نكاح الاماء بالعقد
المؤلف:
المحقق الحلي نجم الدين جعفر بن الحسن
المصدر:
شرائع الإسلام
الجزء والصفحة:
ج2، ص 253- 258
2025-11-29
16
العقد ضربان دائم ومنقطع.
وقد مضى ذكر كثير من أحكامهما.
وتلحق هنا مسائل:
الأولى لا يجوز للعبد ولا للأمة أن يعقدا لأنفسهما نكاحا إلا بإذن المالك فإن عقد أحدهما من غير إذن وقف على إجازة المالك و قيل بل يكون إجازة المالك كالعقد المستأنف و قيل يبطل فيهما و تلغى الإجازة و فيه قول رابع مضمونه اختصاص الإجازة بعقد العبد دون الأمة و الأول أظهر و لو أذن المولى صح و عليه مهر مملوكه و نفقة زوجته و له مهر أمته و كذا لو كان كل واحد منهما لمالك أو أكثر ف إذن بعضهم لم يمض إلا برضا الباقين أو إجازتهم بعد العقد على الأشبه.
الثانية إذا كان الأبوان رقا كان الولد كذلك فإن كانا لمالك واحد فالولد له و إن كانا لاثنين كان الولد بينهما نصفين و لو اشترطه لأحدهما أو اشترط زيادة عن نصيبه لزم الشرط و لو كان أحد الزوجين حرا لحق الولد به سواء كان الحر هو الأب أو الأم إلا أن يشترط المولى رق الولد ف إن شرط لزم الشرط على قول مشهور.
الثالثة إذا تزوج الحر أمة من غير إذن المالك ثم وطئها قبل الرضا عالما بالتحريم كان زانيا و عليه الحد ولا مهر إن كانت عالمة مطاوعة و لو أتت بولد كان رقا لمولاها و إن كان الزوج جاهلا أو كان هناك شبهة فلا حد و وجب المهر و كان الولد حرا لكن يلزمه قيمته يوم سقط حيا لمولى الأمة و كذا لو عقد عليها لدعواها الحرية لزمه المهر و قيل عشر قيمتها إن كانت بكرا أو نصف العشر إن كانت ثيبا و هو المروي و لو كان دفع إليها مهرا استعاد ما وجد منه و كان ولدها منه رقا و على الزوج أن يفكهم بالقيمة و يلزم المولى دفعهم إليه و لو لم يكن له مال سعى في قيمتهم.
و لو أبى السعي فهل يجب أن يفديهم الإمام قيل نعم تعويلا على رواية فيها ضعف و قيل لا يجب لأن القيمة لازمة للأب لأنه سبب الحيلولة.
و لو قيل بوجوب الفدية على الإمام فمن أي شيء يفديهم قيل من سهم الرقاب و منهم من أطلق.
الرابعة إذا زوج المولى عبده أمته هل يجب أن يعطيها المولى شيئا من ماله قيل نعم و الاستحباب أشبه و لو مات كان الخيار للورثة في إمضاء العقد و فسخه و لا خيار للأمة.
الخامسة إذا تزوج العبد بحرة مع العلم بعدم الإذن لم يكن لها مهر و لا نفقة مع علمها بالتحريم و كان أولادها منه رقا و لو كانت جاهلة كانوا أحرارا و لا يجب عليها قيمتهم و كان مهرها لازما لذمة العبد إن دخل بها يتبع به إذا تحرر.
السادسة إذا تزوج عبد بأمة لغير مولاه فإن أذن الموليان فالولد لهما و كذا لو لم يأذنا و لو أذن أحدهما كان الولد لمن لم يأذن و لو زنى بأمة غير مولاه كان الولد لمولى الأمة.
السابعة إذا تزوج أمة بين شريكين ثم اشترى حصة أحدهما بطل العقد و حرم عليه وطؤها و لو أمضى الشريك الآخر العقد بعد الابتياع لم يصح و قيل يجوز له وطؤها بذلك و هو ضعيف و لو حللها له قيل تحل و هو مروي و قيل لا لأن سبب الاستباحة لا يتبعض و كذا لو ملك نصفها و كان الباقي حرا لم يجز له وطؤها بالملك و لا بالعقد الدائم ف إن هايأها على الزمان قيل يجوز أن يعقد عليها متعة في الزمان المختص بها و هو مروي و فيه تردد لما ذكرناه من العلة.
ومن اللواحق الكلام في الطوارئ : وهي ثلاثة العتق و البيع و الطلاق ، أما العتق :
فإن أعتقت المملوكة كان لها فسخ نكاحها سواء كانت تحت حر أو عبد و من الأصحاب من فرق و هو أشبه و الخيار فيه على الفور.
