Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
"ومن أحياها" قبس في عتمة

منذ شهرين
في 2025/12/05م
عدد المشاهدات :661
حسن الهاشمي
قلّما تجد انسانا يحوّل بوصلة الالتزام الوظيفي الى الالتزام الإنساني، قد يكون الالتزام الإنساني مقوما وحافظا ومرشدا وهاديا لركائز الالتزام الوظيفي، ولولاه لأضحت الوظيفة جامدة روتينية لا رونق فيها ولا حياة، انما الحياة بالمواقف وليست بالالتزام المجرد وان كان مطلوبا في الحالات الطبيعية، هكذا كان المنتسب في قسم الآليات السيد "مرتضى عزيز بحر عبد علي" وأثناء عودته مع وفد العتبة العباسية المقدسة من محافظة ميسان، إذ شاهد السائق في ساعات الفجر الأولى طفلا تائها في منطقة صحراوية، فبادر إلى إيقاف المركبة وأخذ الطفل، ثم تحمّل عناء الطريق للبحث عن ذويه في تلك المنطقة النائية التي تفتقر لوسائل الاتصال ومقوّمات البحث، وبعد جهد استمر لساعات تم العثور على عائلة الطفل التي أفادت بأن طفلها مفقود منذ أكثر من (7) ساعات، وبدورها فان العائلة عبّرت عن فرحتها البالغة بعد استلامه سالما غانما مظفرا، ولولا هذا المسعى من المنتسب الغيور ربما كانت حياة ذلك الطفل معرضة للخطر والهلاك في تلك الصحراء المقفرة.
انّ ما قام به المنتسب يعكس الأخلاق العالية والشعور الكبير بالمسؤولية الذي يتحلّى به معظم منتسبي العتبة العباسية المقدسة، وانّ هذا الموقف الإنساني يعكس التربية الأصيلة للسائق، مما حدى تكريمه من قبل ممثل المرجعية الدينية العليا والمتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي، تقديرا لموقفه الإنساني المتمثّل بإنقاذ طفل تائه في منطقة صحراوية بمحافظة ميسان وإعادته إلى ذويه، جاء التكريم أثناء استقبال سماحته للمنتسب بحضور رئيس قسم الآليات المهندس علاء عمار الجبوري يوم الأحد، 30 نوفمبر 2025 م. وأشاد سماحته بهذا الموقف الإنساني قائلًا: "إنّ هذا الفعل قد أدخل السرور على أهل الطفل المفقود، وهو عمل موفّق يُشكر عليه، ويستحق التقدير والثناء". وهكذا فان العتبة المقدسة تولي أهمية قصوى في إبراز هذه المواقف وتشجيع باقي المنتسبين على الاقتداء بها؛ لما تحمله من قيم نبيلة ورسائل إنسانية سامية.
هذه المواقف لم تأت اعتباطا وانما هي مبثوثة في قيمنا الدينية الخالدة وما فيها من أصالة في التعامل الإنساني والترابط الاجتماعي بما ينسجم مع الأخوة الإسلامية الصادقة، وأثرها في ترسيخ قيم الألفة والمودة بين أبناء المجتمع الإنساني، نجد تلك المواقف في قوله تعالى: (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) المائدة: 32. وعَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصادق (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (ومن أحياها) قَالَ: (نَجَّاهَا مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرَقٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ عَدُوٍّ - ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ - تَأْوِيلُهَا الْأَعْظَمُ: دَعَاهَا فَاسْتَجَابَتْ لَهُ) تفسير العيّاشي 1:84/312. يعضده في ذلك رواية أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الباقر (عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، قَالَ: (سَأَلْتُهُ وَمَنْ أَحْيٰاهٰا فَكَأَنَّمٰا أَحْيَا النّٰاسَ جَمِيعاً، قَالَ: مَنِ اسْتَخْرَجَهَا مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ) تفسير العيّاشي 1:88/313.
يؤكد المفسرون ان من أنقذ نفسا بشرية من الهلاك ظلما أو موتا محققا، سواء بالقتل أو الظلم أو الإهمال، فكأنه أحيا البشرية كلها، واحياؤها يشمل إنقاذها من القتل، أو هدايتها من الضلال، أو إعانتها في الشدة ـ كما هو شاهدنا في هذا المقال ـ أي أن الإحياء ليس فقط جسديا، بل قد يكون روحيا وفكريا ومعنويا، وثمة ترابط وثيق بين الإحياء الجسدي والإحياء المعنوي، وهو بمثابة القبس والنور اللائح للتائه في نهاية النفق المظلم للحياة، فينجو بجسده وينجي غيره ولكن بدوافع دينية معنوية بحتة.
ودلالة الآية تشير الى تعظيم حرمة النفس البشرية، والتشجيع على الرحمة، والإصلاح، وإنقاذ المظلومين، وان إنقاذ شخص واحد في ميزان الله تعالى يعادل أجرا عظيما كإحياء الناس جميعا، ومن كان هكذا ديدنه في التعامل الإنساني وهكذا سجاياه فانه يكرر هذا الاحياء مرات ومرات من دون كلل أو ملل، لأنه يعتبر ذلك من صميم عمله الديني والأخلاقي، وان عمله الوظيفي يبقى دائما وابدا في أطر وحدود القيم والأخلاق، والتي لولاها لأضحت الحياة جامدة ولا جماد الأخشاب المسنّدة.
ولا تزال القيم الخالدة متألقة تألق الحياة المفعمة بالسبل الهادفة والراقية والموصلة الى مرفأ النجاة، وبين دهاليزها نجد تطبيقات الإحياء كثيرة ومتعددة كإنقاذ مريض أو فك أسير أو إطعام جائع أو ردّ مظلوم أو إرشاد ضال، كلها مصاديق لـ"أحيَاها" في الآية الكريمة، فالدين يحفّز على صناعة الحياة، لا فقط حفظها، والدين يحفّز على عمل الخير والبر والإحسان، فإن تلك المصاديق إضافة لما تضخ البشرية معاني الإصلاح الذاتي، فان فيها من الخير الواصب والنفع العظيم في تلك الدار التي جعلها الله تعالى للذين لا يريدون في الأرض علوا ولا فسادا.
الظواهر الاجتماعية السلبية: رمي النفايات (ح 3)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
عن وكالة الحدث الاخبارية الظواهر السلبية في المجتمع أسبابها - نتائجها - معالجتها للكاتب ابراهيم الدهش: هناك العديد من الظواهر السلبيَّة، نتيجة الممارسات الخاطئة من قبل بعض الأفراد في المجتمعات، ممَّا يلحق الضرر بهم وبغيرهم وبالمجتمع برمته، بل وبالوطن بصورة عامة لأنَّ الإنسان الواعي المتعلِّم... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

