0

بمختلف الألوان
إلى وقت قريب كان الجميع يعتقد أنَّ التكنلوجيا وتقنية البرامجيات الحديثة أصبح بيدها مفتاح سحري لحلِّ أيِّ شيء حتى وإن كان معضلاً! نعم... أحدثت التقنية طفرات نوعية على الصُعد كافة، ولكنها- وفي الوقت نفسه- تخفق أمام بعض التحديات. بل المدهش أنها تقف عاجزة عن تقديم حلول ناجعة لبعض المشكلات التي تسببها... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
في ظلال الرحيل

منذ شهرين
في 2026/08/10م
عدد المشاهدات :381

بين وضوحِ الوصيّة وغموضِ المصير
في ذلك اليوم الذي لَفَحَ فيه الصيفُ جباهَ الحُجّاج بأنفاسه المُلتهبة، تفرّقت القوافلُ من غدير خُمّ كما تتفرّق أسرابُ الطير حين ينبلجُ الفجر. حملوا معهم صدى الكلمات التي سُكِبَت في آذانهم كما يُسكَبُ العطرُ في جوفِ المِسك: "مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه."
كانت تلك الكلماتُ بذوراً غُرِسَت في تربةٍ مُختلفة، منها الخَصِب الذي يُنبتُ الورد، ومنها السّبخ الذي لا يُنبتُ إلا الشوك.
في المدينة، كان المرضُ يُحاصرُ جسدَ النبيّ محاصرةَ الليلِ للنهار. حُمّى تعصفُ بجبينه كما تعصفُ الريحُ الهوجاءُ بشُعلةِ مصباح. لكنّ الهمَّ الأعظمَ لم يكن في جسدِه المُتعَب، بل في تلك الغيومِ التي بدأت تتجمّعُ في أُفُق الأمّة.
رأى في عيونِ بعضهم بريقاً لم يُحبّه، بريقَ الطمعِ الذي يتوهّجُ حين يشمُّ رائحةَ السُلطان. فقرّر أن يُخرِجَ هذه الغيومَ من سماءِ المدينة، أن يُبعِدَها بعيداً حيث لا تُظلِّلُ الشمسَ التي أراد لها أن تُشرقَ دونَ حُجُب.
عقدَ اللواءَ لأُسامة، ذلك الفتى الذي لم يتجاوز ربيعه العشرين، وجعلَ تحت إمرته شيوخَ القوم. كانت رسالةً مكتوبةً بحبرِ الحكمة: الكفاءةُ لا تُقاسُ بعدد السنوات التي حملها الظهر، بل بنورِ البصيرة الذي يحملُه القلب.
لكنّ الجيشَ ما إن تجمّعَ في الجُرُف، حتى بدأت الهمساتُ تتسلّلُ بين الخيام كما يتسلّلُ الصَّدأ إلى النَّصل. همساتٌ تُشكّكُ وتُماطل، تسألُ وتُعطّل.
والنبيُّ في فراشه، تُثقِلُه الحُمّى، لكنّ صوتَه يخرجُ من حنجرته كأنّه قَسَمٌ سماويّ: "أنفِذوا جيشَ أُسامة... لعنَ اللهُ مَن تخلّفَ عنه!"
خرجَ إلى المسجد ملفوفاً بقطيفته، وقد عصّبَ جبينَه بعصابةٍ بيضاء تُخفي لهيبَ الوجع. صعدَ المنبرَ بخُطواتٍ ثقيلة، لكنّ كلماته كانت أخفَّ من النسيم وأقوى من الإعصار:
"ولئن طعنتم في إمارتي أُسامة، لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله!"
كانت تلك آخرَ معركةٍ يخوضها: معركةٌ لا يُشهَرُ فيها سيف، ولا يُراقُ فيها دم، لكنّها الأشدّ ضراوة. معركةٌ ضدّ طبيعةٍ بشريّة تتلوّى بين الطاعةِ والتمرّد، بين الإيمانِ والطمع.
في معسكرِ الجُرُف، كان أُسامة يقفُ كشجرةٍ في مهبِّ العاصفة. حوله مَن هم أكبرُ منه سِنّاً وأعلى نسباً، لكنّ اللواءَ في يده، والأمرَ في عُنُقِه.
عاد إلى المدينة ليعودَ الرسول، فوجدَه يُصارعُ الموتَ كما يُصارعُ البحّارُ الموجَ في ليلةٍ عاصفة. لكنّ النبيَّ، حتى وهو على شفيرِ الرحيل، لم ينسَ مُراده:
"اُغدُ على بركةِ الله."
كان يعلمُ أنّ الطريقَ الذي مهّدَه لعليٍّ لن يكونَ مفروشاً بالورود. كان يعلمُ أنّ هناك مَن سيُحاول أن يُغيّرَ الوِجهة، أن يُبدّلَ الخارطة. لكنّه فعلَ ما في وُسعِه: أشعلَ المصباح، وأوقدَ الشُّعلة، وترك الباقي للزمن وللقَدَر.
وفي ليلةٍ من ليالي صفر، وبينما كان الجيشُ لا يزالُ مُخيّماً في الجُرُف، يتلكّأُ ويتماهل، كانت روحُ النبيّ تستعدُّ للرحيل الأعظم.
رحلَ... وبقيَت الأمانةُ مُعلّقةً في عُنُقِ الأمّة.
رحلَ... وبقيَ السؤالُ يتردّدُ في الأروقة: هل ستُطاعُ الوصيّة، أم سيُعصَفُ بها كما يُعصَفُ بالريشةِ في مهبِّ الريح؟
كانت تلك بدايةَ اختبارٍ طويل، اختبارٍ لم تكن نتائجُه مكتوبةً في سماء، بل في قلوب البشر... تلك القلوبُ التي لا يعلمُ ما فيها إلا عَلّامُ الغيوب.

اعضاء معجبون بهذا

الحجاب… حين يُصبح التمسّك بالعفّة سببًا للحرمان من التعليم
بقلم الكاتب : علي جبار الماجدي
تتداول منصّات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لطالباتٍ شيعيات في أذربيجان، قيل إنهن مُنعن من دخول مدارسهن بسبب تمسّكهن بارتداء الحجاب، في مشهدٍ يفتح بابًا واسعًا للتساؤل عن حرية الإنسان في اختيار ما ينسجم مع قناعاته الدينية، وحقّه الأساسي في تلقّي العلم دون مساومةٍ على هويته. إنّ التعليم حقٌّ إنسانيّ... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 5 ايام
2026/10/14
يعد الحمض النووي للورم الموجود في الدم (Circulating Tumor DNA-ctDNA) من المؤشرات الحيوية التي...
منذ 7 ايام
2026/10/12
التوتر النفسي ليس مجرد شعور بالقلق أو الخوف، بل هو استجابة كيميائية وعصبية...
منذ 7 ايام
2026/10/12
علي حسين عريبي ‏كل دولة تريد أن تكون عظمى في مختلف المجالات عليها أن تدرك أن...