0

بمختلف الألوان
إلى وقت قريب كان الجميع يعتقد أنَّ التكنلوجيا وتقنية البرامجيات الحديثة أصبح بيدها مفتاح سحري لحلِّ أيِّ شيء حتى وإن كان معضلاً! نعم... أحدثت التقنية طفرات نوعية على الصُعد كافة، ولكنها- وفي الوقت نفسه- تخفق أمام بعض التحديات. بل المدهش أنها تقف عاجزة عن تقديم حلول ناجعة لبعض المشكلات التي تسببها... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
أجنحة الشوق في سماء كربلاء [ قصة قصيرة ]

منذ 7 ايام
في 2026/10/12م
عدد المشاهدات :415
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب، وهو طائر مسنٌ خبر أفق السماء ومسارات الرياح، يقف وسط السرب على ضفة البحيرة المالحة. كان ينظر نحو الجنوب بعينين تحملان حنيناً لا يفسره منطق الطبيعة.
التفت القائد إلى أفراد سربه وقال بصوت يملؤه الوقار:
— "يا رفاقي، أنتم تعرفون أن أجنحتنا تحملنا كل عام هرباً من الجليد، لكنكم لا تعرفون أن السماء التي نعبرها تحمل بين أطرافها أقدس أرض وطئتها الأقدام. أرض كربلاء."
تعجبت الطيور الشابة، فسأله طائر فتيّ:
— "كربلاء؟ القفر الذي نمر فوقه في طريقنا للأهوار؟"
ابتسم القائد وهز رأسه نفياً:
— "ليس قفراً يا بني، بل هو قلادة الأرض. هناك ينام الإمام الحسين بن علي، سبط النبي محمد. لقد أمنتُ بصلابته وقضيته منذ زمن؛ فهو الذي قام ضد الظلم والطغيان، وقدم نفسه وأهل بيته قرباناً للحق والحرية. إن جهاده واستشهاده خَطّا في ذاكرة الوجود معنى الإباء."
ساد الصمت بين أفراد السرب، واسترسل القائد وهو يلتفت نحو الشفق:
— "وفي هذه الأيام تحديداً، مع حلول زيارة الأربعين، تعود سبايا أهل البيت إلى تلك الأرض، وتتغير قوانين الأرض هناك! ينحسر العالم كله ليتدفق نحو قبره من كل حدب وصوب، حفاةً ومجتمعين، ليعزوا نبيّهم ويجددوا العهد مع الثائر الخالد."
تأثر أحد أفراد السرب الفتيان بكلام القائد، وخفق قلبه بمشاعر لم يعهدها من قبل، فتقدم بثبات وقال:
— "أيها القائد، إذا كان شأن هذا الإمام كبيراً عند الله والناس بهذا القدر، فلماذا نكتفي بالنظر من بعيد؟ لِنطِر الآن ونذهب لزيارته في أربعينيته!"
نظر إليه القائد بحيرة وأجاب بصوت هادئ:
— "ولكن يا بني، إننا الآن في أواخر شهر أغسطس، وموعد هجرتنا السنوية المعتاد لا يبدأ إلا في أواخر سبتمبر أو نوفمبر، حيث تنخفض الحرارة في الشمال ونبدأ رحلتنا لنصل أهوار جنوب العراق في فصل الشتاء! إنها مخالطة لمواعيد الطبيعة التي درجنا عليها."
رد الطائر الفتي بصرامة وشوق:
— "ولكنك أخبرتنا عن فضل الإمام وعظيم منزلته! لقد أوقدت في قلبي رغبة أن أنال هذا الفضل وهذه الكرامة.. ألا تستحق منا الأرواح أن نكسر لأجلها قيود المواعيد؟"
تعالت الأصوات بين أفراد السرب، وضج الأفق بخفقات أجنحتهم وهم يصيحون بصوت واحد:
— "نعم أيها القائد! نؤيد الفكرة.. لنذهب وننل الفضل والبركة!"
تأثر القائد بموقف سربه، ولمس في عيونهم صادق الشوق. أومأ رأسه بموافقة وإجلال وقال:
— "إذن، لِتخضع قوانين هجرتنا لسلطان الحب. انطلقوا!"
شق السرب عنان السماء قبل أوانه، قاطعين آلاف الكيلومترات فوق الجبال والبراري، محلقين بسرعة تسبق شوقهم. وبعد رحلة شاقة، ظهرت من بين الغمام قبة ذهبية تتوهج بنور نهار كربلاء، وتجلت تحتها بحور البشر وهي تزحف نحو المرقد الشريف.
انخفض السرب برفق، وحلقوا في أسراب منتظمة فوق قبة الإمام الحسين عليه السلام، يطوفون بدوائر ناعمة ويرفرفون بأجنحتهم الوردية، يلقون السلام بأسلوبهم الفطري الجميل على سبط الرسول، متناغمين مع حمام الحرم ونداءات الزائرين.
بعد أن طافوا وشهدوا نور المكان ونالوا بركة الزيارة التي قاطعت مواعيد زمانهم، ارتفع السرب مجدداً في السماء، مكملين وجهتهم ومسارهم نحو الأهوار، وهم يحملون في أرواحهم طمأنينة لا تُشبهها طمأنينة، بعد أن أثبتوا أن العشق للحرية والحق لا يعترف بتقويم ولا مواعيد هجرة.

اعضاء معجبون بهذا

الحجاب… حين يُصبح التمسّك بالعفّة سببًا للحرمان من التعليم
بقلم الكاتب : علي جبار الماجدي
تتداول منصّات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لطالباتٍ شيعيات في أذربيجان، قيل إنهن مُنعن من دخول مدارسهن بسبب تمسّكهن بارتداء الحجاب، في مشهدٍ يفتح بابًا واسعًا للتساؤل عن حرية الإنسان في اختيار ما ينسجم مع قناعاته الدينية، وحقّه الأساسي في تلقّي العلم دون مساومةٍ على هويته. إنّ التعليم حقٌّ إنسانيّ... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 5 ايام
2026/10/14
يعد الحمض النووي للورم الموجود في الدم (Circulating Tumor DNA-ctDNA) من المؤشرات الحيوية التي...
منذ 7 ايام
2026/10/12
التوتر النفسي ليس مجرد شعور بالقلق أو الخوف، بل هو استجابة كيميائية وعصبية...
منذ 7 ايام
2026/10/12
علي حسين عريبي ‏كل دولة تريد أن تكون عظمى في مختلف المجالات عليها أن تدرك أن...