أقرأ أيضاً
التاريخ: 26-4-2017
15171
التاريخ: 27-4-2017
59975
التاريخ: 30-4-2017
10465
التاريخ: 12-2-2016
4497
|
سنبحث في هذا الموضوع موضوع الاشتراكات باعتباره الالتزام المالي الرئيس الذي يترتب على اطراف عقد العمل حتى في حالة تقديم الاستقالة يقصد بالاشتراك مبلغ نقدي يقطع إجباراً ممن يتحمله ، مساهمة منه في تمويل التأمينات الاجتماعية(1). وقد عرفته المادة الأولى من قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال العراقي رقم (39) لسنة 1970 المعدل المبلغ الواجب دفعه على الجهات التي يحددها القانون لقاء أي من الخدمات أو التعويضات أو المكافآت أو الرواتب التي تقدمها المؤسسة للشخص المضمون، وفقاً لأحكام هذا القانون). وإن الجهات التي حددها النص أعلاه هي العمال وأصحاب العمل، حيث يأخذ القانون العراقي بمبدأ فرض الاشتراك الإجباري على طرفي عقد العمل، لكن هناك ملاحظة مهمة تتمثل في إِنَّ القانون يلزم العمال بالمساهمة في تمويل التقاعد فقط ، بينما نجده يلزم أصحاب العمل والإدارات بتمويل ضمان جميع أنواع المخاطر المقررة في القانون (2). وقد أختلف الفقه في تحديد الطبيعة القانونية للاشتراك إلى عدة آراء، منها من يرى إنَّ الاشتراك ضريبة، بينما البعض الآخر يرى إنَّ الاشتراك أجر (3) ، ويقوم الرأي الأول على إنَّ الاشتراك ضريبة وهو لا يختلف عن الضرائب الأخرى إلّا في بعض الجزئيات، التي لا تمس الجوهر، فالاشتراك وفقاً لهذا الرأي ضريبة إلزامية لتمويل نفقة عامة، يعتبر القانون إنَّ من ضمن الضرائب المباشرة وهي اشتراكات العمال، في حين يعتبر من الضرائب غير المباشرة هي اشتراكات أصحاب العمل .
أما الرأي الثاني فيرى إنَّ الاشتراك مبلغاً مخصوماً من الأجر الحقيقي للعامل، إذ يتكون من الأجر الذي يحصل عليه العامل من الجهة التي يعمل لديها بعد خصم مبلغ الإشتراك، ومن الخدمات والمزايا التي تقدمها إليه مؤسسة التأمين الاجتماعي في الاحوال المقررة في القانون بسبب دفعه الاشتراك، وعليه أصحاب هذا الرأي إنَّ الاشتراك ما هو إلا أجر مؤجل لا يدفع إلى العامل في الموعد الدوري للوفاء بالأجور، وإنما يؤجل الوفاء به لحين قيام أحد أسباب استحقاق المعونة أو الخدمة من مؤسسة الضمان الاجتماعي (4).
ويرد على هذا الرأي بعدة حجج أهمها، إنَّ مصدر الحق في الإعانة التي تقدمها مؤسسة الضمان الاجتماعي إلى العامل المضمون ليس عقد عمل وإنما قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم (39) لسنة 1970 المعدل، وإن العامل وفي بعض الحالات إنَّ يحصل على الاعانة دون أن يكون قد دفع فيها اشتراكاً، كما إنَّ العامل يمكن إنَّ يحصل على اعانات تزيد كثيراً على ما دفعه من اشتراكات، مما يحول دون إمكان اعتبار هذه الإعانات اجراً مؤجلاً ما دامت لا تتناسب في مقدارها مع الاشتراكات المدفوعة (5).
