كيفية مراجعة مقابل الخدمات المقدمة من قبل المركز الرئيسي:
تعتمد الشركات النفطية العاملة في البلد المضيف على مركزها الرئيسي في الحصول على العديد من الخدمات، وتنفيذ العديد من المهام غير أنه ليس من السهل ربط تلك الخدمات، وبالتالي تكاليفها مباشرة بتشغيل الشراكة وهي تمثل عادة تكاليف الأعمال ذات الصفة العامة، والتي تكون على المستوى الإداري العام. ويقصد بذلك، كما سبقت مناقشته بالتفصيل في فصل عقود تشغيل الشراكة، تلك التكاليف العامة المرتبطة بالوظائف التنفيذية والإدارية، والتي تستحق على الشركات العاملة في مراكزها الرئيسية، أو مكاتب فروعها، أو ما شابه ذلك، والتي هي فوق مستوى التشغيل المباشر للعقد، والتي تتم من أجل الإشراف أو الإدارة لعمليات التطوير أو الإنتاج الخاصة بعقد الشراكة، وكذا في مقابل التكاليف المحاسبية، والدعم القانوني المقدم من المركز الرئيسي للشركة العاملة الواقع خارج البلد المضيف، وغير ذلك من التكاليف التي تفيد العقد بصورة غير مباشرة.
ان خدمات الإشراف التي يقدمها المركز الرئيسي للشركة العاملة على مستوى القطر، والتي تحدث أثناء الحفر والإنتاج، هي ذات طبيعة عامة، وتعتبر من ضمن الأعباء الإضافية.
ونجد أن هذا النوع من الخدمات يعتبر من أكبر المشكلات التي تظهر أثناء مراجعة عقود المشاركة في الإنتاج. وفي حقيقة الأمر، فإن النفقات المرتبطة بتلك الخدمات، هي الأكثر جدلاً بين الجانب الحكومي والشركة النفطية، لعدم وضوح المفردات التي تغطى من خلال نسبة المصاريف الإضافية او ما تسمى احيانا بالاعباء الثابتة Over Head وبصورة عامة، فإن ما يحسب من نفقات ضمن قائمة النفقة من خلال نسبة المصاريف الإضافية، هو في مقابل ما يقدمه مركز الشركة لفرعها في البلد المضيف من أعمال ذات طبيعة إدارية، ومحاسبية وقانونية وإشراف فني وأعمال الإدارة العليا، كما سبق توضيحه.
وبالنسبة للخدمات الفنية التي يقدمها المركز الرئيسي، فإن ما يرتبط بها من المرتبات والأجور والتكاليف المصاحبة للموظف العامل في مكاتب الشركة العاملة، تعتبر بمثابة تكاليف مباشرة، وبالتالي قابلة للاسترداد ومثال ذلك الجيولوجيون المقيمون في مكاتب الشركة العاملة خارج البلد المضيف، وبحيث يعملون لصالح الحقل، أو العقد في الدولة المضيفة. ويتم تعزيز هذا بتسجيل الوقت time write charges في القوائم المخصصة، حتى يتم اعتبار تكلفة ذلك الوقت كتكاليف مباشرة.
وفي حالة تقديم الخدمات الفنية من قبل طرف ثالث عبر المركز الرئيسي، ففي هذه الحالة تعتبر تكاليفها مباشرة، وبالتالي قابلة للاسترداد. وقد يكون ذلك الطرف هو شركة حليفه للشركة العاملة، وفي هذه الحالة يتم اعتماد القيمة الفعلية فقط كتكاليف قابلة للاسترداد، واستبعاد أية أرباح قد تتم إضافتها، كما أن المبلغ يجب أن لا يتجاوز قيمة الخدمة، لو تم الحصول عليها من طرف ليس له علاقه بالشركة العاملة، وهو ما يتحقق من خلال المقارنة مع ما يطلبه الآخرون من تكاليف للخدمة نفسها.
وهناك العديد من المفردات، التي عادة ما تكون محوراً للمناقشات والمفاوضات بين الدولة المضيفة والشركة النفطية، وذلك كنتيجة للمراجعة. وعادة ما تثار تساؤلات والتي من خلال الإجابة عنها تتحدد إمكانية اعتبار النفقة من ضمن تلك النفقات القابلة للاسترداد من عدمه، وهو ما يجب على مراجعي الجانب الحكومي إدراكه.
