[السهو] المقتضي للإعادة على كلّ حال ...هو أن يسهو في الركعتين الأوليين من كلّ رباعية ، أو يسهو في فريضة الغداة ، أو المغرب.
فإن قيل : إذا قلتم الأوليان من كلّ فريضة فلا حاجة لكم أن تقولوا المغرب ، لأنّ لها أوليين بخلاف فريضة الغداة.
قلنا : لأنّ ثالثة المغرب بمنزلة أوّلة الظهر فلذلك ذكرناها.
أو الجمعة مع الإمام يعني الامام والمأموم جميعا ، أو صلاة السفر ، أو يسهو عن الركوع ثمّ لا يذكره حتى يدخل في حالة السجود بحيث لو كان شاكا فيه ودخل في الحال الثانية لا يلتفت إليه ، أو يسهو عن النية ، أو يسهو عن تكبيرة الافتتاح ثم لا يذكرها حتى يركع ، أو يسهو فيترك السجدتين من ركعة أي ركعة كانت ، سواء كانت من الأوليين أو الآخرتين على الصحيح من المذهب ، لأنّهما بمجموعهما ركن على ما بيّناه ، ومن أخلّ بركن حتى تنقضي حاله فيجب عليه إعادة الصلاة على ما سلف القول فيه ، ثم لا يذكر حتى ينفصل من حال السجود ودخل في حالة اخرى بحيث لو كان شاكا لما وجب عليه شيء ولا يلتفت إليه.
أو ينقص ساهيا من الفرض شيئا من هذا الفرض ركعة أو أكثر ، أو يزيد شيئا ثمّ لا يذكر ذلك حتى يحدث ما ينقض الطهارة ، أو يزيد في صلاته ركعة.
فأمّا من صلّى الظهر مثلا أربع ركعات وجلس في دبر الرابعة فتشهد لها وصلّى على النبي وآله عليهم السلام ثمّ قام ساهيا عن التسليم ، فصلّى ركعة خامسة ، فعلى مذهب من أوجب التسليم فالصلاة باطلة ، وعلى مذهب من لم يوجبه ، فالأولى أن يقال : الصلاة صحيحة ، لأنّه ما زاد في صلاته ركعة ، لأنّه بقيامه خرج من صلاته ، وإلى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر في استبصاره (1) ونعم ما قال.
أو يسهو وهو في حال الصلاة ولم يدر كم صلّى ، ولا حصل شيئا من العدد ، ولم يدر أزاد على الفرض أم نقص.
وكذلك يجب إعادة الصلاة على من سها فدخل فيها بغير طهارة ثم ذكر بعد ذلك ، سواء تقضّى الوقت أو لم يتقض.
وكذلك من صلّى قبل دخول الوقت ساهيا.
ومن صلّى إلى يمين القبلة أو شمالها وذكر والوقت باق ، يجب عليه الإعادة ، فإن علم بعد خروجه فلا اعادة عليه.
وكذلك من كان فرضه الصلاة إلى أربع جهات فصلّى إلى جهة واحدة مع الاختيار والإمكان ومع غير ضرورة ولم تكن تلك الجهة القبلة ثمّ تبين بعد خروج الوقت فإنّه يجب عليه الإعادة.
فأمّا من صلّى صلاة واحدة في حال الضرورة إلى جهة ثم بعد خروج الوقت علم ان كانت الجهة استدبار القبلة ، فبعض أصحابنا يوجب عليه الإعادة على كل حال ، والباقون المحصّلون لا يوجبون الإعادة مع هذه الحال بعد خروج الوقت ، وهذا هو الصحيح الذي تقتضيه أصول المذهب ويشهد به المتواتر من الأخبار ، وقد قدّمنا ذلك وشرحناه ، وهو اختيار السيد المرتضى رضي الله عنه في جوابات الناصريات (2).
ومن صلّى في ثوب نجس مع تقدّم علمه بذلك ساهيا فإنّه يجب عليه إعادة الصلاة ، سواء كان الوقت باقيا أو خارجا بغير خلاف.
فأما إذا لم يتقدّم له العلم بنجاسة وذكر بعد خروج الوقت فلا اعادة عليه ، فإن ذكر والوقت باق ، فقد ذهب بعض أصحابنا إلى وجوب الإعادة ، وقال الباقون لا اعادة عليه ، وهو الصحيح ، لأنّ الإعادة فرض ثان يحتاج إلى دليل مستأنف والأصل براءة الذمة من العبادات ، وبهذا القول يفتي شيخنا أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في جمله وعقوده (3) وفي استبصاره (4) وإن كان في نهايته (5) يورد من طريق الخبر خلاف ذلك ، وقد بيّنا عذره في هذا الكتاب فيما يورده في نهايته ، وقلنا أورده إيرادا لا اعتقادا.
ومن صلّى في مكان مغصوب مع تقدّم علمه بالغصب ، سواء كان الموضع دارا أو بستانا.
فإن قيل : البساتين قد ورد أنّه لا بأس بالصلاة فيها من غير اذن من أصحابها ، وهذا مطلق ، وأصحابنا يفتون بذلك من غير تقييد.
قلنا : لا خلاف في أنّ العموم قد يخصّ بالأدلة ، فقد ورد عاما في البساتين وورد الخاص وهو من صلّى في مكان مغصوب يجب عليه الإعادة ، فإذا عملنا بالخاص فقد عملنا ببعض العام ، وإذا عملنا بالعام فقد تركنا الخاص رأسا ، وهذا يعلم من بناء العام على الخاص ، فليلحظ ذلك.
فإن لم يتقدّم له العلم بالغصب فلا اعادة عليه ، سواء علم قبل خروج الوقت أو بعد خروجه بغير خلاف في هذا.
أو لم يكن مختارا للصلاة فيه فلا اعادة عليه أيضا ، سواء خرج منه والوقت باق أو كان مقتضيا بغير خلاف أيضا.
ومن صلّى في ثوب مغصوب كذلك حرفا فحرفا.
ومن سها في صلاة الخسوف والكسوف ، ومن سها في صلاة العيدين إذا كانت واجبة ، ومن سها في صلاة الطواف الواجب ، فجميع ذلك يوجب الإعادة ، لأنّ أصحابنا متفقون على أنّه لا سهو في الأوليين من كل صلاة ، ولا في المغرب ، والفجر ، وصلاة السّفر ، وعلى هذا الإطلاق لا سهو في هذه الصلوات.
وقد ذكر ذلك السيد المرتضى رضي الله عنه وذهب إليه في الرسيّات (6).
________________
(1) في الاستبصار: ج 1، الباب 219 باب من تيقّن انّه زاد في الصلاة.
(2) الناصريات: كتاب الصلاة، مسألة 80.
(3) الجمل والعقود: كتاب الصلاة، في ذكر أحكام السهو، رقم 5 .
(4) الاستبصار: كتاب الصلاة ، مسألة 634 و 635 .
(5) النهاية: كتاب الصلاة ، باب السهو في الصلاة واحكامه. لكن المسألة بخلاف ذلك.
(6) رسائل الشريف المرتضى: ج 2 ، ص 386 مسألة 4 من جوابات المسائل الرسية الثانية.