكمة التمييز الأردنية في قرارها (حقوق) رقم 2858/2011 (هيئة خماسية تاريخ 2/1/2012 منشورات مركز عدالة بأنه "يستفاد من أحكام المادة (253) من قانون التجارة أنها تقيم قرينة على صحة الوفاء بقيمة الشيك إذا دفع دون معارضة من أحد وأنه يصح إثبات عكس هذه القرينة فإذا راعى المسحوب عليه القدر اللازم من الحيطة عند الوفاء بقيمة الشيك كان وفاؤه صحيحاً ومبرناً له، أما إذا صدر منه إهمال على الرغم من استلام معارضة صحيحة في الوفاء أو أنه لم يتحقق من تسلسل التظهيرات الواردة على الشيك كان وفاؤه خاطئاً فيتحمل التبعية".
6- إدوارد عيد، الإسناد التجارية، الجزء الأول، الطبعة الثانية المنشورات الحقوقية، بيروت، 2000ص 76؛ فوزي محمد سامي، الأوراق التجارية في قانون دولة الإمارات العربية المتحدة، دار إثراء للنشر والتوزيع، عمان، 2011، ص 26
7- أنظر قرار المحكمة الاتحادية العليا، جلسة 11 أبريل سنة 2011م الطعن رقم 109 سنة 2010 تجاري، منشور على الموقع الالكتروني لشبكة قوانين الشرق /www.eastlaws.com حيث جاء فيه "..كما أن من المقرر أن التظهير الناقل للملكية - ويقوم مقامه التسليم في الشيك لحامله - يترتب عليه استعمال جميع الحقوق الثابتة بالشيك إلى حامله الأخير كما ينتج عنه تطهيره من الدفوع، وبمقتضى هذه القاعدة لا يجوز للساحب أن يحتج في مواجهة الحامل الجديد حسن النية بما كان له أن يتمسك به من الدفوع وأوجه دفاع في مواجهة المستفيد الأول طالما كانت حيازته للشيك بطريق صحيح وحسن نية - حماية للثقة المشروعة في المعاملات والأصل هو افتراض حسن النية وعلى المدين صاحب المصلحة في الاحتجاج أن يثبت سوء نية الحامل في عمله بوجود العيب أساس الدفع وقت التظهير والتسليم في الشيك لحامله أنظر أيضاً قرارها رقم 714 لسنة 25 بتاريخ 15/06/2006م. وأنظر كذلك حكم محكمة تمييز دبي في الطعنان رقما 315 و 321 لسنة 1997 (حقوق) جلسة الأحد 30/11/1997م، منشور على الموقع الالكتروني لأنظمة صلاح الجاسم /www.saljas.com، حيث قضت " يترتب على التظهير الناقل للملكية انتقال الحق الثابت بالشيك إلى المظهر إليه، كما ينتج عنه تطهيره من الدفوع وبمقتضى هذه القاعدة لا يجوز للساحب أن يحتج في مواجهة الحامل حسن النية بما كان ممكناً له أن يتمسك به من دفوع وأوجه الدفاع في مواجهة المستفيد واي حامل سابق" وفي نفس المعنى قضاء تمييز دبي الطعن رقم 35 لسنة 1990 (حقوق) جلسة السبت 9/03/1991م. وقضاء تمييز دبي رقما 151 و 158 لسنة 1996 (حقوق) جلسة الأحد 20/10/1996م. قضاء تمييز دبي الطعن رقم 664 لسنة 21ق جلسة 22/05/2001. وفي قرار لمحكمة التمييز الأردنية حيث قضت " يعتبر الشيك هو أداة وفاء ووفقاً للمادة ( 260/1) من قانون التجارة وبما إن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف يتعارض مع نص المادة (260/1) سالفة الإشارة ذلك أن من عرض الشيك وعلى ما توصلت إليه المحكمة المذكورة هو المدعى عليه أحمد .. وأن البنك المسحوب عليه أعاده بدون صرف لعدم وجود رصيد وبما يعني لمحكمة التمييز أن المدعي خالد .. عندما وصله الشيك فقد كان قد عرض على البنك المسحوب عليه وأعيد بدون صرف لعدم وجود رصي فإن المدعي والحالة هذه وعلى خلاف ما ذهبت إليه المحكمة لم يكن حاملاً حسن النية وبذلك تكون قد أخطأت بتطبيق هذه المادة على هذه الدعوى. وكان عليها أن تسمح للمستأنف بتقديم البيئة الشخصية". قرار محكمة التمييز الأردنية (حقوق) رقم 1375/2014) (هيئة عادية) تاريخ 16/7/2014، منشورات مركز عدالة.
8- قرار محكمة التمييز الأردنية (حقوق) رقم 3190/2007 (هيئة خماسية ) تاريخ 4/6/2008، منشورات مركز عدالة. حيث قضت " إذا كان الشيكان موضوع الدعوى صادران عن المدعى عليه وبخط يده وما دام أن المسحوب له الشيكين ( المستفيد ( قام بتظهير هما لشقيقه المدعي الذي أصبح حاملاً للشيكين فإن من حقه الحصول على قيمتهما حيث أن الشيك المظهر للحامل على بياض ينقل له جميع الحقوق الناشئة عنه ولا يجوز للساحب ( الطاعن ) أن يحتج في مواجهة الحامل بالدفوع المبينة على علاقته الشخصية بالمستفيد وفقاً لما سار عليه الاجتهاد القضائي ( تمييز حقوق 866/2004) ويكون التظهير للشيكين تظهيراً قانونياً "
الاكثر قراءة في الاوراق التجارية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)