كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة ليعرف الهوية؛ ففي هذا الوقت المتأخر، لا يتصل به سوى "الماضي" الذي يحاول الهروب منه.
تجاهل الرنين في البداية، ثم نهص واشعل سيكارته التي يتصاعد دخانها ببطء ليرسم في الهواء ملامح ذكريات قديمة.
تحرك ليجلس على كرسيه الخشبي المتهالك، جسده منبسط برخاوة تعكس تعباً نفسياً عميقاً أكثر منه جسدياً. كوب القهوة البارد بجانبه، وأعقاب السجائر المتناثرة حوله، كانت شهوداً صامتة على ليلة أخرى من الأرق والتفكير.
رنّ الهاتف مجدداً، وبإصرار أكبر.
أخذ نفساً عميقاً، وأغمض عينيه مستسلماً. كان يعلم أن بعض الاتصالات لا يمكن حظرها، لأنها لا تأتي من شبكات الهاتف...
بل تأتي من داخلنا. سحب نفساً أخيراً من سيجارته، واستعد لمواجهة الصوت الذي سيغير هدوء ليلته إلى الأبد.







صادق مهدي حسن
منذ يومين
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN