أقرأ أيضاً
التاريخ: 2024-11-18
![]()
التاريخ: 2023-03-29
![]()
التاريخ: 2024-09-23
![]()
التاريخ: 9-10-2014
![]() |
النموذج الآخر الذي ذكره القرآن الكريم هو القصّة الواردة في سورة البقرة بخصوص مجموعة مؤلفة من آلاف الأشخاص فرّوا حذر الموت وهجروا ديارهم ، لكن فرارهم هذا لم ينقذهم ، فوقعوا في مخالب الموت بإذن اللَّه ، وبعد ذلك احياهم اللَّه مرّة اخرى ، قال تعالى:
{الَمْ تَرَ الَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ الُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} (البقرة/ 243).
ادّعى المفسرون بأنّ هؤلاء كانوا فريقاً من بني اسرائيل فرّوا من ديارهم خوفاً من الملاريا أو الطاعون ، لكنّهم ما برحوا حتى ماتوا بذلك الوباء فمرّ أحد انبياء بني اسرائيل ويدعى «حزقيل» ودعا اللَّه عزوجل أن يمنّ عليهم بالحياة ، فأحياهم اللَّه ليكونوا دليلًا على احياء الموتى (في مقابل جاحدي المعاد).
وجاء في بعض الروايات أنّ هؤلاء كانوا يسكنون احدى مدن الشام وكان الطاعون يصيبهم بين الحين والآخر ، فكلّما بان لهم أثر الوباء غادر المدينة أثرياؤهم وبقي الفقراء فريسة للهلاك فيموت منهم الكثير ، أمّا الفارّون فإنّهم غالباً ما ينجون.
بعد ذلك قرروا أن يهاجروا جميعاً بمجرد ظهور آثار الطاعون وهكذا خرجوا فراراً من الموت.
إلّا أنّه لم ينج أحد منهم وماتوا جميعاً بأمر اللَّه «1».
إنّ الآية المذكورة لم تشر إلى أنّ الغرض من احيائهم هو اجراء مشهد المعاد في الدنيا ، لكن بعض الروايات الواردة في هذه الحادثة صرّحت بذلك «2».
ونواجه هنا مرّة اخرى تفسيراً منحرفاً لبعض المفسرين الذين يصطلح عليهم بالمثقفين ونحن نعلم بأنّ فهم مثل هذه الحوادث ذات الأبعاد الاعجازية صعب على أفراد من هذا القبيل لذا فإنّهم رفضوا بالمرة حكاية وقوع هذه الحادثة بالشكل الوارد في ظاهر القرآن الكريم واعتبروا بيان تلك الحادثة مجرّد مثال لحياة وموت الامم الذي يعتبر كناية عن النصر والهزيمة.
فقالوا: إنّ الآية المذكورة تخبر عن جماعة من الناس فقدوا سيادتهم واستقلالهم كلياً فأصبحوا كامّة ميتة ، ثم نهضوا من نومهم وشمروا عن سواعدهم وحصلوا على استقلالهم وسيادتهم بما مَنَّ اللَّه عليهم «3».
لكننا نعلم بأنّ مثل هذه التفاسير والآراء إذا دخلت إطار القرآن الكريم فإنّ كثيراً من حقائقه سوف تكون عرضة للانكار ، وحينئذٍ يستطيع كل شخص أن يفسّر الآيات الشريفة بتفسيرات ملائمة لميوله ورغباته ويصبح القرآن الذي يعتبر هادياً ومسيّراً للناس وسيلة لدعم أفكار وميول هذا وذاك! فيكون تابعاً بدلًا عن أن يكون متبوعاً.
وعندما تنهى الروايات بشدّة عن التفسير بالرأي ، وتُشبهُ من يفسر القرآن برأيه بالذي يهوي من السماء إلى الأرض ، فالمراد منه مثل هذا التفسير المنحرف الخارج عن الضوابط والقواعد السليمة لفهم القرآن.
فإن أراد هؤلاء- بهذه التفاسير- اقناع الماديين ، فإنّهم لن يقتنعوا بها ، وإن أرادوا نفى وقوع الظواهر الخارقة للقوانين الطبيعية فهذا ممّا لا يرتضيه المؤمنون ولا المخالفون أيضاً.
_______________________
(1) تفسير مجمع البيان؛ وتفسير الكبير؛ وتفسير نور الثقلين في تعليقهم على ذيل الآية مورد البحث.
(2) تفسير مجمع البيان ، ج 1 ، ص 347.
(3) تفسير المنار ، ج 2 ، ص 458.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|