1- مجموعة الأسئلة الخاصة بالمصاريف الإضافية Over Head
- ما هي أنواع المصاريف الإضافية للمكتب الرئيسي القابلة للاسترداد؟
- هل تلك المصاريف في حدود المعقول، وهل هي مؤيدة ومرتبطة مباشرة بعمليات النفط؟
- ما هو الأساس المستخدم في تحميل الشركة العاملة في البلد المضيف بالمصاريف الإضافية؟
- هل أسس التحميل ثابتة من سنة لأخرى؟ وهل تطبق بصورة مستمرة على مصالح الشركة الأخرى المشابهة؟
2- مجموعة الأسئلة الخاصة بالأعمال الفنية Technical staff:
- ما طبيعة العمل الذي تم في المركز الرئيسي من قبل الفنيين؟
كيف تم تحديد المبالغ المذكورة في الفاتورة المقدمة من المركز الرئيسي؟
- ما هي الإجراءات التي تتبع في تحديد الوقت الذي يقضيه الفنيون في أعمال مختلفة لصالح العقد ؟
إن الإجابة عن الاستفسارات السابقة هي محور التباين بين وجهات النظر بين الشركة النفطية والجانب الحكومي. وما يزيد من صعوبة الأمر أن عقد المشاركة لا يجيب بصورة واضحة عن تلك الاستفسارات.
وحتى يتم التحقق من مدى قابلية النفقة للاسترداد من عدمه والخاصة بالنفقات السابقة، فإن الأمر يتطلب القيام بما يلي:
- الحصول على تفاصيل المبالغ التي تم تحميل الفرع بها مباشرة من قبل المركز الرئيسي بالخارج.
ـ الحصول على أمر تكليف مهمة Request for Services. ويفترض أن يكون هناك اتفاق مسبق بين الجانب الحكومي، ممثل في الفنيين، والشركة العاملة على نوع المهمة التي يراد تنفيذها في المركز الرئيسي، وإصدار موافقة خطية بالموافقة بذلك، حتى تعتبر النفقة قابلة للاسترداد للحصول على قوائم الوقت Time Sheets للأفراد الذين قاموا بتنفيذ العمل الموكل إليهم.
ـ الحصول على تقرير عن نتيجة العمل، وذلك كإثبات على تنفيذ المهمة. الحصول على تفاصيل دقيقة عن طبيعة المهمة، حتى يتم التأكد من اعتبار المصروف مباشراً. فإن كان العمل في مقابل عمل فني محدد بدقة لصالح عمليات النفط في البلد، فتقبل النفقة، والا فإن النفقة تدخل ضمن ما هو مغطى من خلال المصاريف الإضافية Overhead وبالتالي يجب أن تستبعد النفقة من قائمة النفقات إذا حملت مباشرة على نفط الكلفة.
ويجب ملاحظة أنه إذا اتضح أثناء العمل الميداني للمراجعة رفض مصروف معين من المصاريف المحملة مباشرة من قبل المركز الرئيسي، فيجب أن يوثق ذلك بأخذ صورة من كافة المستندات الصادرة من قبل المركز الرئيسي، والتي بناءً عليها تم القيد، مع إبلاغ مسؤولي الشركة بسبب الرفض ومناقشة ذلك. فإذا أسفر النقاش أو القناعة باستبعاد مبلغ معين من تلك النفقات، فإنه يجب أن يتبع ذلك تخفيض النفقة الإضافية، والتي تحسب على أساس النسبة المتفق عليها في عقد المشاركة في الإنتاج PSA، بمقدار أثر النفقة المستبعدة، والتي تحسب من خلال ضرب مبلغ المصروف الذي تقرر استبعاده في النسبة الخاصة بالمصروف الإضافي. وهذه النقطة في غاية الأهمية، نظراً لعدم إدراكها في الكثير من الحالات أثناء مراجعة وإعداد تقرير مراجعة نفقات الشركات النفطية، وفقاً لعقد المشاركة في الإنتاج.
ويجب الاسترشاد في معرفة النفقات المغطاة بنسبة المصاريف الإضافية من عدمه، بما ورد في الفصل الخاص بتشغيل عقود الشراكة، حيث تم التمييز بين التكاليف المباشرة (والتي تعتبر في الغالب قابلة للاسترداد) والتكاليف غير المباشرة والتي تمثل النفقات المغطاة، من خلال معدل المصاريف الإضافية أو ما تعرف بصورة عامة بالتكاليف الإضافية.
ويجب التأكيد، في نهاية مناقشتنا لهذا الجانب، على أنه من أجل حسم التباين في وجهات النظر بين الجانب الحكومي والشركات النفطية حول اعتبار نفقة معينة مغطاة بالمعادلة أو النسبة السابق الإشارة إليها من عدمه، يتم الاتفاق مع الشركات النفطية على البنود التي تغطى من خلال المعادلة وذلك بصورة تفصيلية. ويجب عند إبرام اتفاقيات جديدة صياغة الفقرة الخاصة بالمصاريف الإضافية بصورة أكثر وضوحاً، وبما يكفل وضع الأسس التي من شأنها أن تزيل التباين في وجهات النظر، التي تظهر أثناء المراجعة.