Logo

بمختلف الألوان
لم يَكُنِ الإمامُ الحُسينُ –عليهِ السَّلامُ- قائداً استغلاليّاً، وإنّما كانَ يستَقطِبُ الأنصارَ بناءً على قناعاتِهِمُ الشَّخصيّةِ؛ فَهُوَ لا يضمِرُ أيَّ شيءٍ مِنَ الحقائِقِ أمامَ أنصارِهِ ولهذا دعا أبناءَهُ وأبناءَ عمومَتِهِ وأصحابَهُ الى الابتعادِ عَن هذهِ المواجَهَةِ التي سيكونُ فيها... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
ترانيم البرزخ

منذ 3 شهور
في 2026/03/17م
عدد المشاهدات :392

في غمرةِ دجنةٍ حالمة، حيثُ يغدو الليلُ سديمًا يبتلعُ الأبعاد، وتتلاشى في لججهِ حدودُ الزمان، انزلقَ "آدم" إلى أغوارِ رؤيا مهيبة، لم تكن كأضغاثِ الأحلامِ العابرة، بل كانت كشفًا لغيبٍ مستور. رأى نفسهُ وقد انسلَّ من جلبابِ جسدهِ كما ينسلُّ الضوءُ من شقوقِ الفجر، وارتقى في فضاءٍ سرمديٍّ لا يحدهُ أفق، حيثُ الصمتُ هناكَ ليسَ عدمًا، بل هو ترتيلةُ الوجودِ الكبرى.
كانَ الموتُ يلوحُ في الأفقِ لا كفناءٍ موحش، بل كبوابةٍ عظمى صُقلت من نورٍ ونار، وكأنَّ حجابًا رقيقًا قد هُتكَ عن عالمٍ كانَ يجاورهُ الوريدَ ويجهلهُ الفؤاد. شعرَ بخفةٍ سماويةٍ زلزلتْ أركانَ غفلته، فإذا بصرُهُ اليومَ "حديد"، ينفذُ عبرَ حجبِ المادة، ويجوسُ في ملكوتِ المعنى، ويرى من الأطيافِ ما كانتْ تعجزُ عن إدراكهِ مآقي الطين.
وفي تلكَ اللحظةِ الفاصلة، حيثُ تتجلى الحقائقُ عاريةً من زيفِ المجاز، وجدَ نفسهَ بينَ كائنينِ مهيبينِ، لم ترهما عيناهُ قط، لكنَّ روحهُ عرفتهما بوجيبٍ مضطرب. أحدهما كانَ سليلَ الضياء، يفيضُ وقارًا وسكينة، وفي يدهِ رقٌّ منشورٌ كأنهُ قطعةٌ من فجر. والآخرُ كانَ ظلًا كثيفًا، تضطرمُ في ملامحهِ حسراتُ المآل.
هنا، انبثقَ صوتُ القرينِ النورانيِّ، رخيمًا كأصداءِ النايِ في وادٍ مقدس، وهو يبسطُ صحائفَ العمر:
"هذا ما لديَّ عتيدٌ؛ ميثاقٌ غليظٌ لا يندُّ عنه مثقالُ ذرة. خطواتٌ سُعيت في مناكبِ الطاعة، ودمعاتٌ ذُرفت في خلواتِ الإنابة. قلبٌ كانَ يقتاتُ على الصبر، وروحٌ ظلتْ تشرئبُ إلى معارجِ القرب. هذا زادُهُ الذي ادخرهُ لليومِ المشهود، ونورُهُ الذي سيضيءُ لهُ عتمةَ الخلود."
فانبرى القرينُ الثاني بصوتٍ كأنهُ حفيفُ الريحِ في هشيمِ الندم، يبرأُ من صنيعهِ في مشهدٍ يخلعُ القلوب:
"ربَّنا ما أطغيتُهُ، ولكن كانَ في ضلالٍ بعيد. كانَ يملكُ زمامَ الإرادة، ويسمعُ نداءَ الفطرة، لكنهُ آثرَ الغفلةَ، واستعذبَ الهوى، واتخذَ من أمانيهِ سبيلاً.
ارتجفَ "آدم" ارتجافةً هزَّت كيانهُ الوجداني، وشعرَ ببرودةِ اليقينِ تكتسحُ لظى الحيرة. رأى شريطَ حياتهِ ينسابُ أمامَ بصيرتهِ النافذة؛ كلُّ همسةٍ، كلُّ نظرةٍ، كلُّ خلجةِ فكرٍ، باتتْ شاهدًا لا يُكذب، وسائقًا لا يُغلب. أدركَ في تلكَ اللحظةِ السامقة أنَّ الغطاءَ قد كُشف، وأنَّ الحقيقةَ أسطعُ من شمسِ الضحى، وأنَّ الرهانَ كانَ دائمًا على تلكَ اللحظة.
وفي ذروةِ هذا التجلي الرهيب، شعرَ بقوةٍ خفيةٍ تجتذبهُ من أهدابِ الغيبِ لتعيدهُ إلى مرافئِ الدنيا. فتحَ عينيهِ على لآلئِ الفجرِ تداعبُ جفنيه، ووجدَ نفسهُ فوقَ فراشهِ، وأنفاسهُ تتسارعُ كأنما عادَ من سباقٍ مع الأزل. لم يكنْ منامًا، بل كانَ انبعاثًا جديدًا. نهضَ "آدم" وقد غسلَ اليقينُ أدرانَ غفلته، وباتَ يدركُ أنَّ القرينينِ يرقبانِ نبضه، وأنَّ الحوارَ لم يُختم بعد، بل هو يُكتبُ الآنَ بمدادِ أفعاله، ليكونَ "عتيدًا" في يومٍ لا ينفعُ فيهِ إلا قلبٌ سليم.
من أبواب الحسين إلى أسرة الشفاء .. ألف طفل عراقي يواجهون المرض برعاية إنسانية مجانية
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
في العراق لا تبدو معركة المرض مجرد مواجهة صحية تنتهي داخل أروقة المستشفيات بل تتحول في كثير من الأحيان إلى اختبار قاسٍ للعائلات التي تجد نفسها فجأة أمام تكاليف علاج تفوق قدرتها وأمام رحلة طويلة من الخوف والقلق والترقب غير أن المشهد يختلف داخل المؤسسات الصحية التابعة للعتبة الحسينية المقدسة حيث... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