ونرى إنَّ الرأي الذي يعتبر مبلغ الاشتراك هو أجر الرأي الذي يكون أقرب للصواب، لأن ما دام مبلغ الاشتراك يستقطع من مبلغ الأجر فيكون أجراً قد تم تأجيله ولا يدفع بموعد دفع الأجر للعامل وإنما يؤجل دفعه لحين توافر أسباب دفع المعونة من مؤسسة الضمان الاجتماعي . وتلزم المادة (3) من قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم (39) لسنة 1970 المعدل أصحاب العمل بتسديد الاشتراكات المستحقة عليهم وعلى عمالهم لدائرة الضمان في مواعيدها المستحقة في هذا القانون أو في الانظمة والتعليمات الصادرة بموجبه .
ولإتمام بحث هذا الالتزام يتوجب علينا إنَّ نبحث أولاً التزام صاحب العمل باقتطاع اشتراك العامل من أجره كي يتسنى له اداؤه إلى الدائرة، ثم نبحث ثانياً في الضمانات التي يقررها القانون لاستيفاء حالة التخلف عن أدائها والجزاءات التي تترتب على هذا التخلف، وثالثاً نبحث في الفوائد الاشتراكات في. التأخيرية في التأخر عن تسديد الاشتراك
أولاً / التزام صاحب العمل باقتطاع الاشتراك من أجر العامل :
تتبع التشريعات المعاصرة في جباية الاشتراكات المستحقة على العمال أسلوباً يعرف باسم (الخصم عند المنبع حيث يلزم القانون أصحاب العمل بأن يقطعون من أجر العامل المبلغ المعادل للاشتراك المستحق عليه لحساب دائرة الضمان الاجتماعي، وإن لهذا الاسلوب فوائد عديدة فهو يحول دون تهرب العامل من دفع الاشتراك المستحق، كما إنَّه اسلوب سهل يجنب دائرة الضمان الاجتماعي متاعب إتباع أسلوب الحجز في حالة تخلف العامل عن دفع الاشتراك ، اضافة إلى إنَّه يحقق مصلحة غير مباشرة للعامل إذ يحول دون تراكم الاشتراكات في ذمة العامل فيقيه مشاكل الوفاء بالاشتراكات المتراكمة (6).
وقد أخذ المشرع العراقي بالأسلوب المتقدم فقرر إلزام أصحاب العمل كل فيما يخصه باستقطاع مبلغ اشتراك الضمان الواجب على العامل(7)، ووضع لهذا الاستقطاع جملة من الشروط خلاصتها ما يلي :
1- إِنَّ الاستقطاع يجب إنَّ يكون شهرياً دون أي تراكم إذا كان أجر العامل شهرياً والا فيجري الاستقطاع بنسبة 5% من كل دفعة من الشهر ودون أي تراكم .
2- إِنَّ الاشتراك المستحق عن الشهر يكون واجب الأداء في أول الشهر التالي، ويلتزم صاحب العمل باقتطاعه من أجر العامل في الموعد الدوري للوفاء بالأجور، ويلتزم صاحب العمل بدفع الاشتراك المترتب على العامل عن أجر الشهر أو جزء الشهر الذي لم يستقطع منه .
3- يلتزم أصحاب العمل بتسديد اشتراكات العمال عن كامل فترات انقطاعهم عن العمل، عندما يكون عقد العمل موقوفاً من دون أجر بسبب التفرغ النقابي .
4- إِنَّ صاحب العمل يبقى مسؤولاً عن تسديد الاشتراكات عن العامل حتى تاريخ ابلاغ الدائرة بانتهاء خدمة العامل (8).
