أقرأ أيضاً
التاريخ: 9-11-2014
![]()
التاريخ: 2023-06-05
![]()
التاريخ: 2024-12-03
![]()
التاريخ: 17-12-2015
![]() |
[تتعرض الآية التاسعة والعشرون من سورة التوبة] لبيان موقف المسلمين من كفار أهل الكتاب (اليهود والنّصارى) وتقول :
{قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَومِ الآخِرِ وَ لَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لَا يَديِنُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}.
ولا شكَّ في أنّ لهجة الآية في خصوص أهل الكتاب «شديدة» وذلك لأنّ أهل الكتاب وخاصة «اليهود» كانت لهم مواقف سلبية جدّاً تجاه الإسلام والمسلمين ، فقد وافقوا الأعداء في حرب الأحزاب وبعض الحروب الاخرى ، مضافاً إلى أنّهم وقفوا في وجه الإسلام في بعض الحروب كحرب «خيبر» وتآمروا على قتل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ، وكانوا يتجسسون على المسلمين لصالح الأعداء.
وبالنظر لأن الآية أعلاه من آيات سورة التّوبة ، ونعرف أنّ سورة التوبة نزلت في السّنة التّاسعة للهجرة ، حيث كان المسلمون قد غزو غزوات عديدة ، وكان من الضّروري أن يحددوا موقفهم من كل القوى المخالفة لهم.
ففي البدء تحذر المشركين وتطلب منهم تحديد موقفهم ، فتعلن الحرب ضد أولئك الذين نقضوا عهدهم إلّا إذا أذعنوا للحق ، وأمّا أولئك الذين وفوا بعهدهم فتطلب منهم الاستمرار بالوفاء حتّى النّهاية (وهذا المعنى ذكر في الآيات الأولى من السّورة).
ثُمّ تعلن الحرب على أهل الكتاب الّذين لا زالوا يُنسّقون مع المشركين ضد المسلمين ، فتصفهم بثلاثة أوصاف ، الأولى : {لا يُؤمِنُونَ بِاللَّهِ ولَا بِاليَومِ الآخِرِ} ، فصحيح أنّ اليهود والنّصارى كانوا في الظّاهر يقبلون المبدأ والمعاد ، ولكنّهم من جهة اخرى كانوا قد دنّسوا هذا الإعتقاد بالخرافات ، فأداروا ظهورهم للتّوحيد الصّحيح وتمسّكوا بالتثليث والشّرك ، وقالوا بانحصار المعاد غالباً في المعاد الرّوحاني ، والأهم من ذلك هو أنّ إيمانهم بالمبدأ والمعاد لم ينعكس على أعمالهم وأفعالهم ، وانغماسهم في الخرافات والضّلال كان إلى درجة يمكن القول معها أنّهم ليسوا بمؤمنين بالمبدأ والمعاد.
والصّفة الثّانية هي : {وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}.
وتاريخ هؤلاء يشهد بأنَّهم لم يلتزموا عمليّاً باجتناب المحرمات وكانوا يرتكبون الذّنوب المحرمة في كلّ الشّرائع السماويّة ، فكان الدين عندهم مجرد طقوس خاوية صوريّة (كما أن الدين عندهم اليوم عبارة عن مسألة شخصيّة تقتصر على الدّعاء الأسبوعي وذكر بعض الأمور الأخلاقيّة التي ليس لها أي أثر على حياتهم عملياً ، مثالهم الصهيونيّة التي لا تتورع عن القيام بأي جريمة نكراء من أجل تحقيق أغراضها).
والصفة الثّالثة هي : {وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ}.
لأنّهم غيّروا مفهوم الدّين كليّاً وعزلوه عن هموم البشريّة وخلطوه بالخرافات.
وهذه الأوصاف الثّلاثة ، تعتبر متلازمة لهم في الواقع ، وهي التي كانت تدعوهم مجتمعة لمواجهة الإسلام ومخالفته.
