Logo

بمختلف الألوان
لم يَكُنِ الإمامُ الحُسينُ –عليهِ السَّلامُ- قائداً استغلاليّاً، وإنّما كانَ يستَقطِبُ الأنصارَ بناءً على قناعاتِهِمُ الشَّخصيّةِ؛ فَهُوَ لا يضمِرُ أيَّ شيءٍ مِنَ الحقائِقِ أمامَ أنصارِهِ ولهذا دعا أبناءَهُ وأبناءَ عمومَتِهِ وأصحابَهُ الى الابتعادِ عَن هذهِ المواجَهَةِ التي سيكونُ فيها... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
زيارة عرفة وجه التسمية وعلاقتها بالحسين عليه السلام

منذ 1 اسبوع
في 2026/05/25م
عدد المشاهدات :404

حسن الهاشمي
تُعدّ يوم عرفة من أعظم الأيام في الإسلام، وقد ارتبط اسمها بـ "المعرفة" و"الاعتراف" و"التعارف"، ووردت في سبب تسميتها وجوهٌ متعددة، منها أنّ جبرائيل (عليه السلام) كان يُري إبراهيم (عليه السلام) مناسك الحج، فلمّا وصل إلى هذا الموضع قال له: "أَعَرَفتَ؟" قال: "عَرَفتُ"، فسُمِّيَت عرفة، وقيل: لأنّ الناس يتعارفون فيها من شتى البلدان والألسن، وقيل: لأنّ الحاج يعترف فيها بذنوبه ويتوب إلى الله تعالى، فهي ساحة معرفة النفس ومعرفة الربّ جلّ وعلا، ولذلك صار يوم عرفة يوما للرجوع إلى الله، والوقوف بين يديه بالخضوع والدعاء، حتى ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) أنّه يوم دعاء ومسألة ورحمة.
أمّا علاقتها بالإمام الحسين (عليه السلام) فتتجلّى بأوضح صورها في "دعاء عرفة" الخالد، الذي يُعدّ من أعظم النصوص العرفانية والتربوية في التراث الإسلامي، فقد وقف الإمام الحسين (عليه السلام) في صعيد عرفة، عشية هذا اليوم، رافعا يديه بالدعاء والمناجاة، يذكّر الإنسان بأصل خلقه، وفقره إلى الله، وعظيم نعم الله عليه، ومن معاني الارتباط بين عرفة والإمام الحسين (عليه السلام):
ـ عرفة مدرسة معرفة الله، فالإمام الحسين (عليه السلام) حوّل الوقوف بعرفة من مجرّد شعيرة إلى رحلة معرفية وروحية، يتعلّم فيها الإنسان كيف يعرف ربّه ونفسه وغاية وجوده.
ـ الاعتراف والتوبة، دعاء عرفة مليء بالاعتراف بالتقصير والافتقار إلى الله تعالى، وهو معنى ينسجم مع أصل تسمية عرفة.
ـ التمهيد لكربلاء، يرى بعض العلماء أنّ دعاء عرفة كان تمهيدا روحيا لنهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، إذ تجلّت فيه قمّة التسليم لله تعالى قبل واقعة معركة كربلاء.
ـ الربط بين الحجّ والشهادة، فقد خرج الإمام الحسين (عليه السلام) من مكة قبل إتمام الحج حفاظا على حرمة البيت الحرام، متوجّها نحو كربلاء، فكأنّ عرفة أصبحت محطةً بين عبادة الحج وعبادة التضحية والفداء.
يتميّز دعاء عرفة للإمام الحسين (عليه السلام) بعمقٍ روحيّ كبير، ومن أشهر فقراته: "إلهي ماذا وجد من فقدك؟ وما الذي فقد من وجدك؟" وهي كلمات تختصر حقيقة المعرفة الإلهية التي يمثلها يوم عرفة؛ فالسعادة الحقيقية في معرفة الله والقرب منه، لا في متاع الدنيا الزائل.
أما زيارة الامام الحسين (عليه السلام) يوم عرفة فان فيها من البركات الحسية والمعنوية ما لا يمكن احصائها لعظمة المزور والزائر والمناسبة، ورد في كتاب كامل الزيارات، الباب (70) ثواب زيارة الحسين (عليه السلام) يوم عرفة، حديث (١) عن بشير الدهان قال: قلت لأبي عبد الله الصادق (عليه السلام): (ربما فاتني الحج فاعرف عند قبر الحسين (عليه السلام)، قال: أحسنت يا بشير أيما مؤمن أتى قبر الحسين (عليه السلام) عارفا بحقه في غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجة وعشرين عمرة مبرورات متقبلات وعشرين غزوة مع نبي مرسل أو امام عادل، ومن أتاه في يوم عيد كتب الله له مائة حجة ومائة عمرة ومائة غزوة مع نبي مرسل أو امام عادل، ومن أتاه في يوم عرفة عارفا بحقه كتب الله له الف حجة والف عمرة متقبلات والف غزوة مع نبي مرسل أو امام عادل).
ومعنى "عارفا بحقّه" ليس مجرّد معرفة الاسم أو النسب، بل معرفة مقام الإمام الحسين (عليه السلام) وأنّه إمامٌ مفترض الطاعة، وأنّ نهضته كانت لإحياء الدين وإقامة العدل ومواجهة الظلم والانحراف، كما أنّ مضاعفة الثواب في هذه الرواية تشير إلى عظمة الارتباط بالإمام الحسين (عليه السلام)، لأنّ زيارته تمثّل تجديدا للعهد مع قيم الإسلام الحقّ، وإحياءً لخطّ التضحية والإصلاح، وإعلانا للولاء لأهل البيت (عليهم السلام)، وقد أكّدت الروايات أنّ يوم عرفة يجمع بين شرف الزمان وشرف المكان؛ فكما يتوجّه الحجاج إلى عرفات، يتوجّه الزائرون إلى كربلاء حيث مرقد الإمام الحسين بن علي، طلبا للرحمة والمغفرة وتجديدا للمعرفة واليقين.
وفي ذلك إشارةٌ إلى أنّ مدرسة الحسين (عليه السلام) امتدادٌ لرسالة الأنبياء، ولذلك شبّهت الرواية ثواب زيارته بثواب الحجّ والجهاد مع الأنبياء والأئمّة العادلين، قال الامام الصادق (عليه السلام): (أن الله سبحانه وتعالى يتجلّى لزوار قبر الحسين (عليه السلام) يوم عرفة "قبل أهل عرفات"؛ فيقضي حوائجهم، ويغفر ذنوبهم، ويشفّعهم في مسائلهم، ثم يثنّي بأهل عرفات فيفعل بهم ذلك) وورد في فضل زيارة الإمام الحسين بن علي في يوم عرفة رواياتٌ عظيمة تُظهر سعة الرحمة الإلهية وعظيم منزلة الإمام الحسين (عليه السلام)، منها ما رُوي عن الإمام جعفر الصادق أنّه قال: (إنّ الله تبارك وتعالى يبدأ بالنظر إلى زوّار قبر الحسين (عليه السلام) عشية عرفة قبل نظره إلى أهل الموقف بعرفات) كامل الزيارات، باب فضل زيارة الحسين (عليه السلام) يوم عرفة.
ولا يُفهم من الرواية التقليل من شأن الوقوف بعرفات، فهو من أعظم شعائر الحج، بل المقصود بيان المنزلة الروحية العظيمة للارتباط بالإمام الحسين (عليه السلام)، لأنّ قضيته تمثّل حفظ الدين والتضحية في سبيل الله تعالى، وقد ذكر العلماء في شرح هذا المعنى عدّة وجوه، منها أنّ زائر الحسين (عليه السلام) يتحمّل مشقّة السفر والزيارة بدافع الولاء والمحبة الصادقة، فيكون موضعا للرحمة الخاصة، وأنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قدّم أعظم تضحية لإحياء التوحيد والعدل، فصار قبره مهبطا للرحمة الإلهية، وأنّ يوم عرفة يوم معرفةٍ وتوبة، وزيارة الحسين (عليه السلام) تُجسّد المعرفة الحقيقية بالدين والولاية والحق، كما أنّ الرواية تؤكد بُعدا تربويا مهمّا، وهو أنّ أبواب رحمة الله واسعة، وأنّ الله تعالى لا يخيّب من قصده بإخلاص، سواء كان في عرفات أو عند قبر الإمام الحسين (عليه السلام).
وقد ارتبطت كربلاء في الوجدان الإسلامي بمعاني التوبة، واليقظة، وتجديد العهد مع الله، والسير على خطّ الإصلاح الذي خرج من أجله الإمام الحسين بن علي بقوله: (إني لم أخرج أشراً ولا بطراً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي) بحار الأنوار للمجلسي، ج44 ص 329. ولولا هذا الخروج، ولولا تلك التضحية، ولولا ذلك الإصلاح، لما بقي من الإسلام الا اسمه، ولما بقي من الكعبة الا رسمها، ولما بقي من الشعائر الا تلك الحركات المفتقرة الى الثبات والتقوى والإصرار والعزيمة، من هنا تكمن عظمة ثورة الحسين فإنها الأصل الأصيل في العقيدة والمبدأ والمعاد، ودونها خرط للقتاد.
من أبواب الحسين إلى أسرة الشفاء .. ألف طفل عراقي يواجهون المرض برعاية إنسانية مجانية
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
في العراق لا تبدو معركة المرض مجرد مواجهة صحية تنتهي داخل أروقة المستشفيات بل تتحول في كثير من الأحيان إلى اختبار قاسٍ للعائلات التي تجد نفسها فجأة أمام تكاليف علاج تفوق قدرتها وأمام رحلة طويلة من الخوف والقلق والترقب غير أن المشهد يختلف داخل المؤسسات الصحية التابعة للعتبة الحسينية المقدسة حيث... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

يا دارَ أهلي عندما حان الرحيلُ اكففِ دمعي والدمع مني يسيلُ يا دارَ أهلي انى ... المزيد
انتفض سلام كمن لُدغ بعقرب، يسبق دقات الساعة التي توبخه، والذعر يأكله خشية التأخر... المزيد
ليست كل مسافةٍ جفاء ولا كل صمتٍ ضعف فبعض الابتعاد نجاة وبعض الصمت حكمة وبعض الرحيل... المزيد
منذ أن أشرقت شمس هذا الصباح الغائم، والقلق ينهش في صدري كعقربٍ ضلّ طريقه؛ فالجيوب... المزيد
في تلك الليلة التي يغتسل فيها الزمن بنور الرجاء، وتتنفّس فيها الأرواح هواءً غير... المزيد
كان الليل ساكنًا، والمكان يعبق بالهدوء. قنديلٌ متأرجحٌ يضيء ببطء، يتيح للنسيم... المزيد
منذ انطلق تاريخ الأدب العراقي وهو يقف كحارس أمين على شموخ الرافدين، يغرف من بحر حضارةٍ علّمت...
آهٍ لو سكت الأحمق ما صارت (شوشرةٌ) لا جَمْعُ الناس تفرق ما كنتٌ لأقبعَ في سجنٍ أو أركب...
يا حجة رب السماء جعلك خليفة * في الأرض حتى يوم القضاء يا حجة سيقف أعداؤك * حيارى في يوم...
على ناصية الشارع، وقف معلم الرياضيات (حسن) يرتدي بنطاله الرمادي، وجاكيته ذو الخطوط الناعمة...


منذ 6 ايام
2026/05/27
يُعد الأمن الغذائي المناخي من القضايا الجغرافية والبيئية المعاصرة التي تزايد...
منذ 1 اسبوع
2026/05/24
يُعد الحمض النووي DNA من أعقد الجزيئات الكيميائية في جسم الإنسان، فهو يحمل الشفرة...
منذ 1 اسبوع
2026/05/24
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وثمانية: بين الهندسة والقوى الفيزيائية......