المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في هذا القسم 18665 موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع
آيات الأحكام

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر المرجع الالكتروني للمعلوماتية

طرق تكاثر الاكيدنيا (البشملة)
2023-04-02
لا اختيار للخلق في إختيار الواسطة نبيا كان أو إماما وطرق معرفة الواسطة
11-2-2018
المناخ القاري
2025-01-18
مغطيات التربة (Ground Covers)
2024-08-14
أنواع الخطاب
23-3-2022
كتان أزغب Linum pubescens
31-5-2020


قصَّة إحياء القتيل  
  
3082   06:03 مساءً   التاريخ: 20-11-2020
المؤلف :  الدكتور محمود البستاني
الكتاب أو المصدر :  قصص القران الكريم دلاليا وجماليا 
الجزء والصفحة : ج1 ، ص 33 - 39 .
القسم : القرآن الكريم وعلومه / قصص قرآنية / قصص الأنبياء / قصة نبي الله آدم /

إذا كانت قصة المولد البشري المتمثّلة في آدم (عليه السلام) قد وردت في سياق الإشارة إلى العلم ، فإنّ القصة التي نعرض لها الآن ترد في سياق خاص ، هو السلوك الإسرائيلي بعامّة ، حيث يلاحظ بوضوح أنّ سورة «البقرة» وهي أكبر سور القرآن الكريم قد خُصص ثلثها تقريباً للحديث عن مجتمع اليهود وانحرافاته طوال التاريخ ، وهذا يكشف عن الأهمية التي يهبها القرآن الكريم لهذا الموضوع ، بحيث سنجد في السورة المشار إليها أكثر من قصة وموقف وحدث يتناول السلوك المذكور . . .

وهذا من حيث أحد السياقات التي ترد فيها القصة المذكورة . . . ولكن إذا أخذنا بنظر الاعتبار أنّ غالبية السور القرآنية تتضمن سياقات متنوعة ، أي : تطرح موضوعات مختلفة ، ولكنها تنتظم عبر خيوط متلاحمة من حيث البناء الهندسي للسورة ، حينئذ نجد أنّ أحد الموضوعات الرئيسة التي تنتظم سورة «البقرة» هو موضوع الإحياء والإماتة عند اللّه تعالى ، أي : ظاهرة إماتة الحيّ وإحيائه من جديد بصفتها واحدة من ظواهر القدرة الإلهية ، وواحدة من الظواهر الإعجازية التي تستهدف السورة الكريمة إبرازها إلى المتلقّي . . .

من هنا ، فإنّ السياق الآخر الذي ترد فيه قصة إحياء القتيل هو ظاهرة الإماتة والإحياء ، حيث تضطلع السورة الكريمة بعرض جملة قصص تحوم بأكملها على الظاهرة المذكورة ، كقصص إبراهيم (عليه السلام) في تقطيعه للطيور الأربعة وإحيائها ، وإماتة أحدهم مائة سنة وإحيائه ، و . . . إلى آخره .

المهم أن نعرض لقصة إحياء القتيل بعد أن ألممنا عابراً بسياقها الذي وردت فيه . ولنقرأ أولا نص القصة :

﴿وإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ : إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً

﴿ قالُوا : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً ؟﴾

﴿قالَ : أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ

﴿قالُوا : ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ؟﴾

﴿قالَ : إِنَّهُ يَقُولُ

﴿إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ

﴿قالُوا : ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها؟﴾

﴿قالَ : إِنَّهُ يَقُولُ

﴿إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النّاظِرِينَ

﴿قالُوا : ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ

﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وإِنّا إِنْ شاءَ اللّهُ لَمُهْتَدُونَ

﴿قالَ : إِنَّهُ يَقُولُ

﴿إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الاْرْضَ ولا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها

﴿قالُوا : الاْنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ

﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادّارَأْتُمْ فِيها واللّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ

﴿فَقُلْنا : اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها

﴿كَذلِكَ يُحْيِ اللّهُ الْمَوْتى ويُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

إنّ هذه الآية الأخيرة :

﴿كَذلِكَ يُحْيِ اللّهُ الْمَوْتى . . .﴾

هي العصب الفكري الذي تحوم عليه القصة ، فيما تجيء الحوادث والمواقف والشخوص أدوات فنّية لإنارة هذا الهدف الفكري .

من حيث السمة الفنّية في هذه القصة ، فإنّ أهم ما يلفت انتباهنا ، هو طريقة البناء الهندسي لها أولا ، ثم السمات أو الملامح الخارجية للبقرة من حيث التفصيلات المتنوّعة للحجم واللون والحركة .

 وسنقف عند هذين الملحظين للقصة :

من حيث البناء الهندسي للقصة فمن الواضح أنّ القصة مطلقاً ، إمّا أن تُسرد حوادثها من البداية ، فالوسط ، فالنهاية حسب التسلسل الزمني لها ، وإمّا أن تُسرد من وسط الحوادث وترتدّ إلى البداية ، أو تسرد من النهاية مرتدّة إلى ما قبل ذلك .