ولكن مع كلّ ذلك فإنّ الآية تفتح باباً للصّلح أمامهم وتقول : {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}.
يقول الرّاغب في مفرداته : «الجزية» ما يؤخذ من أهل الذّمة (وهم غير المسلمين الذين يتعاهدون معهم للعيش جنباً إلى جنب داخل الدّول الإسلاميّة) ، وتسميته بذلك لإنّه بمنزلة الجزاء والأجر الّذي يدفعونه لحفظ أنفسهم (وأموالهم).
وجاء في كتاب التّحقيق ، أنَّ الجزيّة نوع من الجزاء والأجرة ، وهو نفس ما يؤخذ من غير المسلمين.
وعلى كلّ حال ، فإنّ أصل «الجزية» هو «الجزاء» ، لأنّ ما يدفعونه من مال لا يكون مجاناً وبلا عوض ، بل عوضه هو أنّ الحكومة الإسلاميّة تكون مسؤولة عن الدّفاع عن أموالهم وأنفسهم وأعراضهم وتوفير الأمن اللازم لهم.
وقد احتمل البعض أنّ «الجزيّة» مأخوذة من «الجزء» لأنّ الجزية عادة مبلغ قليل من المال يدفعه كلّ فرد منهم سنوياً.
والتّعبير ب «عن يدٍ» إشارة إلى أنّ «المعاهد» لابدّ أنّ يدفع «الجزيّة» بيده شخصيّاً ، ولا يحق له توكيل شخص آخر للقيام بذلك ، ولكن البعض يعتقد أنّ هذا التّعبير إشارة إلى أنّ الجزية لابدّ أن تكون نقداً ، وعليه فيحق للذّمي أنْ يُوَكِّل عنه شخصاً آخر لدفع الجزيّة ولكن يجب أن تكون نقداً لا نسيئة ، أو أن المراد من ذلك هو أنّ «الجزية» تؤخذ من الأغنياء فقط ، وأمّا الفُقراء فيعفون عن أداء الضرائب الإسلاميّة.
وأيّاً كان المعنى من هذه الثّلاثة فلا يؤثر على أصل المسألة مع أنّه يمكن جمعها جميعاً.
وأمّا تعبير «صاغِرُونَ» والذي ذكرت له معانٍ وتفاسير غير مناسبة ، فهو في الأصل مأخوذ من مادة «صِغَر» بمعنى الاستصغار والخضوع ، فيكون المراد هنا هو خضوع هؤلاء واحترامهم للإسلام والمسلمين ولمقررات الحكومة الإسلاميّة ، وبعبارة اخرى علامة على العيش بسلام وقبول أنَّهُم أقلية مسالمة ومحترمة في قبال الأكثرية.
وما ذكره بعض المفسرين من أنّه بمعنى «التّحقير والإهانة والسّخرية بأهل الكتاب» لا يمكن استفادته لا من المفهوم اللّغوي للكلمة ولا من روح التّعاليم الإسلاميّة ، ولا من أحكام التّعامل مع الأقليات الدّينيّة الواصلة إلينا ، وفي الواقع فإنّ هؤلاء المفسرين يفرضون عقيدتهم الخاصة على الآية.
ومن هنا تتضح لنا حقيقة تلك (الزوبعة) التي يثيرها البعض حول هذه الكلمة من هذه الآية ، وأنّها مخالفة لكرامة الإنسانية ونهج العيش المشترك المسالم ، فهي ضجَّةٌ وزوبعة لا أساس لها من الواقع.
والنكتة المهمّة هنا هي أنّ «الجزية» عادة مبلغ قليل من المال كان أهل الكتاب يدفعونه في قبال تعهد الحكومة الإسلاميّة على حفظ أموالهم وأنفسهم ونواميسهم ، وطبقاً لما ورد في بعض الرّوايات فإنّ مقدار الجزيّة كان ديناراً واحداً في السنة!!
حتى أنّ بعض أهل الكتاب الذين كانوا يعجزون عن دفعه كانوا يعفون من الجزية ...
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|