0

بمختلف الألوان
إلى وقت قريب كان الجميع يعتقد أنَّ التكنلوجيا وتقنية البرامجيات الحديثة أصبح بيدها مفتاح سحري لحلِّ أيِّ شيء حتى وإن كان معضلاً! نعم... أحدثت التقنية طفرات نوعية على الصُعد كافة، ولكنها- وفي الوقت نفسه- تخفق أمام بعض التحديات. بل المدهش أنها تقف عاجزة عن تقديم حلول ناجعة لبعض المشكلات التي تسببها... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
من هم الصابئة

منذ سنتين
في 2025/03/10م
عدد المشاهدات :2648
الصابئة - كما في جملة من التواريخ - قوم يدينون بالإله الواحد يتعصبون للروحانيات لتقربهم إلى اللّه يعبدون الكواكب ، وبعضهم يعبدون التماثيل ، ويقال : إن بيوراسب أول من أظهر القول بمذهب الصابئة وتبعه على ذلك الذين أرسل إليهم النبي نوح ( عليه السلام ) ، ويدّعي الصابئون أن من أنبيائهم عاذيمون ، وهرمس . وقيل : إن عاذيمون هو شيث ، وهرمس هو إدريس . وقيل : إن اسم الصابئة مشتق من الأصل العبري ( ص ب ع ) أي غطس ثم أسقطت العين ويشير بذلك إلى فرقة المعمدانيين - كما ستعرف - وقيل : إنه كان لإدريس - وهو أخنوخ على ما في التوراة - ابن كان يسمى ( صاب ) واليه تنسب الصابئة . وقد كان هذا الدين منتشرا في بلاد كثيرة وبعث اللّه فيهم الأنبياء والرسل ، وقد أخذ هذا الدين أمورا كثيرة من الأديان الإلهية وتأثر بالمعتقدات الوثنية .
وهم على فرقتين متميزتين :
الأولى : الفرقة المنديائية ، وهي فرقة يهودية نصرانية أخذت من تعاليم اليهودية والمسيحية ، فأخذت شعيرة التعميد من نصارى يوحنا المعمدان ، وتأثرت بالمجوسية ، وأخيرا أخذت بعض تعاليم الإسلام . والظاهر أن الصابئة الذين ذكرهم اللّه تعالى في القرآن في مواضع ثلاثة هي هذه الفرقة .
الثانية : الفرقة الحرانية نسبة إلى صابئة حران ، وهم فرقة وثنية انتحلت بعض أحكام أهل الكتاب ليمكنهم العيش في بلاد الإسلام وينعموا بالسماحة التي أظهرها القرآن لأهل الكتاب ، وقد تفرقت هاتان الفرقتان إلى فرق متعددة لا حاجة إلى ذكرها .
وتتميز الصابئة عن سائر المذاهب بشدة أحكامهم وقسوة تعاليمهم ولأجل ذلك أعرض الناس عن الدخول فيها ، وانكمشت على نفسها فلم يبق منهم إلّا القليل ، ويتركب دين الصابئة من أمرين :
الأول : الإيمان بالإله الواحد صانع العالم وهو رب الأرباب وإله الآلهة ، مدبر ، حكيم ، قادر ، ومقدس عن جميع صفات مخلوقاته يعجز الخلق عن الوصول إلى جلاله ، وإنما يتقرب إليه بالوسائط المقربين وهم الروحانيون المطهرون المنزهون عن المادة والماديات ، فهم مبرأون عن القوى الجسدانية والحركات المكانية والتغييرات الزمانية ، قد جبلوا على التقديس والتسبيح ، ويقولون : إنهم المتوسطون في الاختراع وقالوا : إنه لا يمكن أن يكون الإنسان مورد فيض الروحانيات وعنايتهم إلّا بحصول المناسبة بينه وبينها ، ولا تتحقق هذه المناسبة إلّا بتطهير النفس عن الرذائل وتهذيبها عن العلائق الشهوية والغضبية والتحلي بالكمالات . وبعبارة أخرى : تحلي النفس بالكمالات وتخليها عن الرذائل والشهوات ، ولا يحصل ذلك إلّا بالعمل الشاق ، وسيأتي بعض تلك الأعمال .
وبعض الصابئة يقولون بوحدة الوجود فقالوا : إن الخالق واحد كثير أما الواحد ففي الذات وأما الكثير فلأنه يحل في مخلوقاته ويتكثر بالأشخاص ، وقالت الصابئة إنّ اللّه أجل من أن يخلق الشر والقبائح والأقذار والمخلوقات الحقيرة المؤذية - كالعقارب والخنافس والحيات - بل هي كلها واقعة ضرورة اتصال الكواكب سعادة ونحوسة واجتماعات العناصر صفوة وكدورة ، فما كان من سعد وخير فهو الصفوة وتنسب إليه عزّ وجل ، وما كان من نحس وكدر وشر فلا ينسب إليه بل هي حاصلة إما اتفاقا أو ضرورة .
والروحانيات كثيرة عند الصابئين فمنها مدبرات الكواكب السبعة السيارة في أفلاكها وهياكلها فإنها مدبرات هذا العالم ، وحيث لم يتمكنوا من معاينة هذه المدبرات السبعة صنعوا لها هياكل وتقربوا إليها ، ومنها الجواهر العقلية الروحانية ، وقد بنوا لكل من هذه الأسماء والأفلاك السبعة هياكل واشكالا تقربوا إليها ، فمنها هيكل العلة الأولى ، ودونها هيكل العقل ، وهيكل الضرورة ، وهيكل النفس كلها بأشكال خاصة مختلفة كما صنعوا كذلك هياكل الكواكب السبعة . وقالوا : إن نسبة الروحاني إلى الهيكل نسبة الروح إلى الجسد وفعل الروحانيات إنما هو تحريك تلك الهياكل لتحصل من تحريكها انفعالات في الطبائع والعناصر ، والروحانيات إما كلية فيكون تأثيرها كليا أو جزئية فالتأثير جزئي ، ويقولون : إن لكل ظاهرة طبيعية ملكا يكون مدبرا لها .
ثم إنّ بعض الصابئين لما رأوا أن هياكل الأفلاك السبع دائمة التغير تطلع وتغرب ، ترى ليلا ولا ترى نهارا ، وضعوا لتلك الهياكل اشخاصا وتماثيل لتكون نصب أعينهم ، ويتوسلون بها إلى الهياكل وهي إلى الروحانيين وهم إلى صانع العالم ، وهذه هي الفرقة الوثنية من الصابئة وقد بقيت إلى العصور المتأخرة كما تقدم . ومن هنا جاء اختلاف المفسرين والعلماء فخلطوا هذه الفرقة بالفرقة الأولى التي تنفي الوثنية والروايات الواردة في أنها يهودية أو نصرانية مجوسية مسلمة كما الروايات التي تشير إلى هذه الفرقة التي هي من أهل الكتاب دون الفرقة الوثنية .
الأمر الثاني : الأعمال . وقد تقدم أنّ الصابئة قالوا إنه لا يمكن التوسل بالروحانيات إلّا بالتخلية والتحلية ، ولا تحصلان إلّا بالأعمال ، وهي مختلفة عند فرقهم وشاقة ، فالصابئة كلهم يصومون ، ويصلون ثلاث صلوات : أولها عند طلوع الشمس ثمان ركعات ، والثانية عند زوال الشمس عن وسط السماء خمس ركعات في كل ركعة ثلاث سجدات ويتنفلون بصلاة في الساعة الثانية من النهار ، وأخرى : في التاسعة . والثالثة في الساعة الثالثة من الليل ، كما يصلون على طهر ووضوء خاص وهم يغتسلون من الجنابة ، ومس الميت ، ويحرمون أكل لحم الخنزير والكلاب ، والطيور ذوات المخالب ، والحمام ، ونهوا عن السكر والشراب وعن الاختتان ، وأمروا بالتزويج بولي وشهود ، ونهوا عن تعدد الزوجات ، ولا يبيحون الطلاق إلّا بحكم الحاكم ، وقد حرم بعضهم أكل البصل والجريث والباقلاء .
وقد أمروا جميعا بتقريب القرابين متعلقة بالكواكب وأجناسها وهياكلها ، واختلفوا في طبيعة الأضاحي حتّى وصل عند بعضهم التضحية بالبشر .
والحاصل مما وصل إلينا من حالاتهم أن الصابئة فرق مختلفة فبعضهم أخذوا بشريعة موسى ، وبعضهم أخذوا بشريعة عيسى ، وبعضهم وثنيون والكل يظهرون الإسلام والتغييرات والتبدلات كثيرة في دينهم مع صعوبات كثيرة تنافي سائر الأديان ، ولذا قلّ الدخول في دينهم فصار عرضة للزوال والانحلال . هذا ما ضبطته التواريخ بعد رد بعضها إلى بعض . وأما الصابئون حين نزول القرآن فيستظهر من الآيات ترددهم أيضا بين الأديان الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلام واللّه العالم بالحقائق .

مواهب الرحمن للسيد السبزواري ج1، ص271.

اعضاء معجبون بهذا

الحجاب… حين يُصبح التمسّك بالعفّة سببًا للحرمان من التعليم
بقلم الكاتب : علي جبار الماجدي
تتداول منصّات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لطالباتٍ شيعيات في أذربيجان، قيل إنهن مُنعن من دخول مدارسهن بسبب تمسّكهن بارتداء الحجاب، في مشهدٍ يفتح بابًا واسعًا للتساؤل عن حرية الإنسان في اختيار ما ينسجم مع قناعاته الدينية، وحقّه الأساسي في تلقّي العلم دون مساومةٍ على هويته. إنّ التعليم حقٌّ إنسانيّ... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 5 ايام
2026/10/14
يعد الحمض النووي للورم الموجود في الدم (Circulating Tumor DNA-ctDNA) من المؤشرات الحيوية التي...
منذ 7 ايام
2026/10/12
التوتر النفسي ليس مجرد شعور بالقلق أو الخوف، بل هو استجابة كيميائية وعصبية...
منذ 7 ايام
2026/10/12
علي حسين عريبي ‏كل دولة تريد أن تكون عظمى في مختلف المجالات عليها أن تدرك أن...