
الاخبار


اخبار الساحة الاسلامية

أخبار العتبة العلوية المقدسة

أخبار العتبة الحسينية المقدسة

أخبار العتبة الكاظمية المقدسة

أخبار العتبة العسكرية المقدسة

أخبار العتبة العباسية المقدسة

أخبار العلوم و التكنولوجيا

الاخبار الصحية

الاخبار الاقتصادية
رسالة حفل التكليف المركزي الثامن
المصدر:
alkafeel.net
11:11 صباحاً
2026-02-19
41
في ظل ما يشهده العالم من انفتاح، وتطور متنامٍ، تزداد أهمية توظيف هذا الانفتاح، والتطور في بناء الإنسان فكريًّا وقيميًّا، بما يضمن صون منظومته الأخلاقية، والحفاظ على معتقداته الأصيلة. وتتزايد الحاجة إلى إطلاق مشاريع مدروسة تعيد ضبط بوصلة الأولويات لدى الإنسان، إذ لم يعد التطور المعاصر يقدم معرفة محايدة بالضرورة، بل يصحب معه أنماطًا وسلوكيات قد تمس الهوية، وتؤثر في الوعي، والفكر ومنظومة القيم، وعليه فإنّ المبادرات التي تهدف إلى بناء شخصية متوازنة أصبحت مطلبًا أساسيًّا لترسيخ القيم الأصيلة، وحماية المجتمع من الانسياق وراء التيارات المؤقتة، وتعزيز القدرة على التمييز بين ما هو نافع وما هو ضار. وأخذت العتبة العباسية المقدسة على عاتقها مسؤولية تنظيم جملة من المشاريع التربوية والثقافية الهادفة إلى صون القيم الأصيلة للمجتمع، والحفاظ على هويته الثقافية، وإبراز دورها في هذا الميدان عبر إطلاق برامج ومبادرات متنوعة تُعنى بالجوانب التربوية والفكرية، وتسهم في ترسيخ الهوية الإسلامية والوطنية، إلى جانب دعم الطاقات والمواهب وتنميتها، ويأتي في مقدمتها حفل التكليف المركزي لطالبات المدارس. وتبنت العتبة المقدسة الاحتفاء بسن التكليف الشرعي للفتيات، الذي أُطلق أول مرة في عام 2017م، واستمر ليبلغ عدد المشاركات في النسخة الثامنة منه التي أُقيمت في 16-17 من شهر شباط الجاري، أكثر من 6 آلاف تلميذة مكلفة من مختلف المدارس في محافظة كربلاء المقدسة.
حفل التكليف.. رسالة تربوية لترسيخ القيم يقول عضو مجلس إدارة العتبة العباسية المقدسة ورئيس هيأة التربية والتعليم فيها، الدكتور عباس الدده الموسوي: إنّ حفل التكليف جاء انطلاقًا من المسؤولية الشرعية الملقاة على عاتق المؤسسات الدينية في العراق، ويُعد محطة إيمانية وتربوية مهمة، تمثل بداية صفحة جديدة من المسؤولية الشرعية، والالتزام بتعاليم الله تعالى وأحكامه، والدخول في سجل التشريف الإلهي. ويضيف، أنّ هذه المناسبة لا تُعد مجرد نشاط احتفالي، بل رسالة تربوية تهدف إلى ترسيخ القيم الدينية في نفوس الفتيات، مؤكدًا أنّ الأسرة والبيئة المدرسية والمجتمعية، يتحملون مسؤولية مشتركة في تهيئة الفتيات نفسيًّا، وعقليًّا لمرحلة التكليف، باعتبار الأبناء وديعة إلهية تستوجب الرعاية والتوجيه، بما يعزز شعور التلميذة المكلفة بالانضمام إلى موكب النور الملائكي، السائر على خطى السيدة الزهراء (عليها السلام).
ويبرز الحفل بوضوح البعد التربوي العميق للتكليف، إذ لا ينظر إليه بوصفه مناسبة احتفالية عابرة، بل محطة تأسيسية في وعي الفتاة الديني ومسارها القيمي، ويؤكد أهمية التكامل بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية في صناعة بيئة داعمة تعزز معنى المسؤولية، لا مجرد الالتزام الشكلي. وهذه رؤية تعكس فهمًا لدور المؤسسة الدينية في مرافقة التحولات العمرية، عبر تأطيرها بروح معنوية تستلهم من سيرة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بوصفها أنموذجًا أعلى للاقتداء.
