0

بمختلف الألوان
إلى وقت قريب كان الجميع يعتقد أنَّ التكنلوجيا وتقنية البرامجيات الحديثة أصبح بيدها مفتاح سحري لحلِّ أيِّ شيء حتى وإن كان معضلاً! نعم... أحدثت التقنية طفرات نوعية على الصُعد كافة، ولكنها- وفي الوقت نفسه- تخفق أمام بعض التحديات. بل المدهش أنها تقف عاجزة عن تقديم حلول ناجعة لبعض المشكلات التي تسببها... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الغرض من بعثة الأنبياء وإنزال الكتب

منذ 3 سنوات
في 2023/08/25م
عدد المشاهدات :1553
إنَّ الله (جلَّ شأنه) لم ينزل الأديان والشرائع ويرسل الأنبياء لكي يتحقّق في الخارج هداية كلّ الناس بالفعل، وإلاَّ للزم من ذلك الجهل في ساحته (سبحانه وتعالى)؛ لأنَّ الله (جلَّ شأنه) يعلم أنَّ بعض الناس سوف لن يتّبعوا الهدى عناداً وطغياناً، وبعضهم قصوراً بسبب عوامل عالم الدّنيا المُتزاحمة، يقول تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِم قَالُوا فِيمَ كُنتُم قَالُوا كُنَّا مُستَضعَفِينَ فِي الأَرضِ قَالُوا أَلَم تَكُن أَرضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَٰئِكَ مَأوَاهُم جَهَنَّمُ وَسَاءَت مَصِيرًا * إِلَّا المُستَضعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالوِلدَانِ لَا يَستَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَٰئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعفُوَ عَنهُم وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا))( سورة النساء، الآيات 97 ــ 99)،
وهذا ما تحقّق خارجاً، فلو كان غرضه غير المُتحقّق قبل تحقّقه، لكان (جلَّ شأنه) لا يعلم بما سوف يكون، وهو (جلَّ شأنه) محيطٌ بكلّ شيءٍ لا يجوز عليه الجهل.
ومن هنا كان الموافق للتحقيق هو أنَّ الغرض من البعثة وإنزال الكتاب جعلَ المُجتمع البشريّ قادراً على تحصيل الهداية، لو توفّرت الأسباب جميعها من جهة المُجتمع البشري، ولم يبق إلاَّ أن يُبيّن الله (جلّت أسماؤه) تعاليمه، فإذا قصّر البشر في تهيئة الأسباب، فجهل البعض وضلّ أو تكبّر وتغطرس من بلغه الحقّ فليس في هذا نقضٌ للغرض الإلهيّ، لأنَّ تمكين الله (سبحانه وتعالى) العبادَ مُتحقّقٌ، ولو لم يُقصّر العباد أنفسهم لظفروا بالخير والفضل، وهذا التمكين لاستثماره خارجاً مراتبُ ودرجاتٌ، فإذا قصّر العباد ومنعوا بدرجة 50% يتحقّق أثره بدرجة 50%، وإذا قصّروا ومنعوا بدرجة 90% يتحقّق بدرجة 10%، ولهذا لا يكون الغرض الإلهيّ مع ضياع بعض الدِّين أو غيبة الإمام المهديّ (عجل الله تعالى فرجه) غير مُتحقّقٍ بنحو تامٍّ من الله (سبحانه وتعالى)، وإنّما هو مُتحقّقٌ، ولكن بسبب تقصير النّاس الذين لم يوفّروا أسباب الهداية لم يتحقّق لهم من نفسهم الغرض التامّ خارجاً مع تحقّق التمكين من جهة الله تعالى ، فإذا قصّر العباد وحقّقوا أسباب الغيبة، بنحوٍ كانت المصلحة في حجب الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه)، وهذا هو المُستفاد ممّا روي في «علل الشرائع»: "عن مروان الأنباريّ قال: خرج من أبي جعفرٍ (عليه السلام): إنَّ الله إذا كره لنا جوار قومٍ نزعنا من بين أظهرهم"(1)؛ فإن هذا لا يكون موجباً لنقض الغرض الإلهيّ، بل تحقّق وعلى الأمّة الاستفادة منه بتحقيق أسباب الظهور.
فإنَّ الله (جلَّ وعزَّ) أوجد الإمام (عليه السلام)، ومكّن الناس به من بلوغ الغاية، ولكنهم تمرّدوا، وأوجبوا بحسب قوانين عالمنا وجود تمانعٍ بين بقاء الإمام (عجل الله تعالى فرجه) ظاهراً وتحقّق الغاية العليا، وهي تحقيق دولة العدل في زمانه، فكان لابدّ من حفظه لوقت توفّر الأسباب، وهو وقتٌ مجهولٌ عندنا، معلومٌ عند الله (جلَّ شأنه) ويؤثر في تحديده عملنا ومقدار استعدادنا، يقول العلّامة الحلّي (أعلى الله تعالى درجاته): "إنَّ وجود الإمام بنفسه لطفٌ لوجوهٍ: أحدها: أنَّه يحفظ الشرائع ويحرسها عن الزّيادة والنّقصان، وثانيها: أنَّ اعتقاد المُكلّفين بوجود الإمام وتجويز إنفاذ حكمه عليهم في كلّ وقتٍ سببٌ لردعهم عن الفساد، ولقربهم إلى الصّلاح، وهذا معلومٌ بالضّرورة، وثالثها: أنَّ تصرّفه لا شكّ أنَّه لطفٌ وذلك لا يتمّ إلّا بوجوده، فيكون وجوده بنفسه لطفًا، وتصرّفه لطفًا آخر، والتّحقيق أن نقول: لطف الإمامة يتمّ بأمورٍ، منها: ما يجب على الله تعالى، وهو خلقُ الإمام، وتمكينه بالتّصرّف، والعلم والنّصّ عليه باسمه ونسبه، وهذا قد فعله الله تعالى، ومنها: ما يجب على الإمام، وهو تحمّله للإمامة وقبوله لها، وهذا قد فعله الإمام، ومنها: ما يجب على الرّعيّة، وهو مساعدته والنّصرة له، وقبول أوامره وامتثال قوله، وهذا لم يفعله الرّعيّة، فكان منع اللّطف الكامل منهم، لا من الله تعالى، ولا من الإمام"(2).



