التحديات والعقبات التي تواجه الصحافة الاستقصائية:
إن هوامش التحرّك والاستقصاء والبحث والتنقيب في مواضيع لم يكن من السهل الخوض فيها تشكل تحديات للصحافة الاستقصائية التي تقع تحت مظلتها عوامل معيقة عدة، أهمها:
- طبيعة الأنظمة القائمة.
- وحالة التضييق على الحريات الصحفية.
- وصعوبة الوصول إلى مصادر المعلومات.
- وقوة قبضة الدولة التي احتكرت إدارة الشأن العام، واستأثرت بمهمة إبراز ما ترى في صالحها إبرازه، وإخفاء ما ينبغي إخفاؤه تحت غطاء الحفاظ على "الأمن القومي والمصلحة العامة والإساءة للروح الوطنية وضرب التعايش السلمي"، وما إلى ذلك من الذرائع.
إن هذه الجمل ستبقى ترافق الصحفي في كل مكان من العالم، سواء الذي يدّعي تحضره أم ذلك الذي لا يبالي بنمائه مع اختلاف الصياغات على شاكلة "معاداة السامية والعنصرية والعرقية وإعاقة الحرب على الإرهاب".
وبهذا المعنى يصبح التحقيق الاستقصائي أحد أبرز الأشكال الصحفية وأرقاها وأشدّها تعقيداً، ذلك أن هذا المشهد الإعلامي والرقمي الجديد قد جعل من الأشكال الصحفية التقليدية كالخبر والتعليق والاستجواب والنقل، وحتى التحقيق في مستواه الأول، أجناساً صحفية عادية ويسيرة التنفيذ، قياساً بالتحقيق الاستقصائي الذي يستوجب بناء وتخطيطاً وبحثاً وتمحيصاً، ومكابدة، وحتى مخاطرة في سبيل الوصول إلى المعلومات الضرورية، وكشف ما خفي من حقائق.
إن المقدمات السابقة لا تعني أن يرمي الصحفي نفسه إلى التهلكة، فأي مهنة فيها نسبة خطورة، وحتى لو بدت غير ذلك.
الصعوبات التي تواجه الصحافة الاستقصائية العربية:
1. مهنياً: غياب ثقافة الجودة: (إدارة متفهمة، تدريب متواصل، فريق متكامل، ميزانية واقعية، وقت كاف)، وغياب الحماس الفعلي وانتشار الحماس الخطابي الشفهي.
2. أمنياً: دائماً توجد مخاطرة. فهل يستحق الأمر!
3. قانونياً: تحدي عدم خرق القانون ما يتطلب (ثقافة قانونية، قراءة متأنية لمعطيات التحقيق، توثيق لا لبس فيه للمعلومة، صياغة دقيقة للكلمة).
4. سياسياً: حجب المعلومة، والعمل وفق رؤية النظام الإعلامي والسياسي.
5. ثقافياً: إن الثقافة الشفهية (ومن ضمنها ثقافة المنطقة العربية ومعظم الدول النامية) لا تهتم بالأرقام والإحصائيات والمقارنات، ولا تمتاز بدعم ومساندة الرأي العام.
العقبات التي تواجه الصحافة الاستقصائية العربية:
يقدم المكتب العربي للقانون مجموعة من العقبات التي تواجه الصحافة الاستقصائية وهي مبينة على النحو الآتي:
1. وجود نقص في المعلومات وصعوبة الحصول على الوثائق.
2. معارضة أصحاب شركات الإعلام لنشر القصص المثيرة للجدل.
3. الخوف من العقوبة من قبل ذوي المصالح السياسية أو التجارية.
4. التهديدات للسلامة الشخصية.
5. الوقت غير الكافي لإنهاء المهام الصحفية الاستقصائية.
6. عدم وجود الميزانية الكافية للسفر أو للمصاريف.
7. الإرهاق والخوف من الفشل، والدعاوى القضائية، ما قد يدفع إلى ضعف التوجه نحو هذه الصحافة.