 والمهم ، أنّ المسوّغ الفنّي لأيّة بداية قصصية ، سواءاً سُردت الحوادث من أولها أو وسطها أو خاتمتها ، هو أنّ مبدع القصة يستهدف لفت الانتباه إلى أهمية هذا الاستهلال للقصة بما ينطوي عليه من دلالة خاصة تفوق ما سواها من الدلالات الثانوية .

 والآن حين نقف عند قصة إحياء القتيل ، نجد أنّها تبدأ من وسط الحوادث ، وليس من أولها أو آخرها . وهذا يعني أنّ هناك هدفاً خاصاً وراء هذا الاستهلال للقصة من وسطها .

فالقصة ـ كما لحظناها ـ تتلخص في حادثة قتل لأحد الاشخاص ، حيث كان القاتل مجهولا . ثمّ حدَثَ اختلاف بين الناس في معرفة القاتل ، فاتجهوا إلى موسى (عليه السلام)للكشف عن هويته . فأمرهم حينئذ بذبح بقرة ذات سمات خاصة ، وأن يُضرِبَ القتيلُ ببعض أجزاء البقرة ، حيث أُحيي القتيل وكشف عن هوية القاتل .

إذن أوّلُ الحوادث هو : حادثة قتل لأحد الأشخاص ، ووسط الحوادث هو :

الاختلاف في معرفته واللجوء إلى موسى (عليه السلام) للكشف عن ذلك ، وذبح البقرة .

 وأمّا آخر الحوادث فهو : إحياء القتيل .

بيد أنّ القصة بدأت في عرض المواقف من وسطها ، وهو : ذبح بقرة ما . ثمّ ارتدّت إلى البداية ، وبعد ذلك عبرت الوسط ، فتحدّثت عن النهاية ، بهذا النحو :

﴿وإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً

﴿فَادّارَأْتُمْ فِيها واللّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ

﴿فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها

فالقتل يمثل بداية الحوادث ، وضربُ القتيل ببعض البقرة يمثل نهاية الحوادث ، لكنّ النص القصصي وصل بينهما فنياً على النحو الذي لحظناه ، بعد أن بدأ من وسط الحوادث ، متمثلا في الأمر بذبح البقرة .

 والسؤال هو : ما المسوّغ الفني لأن تبدأ القصة من الأمر بذبح البقرة بدلا من أن تبدأ من أول الحوادث حسب تسلسلها الطبيعي ؟

إنّ اوّل ما يسوّغ ذلك ، هو أننا حيال أمر من السماء :

﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً

 ومجرّد كونه أمراً من اللّه كاف باستشعار الأهمية . بيد أنّ الأهم من ذلك كلّه هو أنّ القصة تستهدف لفت الانظار إلى الذبح الذي يشكل بؤرة تتجمّع عندها ظاهرة الاحياء للميت . أي أنّ ظاهرة الإحياء التي خُتِمت القصةُ بها ، ولفتت انتباهنا إليها عبر التعقيب القائل :

﴿كَذلِكَ يُحْيِ اللّهُ الْمَوْتى ويُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

هذه الظاهرة هي الهدف الرئيسي للقصة . وحينئذ عندما تبدأ القصة من حادثة ذات صلة بعملية الإحياء للميت ، فإنّما تعني أنّ هذه الظاهرة ذات دلالة كبيرة تستهدف القصة التركيز عليها ، ولفت الانتباه حيالها .

مضافاً لذلك ، أنّ القصة جاءت في سياق الحديث عن تمرّد الاسرائيليين ، ونِعَم اللّه عليهم ، فيما يظل استهلال القصة بحادثة تكشف عن مواقفهم التي بدأوها حتى في قضية الذبح ، ثمّ نعمة السماء عليهم بالرغم من ذلك ، يظلّ مثل هذا الاستهلال متساوقاً مع سياق السورة التي تتحدّث عن الاسرائيليين . فهؤلاء قد اعترضوا على موسى (عليه السلام) قائلين : ﴿أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً﴾ ثمّ ترقّعوا في طلباتهم بأن سألوا عن سنّها ، وعندما أجابهم بذلك سألوه عن لونها . وعندما أجابهم ، سألوه عن حركتها . . . فأجابهم ، ومع ذلك فإنّهم ﴿ما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ .

إذن نستكشف بوضوح ، أنّ المسوّغ الفنّي لأن تبدأ القصة من وسط الحوادث ، المتمثل في الأمر بذبح بقرة ، هو أنّ القصة جاءت في سياق عرض المواقف الإسرائيلية التي يطبعها التمرّد ، ونعم اللّه عليهم ، فيما كشفت هذه البداية عن نفس الطابع الذي وَسَمهم سابقاً ، ولكن بطريقة اُخرى من السلوك الملتوي ، متمثلة في تلك الذهنية البليدة التي تترقّع في طلباتها . وتتردّد في تنفيذ ما عُهد إليها ، وتُشكّك في صدق ما أمرها به موسى (عليه السلام) فضلا عن أنّ هذه الحادثة تستتلي عملية إحياء للميت ، فيما تشكل هذه العملية ـ كما قلنا ـ عصب القصص التي سنواجهها لاحقاً في سورة البقرة .

