وقوله: ومنه ما يكون للمد، يعني الواو في "عجوز وعمود", والياء في "جَرِيب وقَضِيب", والألف في "كتاب وسراج" لم يرد بهذه وما أشبهها إلا امتداد الصوت والتكثير بها، ولأنهم كثيرا ما يحتاجون إلى المد في كلامهم؛ ليكون المد عوضا من شيء قد حذفوه، أو للين الصوت فيه، ألا ترى أن الضرب الثالث من الطويل قد أُلزم حرف المد نحو قول الشاعر:
أقيموا بني النعمان عنا صدوركم وإلا تقيموا صاغرين الرءوسا
ونحو قول الآخر, أنشدناه أبو علي لقطري بن الفجاءة:
لعمرك إني في الحياة لزاهد وفي العيش ما لم ألق أم حكيم
ونحو قول الآخر, قرأته على أبي علي في نوادر أبي زيد:
جزوني بما ربيتهم وحملتهم كذلك ما إن الخطوب دوال
فهذه الألف في "دوال", والياء في "حكيم", والواو في "الرءوس"، تسمى الردف. وإنما لزمت هذا الضرب لتكون عوضا من لام مفاعيلن، وهذا مبين في علم القوافي، وإنما يعرفه أهل العروض، فلهذا ونحوه ما زِيدت
ص14
هذه المدات، وللحاجة إلى الاتساع في كلامهم؛ لأنهم قد يعبرون عن المعنى الواحد بالألفاظ الكثيرة، وهذا يضطر إلى الاتساع، فمن ها هنا احتِيج إلى الزوائد المكثرة للكلام.
ص15