أسلوب إلقاء الشعر:
يعتمد إلقاء الشعر بالدرجة الأولى على إظهار موسيقاه سواء أكان عموديا أم شعراً حرا، فجمال الشعر يعتمد على جرس الكلمات وهـو الخاصية الصوتية التي تعطي للكلمات دلالة معينة، وقد تكمن هذه الخاصية في حرف من الحروف أو في مقطع صوتي أو في نبرة الكلمة، وقيمة الجرس في الألفاظ ليست صوتية محضة وإنما هي أصوات دالة فكلمة (خرير) مثلاً تدل على صوت الماء وكلمة (نقيق) تدل على صوت الضفدع، و(فحيح) تدل على صوت الأفعى و(صرير) تدل على صوت الباب.
وقد اعتمد أوزان البحور الشعرية أساساً في تقسيماتها على المقاطع الصوتية، أي على ما نخرجه من أصوات بغض النظر عن الحروف المكتوبة كما تعتمد موسيقى الشعر على النبر في المقاطع الصوتي، والذي قد يكون في أول الكلمة أو وسطها أو آخرها.
وعلينا حين نلقي أبياتاً من الشعر أن نراعي بعض القواعد الضرورية حتى نصل من إلقائها إلى ما نهف إليه من إيصالها لجمهور المستمعين من حيث توصيل المعاني إليهم بشكل واضح والمشاركة لنا في أحاسيسنا وشعورنا والتأثير عليهم. ومن هذه القاعد:
.1 توفير السيطرة التامة على التنفس بأخذ الشهيق الكافي والاقتصاد في إخراج الزفير لنتمكن من إلقاء أكثر من شطر واحد بزفير واحد.
.2 تنويع اللهجة في الصوت حسب المعاني المختلفة للأبيات الشعرية وحسب تصاعد الأحاسيس والمشاعر.
.3 توفير قوة الصوت الكافية لإيصاله إلى السامعين ويعتمد هذا على سعة المكان وعدد السامعين.
.4 الوضوح التام في النطق حتى لا يتطرق اللبس أو الإبهام إلى الأسماع والتركيز على الكلمات المهمة من حيث الدلالة الموسيقية ولها ودلالتها المعنوية.
5. أن لا نقف عن الإلقاء عند نهاية كل شطر وإنما عند تمام المعنى ولو اقتضى قراءة جزء من البيت التالي أو كله مثل:
ديار الحي من ليلى سلام من شج صب
على الحي على الدار على ليلى على الحب
6. العمل على توافر التوافق بين الموسيقى والمعنى فلا يطغى أحدهما على الآخر.
.7 التنوع في الإلقاء فلا تقع تحت طائلة الرتابة الصوتية لأنها تؤدي إلى الملل والفتور.