و لو أعتق العبد لم يكن له خيار و لا لمولاه و لا لزوجته حرة كانت أو أمة لأنها رضيته عبدا.
و لو زوج عبده أمته ثم أعتق الأمة أو أعتقهما كان لها الخيار و كذا لو كانا لمالكين فأعتقا دفعة.
و يجوز أن يجعل عتق الأمة صداقها و يثبت عقده عليها بشرط تقديم لفظ العقد على العتق بأن يقول لها تزوجتك و أعتقتك و جعلت عتقك مهرك لأنه لو سبق بالعتق كان لها الخيار في القبول و الامتناع و قيل لا يشترط لأن الكلام المتصل كالجملة الواحدة و هو حسن و قيل يشترط تقديم العتق لأن بضع الأمة مباح لمالكها فلا يستباح بالعقد مع تحقق الملك و الأول أشهر.
وأم الولد لا تنعتق إلا بعد وفاة مولاها من نصيب ولدها و لو عجز النصيب سعت في المتخلف و لا يلزم على ولدها السعي فيه و قيل يلزم و الأول أشبه و لو مات ولدها و أبوه حي جاز بيعها و عادت إلى محض الرق و يجوز بيعها مع وجود ولدها في ثمن رقبتها إذا لم يكن لمولاها غيرها و قيل يجوز بيعها بعد وفاته في ديونه و إن لم يكن ثمنا لها إذا كانت الديون محيطة بتركته بحيث لا يفضل عن الديون شيء أصلا و لو كان ثمنها دينا فتزوجها المالك و جعل عتقها مهرها ثم أولدها و أفلس بثمنها و مات بيعت في الدين و هل يعود ولدها رقا قيل نعم لرواية هشام بن سالم و الأشبه أنه لا يبطل العتق و لا النكاح و لا يرجع الولد رقا لتحقق الحرية فيهما.
و أما البيع :
فإذا باع المالك الأمة كان ذلك كالطلاق والمشتري بالخيار بين إمضاء العقد و فسخه و خياره على الفور فإذا علم و لم يفسخ لزم العقد.
و كذا حكم العبد إذا كان تحته أمة و لو كان تحته حرة فبيع كان للمشتري الخيار على رواية فيها ضعف و لو كانا لمالك فباعهما لاثنين كان الخيار لكل واحد من المبتاعين و كذا لو اشتراهما واحد.
و كذا لو باع أحدهما كان الخيار للمشتري و للبائع و لا يثبت عقدهما إلا برضا المتبايعين و لو حصل بينهما أولاد كانوا لموالي الأبوين.
مسائل ثلاث:
الأولى إذا زوج أمته ملك المهر لثبوته في ملكه فإن باعها قبل الدخول سقط المهر لانفساخ العقد الذي ثبت المهر باعتباره فإن أجاز المشتري كان المهر له لأن إجازته كالعقد المستأنف و لو باعها بعد الدخول كان المهر للأول سواء أجاز الثاني أو فسخ لاستقراره في ملك الأول و فيها أقوال مختلفة و المحصل ما ذكرناه.
الثانية لو زوج عبده بحرة ثم باعه قبل الدخول قيل كان للمشتري الفسخ و على المولى نصف المهر و من الأصحاب من أنكر الأمرين.
الثالثة لو باع أمته و ادعى أن حملها منه و أنكر المشتري لم يقبل قوله في إفساد البيع و يقبل في التحاق الولد لأنه إقرار لا يتضرر به الغير و فيه تردد.
و أما الطلاق :
فإذا تزوج العبد بإذن مولاه حرة أو أمة لغيره لم يكن له إجباره على الطلاق و لا منعه.
و لو زوجه أمته كان عقدا صحيحا لا إباحة و كان الطلاق بيد المولى و له أن يفرق بينهما بغير لفظ الطلاق مثل أن يقول فسخت عقدكما أو يأمر أحدهما باعتزال صاحبه.
و هل يكون هذا اللفظ طلاقا قيل نعم حتى لو كرره مرتين و بينهما رجعة حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره و قيل بل يكون فسخا و هو أشبه.
و لو طلقها الزوج ثم باعها المالك أتمت العدة و هل يجب أن يستبرئها المشتري بزيادة عن العدة قيل نعم لأنهما حكمان و تداخلهما على خلاف الأصل و قيل ليس عليه استبراؤها لأنها مستبرأة و هو أصح
الاكثر قراءة في نكاح العبد والاماء
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة