Logo

بمختلف الألوان
لم يَكُنِ الإمامُ الحُسينُ –عليهِ السَّلامُ- قائداً استغلاليّاً، وإنّما كانَ يستَقطِبُ الأنصارَ بناءً على قناعاتِهِمُ الشَّخصيّةِ؛ فَهُوَ لا يضمِرُ أيَّ شيءٍ مِنَ الحقائِقِ أمامَ أنصارِهِ ولهذا دعا أبناءَهُ وأبناءَ عمومَتِهِ وأصحابَهُ الى الابتعادِ عَن هذهِ المواجَهَةِ التي سيكونُ فيها... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
حين يتطهر القلب من ضجيج الملك

منذ شهرين
في 2026/03/24م
عدد المشاهدات :185
لم يكن الليل يومئذٍ ليلًا…
بل كان سترًا من حيرةٍ مدلهمة، تتعثر فيه الأرواح كالغرباء في دروبٍ لا تفضي.
في أقاصي اليمن، حيث كانت القصور تزهر على ضفاف السلطان، جلس أثيب اليماني وحده، كأن الملك من حوله صدىً أجوف، وكأن النعم التي تفيأتها يداه لم تكن سوى غبارٍ يلوح ثم يذوب.
كان قلبه على اتساعه أضيق من أن يحتمل ثقل همٍّ واحد، يتكاثر في صدره كليلٍ بلا فجر.
قال في سره:
كيف يُهزم رجلٌ وهو يملك ما يملك؟ وكيف يضيق الصدر وفيه من الدنيا ما فيه؟
لكن الجواب لم يكن في خزائن الذهب، ولا في حواشي الجند، بل كان يتوارى… في مكانٍ لم يبلغه بعد.
وفي تلك الليلة…
حين هدأت الأصوات إلا من أنين قلبه،
رأى كأن نداءً يشق الظلمة شقًا:
"قم… إلى باب من إن طُرق فُتح، وإن سُئل أُجيب، وإن دُعي أجاب… إلى أمير المؤمنين."
انتفض كأن الحلم يقظة، وكأن الصوت قدرٌ لا يُرد.
وكانت المدينة في صباحها تشبه قلبًا نقيًا،
وحين بلغ باب الإمام، كان يحمل في صدره من الاضطراب ما لو وُزِّع على الجبال لاهتزت.
دخل…
فإذا بالمجلس نورٌ لا يُرى، ولكن يُحس،
وإذا بأمير المؤمنين (عليه السلام) جالسٌ كأنه ميزان السموات، تسكن عنده الفوضى، وتخضع لديه العواصف.
تقدم أثيب، وهيبة اللقاء تذيب في لسانه فصاحته، لكنه قال:
"يا أمير المؤمنين… لقد عجمتني الدهور، وأرهقني عدوٌّ لا يُقهر، وغلبني بكثرة جنده… فهل من نجاة؟"
نظر إليه الإمام نظرةً لم تكن نظرًا… بل كشفًا.
كأنه رأى قلبه قبل أن يسمع قوله،
وكأنه قرأ حزنه قبل أن يفصح عنه.
ثم قال بصوتٍ لو أُنزل على الصخر لرق:
"يا هذا… إن النصر ليس في كثرة العدد، ولا في حدة السيف… إنما هو في صدق القصد، وصفاء السر."
وأملى عليه دعاءً…
لم يكن كلماتٍ تُكتب، بل أبوابًا تُفتح،
حروفه تلمع كنجومٍ في ليل الضراعة،
ومعانيه تتنزل كالغيث على أرضٍ عطشى.
ثم قال:
"احفظه… ولا تدعه، فإن فيه سرًا لو صدقت فيه، لسارت الجبال بأمرك، ومشيت على البحر بلا قدم."
خرج أثيب…
لكنه لم يكن الذي دخل.
عاد إلى اليمن…
لكن الطريق لم يكن طريقًا، بل تطهيرًا.
كان يقرأ الدعاء، لا بلسانه فحسب، بل بقلبٍ بدأ يتخفف من أثقاله،
وكان كل يومٍ يمر، يسقط من داخله صنمًا:
صنم الغرور،
وصنم الاتكال على الأسباب،
وصنم الخوف من غير الله.
ثم مضت السنون…
وأثيب لم يعد ذاك الأمير الذي كان،
بل صار قلبًا يمشي على الأرض، ووجهًا يتهجى معنى الخشوع.
ولما حضرته الوفاة، أوصى:
"أن يدفن في أرض الغري… حيث تخفف عن المؤمنين الأعباء."
كانت وصيةً تشبهه…
مشبعةٌ بسرٍّ عظيم.
وفي يومٍ كانت الشمس فيه تميل كأنها تودع،
دخلت جنازته إلى أرض النجف، محمولةً على ظهر بعير،
كأنها رحلة روحٍ عرفت أخيرًا أين تستقر.
وكان الإمام علي (عليه السلام) ينتظر…
لا انتظار الجسد، بل استقبال الوفاء.
فلما سُئل ولداه عن سر قدومهم من تلك البلاد البعيدة، قالا:
"أوصانا أبونا أن يُدفن هنا… حيث يُدفن رجلٌ لو شفع لأهل الموقف لشُفِّع."
فابتسم الإمام…
ابتسامة العارفين، وقال:
"أنا — والله — ذلك الرجل."
وهكذا…
لم يكن صافي الصفا اسم مكان،
بل صار مقامًا…
مقام قلبٍ تصفى من كل شيء، حتى لم يبقَ فيه إلا الله.
فمن أراد النجاة…
فليبحث عنها لا في كثرة ما يملك،
بل في صدق ما يكون.
من أبواب الحسين إلى أسرة الشفاء .. ألف طفل عراقي يواجهون المرض برعاية إنسانية مجانية
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
في العراق لا تبدو معركة المرض مجرد مواجهة صحية تنتهي داخل أروقة المستشفيات بل تتحول في كثير من الأحيان إلى اختبار قاسٍ للعائلات التي تجد نفسها فجأة أمام تكاليف علاج تفوق قدرتها وأمام رحلة طويلة من الخوف والقلق والترقب غير أن المشهد يختلف داخل المؤسسات الصحية التابعة للعتبة الحسينية المقدسة حيث... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

