منظمة الأوبك ودورها الراهن في سوق الزيت الخام.
تلعب الأوبك دوراً كبيراً في حركة أسعار الزيت الخام نظراً لما تملكه من قدرة على الإنتاج ووفرة في الاحتياطي. ومع هذا فإن للضرائب التي تفرضها الدول المستهلكة الكبرى على منتجات الزيت الخام أثراً كبيراً في رفع مستويات الأسعار التي يتحملها المستهلك النهائي لتلك المنتجات، وهو ما سيتم توضيحه في الصفحات التالية.
منظمة الأوبك وتأثيرها على أسعار الزيت الخام. كانت الأسعار تاريخياً تتحدد من قبل الشركات النفطية، أي الكارتل النفطي، كما تمت الإشارة إليه في بداية هذا الفصل، ثم شاركت الأوبك مع تلك الشركات عن طريق التفاوض إلى أن تفردت بتحديد الأسعار، والتي كانت تعرف بالأسعار الرسمية Officially Announced Prices ، من عام 1973 وحتى بداية 1986 حيث أصبحت بعد ذلك التاريخ غير قادرة على التحكم في الأسعار نظراً للأسباب السابق الإشارة إليها.
صحيح أن دول الأوبك تتحكم في كميات الإنتاج من أجل استقرار سوق النفط ولتجنب تذبذب الأسعار، غير أن هذا يختلف عن تحديد الأسعار. فقد دخل سوق الزيت لاعبون جدد من الدول والشركات، وأصبح الزيت يباع في:
- الأسواق المباشرة أو الآنية spot markets من خلال ما يعرف بالأسعار الآنية .spot prices
- وفي الأسواق المستقبلية future markets من خلال ما يعرف بالأسعار المستقبلية .future prices
وحاليا يتم تتحدد الأسعار المشار إليها أعلاه، بصفة رئيسية، كنتيجة لحركة ثلاثة أسواق دولية لتبادل الزيت الخام تقع في ثلاث دول هي:
- الولايات المتحدة الأمريكية وذلك في سوق نيويورك للتبادل التجاري New York .
.Mercantile Exchange (NYMEX)
- بريطانيا وذلك في سوق لندن الدولي للتبادل النفطي The International
.Petroleum Exchange (IPE)
- سنغافورة وذلك في سوق سنغافورة الدولي المالي للتبادل The Singapore
.International Monetary Exchange (SIMEX)
فعلى سبيل المثال، فإن الأسعار التي تظهر في وسائل الإعلام الأوروبية هي تعبر عن سعر برميل الزيت الخام من مزيج برنت والمستخرج من بحر الشمال، والذي يباع في سوق لندن الدولي لتبادل الزيت الخام IPE.
ويبرز دور منظمة الأوبك في تأثيرها على سوق النفط من خلال زيادة أو تخفيض الإنتاج من أجل تحقيق التوازن في الأسعار لكل من المنتج والمستهلك، ووسيلتها فـي ذلك هي ما تتخذه من قرارات.
ومنظمة الأوبك تتخذ قراراتها في ضوء الاجتماعات التي يعقدها أعضاؤها بصفة دورية أو طارئة وذلك لدراسة الأوضاع الاقتصادية الراهنة والطلب والعرض على الزيت الخام والتنبؤ بالأوضاع المستقبلية من أجل التنسيق والتوحيد في سياساتها البترولية. ومن ثم يتم اتخاذ القرارات المناسبة لزيادة أو تخفيض سقف الإنتاج للدول مجتمعة.
ونظراً لضخامة الكمية التي تنتجها أو تصدرها المنظمة على مستوى العالم، فإن أية قرارات بتخفيض أو زيادة سقف الإنتاج تؤدي بالتبيعة إلى الزيادة أو التخفيض الأسعار الزيت الخام.
أسعار الزيت الخام وضرائب الدول المستهلكة
يلاحظ أنه بمجرد حدوث ارتفاع في أسعار الزيت الخام تسارع الدول المستهلكة إلــــى الطلب من الأوبك بالتدخل لتحقيق التوازن بين العرض والطلب، والعمل على تخفيض الأسعار. ومن جهة أخرى نجد الأوبك ترى أن هناك الكثير من العوامل التي تؤثر على السعر الذي يدفعه المستهلك النهائي على منتجات الزيت الخام، حيث تكون دول المستهلكين هي وراء مشكلة ارتفاع أسعار المنتجات النفطية، مثل فرض ضرائب مرتفعة على منتجات الزيت الخام التي تقدم للمستهلك النهائي. وتؤكد الأوبك أنه يجب أن ينظر إلى أثر قراراتها على أسعار الزيت الخام بصورة منفصلة عن التغيرات التي تحدث في الأسعار النهائية لمنتجات ذلك الزيت الخام مثل الجازولين، خاصة إذا ما عرفنا ما يلي:
- في بعض الدول نجد أن 60% من السعر الذي يدفعه المستهلك على مادة الجازولين يمثل الضرائب التي تفرضها دولته على أسعار ذلك المنتج، حتى وإن كانت الزيادة في أسعار الزيت الخام محدودة الأثر على المستهلك النهائي.
- وبعض الدول تبيع الجازولين لمستهلكيها الذين يستخدمون وسائل النقل بأربعة أضعاف السعر الأصلي للزيت الخام.
- وهناك دول تفرض ضرائب على مواطنيها تصل إلى 70 % من السعر النهائي لمنتجات الزيت الخام.
وقد أوضح بعض المحللين بأن بعض الدول المستهلكة للنفط، وخاصة في أوروبا، تحصل على دخل من الضرائب التي تفرضها على منتجات الزيت الخام أكبر من الدخل الذي تحصل عليه الأوبك. بل يرى آخرون بأن بعض دول الأوبك توافق على تزويد بعض الدول الأوروبية بالزيت الخام مجاناً، على أن تحصل على 50% من الدخل الذي تحصل عليه تلك الدول من الضرائب التي تجنيها من بيعها لمنتجات الزيت الخام، لأن ما تحصل عليه الدول المنتجة هو حوالي 22 % من السعر الذي يباع بـه الزيت للمستهلكين في الدول الأوروبية في حين أن حوالي 18% مقابل النقل والمصاريف الأخرى، والباقي يمثل نسبة الضرائب التي تفرضها وتحصلها الدول المستهلكة على منتجات الزيت الخام.
ولاشك أن هذه الضرائب تؤرق الأوبك في محاولتها لتحقيق الاستقرار في سوق الزيت الخام، كما أن تلك الضرائب تؤدي إلى تخفيض دخل الدول المنتجة، وتحد من مقدرتها على التوسع في الأنشطة الإنتاجية للزيت الخام، ناهيك عن أثر تلك الضرائب على الحد من نمو الطلب على الزيت الخام والتأثير السلبي على الصناعات الأخرى.