Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
من أيقن بالخلف جاد بالعطية

منذ 1 شهر
في 2026/01/11م
عدد المشاهدات :271

حسن الهاشمي
الايمان القوي والراسخ بوعد الله تعالى بانه يغدق على المعطي عطاء جزيلا في الدنيا والآخرة هو الذي يدفع المؤمن من أن ينفق ما فضل من أمواله في سبيل الله، لأنه يعتقد ان ما عنده ينفذ وما عند الله باق، الدنيا منتهية لا محالة، والآخرة باقية الى ما لا نهاية، والعاقل من ينتخب الأبدي المريح على المنتهي المليء بالعقبات والنكبات والمشاكل، قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) سبأ: 39.
الله تعالى هو الذي يوسع الرزق على بعض عباده ويضيقه على آخرين، لحكمة يعلمها، لا لعجز أو بخل، بل اختبارا أو لطفا، وما تنفقونه من مال في الخير وفي سبيل الله أو لمنفعة الناس، فإن الله يعوّضكم عنه، إما في الدنيا أو الآخرة أو كليهما، وهذا وعد صادق منه عز وجل "يُخلفه": أي يعوضه بخير منه، من حيث لا تحتسبون، فالآية تدعو إلى الثقة بوعد الله، وعدم الخوف من الفقر عند الإنفاق، فالله هو الرزّاق، والخلف منه مضمون وهو خير الرازقين وأفضل من يرزق، لأنه يرزق من حيث لا يُحتسب، وبغير منّة، ويعطي عطاءً واسعا نافعا دائما، بخلاف غيره فانه قد يعطي ولكن بقدر معلوم وقدرة محدودة، الآية تُطمئن المؤمن بأن العطاء لا يذهب سُدى، وأن الاقتصاد بيد الله وحده، فثقوا بوعده، وتوكلوا عليه بالعطاء في الدنيا لتكتسبوا راحة الآخرة، وهي تجارة رابحة: (لِمَن أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) ق: 37. من ألقى السمع: أي أنصت بقلبه وعقله، وأقبل على سماع كلام الله بجدّ واهتمام، لا مجرد سماع سطحي، وهو شهيد: أي حاضر القلب، واعٍ، مدرك، يشهد الحق بعينه وبصيرته.
في روايات أهل البيت عليهم السلام: وردت تأكيدات كثيرة على أن الإنفاق في سبيل الله لا يُنقص المال، بل هو سبب في زيادته ونمائه، فعن الإمام علي (ع): (استنزلوا الرزق بالصدقة) نهج البلاغة، الحكمة 137. أي أن الإنفاق سبب لفتح أبواب الرزق، وليس كما يتوهم البعض أنه سبب لنقص المال، لهذا يؤكد الإمام علي (عليه السلام): (من أيقن بالخلف جاد بالعطية) نهج البلاغة: الحكمة ١٣٨. هي حكمة جليلة تعني من تيقّن بأن الله سيعوضه (الخَلف) على ما أنفقه، لم يبخل بالعطاء، بل يعطي بسخاء ويؤمن إيمانا راسخا بأن الله سيخلف عليه ما أنفقه، فانه يعطي المال أو يسدي المعروف بسخاء وبدون تردد.
أما البخيل الذي يمتنع عن الإنفاق فيما يجب عليه من الحقوق المالية، سواء كانت واجبات شرعية كالزكاة، النفقة على الأهل، أو الصدقة الواجبة، أو واجبات اجتماعية وأخلاقية كالإحسان إلى الأقارب والفقراء، فانه كالعيس في وسط الصحراء ظامئة، والماء فوق ظهورها محمول، والبخل لا يقتصر على المال، بل يشمل البخل في المحبة، والذكر، والدعاء، وهي صفة مذمومة، تُنافي الإيمان والتوكل، وتُشير إلى ضعف الثقة برزق الله، وله آثار سلبية على النفس والمجتمع.
البخيل غالبا ما يشك في التعويض، بينما الكريم يثق بالله ويعطي، لأنه يعلم أن ما عند الله خير وأبقى، ورد هذا المعنى في الأحاديث، منها ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ما طلعت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان، إنهما يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، ولا غربت شمس قط إلا وبعث بجنبتيها ملكان يناديان: اللهم عجل لمنفق خلفا، وعجل لممسك تلفا) الترغيب والترهيب للمنذري: ٤ / ١١٨ / ٣.
"فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى" أي الشيء القليل من الرزق أو المتاع الذي يكفي الإنسان لحاجته ويمنحه راحة البال خير مما كثر وألهى فانه أفضل من الكثير الذي يُشغل الإنسان عن دينه، أو عن ذكر الله، أو عن الواجبات الأخلاقية والروحية، ليست قيمة المال أو الكثرة في ذاته، بل في أثره، فالقليل المبارك الذي لا يُلهي عن الآخرة خير من الكثير الذي يُنسي الله ويوقع في الفتنة، التربية على القناعة، والزهد، وحسن التقدير في طلب الرزق هي التي تزيد من بركة الدنيا وتنجي من أهوال الآخرة.
السخي من يُنفق المال عن طيب نفس في وجوه الخير، وانه يعطي عند الحاجة دون منّ أو أذى، ويثق بأن ما عند الله لا ينفد، وأنه محبّ للناس، يسعى لسد حاجاتهم، وهو ممدوح في الشرع والعقل، وهو قريب من الناس قريب من الله تعالى، أما البخيل فانه يُمسك المال ويمنع الحقوق الواجبة والمستحبة، لا يساعد حتى وهو قادر، يخاف الفقر ويضعف يقينه برزق الله، وهو مكروه بين الناس، مذموم في النصوص الشرعية.
ودحضا لأفكار البخيل الذي تراوده في الفقر والفاقة فان الإمام الصادق (عليه السلام) يقول: (إن الصدقة تقضي الدين وتخلف بالبركة) الكافي للكليني: ٤ / ٩ / ١. تُعبّر عن أثر الصدقة في حياة الإنسان المادية والمعنوية، وان من يتصدّق بنيّة خالصة، فإن الله يُعينه في قضاء ديونه، إما مباشرة أو بفتح أبواب رزق تعينه على ذلك، وتخلف على المتصدق بالخير والبركة والغفران، أي أن الصدقة لا تنقص المال بل تزيده بركة، واعلم ان الصدقة ليست فقط عملاً روحياً، بل وسيلة لدفع البلاء، وجلب الرزق، وتيسير الأمور، ومنها قضاء الدين، هذا كله ينهمر على المنفق ببركة الإنفاق في سبيل الله.
الإمام الصادق (عليه السلام) ذهب أكثر من ذلك بقوله: (ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الله الخلافة على ولده من بعده) عدة الداعي لابن فهد الحلي: ٦١. تُشير إلى الآثار الإيجابية للصدقة في حياة الإنسان وذريته، وما أحسن عبد الصدقة وأنفق أحدٌ ماله في سبيل الله بإحسان ونيّة خالصة إلا أحسن الله الخلافة على ولده، أي أن الله سبحانه يتكفّل برعاية ذريته من بعده، ويُصلح حالهم، ويهيّئ لهم من يخلف أباهم في حُسن الرعاية والرزق والسلوك، فالصدقة لا تقتصر آثارها على الفرد، بل تمتد لتشمل ذريته من بعده، فيحفظهم الله ويبارك فيهم، جزاءً لعمل والدهم.
الظواهر الاجتماعية السلبية: رمي النفايات (ح 3)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
عن وكالة الحدث الاخبارية الظواهر السلبية في المجتمع أسبابها - نتائجها - معالجتها للكاتب ابراهيم الدهش: هناك العديد من الظواهر السلبيَّة، نتيجة الممارسات الخاطئة من قبل بعض الأفراد في المجتمعات، ممَّا يلحق الضرر بهم وبغيرهم وبالمجتمع برمته، بل وبالوطن بصورة عامة لأنَّ الإنسان الواعي المتعلِّم... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