يا دارَ أهلي عندما حان الرحيلُ اكففِ دمعي والدمع مني يسيلُ يا دارَ أهلي انى ... المزيد
انتفض سلام كمن لُدغ بعقرب، يسبق دقات الساعة التي توبخه، والذعر يأكله خشية التأخر... المزيد
ليست كل مسافةٍ جفاء ولا كل صمتٍ ضعف فبعض الابتعاد نجاة وبعض الصمت حكمة وبعض الرحيل... المزيد
منذ أن أشرقت شمس هذا الصباح الغائم، والقلق ينهش في صدري كعقربٍ ضلّ طريقه؛ فالجيوب... المزيد
في تلك الليلة التي يغتسل فيها الزمن بنور الرجاء، وتتنفّس فيها الأرواح هواءً غير... المزيد
كان الليل ساكنًا، والمكان يعبق بالهدوء. قنديلٌ متأرجحٌ يضيء ببطء، يتيح للنسيم... المزيد
منذ انطلق تاريخ الأدب العراقي وهو يقف كحارس أمين على شموخ الرافدين، يغرف من بحر حضارةٍ علّمت...
آهٍ لو سكت الأحمق ما صارت (شوشرةٌ) لا جَمْعُ الناس تفرق ما كنتٌ لأقبعَ في سجنٍ أو أركب...
يا حجة رب السماء جعلك خليفة * في الأرض حتى يوم القضاء يا حجة سيقف أعداؤك * حيارى في يوم...
على ناصية الشارع، وقف معلم الرياضيات (حسن) يرتدي بنطاله الرمادي، وجاكيته ذو الخطوط الناعمة...


منذ 6 ايام
2026/05/27
يُعد الأمن الغذائي المناخي من القضايا الجغرافية والبيئية المعاصرة التي تزايد...
منذ 1 اسبوع
2026/05/24
يُعد الحمض النووي DNA من أعقد الجزيئات الكيميائية في جسم الإنسان، فهو يحمل الشفرة...
منذ 1 اسبوع
2026/05/24
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وثمانية: بين الهندسة والقوى الفيزيائية......