يا حجة ظهورك هو اليوم * الموعود في قرآن الكرماء يا حجة ولدت في أرض * تحيطها الأعداء... المزيد
لم يكن ميلاد الشعر الحر في العراق حدثًا عابرًا في تاريخ الشعر العربي الحديث، بل... المزيد
جاء في موقع اجابة: تكرار بعض الآيات في القرآن يأتي لأسباب عديدة، بعضها: 1- التأكيد... المزيد
لمّا أرخى الليلُ ستوره، وجلس وحده حيث لا شاهد إلا الصمت، أدرك أن الكلمات التي... المزيد
عن كتاب أسرار التكرار في القرآن للمؤلف محمود بن حمزة بن نصر الكرماني: سورة يونس: 191... المزيد
في ذلك اليوم ستميل الشمس إلى حمرةٍ داكنة، كأنها تعتصرُ من أفق الشام دماً عبيطاً. الريحُ...
عن موسوعة الوافر: ما الفرق بين الجناس والطباق والسجع؟ السجع هو توافق الحرف الأخير من...
بقلم| مجاهد منعثر منشد رهيفة الحسِّ تغمره بالحنان والعاطفة, يستنشق من مناهل الكوثر ثغرا تحلى...
جاء في موقع اللغة العربية صاحبة الجلالة عن حرف الفاء للكاتب محمد يحيى كعدان: وذهب الفراء إلى...


منذ 7 ايام
2026/02/11
تبدأ القصة بخلية طبيعية تؤدي وظيفتها بهدوء ضمن نظام بالغ الدقة حيث تخضع لانضباط...
منذ 1 اسبوع
2026/02/09
استلام المتسابق : ( حسن عباس سلوم ) الفائز بالمرتبة الثالثة لجائزته في مسابقة...
منذ 1 اسبوع
2026/02/09
السيادة الرقمية في عصر المدار المنخفض: التجربة الإيرانية في تحييد الاتصال...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+