أقرأ أيضاً
التاريخ: 2-6-2021
2894
التاريخ: 28-9-2020
2571
التاريخ: 20-10-2019
1819
التاريخ:
2847
|
لقد كانت الأشهر الثمانية الواقعة بين انتهاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من يهود خيبر وفدك واليمامة، وبين عمرة القضاء حافلة بالعمل المتواصل لتركيز دعائم الإسلام وانتشاره، فلما استدار العام وجاء ذو القعدة من السنة السابعة عزم على أن يخرج هو وأصحابه إلى مكة لأداء مناسك الحج حسبما تم الاتفاق عليه بينه وبين قريش في الحديبية، فنادى مناديه في الناس أن يتجهزوا للسفر إلى مكة، فأسرع الناس بلهفة إلى تلبية هذا الطلب وهم على أحر من الجمر لحلول الوقت الذي تم الاتفاق عليه.
وخرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من المدينة في ألفين من المهاجرين والأنصار ومعهم أسلحتهم بكاملها، فقيل له: يا رسول الله لقد حملت معك السلاح وقد شرطوا عليك أن تدخلها وليس معك إلا السيوف في أغمادها فقال: سوف لا ندخل عليهم مكة بغير السيف، وما بقي من سلاحنا سنضعه في خارجها بحيث يكون قريبا منا. ولما انتهى إلى ذي الحليفة أحرم للحج هو وأصحابه وساق معه ستين بدنة، وقدم الخيل أمامه وكانت نحوا من مائة بقيادة محمد بن مسلمة، ولما أصبح قريبا من مكة خرج منها زعماؤها إلى رؤوس الجبال والتلال المجاورة لها كأبي قبيس وحراء والمرتفعات المطلة عليه، وانحدر المسلمون من شمال مكة وقد أخذ عبد الله بن رواحة بخطام ناقة النبي القصواء وأحاط به كبار الصحابة، ومن خلفه البقية ممن خرج معه من المدينة، ولما انكشف لهم البيت انفرجت شفاه المسلمين بالنداء: لبيك اللهم لبيك، ووقف من بقي بمكة عند دار الندوة ينظرون إليه وإلى أصحابه. وكانت قريش تظن أن محمدا في جهد وضيق وعسرة وتتحدث بذلك، فلما دخل رسول الله المسجد، قال: رحم الله امرأ أراهم اليوم من نفسه قوة، ثم استلم الركن وخرج يهرول حول البيت حتى إذا واراه البيت عنهم واستلم الركن اليماني مشى حتى يستلم الركن الأسود، وكلما هرول هرول أصحابه من خلفه حتى أتم الطواف وقريش تنظر إليه من فوق رؤوس الجبال فيأخذها العجب لهذا المنظر. وفي تلك اللحظات التي كانت قريش تتطلع إلى هذا الطريد الذي خرج من مكة مطرودا قبل سبع سنوات قد عاد إليها اليوم ودخلها كما يدخل الفاتح المنتصر لا يصده عنها صاد ولا يحول بينها وبينه حائل، في تلك اللحظات نادى منادي المسلمين:
لا إله إلا الله وحده وحده نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده ، فتجاب الوادي من جميع جهاته بأصداء تلك الأصوات، فارتجفت قلوب أولئك الذين تسنموا رؤوس الجبال والمرتفعات، وتملكهم الحقد والغضب لهذا التحدي الصارخ. واستكف أهل مكة الرجال والنساء والصبيان ينظرون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه وهم يطوفون بالبيت، وعبد الله بن رواحة يرتجز بين يديه متوشحا بالسيف يقول:
خلــو بني الكفــار عن سبيلــه *** قد أنزل الرحمن في تـنزيله
في صحف تتلى على رسـوله *** اليـوم نضربكم علـى تأويله
كما ضربنـــاكم علـى تــنزيله *** ضربا يزيل الهام عن مقيله
ويذهـــل الخليـــل عـــن خليله *** يا رب إنــي مـــؤمن بقيلــه
إني رأيت الحق في قبوله
يشير بيده إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). ولما أتم المسلمون الطواف حول الكعبة انتقل بهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الصفا والمروة وأتم مناسك العمرة، وخلال الأيام الثلاثة كان النبي يؤدي فريضة الصلاة في أوقاتها وخلفه ألفان من المسلمين وقريش تنظر إلى هذه المشاهد كلها، وتزوج النبي خلال هذه الرحلة بميمونة بنت الحارث شقيقة أم الفضل زوجة العباس، ومهرها العباس أربعمائة درهم. ولما انتهت الأيام الثلاثة التي اتفقا عليها في عهد الحديبية أرسلت قريش حويطب بن عبد العزى ومعه نفر من قريش، وطلب من النبي أن يخرج من مكة عملا بنص الاتفاق.
فقال لهم النبي: وما عليكم لو تركتموني أعرس بين ظهرانيكم وصنعت لكم طعاما فحضرتموه، فقالوا: لا حاجة لنا في طعامك اخرج عنا فقد انقضى الأجل بيننا. وجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية، مسلمة بعد الفراغ من عقد معاهدة الحديبية، فأقبل زوجها مسافر ابن بني مخزوم، في طلبها، وكان مشركا، فقال: يا محمد أردد علي امرأتي فإنك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا، وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الشرط بيننا الرجال لا النساء فلم يردها عليهما، فنزلت الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ} [الممتحنة: 10] من دار الكفر إلى دار السلام، *(فامتحنوهن)* فاستحلفها (صلى الله عليه وآله وسلم) ما خرجت بغضا لزوجها، ولا عشقا لرجل منا، وما خرجت إلا رغبة في الإسلام، فحلفت بالله الذي لا إله إلا هو على ذلك، فأعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) زوجها مهرها وما أنفق عليها ولم يردها عليه، فكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يرد من جاءه من الرجال، ويحبس من جاءه من النساء إذا امتحنهن ويعطي أزواجهن مهورهن، وهاجر إلى رسول الله نسوة مؤمنات، فيهن أم كلثوم ابنه عقبة بن أبي معيط فجاء أخواها عمارة والوليد يطلبانها، فلم يدفعها لهما، ولم يرد امرأة مؤمنة جائته إلى المشركين في مكة. ولما نزلت هذه الآية قوله {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } [الممتحنة: 10] طلق بعض المسلمين أزواجهن اللاتي بقين على الشرك في مكة (1).
فخرج النبي من مكة إلى المدينة وذلك في شهر ذي الحجة، ويدعي جماعة من المفسرين أنه في هذه العمرة نزلت هذه الآية: { لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا } [الفتح: 27] (2).
__________
(1) الكامل لابن الأثير ج 2 ط دار الكتب بيروت ص 90، 91، تاريخ الطبري ج 2 ص 280، 281 ط بيروت الأعلمي / البداية والنهاية ج 4 ص 190، بحار الأنوار ج 20 ص 339 / 330 ط دار الإحياء التراث العربي بيروت / تاريخ بن خلدون ج 2 ص 34 القسم الثاني ط بيروت / الإرشاد للمفيد ج 1 ص 120.
(2) سورة الفتح الآية 37.
|
|
دراسة يابانية لتقليل مخاطر أمراض المواليد منخفضي الوزن
|
|
|
|
|
اكتشاف أكبر مرجان في العالم قبالة سواحل جزر سليمان
|
|
|
|
|
اتحاد كليات الطب الملكية البريطانية يشيد بالمستوى العلمي لطلبة جامعة العميد وبيئتها التعليمية
|
|
|