قال تعالى: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87]
{وَذَا النُّونِ} وصاحب الحوت يونس بن متي {إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا} لقومه لما برم لطول دعوتهم وشدة شكيمتهم وتمادي إصرارهم مهاجرا عنهم قبل أن يؤمر به كما سبق قصته في سورته {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} قيل أي لن نضيق عليه أو لن نقضي عليه بالعقوبة من القدر أو لن نعمل فيه قدرتنا وقيل هو تمثيل لحاله بحال من ظن أن لن نقدر عليه في امر مراغمة قومه من غير إنتظار لأمرنا أو خطرة شيطانية سبقت إلى وهمه فسمي ظنا للمبالغة فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين قيل أي لنفسي بالمبادرة إلى المهاجرة.
وفي العيون عن الرضا (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية فقال ذاك يونس بن متي ذهب مغاضبا لقومه فظن بمعنى استيقن أن لن نقدر عليه أي لن نضيق عليه رزقه ومنه قول الله عز وجل وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه أي ضيق عليه وقتر فنادى في الظلمات ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين بتركي مثل هذه العبادة التي قد فرغتني لها في بطن الحوت فاستجاب الله وقال عز وجل فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون.
وفي رواية اخرى عنه (عليه السلام) بعد تفسير لن نقدر بما ذكر ولو ظن أن الله لا يقدر عليه لكان قد كفر.
والقمي عن الباقر (عليه السلام) في قوله وذا النون إذ ذهب مغاضبا يقول من أعمال قومه فظن أن لن نقدر عليه يقول ظن أن لن نعاقب بما صنع.
وعن الصادق (عليه السلام) إنه سئل ما كان سببه حتى ظن أن لن نقدر عليه قال وكله الله إلى نفسه طرفة عين.
وعن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) إنما وكل الله يونس بن متي إلى نفسه طرفة عين فكان منه ما كان.
وعن الصادق (عليه السلام) بعد ما ذكر من قصة يونس ما سبق في سورته قال فغضب يونس وفّر على وجهه مغاضبا لله كما حكى الله عنه حتى إنتهى إلى ساحل البحر فإذا سفينة قد شحنت الحديث.
ويأتي تمامه في سورة الصافات إن شاء الله ويذكر فيه ما دعاه إلى ندائه في الظلمات.