أقرأ أيضاً
التاريخ: 5-07-2015
![]()
التاريخ: 7-08-2015
![]()
التاريخ: 20-11-2014
![]()
التاريخ: 2025-03-22
![]() |
المراد من العقل إذ يقولون أن العقل يحكم بحسن الشئ أو قبحه، هو " العقل العلمي "، ويقابله " العقل النظري ". والتفاوت بينهما إنما هو بتفاوت المدركات، فإن كان المدرك مما ينبغي أن يعلم مثل قولهم: " الكل أعظم من الجزء " الذي لا علاقة له بالعمل يسمى ادراكه " عقلا نظريا " وإن كان المدرك مما ينبغي أن يفعل ويؤتى به، أو لا يفعل، مثل حسن العدل وقبح الظلم، يسمى ادراكه " عقلا عمليا ".
ومن هذا التقرير يظهر كيف اشتبه الأمر على من نفى الحسن والقبح، في استدلالهم على ذلك بأنه لو كان الحسن والقبح عقليين لما وقع التفاوت بين هذا الحكم وحكم العقل بأن الكل أعظم من الجزء، لأن العلوم الضرورية لا تتفاوت، ولكن لا شك بوقوع التفاوت بين الحكمين عند العقل.
وقد غفلوا في استدلالهم، إذ قاسوا قضية الحسن والقبح، على مثل قضية الكل أعظم من الجزء، وكأنهم ظنوا أن كل ما حكم به العقل فهو من الضروريات مع أن قضية الحسن والقبح من المشهورات بالمعنى الأخص، ومن قسم المحمودات خاصة، والحاكم بها هو العقل العملي، وقضية الكل أعظم من الجزء من الضروريات الأولية، والحاكم بها هو العقل النظري، وقد تقدم الفرق بين العقلين، كما تقدم الفرق بين المشهورات والضروريات، فكان قياسهم قياسا مع الفارق العظيم، والتفاوت واقع بينهما لا محالة، ولا يضر هذا في كون الحسن والقبح عقليين، فإنه اختلط عليهم معنى العقل الحاكم في مثل هذه القضايا، فظنوه شيئا واحدا كما لم يفرقوا بين المشهورات واليقينيات، فحسبوهما شيئا واحدا مع أنهما قسمان متقابلان (1).
وزاد في الأصول بأن الفارق بين المشهورات والأوليات من وجوه ثلاثة:
الأول - أن الحاكم في قضايا التأديبات، العقل العملي، والحاكم في الأوليات العقل النظري.
الثاني - أن القضية التأديبية لا واقع لها إلا تطابق آراء العقلاء، والأوليات لها واقع خارجي.
الثالث - أن القضية التأديبية لا يجب أن يحكم بها كل عاقل لو خلي ونفسه، ولم يتأدب بقبولها والاعتراف بها، كما قال الشيخ الرئيس على ما نقلناه من عبارته فيما سبق في الأمر الثاني، وليس كذلك القضية الأولية التي يكفي تصور طرفيها في الحكم، فإنه لا بد أن لا يشذ عاقل في الحكم بها لأول وهلة (2).
وحاصل مختارهم أنهم التزموا بالتغير والتبدل، في ناحية الحكم ولكن قالوا: إن ذلك لا يخرج الحكم على الأحكام العقلية كما توهمه الأشاعرة، فإن العقل العملي يدبر مصالح نوع الإنسان، فإذا كان شئ كالصدق ذا مصلحة أدرك حسنه وجعل فاعله مستحقا للمدح، وإذا اقترن بالمفسدة الملزمة الاجتماعية أدرك قبحه وجعل فاعله مستحقا للذم، فحكم العقل العملي يتغير بحسب تغير المصالح والمفاسد، ولا يقاس بالعقل النظري الذي لا تغير فيه، فالعقلاء يحكمون بالعقل العملي، بحسن العدل وقبح الظلم باعتبار المصالح والمفاسد النوعية، لا بما هو عدل أو ظلم، فالتغير لا يخرج الحكم عن الحكم العقلي.
وفيه أن الأظهر أن الإنسان لو خلي وعقله المجرد، يقضي بالبداهة بحسن العدل وقبح الظلم، لكون العدل كمالا لفاعله وملائمه، للغرض من خلقته والظلم نقصا ومنافرا، ولا يتوقف حكمه المذكور على تحقق الاجتماع البشري، وتطابق آرائهم فإن لقضية الحسن والقبح واقعا في نفس الأمر، وهو كمال العدل وملائمته ونقصان الظلم ومنافرته، سواء كان اجتماع أم لا، وسواء أطبقوا على حسنه أم لا، وهذا الكمال أو النقص هو الذي يدعو الانسان إلى المدح أو الذم، كما قاله المحقق اللاهيجي (3)، ولذا نقول: إن التحسين والتقبيح الذاتيين جاريان في حق الإنسان الأولي ولو كان واحدا، فإنه يجب عليه بحكم قاعدة الحسن والقبح معرفة الباري تعالي، لقبح تضييع حق المولى، وحسن شكر المنعم، ويحكم بعقله على وجوب إرسال النبي، لاهتدائه إلى وظائفه، وعلى قبح العقاب بلا بيان، وغير ذلك من الأحكام العقلية البديهية، وهذه الأحكام لا تتوقف على وجود الاجتماع، فضلا عن تطابق آرائهم عليه، ولها واقع وراء الاجتماع البشري، وآرائهم، وليس ذاك إلا كمال العدل وملائمته ونقص الظلم ومنافرته.
نعم إذا تكثر أفراد الإنسان وحصل الاجتماع وتطابق آرائهم على الحسن والقبح لحفظ المجتمع ومراعاتهم، يصلح هذا التطابق لتأييد ما حكم به العقل.
نعم لا مانع من ادراج الأحكام البديهية العقلية في المشهورات بالمعنى الأعم، كما عرفت، وأما ادراجها في خصوص المشهورات بالمعنى الأخص، التي لا واقع لها إلا تطابق الآراء، ففيه منع، لما مر من وجود التحسين والتقبيح العقليين ولو لم يكن اجتماع وتطابق، وبالجملة قضية العدل حسن، والظلم قبيح، من القضايا الضرورية التي أدركها العقل النظري بالبداهة لو خلي وطبعه، من دون حاجة إلى الاجتماع وآرائهم، ولها واقع خارجي.
____________________________
(1) كتاب المنطق: ص 329 - 331.
(2) كتاب أصول الفقه: ج 1 و 2 ص 231 - 232 وراجع تعليقة المحقق الأصفهاني قدس سره على الكفاية في مبحث حجية الظن: ج 2 ص 124.
(3) گوهر مراد: ص 246.
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
مكتب السيد السيستاني يعزي أهالي الأحساء بوفاة العلامة الشيخ جواد الدندن
|
|
|