الهوامش:
1- ج 1، الباب 179 علة الغيبة، ح 2.
2- كشف المُراد في شرح تجريد الاعتقاد، المقصد الخامس في الإمامة، المسألة الأولى في أنَّ نصب الإمام واجبٌ على الله تعالى، ص 338.

اعضاء معجبون بهذا

الحجاب… حين يُصبح التمسّك بالعفّة سببًا للحرمان من التعليم
بقلم الكاتب : علي جبار الماجدي
تتداول منصّات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لطالباتٍ شيعيات في أذربيجان، قيل إنهن مُنعن من دخول مدارسهن بسبب تمسّكهن بارتداء الحجاب، في مشهدٍ يفتح بابًا واسعًا للتساؤل عن حرية الإنسان في اختيار ما ينسجم مع قناعاته الدينية، وحقّه الأساسي في تلقّي العلم دون مساومةٍ على هويته. إنّ التعليم حقٌّ إنسانيّ... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 5 ايام
2026/10/14
يعد الحمض النووي للورم الموجود في الدم (Circulating Tumor DNA-ctDNA) من المؤشرات الحيوية التي...
منذ 7 ايام
2026/10/12
التوتر النفسي ليس مجرد شعور بالقلق أو الخوف، بل هو استجابة كيميائية وعصبية...
منذ 7 ايام
2026/10/12
علي حسين عريبي ‏كل دولة تريد أن تكون عظمى في مختلف المجالات عليها أن تدرك أن...