1. تابوت الشهادة: لما كان التابوت المعهود علامة على الحق، فقد أُطلق عليه (شهادة الله). ومن المحتمل أن يكون المراد من كلمة (تابوت الشهادة الواردة في دعاء السمات الشريف هو نفس تابوت الآية التي هي مورد البحث الذي أدى دوره شاهداً على صحة بعث طالوت من قبل الله تعالى.
وقد جاء في هذا الدعاء أنّ هناك درجة فوق تابوت الشهادة الذي تكون علامة الغيب فيه محفوظة، هي الدرجة التي تكلّم الله سبحانه فيها مع عبده ورسوله موسی بن عمران عليه السلام في المقدّسين، فوق إحساس الكروبيين، فـوق عمائم النور فوق تابوت الشهادة في عمود النار وفي طور سيناء[1].
وقال البعض إن هذا التابوت كان يعرف سابقاً باسم (تابوت الشهادة)، ثم أطلقوا عليه اسم (تابوت الربّ)، ثم سموه (تابوت الله)[2].
2. الفرق بين (السكينة) و(السكون): تكون الطمأنينة على نوعين: سكينة وسكون.
فالسكينة هي الطمأنينة، الممدوحة، وهي التي تجعل الإنسان هادئاً عند مجابهته للكوارث والمصائب المؤلمة. ويقابلها الاضطراب.
بينما يعبر عن الهدوء المذموم بالسكون، وهو الذي يجعل الإنسان منفعلاً أمام الحوادث، بل ربما ساقه للخنوع أمام الظلم، فدفع به تدريجياً نـ نحو المسكنة؛ كما هي الحال مع بني إسرائيل الذين ألقوا بأنفسهم في مستنقع المسكنة. ويقابل السكون الحركة والنشاط.
وربما أمكن في بعض الأحيان عدم الالتفات إلى الفرق المذكور إذا توفّرت قرينة على ذلك.
إن بني إسرائيل لم يستفيدوا ـ عندما كان نبي الله موسى عليه السلام إلى جانبهم- من قيادته التي كانت قادرة على توفير السكينة الروحية لهم، وفضلوا عدم القتال وخسارة شرفهم وعزتهم مقابل منافع تافهة لا تتجاوز الخضروات والخبز والحبوب. وكانت نتيجة ذلك أن أمر الله سبحانه نبيه موسى عليه السلام أن يقول لهم إن عليهم تغيير جهة مسيرهم والهجرة إلى مدينة قريبة تتوفّر لهم فيها حاجاتهم المادية، لكن في مقابل أن يقضوا بقية حياتهم بالذل والمسكنة: (قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) [البقرة: 61].
3. دعاء أولياء الله سبب لنزول السكينة: كما تجلب الملائكة الاطمئنان والسكينة والهدوء إلى الناس: (أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ) [الأنفال: 9-10] فهذه الامور يمكن حصولها يضا نتيجة لدعاء أولياء الله: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ) [التوبة: 103].
إن التأثير النفسي والعاطفي للدعاء في حصول السكينة القلبية لا يعني الايجاد الواقعي لها إذ إيجادها يتوقف على العناية الالهية وإن كان التأثير العاطفي للدعاء أيضا يتوقف على هذه العناية لأن جميع مقاليد القلب بيد مقلب القلوب فقط.
[1] مصباح المتهجد، ص 375، دعاء السمات.
[2] تفسير المنار، ج 2، ص 483.