0

بمختلف الألوان
إلى وقت قريب كان الجميع يعتقد أنَّ التكنلوجيا وتقنية البرامجيات الحديثة أصبح بيدها مفتاح سحري لحلِّ أيِّ شيء حتى وإن كان معضلاً! نعم... أحدثت التقنية طفرات نوعية على الصُعد كافة، ولكنها- وفي الوقت نفسه- تخفق أمام بعض التحديات. بل المدهش أنها تقف عاجزة عن تقديم حلول ناجعة لبعض المشكلات التي تسببها... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
قال الحجاج: أنا اللجوج الحقود الحسود

منذ شهرين
في 2026/08/12م
عدد المشاهدات :450

لم يكن الليل في الكوفة ليلةً عادية حين اعتلى الحجّاج منبرها، كان الليل كثيفاً كقلبه، والناس صامتين كأنّ على رؤوسهم الطير. نظر إليهم بعينٍ لا تعرف الشفقة، ثم صبَّ عليهم كلماته صبّاً، فكانت أشبه بسهامٍ مسمومة. هناك، لمّح عن نفسه بلا مواربة، كأنّه يكتب اعترافه قبل أن يُكتب عليه الحكم: «أنا لجوج، حقود، حسود».
قالها لا افتخاراً ولا تواضعاً، بل حقيقةً خرجت من أعماقه كما يخرج الدخان من النار.
ومنذ تلك اللحظة، عرف الناس أنّهم أمام رجلٍ لا يحكم بالعقل بل بالغريزة، ولا يقود بالعدل بل بالخوف. كان الحجّاج يرى السلطة قدراً إلهياً له، ويرى الناس وقوداً لبقائها. لم يكن يسمع أنين المظلوم، لأنّ في أذنه صليل السيوف، ولم يكن يبصر دموع الثكالى، لأنّ بصره مشدود إلى العرش.
حُكي أنّه كان إذا ذُكر له رجلٌ من شيعة عليٍّ عليه السلام، تغيّر لونه، وكأنّ في الاسم وحده تهديداً لعرشه. فكم من محبٍّ لأهل البيت طورد، وكم من لسانٍ صادق قُطع، وكم من قلبٍ ولائيٍّ أُخمد في السجون. لم تكن جريمة الرجل أنّه عارض، بل أنّه أحبّ الحق وأهله. وكان ذلك، في عرف الحجّاج، ذنباً لا يُغتفر.
سجونه لم تكن جدراناً وأقفالاً، بل كانت امتحاناً قاسياً للإنسانية. يُروى أنّ الداخل إليها ينسى طعم الضوء، وأنّ الخارج – إن خرج – لا يخرج كما دخل. أجسادٌ واهنة، وعيونٌ غائرة، وأرواحٌ تتعلّق بخيط الدعاء. هناك، كان السجّان أقرب إلى الموت من الطبيب، وكان الصمت لغة النجاة.
ولم يكن القتل عنده استثناءً، بل سياسة. يقتل ليُرهب، ويرهب ليحكم، ويحكم ليقتل أكثر. حتى امتلأت الأرض من حوله بالدماء، وكأنّها تشكو إلى السماء.
ثم جاء يومه… ذلك اليوم الذي لا ينفع فيه سلطان ولا سيف. مرض الحجّاج، وذبل جسده كما تذبل الورقة إذا انقطع عنها الماء. قيل إنّه كان يهذي في فراشه، يرى وجوهاً لم تعد في الدنيا، ويسمع أصواتاً كان يظنّها قد صمتت إلى الأبد. كان يصرخ، لا من ألم المرض، بل من ثقل ما حمله من دماء. وكأنّ العدالة الإلهية أرادت أن تقتصّ منه قبل أن يغادر، فذاق طعم الخوف الذي أذاقه الناس سنين طويلة.
ورغم كلّ ذلك، يخرج علينا في هذا العصر من يلمّع صورته، ويغفر له جرائمه باسم الدولة والنظام والحزم. يتناسون أنّ أهل البيت عليهم السلام علّموا الناس أنّ الحكم أمانة لا غنيمة، وأنّ العدل أساس الملك، وأنّ القوة إذا انفصلت عن القيم صارت طغياناً، مهما لبست من أثواب السياسة.
إنّ الحجّاج، ليس والياً ناجحاً ولا رجل دولة، بل مثالاً حيّاً على انحراف السلطة حين تُفصل عن الأخلاق، وحين يُستبدل الحقّ بالخوف، والإنسان بالأداة.

اعضاء معجبون بهذا

الحجاب… حين يُصبح التمسّك بالعفّة سببًا للحرمان من التعليم
بقلم الكاتب : علي جبار الماجدي
تتداول منصّات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لطالباتٍ شيعيات في أذربيجان، قيل إنهن مُنعن من دخول مدارسهن بسبب تمسّكهن بارتداء الحجاب، في مشهدٍ يفتح بابًا واسعًا للتساؤل عن حرية الإنسان في اختيار ما ينسجم مع قناعاته الدينية، وحقّه الأساسي في تلقّي العلم دون مساومةٍ على هويته. إنّ التعليم حقٌّ إنسانيّ... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 5 ايام
2026/10/14
يعد الحمض النووي للورم الموجود في الدم (Circulating Tumor DNA-ctDNA) من المؤشرات الحيوية التي...
منذ 7 ايام
2026/10/12
التوتر النفسي ليس مجرد شعور بالقلق أو الخوف، بل هو استجابة كيميائية وعصبية...
منذ 7 ايام
2026/10/12
علي حسين عريبي ‏كل دولة تريد أن تكون عظمى في مختلف المجالات عليها أن تدرك أن...