ثانياً / ضمانات استيفاء الاشتراكات :
حرصاً من المُشرِّع على تمكين دائرة الضمان من استيفاء الاشتراكات من أصحاب العمل المشمولين بهذا القانون، فقد تضمن القانون عدداً من الأحكام التي تسهل عليها ذلك ، وقد خصصت لهذا الغرض(9)، إذ عالجت موضوع التزامات المتعهد الأصلي والثانوي، وتتلخص هذه الأحكام بما يلي :
1- ألزم النص الإدارات وأصحاب العمل الذين يعهدون بتنفيذ أي عمل إلى متعهد إنَّ يخطروا دائرة الضمان باسم المتعهد وعنوانه ، وطبيعة العمل الذي عهد إليه وتكاليفه ، قبل البدء بالعمل بثلاثة أيام على الأقل)، ويخضع صاحب العمل المخالف للنص أعلاه إلى العقوبة المقررة في المادة (99) من القانون (10).
2- يترتب على الإخطار المذكور في الفقرة السابقة التزام المتعهد بنتائجه وعن المتعهد الثانوي الذي يتعاقد معه إن وجد، ويكون المتعهد الأصلي والمتعهد الثانوي مسؤولين بالتكافل والتضامن عن الوفاء بالالتزامات المقررة في هذا القانون (11).
3- كوسيلة أخرى لضمان استيفاء دائرة الضمان ما ينشأ لها من ديون في ذمة أصحاب العمل فقد جاءت المادة (33/ب) من قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم (39) لسنة 1970 المعدل بما نصه (على جميع الدوائر المالية في الدولة الملحقة بالخزينة العامة مباشرة أو المستقلة عنها إنَّ تمتنع عن صرف أي استحقاق لصاحب عمل أو متعهد ما لم يثبت براءة ذمته حيال دائرة المؤسسة بوثيقة رسمية صادرة عنها، ويسري ذلك على وزارة الدولة ومؤسساتها الرسمية وشبه الرسمية ومؤسسات ومرافق القطاع العام ).
ثالثاً / الفوائد التأخيرية :
كوسيلة لحث صاحب العمل على اداء الاشتراكات الخاصة بالعامل المضمون في المواعيد التي حددها القانون للوفاء بها فقد قضت المادة (30/أ) من قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم (39) لسنة 1970 المعدل بالزام صاحب العمل بإداء فوائد تأخيريه إذا ما تخلف عن دفع تلك الاشتراكات في المواعيد المقررة قانوناً (12).
وبناء على ما جاءت به المادة المذكورة فإن صاحب العمل يلتزم بدفع الفوائد التأخيرية من اليوم الذي يصدق عليه التخلف عن التسديد ، وليس من التاريخ الذي تعتبر فيه تلك الاشتراكات مستحة الاداء وفق القانون.
غير إنَّ تلك الفوائد لا تسري على غير الاشتراكات التي يتوجب على أصحاب العمل دفعها ، أي إِنَّ الفائدة المترتبة على الديون الاخرى تسري عليها القواعد العامة في القانون المدني العراقي إلا ما استثني منها بنص خاص (13).
وقد نظمت المواد (4-13) من قانون التأمينات الاجتماعية المصري رقم (63) لسنة 1964 الاشتراكات التي يلزم على صاحب العمل دفعها عن العمال الذين يعملون لديه وفيما يتعلق بالمُشرع الجزائري فقد نظم الاشتراكات في المادتان (3-4) من القانون رقم (83-14) لسنة 1983 المعدل والمتعلق بالتزامات المكلفين في مجال الضمان الاجتماعي المعدل والمتمم بالقانون رقم (08-08) لسنة 2008 والمتعلق بالمنازعات في مجال الضمان الاجتماعي ، والمعزز بالنصوص التطبيقية ذات الصلة على إنَّه أي شخص طبيعي أو معنوي الذي يستخدم عاملاً واحدا أو أكثر، أياً كانت الطبيعة القانونية لعلاقة العمل ومدتها وشكلها مقابل أجر أي ما يعرف برب العمل . وبموجب أحكام المادتين المذكورتين بالقانون رقم (83-14) لسنة 1983) والمتعلق بالتزامات المكلفين في مجال الضمان الاجتماعي ، تقع على عاتق صاحب العمل المكلف مسؤولية التعريف بنفسه وبأجرائه لدى هيئة الضمان الاجتماعي المختصة إقليمياً ، كما يقوم بالتصريح ودفع اشتراكات إجراءه في الآجال التي يحددها القانون إذ يقوم صاحب العمل بالتصريحات التالية :
1- بنشاطه : في غضون العشرة (10) أيام التي تلي تشغيل أول أجير.