يا دارَ أهلي عندما حان الرحيلُ اكففِ دمعي والدمع مني يسيلُ يا دارَ أهلي انى ... المزيد
انتفض سلام كمن لُدغ بعقرب، يسبق دقات الساعة التي توبخه، والذعر يأكله خشية التأخر... المزيد
ليست كل مسافةٍ جفاء ولا كل صمتٍ ضعف فبعض الابتعاد نجاة وبعض الصمت حكمة وبعض الرحيل... المزيد
منذ أن أشرقت شمس هذا الصباح الغائم، والقلق ينهش في صدري كعقربٍ ضلّ طريقه؛ فالجيوب... المزيد
في تلك الليلة التي يغتسل فيها الزمن بنور الرجاء، وتتنفّس فيها الأرواح هواءً غير... المزيد
كان الليل ساكنًا، والمكان يعبق بالهدوء. قنديلٌ متأرجحٌ يضيء ببطء، يتيح للنسيم... المزيد
منذ انطلق تاريخ الأدب العراقي وهو يقف كحارس أمين على شموخ الرافدين، يغرف من بحر حضارةٍ علّمت...
آهٍ لو سكت الأحمق ما صارت (شوشرةٌ) لا جَمْعُ الناس تفرق ما كنتٌ لأقبعَ في سجنٍ أو أركب...
يا حجة رب السماء جعلك خليفة * في الأرض حتى يوم القضاء يا حجة سيقف أعداؤك * حيارى في يوم...
على ناصية الشارع، وقف معلم الرياضيات (حسن) يرتدي بنطاله الرمادي، وجاكيته ذو الخطوط الناعمة...


منذ 6 ايام
2026/05/27
يُعد الأمن الغذائي المناخي من القضايا الجغرافية والبيئية المعاصرة التي تزايد...
منذ 1 اسبوع
2026/05/24
يُعد الحمض النووي DNA من أعقد الجزيئات الكيميائية في جسم الإنسان، فهو يحمل الشفرة...
منذ 1 اسبوع
2026/05/24
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وثمانية: بين الهندسة والقوى الفيزيائية......