يا حجة ظهورك هو اليوم * الموعود في قرآن الكرماء يا حجة ولدت في أرض * تحيطها الأعداء... المزيد
لم يكن ميلاد الشعر الحر في العراق حدثًا عابرًا في تاريخ الشعر العربي الحديث، بل... المزيد
جاء في موقع اجابة: تكرار بعض الآيات في القرآن يأتي لأسباب عديدة، بعضها: 1- التأكيد... المزيد
لمّا أرخى الليلُ ستوره، وجلس وحده حيث لا شاهد إلا الصمت، أدرك أن الكلمات التي... المزيد
عن كتاب أسرار التكرار في القرآن للمؤلف محمود بن حمزة بن نصر الكرماني: سورة يونس: 191... المزيد
في ذلك اليوم ستميل الشمس إلى حمرةٍ داكنة، كأنها تعتصرُ من أفق الشام دماً عبيطاً. الريحُ...
عن موسوعة الوافر: ما الفرق بين الجناس والطباق والسجع؟ السجع هو توافق الحرف الأخير من...
بقلم| مجاهد منعثر منشد رهيفة الحسِّ تغمره بالحنان والعاطفة, يستنشق من مناهل الكوثر ثغرا تحلى...
جاء في موقع اللغة العربية صاحبة الجلالة عن حرف الفاء للكاتب محمد يحيى كعدان: وذهب الفراء إلى...


منذ 7 ايام
2026/02/11
تبدأ القصة بخلية طبيعية تؤدي وظيفتها بهدوء ضمن نظام بالغ الدقة حيث تخضع لانضباط...
منذ 1 اسبوع
2026/02/09
استلام المتسابق : ( حسن عباس سلوم ) الفائز بالمرتبة الثالثة لجائزته في مسابقة...
منذ 1 اسبوع
2026/02/09
السيادة الرقمية في عصر المدار المنخفض: التجربة الإيرانية في تحييد الاتصال...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+