أقرأ أيضاً
التاريخ: 2025-02-26
![]()
التاريخ: 2025-01-29
![]()
التاريخ: 5-07-2015
![]()
التاريخ: 8-4-2018
![]() |
يجب توحيده [الله] في العبادة، فلا تجوز عبادة غيره بوجه من الوجوه (أ)، وكذا اشراكه في العبادة في أي نوع من أنواع العبادة، واجبة أو غير واجبة، في الصلاة وغيرها من العبادات. ومن أشرك في العبادة غيره فهو مشرك كم يرائي في عبادته ويتقرب إلى غير الله تعالى، وحكمه حكم من يعبد الأصنام والأوثان، لا فرق بينهما (ب).
________________
(أ) فإن العبادة لا تليق إلا لمن له الخالقية والربوبية، إذ مرجع العبادة إلى اظهار الخضوع والتذلل في قبال المالك الأصلي ومن له الأمر والحكم بما أنه رب وقائم بالأمر والخالقية والربوبية مختصة به تعالى، فإن كل ما سواه محتاج إليه في أصل وجوده وفاعليته وبقائه وأموره، والمحتاج المذكور لا يمكن أن يؤثر من دون أن ينتهي إليه تعالى فالرب والخالق ليس إلا هو، والعبادة لا تليق إلا له تعالى.
فإذا كانت المؤثرات كذلك فالأمر في غير المؤثرات أوضح، والعجب من عبدة الأحجار والأشجار وبعض الحيوانات وغير ذلك من الأشياء، التي لا تملك لهم شيئا من النفع أو الضرر والقبض والبسط والإماتة والإحياء.
وإليه يرشد الكتاب العزيز قال: " أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم " (1) وبالجملة من عبد غير الله تعالى أشرك غيره معه من دون دليل " أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين " (2).
فلا وجه لعبادة غيره تعالى بوجه الخالقية والربوبية، لما عرفت من أنها منحصرة فيه تعالى، كما لا وجه لعبادة غيره تعالى بوجه الألوهية والوجوب، لما مر من وحدة الإله الواجب فاعتقاد النصارى بالتثليث وتعدد الآلهة من الأب والابن وروح القدس فاسد، وتخالفه الأدلة القطعية الدالة على وحدة الواجب وبساطته، إذ تصوير التثليث ينافي الوحدة والبساطة وعدم محدودية الذات.
ولذا نص في الكتاب العزيز بكفرهم " لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا أله واحد " (3).
وهكذا لا وجه لعبادة غيره بدعوى حلول الاله فيه أو الاتحاد به، لما عرفت من أن الله تعالى غير محدود ولا يحل غير المحدود في المحدود ولا يتحد به، وأيضا لا وجه لعبادة غيره بتوهم أن الأمر مفوض إليه وهو يقدر على إلزامه تعالى بالعفو والصفح أو الفضل، ولعل يرشد إليه ما حكي عن المشركين في القرآن الكريم " ما نبعدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " (4)، " ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبؤن الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون " (5)، لأن الغير محتاج إليه في جميع أموره وشؤونه ومعه كيف يقدر على إلزامه تعالى بالعفو والصفح أو الفضل. ومما ذكر يظهر وجه قول الماتن حيث قال: " فلا تجوز عبادة غيره بوجه من الوجوه ".
ثم لا اشكال في كون عبادة الغير بأي وجه كانت، شركا، ويصير المعتقد به خارجا عن حوزة الإسلام وزمرة المسلمين. فإن من إعتقد باستحقاق غيره للعبادة يرجع عقيدته إلى أحد الأمور المذكورة التي تكون إما شركا في ذاته تعالى، أو في ملكه وسلطانه.
(ب) وفيه تأمل، بل منع، لأن الرياء من صنوف الشرك الخفي وهو في عين كونه عملا حراما في العبادة وموجبا لبطلانها وبعد الإنسان عن ساحة مقام الربوبية، لا يخرج المرائي عن زمرة المسلمين بالضرورة من الدين، إذ المرائي يعتقد بالتوحيد في الذات والصفات والفاعلية والربوبية، ولكنه لضعف إيمانه يعمل عمل المشرك المعتقد بالتعدد في الفاعلية والربوبية، وتسميته كافرا أو مشركا في بعض الآثار (6) ليس إلا للتنزيل والتشبيه بالمشرك أو الكافر في العمل، نعم عليه أن يجتنب عنه اجتنابا كاملا حتى لا يصير محروما عن رحمته تعالى " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " (7).
كما يجب عليه الاجتناب عن سائر صنوف الشرك الخفي كإطاعة النفس والطاغوت والشيطان مما يشير إليه قوله تعالى: " أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا " (8)، " ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت " (9)، " ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم " (10).
فالموحد الحقيقي هو الذي خص الله تعالى بالعبادة ولا يشرك غيره فيها ولا يرائي فيها، وخصه تعالى أيضا بالإطاعة فلا يطيع إلا إياه، ومن أمر الله بإطاعتهم، ويترك اتباع هوى نفسه وغيره، ويجتنب من عبادة الطاغوت، فليراقب المؤمن كمال المراقبة في الشرك الخفي فإن الابتلاء به كثير وتمييزه دقيق، وقد نص عليه الرسول الأعظم - صلى الله عليه وآله - في حديث:
" الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء وأدناه أن يحب على شئ من الجور ويبغض على شئ من العدل وهل الدين إلا الحب والبغض في الله، قال الله تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " (11).
فالشرك في محبة الله من صنوف الشرك الخفي والموحد الحقيقي الكامل هو الذي لا يحب إلا إياه، وهكذا الشرك في الاستعانة من صنوف الشرك الخفي
____________
(1) الأنبياء: 66.
(2) النمل: 64.
(3) المائدة: 73.
(4) الزمر: 3.
(5) يونس: 18.
(6) الوسائل: ج 1 ص 49 - 51.
(7) الكهف: 110.
(8) الفرقان: 43.
(9) النحل: 36.
(10) يس: 60 - 61.
(11) آل عمران: 31 - راجع الميزان ج 3 ص 175.
|
|
النوم 7 ساعات ليلا يساعد في الوقاية من نزلات البرد
|
|
|
|
|
اكتشاف مذهل.. ثقب أسود ضخم بحجم 36 مليار شمس
|
|
|
|
|
العتبة العلوية المقدسة تعقد اجتماعها السنوي لمناقشة الخطة التشغيلية وتحديثها لعام 2025
|
|
|