0

بمختلف الألوان
الضبابية، تراكم الاحداث الاقتصادية وغيرها، تدفع الناس الى دوامة القلق من المستقبل، اذ يعبر الكثير من الناس عن مستقبلهم بالوهمي او الكارثي وبعبارات يائسة أخرى، انهم يرون المستقبل من منظار الاحداث والمشاكل، وحين تسأل اي واحد من الشباب مثلاً سيقول: المستقبل بالنسبة لي شيء مجهول وخارج نطاق التفكير، ما... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
موعد النار (قصة قصيرة)

منذ شهرين
في 2026/07/20م
عدد المشاهدات :653
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ الزحام : "الكتاب بألف دينار!".
وقفتُ مكاني، : يا لَزهد الثقافة في زمن العوز.. أيُعقل أن يُباع مجد عقولٍ وسهر ليالٍ بثمن بَخسٍ كهذا؟ ألف دينار! إنها لا تشتري رغيفاً يسد رمق الجسد، لكنها هنا تشتري روحاً كاملة، وتفتح بوابة لزمنٍ آخر. أيُّ مفارقةٍ هذه التي تجعل الكنوز معروضة على أرصفة العابرين، ينتظر بعضها صياداً يعرف قيمتها، بينما يمر الآخرون دون التفاتة.
شعرتُ بغبطةٍ حزينة تنتابني؛ فالأرصفة بغبارها أصبحت أكثر سخاءً من دور النشر الفارهة، والورق المنسي يخبئ خلف سطوره مواقيت ثائرة تنتظر من يوقظها.

كنتُ أُقلّب العناوين بلا وجهةٍ محددة، . مرّت تحت أصابعي كتبٌ شتّى؛ فتعثرتُ بكتابٍ لـ (هيكل)، لكنني أهملتُه وتجاوزتُه.. فما نفعُ دهاليز السياسة المعقّدة لقلبٍ يبحث عن السكينة البسيطة؟.. ثم لاح لي آخر لـ (صدام)، فخرجت مني ضحكةٌ ساخرة قبل أن أرميه جانباً.. يا لسخرية الأقدار! حتى التاريخ يصبح أحياناً عبئاً ثقيلاً نريد الفكاك من رماده... وقعت عيني على كتابٍ يحمل عنواناً مستفزاً: "فنون المراوغة"! نبذتُه على الفور وكأنني أطرد فكرةً آثمة، .. البعض بالفطرة هم مراوغون.. لا يحتاجون إلى دليل، ويمارسون الزيف كأنه هواء يتنفسونه، دون كُتبٍ أو معلمين.

وفجأة.. ومن بين ركام النسيان، التمع تحت الغبار عنوانٌ صعقني وهزّ أركان صمتي: (موعد النار) للراحل فؤاد التكرلي! تسمّرتُ في مكاني،: يا إلهي! أهنا أنت؟ أفي هذا الركن المهمل تختبئ بعد كل هذه السنين؟ كم طاردتُك في دهاليز "المتنبي" ودروب المكتبات العتيقة دون جدوى، وكم ظننتُ أن اللقاء بك مستحيل.. لتأتي الآن وتشرق بوجهك من تحت الغبار وكأنك كنت بانتظاري أنا دون غيري.
إنه الكنز المفقود، ضالتي العمرية التي بحثتُ عنها طويلاً. بلا وعي، احتضنتُه إلى صدري بلهفةٍ وخوف، كأنه طفلٌ عائد من غياب، أو سرٌّ أخشى أن يسرقه الزحام مني. مددتُ يدي ودفعتُ الألف دينار : رباه.. أيُّ بركةٍ حطّت على الرشيد اليوم؟ أدفَعُ ثمناً بخساً من ورق.. لأشتري وطناً من الإبداع والنار؟.

عند المنعطف، استقبلتني رائحة الفلافل الزكية، فتحركت شهيتي ونازعتني رغبةٌ ملحّة تدفعني نحو البائع. تلمستُ جيبي، كان فارغا... نظرتُ إلى الكتاب المحضون بين يدي، ثم إلى عربة الطعام، : عذراً أيتها المعدة الجائعة.. فاليوم صيامكِ عن الخبز هو فطرُ العقل، وظفر الروح. ما نفعُ زادٍ يفنى بعد ساعة، أمام زادٍ يخلد في الوجدان مدى الحياة؟ لقد تلاشت الدنانير في سبيل "موعد النار" ويا له من حريقٍ ممتع... ابتسمتُ في سري، وتجاوزتُ المكان دون التفاتة. مشيتُ وأنا أجرُّ خطاي المتعبة نحو البيت، لكن روحي كانت تحلّق عالياً، أهزأ بالجوع وأزهو بكنزٍ يزنُ عمرًا بأكمله.

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 5 ايام
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 1 اسبوع
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 1 اسبوع
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...