0

بمختلف الألوان
إلى وقت قريب كان الجميع يعتقد أنَّ التكنلوجيا وتقنية البرامجيات الحديثة أصبح بيدها مفتاح سحري لحلِّ أيِّ شيء حتى وإن كان معضلاً! نعم... أحدثت التقنية طفرات نوعية على الصُعد كافة، ولكنها- وفي الوقت نفسه- تخفق أمام بعض التحديات. بل المدهش أنها تقف عاجزة عن تقديم حلول ناجعة لبعض المشكلات التي تسببها... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي: اختلاف المرض وتشابه المعاناة

منذ 3 شهور
في 2026/07/20م
عدد المشاهدات :990
الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي من أكثر أمراض الدم الوراثية انتشاراً في العالم ويشتركان في كونهما ينتقلان بالوراثة ويؤثران بصورة مباشرة في كريات الدم الحمراء والهيموغلوبين إلا أن لكل منهما آلية مرضية مختلفة وخصائص سريرية مميزة. وعلى الرغم من اختلاف السبب الجزيئي لكل مرض فإن المرضى يعانون من تحديات متشابهة تتمثل في فقر الدم المزمن والمضاعفات الصحية المتكررة والحاجة إلى متابعة طبية مستمرة مما يجعل هذين المرضين من أبرز المشكلات الصحية في العديد من الدول.
الهيموغلوبين هو البروتين الرئيس الموجود داخل كريات الدم الحمراء وتتمثل وظيفته في نقل الأكسجين من الرئتين إلى أنسجة الجسم وإعادة ثاني أكسيد الكربون إلى الرئتين. ويتكون الهيموغلوبين الطبيعي لدى البالغين من أربع سلاسل بروتينية سلسلتين من نوع ألفا (α) وسلسلتين من نوع بيتا (β). وأي خلل في تصنيع هذه السلاسل أو في تركيبها يؤدي إلى إنتاج هيموغلوبين غير طبيعي فتفقد كريات الدم الحمراء قدرتها على أداء وظيفتها بكفاءة ويظهر فقر الدم بدرجات متفاوتة.
تحدث الثلاسيميا (Thalassemia) نتيجة طفرات وراثية تؤدي إلى انخفاض أو غياب إنتاج إحدى سلاسل الهيموغلوبين لذلك تُقسم إلى ألفا ثلاسيميا (Alpha-thalassemia) وبيتا ثلاسيميا (Beta-thalassemia) بحسب السلسلة المتأثرة. ويؤدي هذا النقص إلى اختلال التوازن بين سلاسل الهيموغلوبين فتترسب السلاسل الزائدة داخل خلايا الدم الحمراء مما يسبب تلفها داخل نخاع العظم أو الطحال قبل اكتمال نضجها. ويعتمد مدى شدة المرض على عدد الجينات المتأثرة إذ قد تكون الحالة بسيطة لا تسبب أعراضاً واضحة أو شديدة تستدعي نقل الدم بصورة منتظمة منذ الأشهر الأولى من العمر.
أما فقر الدم المنجلي (Sickle Cell Disease) فينتج عن طفرة نقطية في الجين المسؤول عن تصنيع سلسلة بيتا من الهيموغلوبين تؤدي إلى تكوين نوع غير طبيعي ُعرف باسم الهيموغلوبين S (HbS). وعند انخفاض مستوى الأكسجين يتجمع هذا الهيموغلوبين داخل كريات الدم الحمراء فتفقد مرونتها وتتحول من شكلها القرصي الطبيعي إلى شكل يشبه المنجل. وتصبح هذه الخلايا أكثر صلابة وسهلة التكسر كما قد تسد الأوعية الدموية الدقيقة مما يسبب نقص التروية وحدوث نوبات ألم حادة قد تصيب العظام أو الصدر أو البطن أو المفاصل إضافة إلى تلف تدريجي في العديد من أعضاء الجسم.
