"الذين لا يجدون الوقت لممارسة الرياضة، سيتحتم عليهم العثور عليه عند الإصابة بالمرض" إدوارد سميث- ستانلي.
في كل دقيقة يتدفق لتر من الدم عبر دماغك. كل ما عليك فعله هو فتح الصنبور، والانتظار حتى تمتلئ زجاجة من الماء، لتدرك أن اللتر يعد كمية كبيرة من السائل. السبب في حاجة دماغك إلى هذه الكمية الكبيرة من الدماء كل دقيقة، هو أن الخلايا العصبية تستهلك الأوكسجين بشراهة. فعلى النقيض من الخلايا الأخرى في الجسم التي تعمل بمعدلات أيضية بطيئة، تعمل الخلايا العصبية بسرعة فائقة وبوتيرة عمل شبه ثابتة، وهو ما يتطلب إمدادا عاليا من الأكسجين ولإشباع احتياجها من الأكسجين، يرسل قلبك إلى الدماغ سُدس كمية الدم التي يضخها مع كل نبضة. بمعنى أن في استهلاك الطاقة، يعد الدماغ كالفرن العالي لجسمك، يستهلك خُمس كمية الأكسجين التي تدخل رئتيك. رغم أن وزنه لا يشكل سوى خمسين جزءا من وزن الجسم.
بالنظر إلى البيانات التي انتهيت من قراءتها للتو، لا أعتقد أنك ستتفاجأ عندما تعرف أن خلاياك العصبية ودماغك أكثر من أي جزء آخر في الجسم، بحاجة إلى قلب قوي، وشرايين بحالة جيدة للعمل بكامل طاقته، لكن ربما تندهش عندما تعرف أن لممارسة الرياضة دورًا أساسيا في مكافحة الشيخوخة الدماغية وأمراض مثل مرض الزهايمر.
امش من أجل صحة دماغك
لدينا المزيد من المعلومات التي تؤكد أهمية ممارسة الرياضة في الحفاظ على الدماغ، سلطت الاستكشافات العلمية الحديثة الضوء على الخصائص الوقائية العصبية للنشاط البدني المعتدل، سواء في الوقاية من الأمراض أو في تأخير التدهور العقلي الذي يحدث كلما تقدمنا في العمر. ولأهمية التمارين البدنية في العناية بالدماغ، إذا تحتم علي تقديم نصيحة واحدة فقط لشخص يريد كبح شيخوخة الدماغ والوقاية من أمراضها، فستكون المواظبة على المشي لمدة ساعة يوميا. السبب بسيط جدا، وهو أن كل سنتيمتر مكعب من الأوكسجين شديد الأهمية بالنسبة لعقلك مثل أهمية أشعة الشمس بالنسبة للنبات، وليس هناك طريقة أفضل لتقوية القلب والحفاظ على نظافة شرايينك، وضمان تدفق الدم بشكل جيد إلى الدماغ من ممارسة الرياضة بانتظام.
يثير فقدان الذاكرة قلق العديد ممن تجاوزوا سن الخمسين، رغم أنه يبدأ قبل هذا العمر بكثير، لعلك لاحظت بالفعل بعض الأعراض الأولى، كنسيان كلمة كاد لسانك أن ينطقها مثلا. حتى وقت قريب، لم نكن نعرف السبب وراء تذكر بعض الأشخاص الأصحاء (الغير مصابين بمرض الزهايمر) في عمر السبعين عاما، كل شيء تقريبا، بينما يتذكر آخرون القليل جدا. اليوم عرفنا السبب، علاوة على تأثير الجينات أو معدل الذكاء، فإن كمية وقوة تدفق الدم إلى دماغك هي العامل الأكثر تحديدا لظهور مشكلات الذاكرة المرتبطة بالعمر. التفسير بسيط للغاية: تقع الخلايا العصبية المسئولة عن تذكر المعلومات، التي تشكل ذاكرتك في الجزء الخارجي من الدماغ، المنطقة الأبعد عن القلب، ولهذا هي أول ما يعاني من انخفاض تدفق أو اندفاع الدم إلى الدماغ. بمعنى يمكن بأداء تمارين الأيروبكس أو التمارين الهوائية بطريقة منتظمة أن تُبطئ معدل موت الخلايا العصبية، ومساعدتك كذلك على تقليل الاضطرابات الإدراكية الأكثر شيوعا المرتبطة بالشيخوخة، مثل مشاكل الذاكرة، صعوبة العثور على الكلمات، وبطء أو غياب ردود الأفعال العقلية.