2- بأجرائه : في غضون العشرة (10) أيام التي تلي تاريخ تشغيلهم.
3- بالاشتراكات الواجب تسديدها : في غضون الثلاثين (30) يوماً التي تلي نهاية الشهر المعني عندما يشغل صاحب العمل اكثر من (9) أجراء أو خلال الثلاثين يوماً التي تلي نهاية الفصل المعني عندما يشغل صاحب العمل أقل من (10) أجراء .
______________
1- د. عادل العلي ، التأمينات الاجتماعية، دراسة في جوانبها الثقافية والاقتصادية وتطبيقاتها في العراق ، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق، جامعة القاهرة ، 1977،ص79.
2- المادة (27) من قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال العراقي رقم (39) لسنة 1971 المعدل.
3- د. عادل العلي ، المرجع السابق ، ص 79 وما بعدها .
4- د. محمد عبد الخالق، الامان الاجتماعي، بحث منشور في مجلة القانون والاقتصاد ، جامعة القاهرة ،1971 ، ص 122.
5- د. عدنان العابد ود. يوسف الياس، قانون الضمان الاجتماعي، المكتبة القانونية - بغداد ، بدون سنه طبع، ص 66.
6- د. يوسف الياس ، الحماية القانونية للأجر في قانون العمل العراقي والمصري ، جامعة عين شمس، القاهرة ، بدون سنة طبع ، ص 438
7- المادة (29) من قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم (39) لسنة 1971 المعدل ، تقابلها المادة (10) من قانون التأمينات الاجتماعية المصري رقم (63) لسنة 1964 المعدل ، تقابلها المادتين (3-4) من القانون المتعلق بالتزامات المكلفين في مجال الضمان الاجتماعي الجزائري رقم (83-14) لسنة 1983 .
8- المواد (29-31-36) من قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم (39) لسنة 1971 المعدل .
9- المادة (33) من قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال المرقم (39) لسنة 1971 المعدل .
10- نصت الفقرة (أ) من هذه المادة (99) من قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم (39) لسنة 1970 المعدل على ان المحكمة العمل ان تحكم في أية مخالفة أخرى لأحكام هذا القانون بالحبس مدة لا تتجاوز السنة، وبغرامة لا تتجاوز خمسمائة دينار فضلاً عن التعويض للمؤسسة بما يكون قد لحق بها من اضرار من جراء المخالفة).
11- انظر المادة (22) من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 المعدل.
12- نصت المادة (30/أ) من قانون تقاعد والضمان الاجتماعي للعمال المرقم (39) لسنة 1971 المعدل على (في حالة التأخير عن الأداء في المواعيد المقررة يلتزم صاحب العمل بأداء غرامة للمؤسسة تعادل 2% من مبلغ الاشتراكات عن كل شهر تأخير) وإن النسبة المقررة هي عن كل شهر تأخير ، أي بمعنى إذا كان التأخير أكثر من شهر فإن النسبة ستزيد تبعاً لعدد الأشهر.
13- د. عدنان العابد د. يوسف الياس، قانون الضمان الاجتماعي ، المرجع السابق ، ص 83
|
|
مخاطر خفية لمكون شائع في مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية
|
|
|
|
|
"آبل" تشغّل نظامها الجديد للذكاء الاصطناعي على أجهزتها
|
|
|
|
|
تستخدم لأول مرة... مستشفى الإمام زين العابدين (ع) التابع للعتبة الحسينية يعتمد تقنيات حديثة في تثبيت الكسور المعقدة
|
|
|