استبانات لمعرفة أثره في نفوس الطالبات وتصف معاونة مديرة مكتب المتولي الشرعي للشؤون النسوية في العتبة المقدسة السيدة فردوس علي حسون، حفل التكليف الشرعي بأنّه بذرة لغرس العفة والحياء في نفوس التلميذات. وتبيّن أنّ العتبة المقدسة تحرص دائمًا على إقامة مثل هذه النشاطات التي تغرس في نفوس الطالبات العفة والحياء والأخلاق الإسلامية السامية. وعن أصداء المشروع والرغبة والمشاركة فيه، تؤكد السيدة فردوس أنّ الاستبانات التي أُجريت في السنوات الماضية عن حفل سن التكليف، أظهرت أنّ هذا النشاط يترك أثرًا عظيمًا في نفوس الطالبات.
6 آلاف مشاركة في النسخة الأخيرة وعن عدد المشتركات في النسخة الأخيرة، قالت المشرفة التربوية السيدة إخلاص الأسدي: إنّ "عدد التلميذات المكلفات هذا العام بلغ 6 آلاف، مقارنة بـ 5 آلاف في العام الماضي، بعد أن كانت الأعداد في بداية المشروع محدودة، مشيرة إلى أنّ هذه الزيادة تعكس حرص أولياء الأمور والمدارس على المشاركة الفاعلة في الحفل". وتضيف الأسدي أنّ أثر الحفل تجاوز الجانب الرمزي، إذ لاحظت المرشدات التربويات تغيرًا إيجابيًّا في سلوك التلميذات وانضباطهن داخل المدارس، مؤكدة أنّ التكليف الشرعي يعكس قيمًا ومسؤوليات عملية مستمرة، وليس مجرد مظهر خارجي. وأشارت إلى أنّ الحفل شمل جميع قطاعات المحافظة، من مركز المدينة إلى أقضية الهندية، والحسينية، والحر، وعين التمر، ضمن خطة تهدف إلى توسيع نطاق المشاركة سنويًّا. ويتبيّن أنّ التكليف هو مشروع وقائي يأتي لحماية المجتمع من التفكك القيمي، عبر ترسيخ مفاهيم مثل الحياء، والحجاب، والعفة، بوصفها منظومة سلوك، لا مجرد رموز شكلية، وأنّ القيم الدينية تؤدي وظيفة اجتماعية عميقة في حفظ توازن المجتمع، وبناء الأسرة، وتعزيز الاستقرار الأخلاقي في مواجهة محاولات التشويه أو التفريغ.
رؤية لمواجهة محاولات تفريغ القيم من مضامينها يقول معاون المدير العام لتربية كربلاء المقدسة، الدكتور جواد المسلماني: إنّ "حفل التكليف المركزي يهدف إلى ترسيخ القيم التربوية والأخلاقية في نفوس التلميذات، ويعزز ثقافة الحجاب كمنهج للعفة وبناء لشخصيتهن، كما يبرز دور التربية في إعداد جيل واعٍ قادر على الالتزام الديني والاجتماعي، مؤكدًا أنّ التعامل مع بناتنا يتم بهذه الروح الرفيعة، إذ نحتفي بهن ونقدم نموذجًا اجتماعيًّا وأخلاقيًّا يتسم بالعفة والوقار. ويحذر المسلماوي من أنّ هناك محاولات من بعض الجهات الخارجية تسعى إلى تفريغ القيم من مضامينها الأصيلة، بل إلى تشويهها، وعلى رأس هذه القيم قيمة الحجاب، التي لا تقتصر على غطاء الرأس أو ستر المفاتن، بل هي منظومة متكاملة من الستر والعفة والامتثال لأوامر الله سبحانه وتعالى.
ويقدم حفل التكليف المركزي أنموذجًا عمليًّا لكيفية التعامل مع التحولات المعاصرة، لا بوصفها تهديدًا مطلقًا، بل فرصة لإعادة توجيه الانفتاح نحو بناء الإنسان أخلاقيًّا وقيميًّا، فالتطور ليس معرفة محايدة دائما، بل يحمل أنماطًا سلوكية قد تمس الهوية، ومن هنا ندرك أهمية امتلاك بوصلة داخلية تميز بين ما يعزز القيم، وبين ما يفرغها من مضمونها.
وتُعد تجربة العتبة العباسية المقدسة في هذا المجال أنموذجًا لمؤسسة دينية فاعلة على الصعيدين الثقافي والتربوي وتطلق مشاريع مدروسة ذات أثر طويل المدى، وهذا يمنح تصورًا جديدًا عن دور المؤسسات الدينية في العصر الحديث، إذ لا ينحصر دورها في الوعظ فقط، بل في صناعة الوعي، وبناء الأجيال، وتحويل القيم إلى برامج حية قابلة للتطبيق في الواقع.
قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)