 وانطلاقاً من هذه المسوّغات الفنية التي حدّدت لنا دلالة بدء القصة من وسط الحوادث ، . . . يمكننا أيضاً أن نفسّر الأسرار الكامنة وراء هذا الرسم التفصيلي لملامح البقرة ، وهي السمة الفنية الاُخرى التي طبعت هذه القصة .

* * *

إنّ نمط التعامل الإسرائيلي مع موسى (عليه السلام) في مطالبتهم بمعرفة القاتل ، يفسّر لنا

سبب ذلك الوصف الممتع للبقرة والدخول في تفصيلات لافتة للانتباه إلى حدٍّ كبير ، حتى أنّ التفصيلات قد انتظمتها أربع طوابق من الوصف :

جاء التفصيل الأوّل متصلا بثلاثة مظاهر :

السن : ﴿ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾ .

اللون : ﴿ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها﴾ .

الهيكل : ﴿ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾ .

 وجاء التفصيل الثاني جواباً للأول :

السن : وسط «عوان»

اللون : أصفر «بقرة صفراء»

الهيكل : حيويّ «مُسلّمَة»

 وجاء التفصيل الثالث متفرعاً من الثاني ، حيث لم تكتف الاجابة باعتدال السن ، وصفرة اللون ، وحيويّة الهيكل ، بل فصّلت في جزئيات كلّ من السن واللون والهيكل :

السن : «لا فارض . . .» إلى آخره .

اللون : «فاقع لونها . . .» إلى آخره .

الهيكل : «لا ذلول تثير الأرض . . .» إلى آخره .

 وجاء التفصيل الرابع :

السن : « . . . ولا بكر»

اللون : « . . . تسر الناظرين»

الهيكل : « . . . ولا تسقي الحرث»

مضافاً لذلك ، فإنّ وصف الهيكل اُضيفت إليه سمات متنوعة ، منها :

الهيكل : «لاشية فيها» .

إنّ هذه التفصيلات التي تناولت الملمح الخارجي للبقرة ، تظل فضلا عمّا تنطوي عليه من جمالية ممتعة ، ذات صلة بالسياق الذي استتلى الأمر بذبح البقرة ، وما واكبه من الطلب الإسرائيلي الذي يطبعه تمرّدٌ ، وتشكيكٌ ، وتحفّظ بليد . ثم ما يقابله من النِعَم التي لا حدود لها ، ومنها : إجابة طلباتهم بالنحو الذي انتهى بمعرفة القاتل فعلا .

المهم ، أنّ قصة إحياء الميت وما واكبها من التفصيلات ، تظل من جانب مرتبطة بأحد المحاور الفكرية للسورة وهو محور السلوك الإسرائيلي المنحرف ، ومن جانب آخر تظل مرتبطة بمحور آخر من السورة وهو محور الإماتة والإحياء حيث ختمت القصة بقوله تعالى :

﴿كَذلِكَ يُحْييِ اللّهُ الْمَوتى

وسنرى جملة قصص في مختلف مواقع السورة تتناول ظاهرة الإماتة والإحياء ، مثل قصة إبراهيم مع طاغية عصره ، وإحياء الطير الأربعة ، والمارّ على القرية . . . إلى آخره .




وهو تفسير الآيات القرآنية على أساس الترتيب الزماني للآيات ، واعتبار الهجرة حدّاً زمنيّاً فاصلاً بين مرحلتين ، فكلُّ آيةٍ نزلت قبل الهجرة تُعتبر مكّيّة ، وكلّ آيةٍ نزلت بعد الهجرة فهي مدنيّة وإن كان مكان نزولها (مكّة) ، كالآيات التي نزلت على النبي حين كان في مكّة وقت الفتح ، فالمقياس هو الناحية الزمنيّة لا المكانيّة .

- المحكم هو الآيات التي معناها المقصود واضح لا يشتبه بالمعنى غير المقصود ، فيجب الايمان بمثل هذه الآيات والعمل بها.
- المتشابه هو الآيات التي لا تقصد ظواهرها ، ومعناها الحقيقي الذي يعبر عنه بـ«التأويل» لا يعلمه الا الله تعالى فيجب الايمان بمثل هذه الآيات ولكن لا يعمل بها.

النسخ في اللغة والقاموس هو بمعنى الإزالة والتغيير والتبديل والتحوير وابطال الشي‏ء ورفعه واقامة شي‏ء مقام شي‏ء، فيقال نسخت الشمس الظل : أي ازالته.
وتعريفه هو رفع حكم شرعي سابق بنص شرعي لا حق مع التراخي والزمان بينهما ، أي يكون بين الناسخ والمنسوخ زمن يكون المنسوخ ثابتا وملزما بحيث لو لم يكن النص الناسخ لاستمر العمل بالسابق وكان حكمه قائما .
وباختصار النسخ هو رفع الحكم الشرعي بخطاب قطعي للدلالة ومتأخر عنه أو هو بيان انتهاء امده والنسخ «جائز عقلا وواقع سمعا في شرائع ينسخ اللاحق منها السابق وفي شريعة واحدة» .