النحل والعسل
النحلة هي الحشرة الوحيدة التي تستطيع تحويل رحيق الأزهار إلى عسل فالنحلة تزور يومياً مئات الأزهار وتجمع منها الرحيق وحبوب اللقاح ثم تعود إلى الخلية حيث يتولى غيرها من النحل ما أحضرت بعد فرز عصارات مختلفة عليه فيمكث أياماً حتى ينضج ومتى نضج سمي عسلاً بكامل خواصه وهو حينئذ يكون مقاوماً للميكروبات والعفن ولا يتغير مهما طال الزمن.
ويتركب العسل من 30% سكر فواكه، 30 % سكر عنب، 40% سكر قصب وسكاكر أخرى مختلفة بنسب ضئيلة وأحماض عضوية مختلفة وخمائر مفيدة ويحتوي أيضاً على مجموعة من الفيتامينات منها مجموعة فيتامين ب وفيتامين ث وفيتامين ك وفيتامين أ - وإلى جانب هذا يوجد بالعسل بعض أنواع البروتينات والحوامض الأمينية وأنواع من الأصبغة والمواد المنشطة والروائح العطرية والأملاح المعدنية .
من تركيب العسل تتضح أهميته فللعسل صفات لا يجمعها مزيج آخر ففيه مادة مثبطة وهو مضاد للعفونة وفيه السكر السريع الهضم وفيه الطاقة وطعمه حلو لذيذ .
لقد عرفت قيمة العسل الغذائية والعلاجية بالتجربة فوجد العسل سهل الهضم سريع الامتصاص وصالحاً لمعالجة الأمراض على اختلاف أنواعها .
ومن الحكمة الإلهية أن النحل ينتشر في جميع أنحاء الأرض تقريباً. فمن النحل أصناف مقاومة للأمطار والطقس البارد فلم يحرم شعب من العسل.
ويمتاز العسل بأنه جامع لمختلف الأدوية ففيه شفاء من كل داء والله أعلم.
ولكن ذكر النحل في القرآن الكريم زاد من أهمية العسل عند الشعوب المسلمة. وتمعن الناس في قوله تعالى : (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) ويفيد بعض الأطباء (أن العسل منظم للجسم البشري).
ويعيده إلى توازنه الطبيعي.
قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :
(عليكم بالشفائين العسل والقرآن).
ففي معالجة القروح والجروح والأمراض الجلدية أهمية بالغة للعسل يستعمل العسل كعلاج تجميلي في نعومة البشرة ونقاوتها وفي علاج الروماتيزم والتهاب المفاصل وأما في أمراض الجهاز الهضمي والقرحة فللعسل مكانة لا ترقى إليها جميع العقاقير والعلاجات الأخرى وقد أثبت العسل وجوده في معالجة النزلات الشعبية وآفات الأنف والبلعوم والفم والتهاب الحنجرة والقصبات. وأما بالنسبة لفقر الدم ونمو الأطفال فلم يسبق العسل أي علاج في سرعة الشفاء فالعسل كما ذكرنا سريع الهضم سهل الامتصاص غني بالطاقة والبروتينات والخمائر والفيتامينات .
وفي معالجة ارتفاع ضغط الدم وانخفاضه وأمراض القلب وأهمية العسل لا تقل عن أهميته في معالجة الأمراض الأخرى. وفائدة النحل في تلقيح الأزهار وزيادة محصولها من البذور وثمار الأشجار الملقحة دليل على أهمية تلك الحشرة.
وقد دخلت تربية النحل في الخطة الزراعية كإنتاج متكامل يرافق زراعة المحاصيل خليطة الأخصاب والأشجار المثمرة وقد بدأت هذه التربية تأخذ مركزاً ممتازاً بين الأعمال الزراعية وخاصة في إنشاء المناهل الحديثة.
وتعتبر النخالة من الأعمال الزراعية ذات الأهمية الاقتصادية التي تشارك في توفير الغذاء ليكون في متناول البشر أجمعين وتعتبر تربية النحل أحد وجوه سد الفراغ في البطالة المقنعة لدى المزارعين العرب يتعرف به على طبائع الحشرة وفائدتها حيث توفر العناية بالنحل مورداً ثابتاً ومستمراً ومربحاً في جميع الأحوال نظراً لما تتطلبه من عمل قليل ومصروف لا يذكر من إنتاج أكيد يفوق الاتفاق يرافق تطوير النحل وزيادة عدد خلاياه عناية واضحة بصناعة الخلايا الخشبية وأدوات النحالة التابعة لها.
وذلك لأن الحشرة رغم صغرها فهي دقيقة النظام ذات صفات خاصة لا يمكن الاستفادة منها إلا بتوفير أشياء أساسية وتصبح بدونها تربية النحل لا فائدة منها.
واتباع عمليات العناية بالطائفة صيفاً وشتاء من حيث التغذية والنظافة والحماية أمراً حتمياً.
يعطي النحل في مقابل ذلك العطاء الوفير في موسم الفيض.