ورغم اختلاف آلية المرضين فإن أعراضهما تتشابه في جوانب عديدة إذ يعاني المرضى من فقر الدم المزمن وما يرافقه من شحوب وإرهاق وضعف عام وتأخر في النمو لدى الأطفال. كما قد يظهر تضخم في الطحال أو الكبد وتأخر في البلوغ وزيادة قابلية الإصابة بالعدوى. إلا أن مرضى الثلاسيميا الكبرى يعتمدون غالباً على نقل الدم بصورة دورية للحفاظ على مستوى مناسب من الهيموغلوبين بينما يتميز فقر الدم المنجلي بحدوث نوبات ألم متكررة وانسدادات وعائية قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل السكتة الدماغية ومتلازمة الصدر الحادة وتلف الكلى أو الشبكية أو العظام.
شهدت السنوات الأخيرة تقدماً كبيراً في علاج هذين المرضين حيث أصبح زرع الخلايا الجذعية المكونة للدم (Hematopoietic Stem Cell Transplantation) علاجاً شافياً لبعض المرضى عند توفر متبرع مناسب. كما فتحت تقنيات العلاج الجيني وتحرير الجينات مثل CRISPR-Cas9 آفاقاً جديدة لعلاج المرض من جذوره من خلال تصحيح الطفرات الوراثية أو إعادة تنشيط إنتاج الهيموغلوبين الجنيني وقد حققت هذه التقنيات نتائج واعدة في عدد من الدراسات والتطبيقات السريرية الحديثة.
ولا تقتصر مواجهة الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي على العلاج فقط بل تبدأ بالوقاية من خلال برامج الفحص قبل الزواج والكشف المبكر عن الحاملين للطفرات الوراثية وتقديم الاستشارات الوراثية للأسر المعرضة للخطر إضافة إلى التوعية المجتمعية بأهمية التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج والمتابعة الدورية. وقد أثبتت هذه الإجراءات نجاحها في خفض معدلات الإصابة في العديد من الدول مما يؤكد أن الوقاية تمثل أحد أكثر الأساليب فاعلية للحد من انتشار هذه الأمراض الوراثية.
وفي النهاية تمثل الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي مثالاً واضحاً على أن اختلاف الطفرات الجينية قد يؤدي إلى أمراض متباينة في آلية حدوثها لكنها تتشابه في تأثيرها العميق على حياة المرضى. ومع التطور المستمر في علوم الوراثة والطب الجزيئي أصبحت فرص التشخيص المبكر والعلاج أكثر تقدماً من أي وقت مضى مما يمنح المرضى أملاً أكبر في تحسين جودة حياتهم والوصول مستقبلًا إلى علاجات شافية ودائمة.

اعضاء معجبون بهذا

الحجاب… حين يُصبح التمسّك بالعفّة سببًا للحرمان من التعليم
بقلم الكاتب : علي جبار الماجدي
تتداول منصّات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لطالباتٍ شيعيات في أذربيجان، قيل إنهن مُنعن من دخول مدارسهن بسبب تمسّكهن بارتداء الحجاب، في مشهدٍ يفتح بابًا واسعًا للتساؤل عن حرية الإنسان في اختيار ما ينسجم مع قناعاته الدينية، وحقّه الأساسي في تلقّي العلم دون مساومةٍ على هويته. إنّ التعليم حقٌّ إنسانيّ... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 5 ايام
2026/10/14
يعد الحمض النووي للورم الموجود في الدم (Circulating Tumor DNA-ctDNA) من المؤشرات الحيوية التي...
منذ 7 ايام
2026/10/12
التوتر النفسي ليس مجرد شعور بالقلق أو الخوف، بل هو استجابة كيميائية وعصبية...
منذ 7 ايام
2026/10/12
علي حسين عريبي ‏كل دولة تريد أن تكون عظمى في مختلف المجالات عليها أن تدرك أن...