الاماتة والاحياء بيد الله
قال تعالى : {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (47) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (48) وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا } [الإسراء : 47 - 51].
قال علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى : {نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى} يعني إذ هم في السرّ يقولون :
هو ساحر ، وهو قوله : {إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً }.
ثمّ حكى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قول الدّهريّة ، فقال : وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً .
ثمّ قال لهم : قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ والنغض : تحريك الرأس وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً « 1 ».
وقال : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « الخلق الذي يكبر في صدوركم : الموت » « 2 ».
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « جاء أبيّ بن خلف ، فأخذ عظما باليا من حائط ، ففته ، ثمّ قال : يا محمّد ، إذا كنّا عظاما ورفاتا أئنّا لمبعوثون ؟ ! فأنزل اللّه مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ « 3 » » « 4 ».
____________
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 20 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 21 .
( 3 ) يس : 78 - 79 .
( 4 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 296 ، ح 89 .