بالإضافة إلى إبطاء معدل شيخوخة الدماغ، يمكن أن يكون تمرين قلبك حليفًا قويًا أمام الزهايمر، اكتشفت دراسة حديثة، أن من بين جميع مكونات نمط الحياة الصحي للدماغ، الذي يتضمن جوانب غذائية أو ذات تحفيز فكري، اجتماعي وعاطفي كان أداء التدريب البدني بانتظام مرتبطا بشكل وثيق بتقليل تعرض الدماغ لمرض الزهايمر. منذ فترة عرفنا أن الأشخاص الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم الشرياني، أو قصور القلب أو نقصا طفيفا في تدفق الدم كانوا أكثر عرضة للزهايمر من الأشخاص ذوي نظام قلب وأوعية دموية سليم، لكن احتمالية تأخير ظهوره من خلال النشاط البدني هو أمر ثوري. كما أوضحت هذه الدراسة وغيرها، فإن بعض الخلايا العصبية المحملة بنسبة جيدة من الأوكسجين، تشكل خطا دفاعيًا أوليًا أمام هجوم الأمراض التنكسية العصبية.
لا نزال لا نعرف إلى أي مدى يمكن أن تمنع أو تؤخر ممارسة الرياضة ظهور الزهايمر، تؤكد الدراسات الأكثر تفاؤلا أنه بإمكانها خفض احتمال إصابتك به بنسبة 20% رغم ذلك، فالأمراض التنكسية العصبية ليست سوى جزء من المخاطر العصبية التي يمكن تخفيفها بممارسة الرياضة. بلا شك، الميزة الكبرى التي يمكن أن يحصل عليها دماغك من ممارسة الرياضة بانتظام هي تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية أو بحادثة وعائية دماغية بشكل كبير. فهذه السكتات هي الشكل الأكثر شيوعًا للضرر العصبي والسبب الأول للوفاة بين النساء. إذا لم تجذب نسبة 20% التي أشرت إليها منذ قليل انتباهك، ولم تثر اهتمامك بممارسة الرياضة فربما تفعل عند معرفة أن الحفاظ على نشاط بدني منتظم يمكن أن يقلل احتمالية إصابتك بالسكتة الدماغية بنسبة 80%، رغم وجود نسبة صغيرة لحالات لا يمكن الوقاية منها، فالعديد من المرضى الذين أقابلهم في مركز إعادة التأهيل فاقدو القدرة على الكلام، المشي، أو الاعتماد على أنفسهم، كانوا سيفعلون أي شيء لو أنهم عرفوا وطبقوا هذه النصيحة.
مع كل ما ذكرناه حتى الآن أتمنى أن يكون قد اتضح لك أن بعض الخلايا العصبية المحملة جيدًا بالأوكسجين في قشرتك الدماغية هي أكثر مقاومة أمام تقدم الأمراض التنكسية العصبية أو الشيخوخة الطبيعية لدماغك، وأن النشاط البدني هو أفضل طريقة للحفاظ على تدفق الدم إلى الدماغ في حالة مثالية.
قد يساعد البدء في ممارسة الرياضة في عمر الستين كثيرا، وبخاصة إذا لم تكن قد قمت بهذا من قبل، رغم الأهمية الشديدة لممارسة الرياضة مبكرا في المقاومة ضد التلف الدماغي. هناك العديد من الدراسات التي تربط بين كمية التدريب الذي بذلته في مرحلة الشباب (حتى عمر 20-25) وبداية حياتك البالغة (حتى عمر 40-45) بتقليل خطر الإصابة بمرض الزهايمر.
في نفس السياق، يبدو أن شدة التمارين تفيد هؤلاء الذين يمارسون تدريبا متوسط الشدة (مثل الهرولة أو المشي بسرعة) مقارنة بهؤلاء الذين يقومون بتدريب خفيف (مثل المشي البطيء)، رغم أن جميع الدراسات تتوافق على أنه - علاوة على الشدة - فإن مفتاح النجاح يكمن في الانتظام. بمعنى كلما بدأت في ممارسة الرياضة وكلما كنت أكثر انتظاما ستكون الفوائد التي ستحصل عليها أكبر لمواجهة الشيخوخة الدماغية.
النشاط البدني من أجل تقوية عقلك
تمرين قلبك مهم لإطالة حياة دماغك، وكذلك للحفاظ على عقلك نشطا. كما ذكرت العديد من الاكتشافات والأبحاث من أن النشاط البدني عامل قوي في تطوير الوظائف الفكرية والحفاظ عليها.
يظهر التأثير الإيجابي لممارسة الرياضة على العقل منذ الطفولة المبكرة؛ حيث تثبت الدراسات التي أجريت على الأطفال، أن تكثيف النشاط البدني وممارسة الرياضة يؤدي إلى مهارات لغوية ورياضية أكبر، وأداء أكاديمي أفضل بوجه عام. من جانب آخر، أظهرت العديد من الدراسات أن الأطفال الذين يعانون الفشل الدراسي قد استفادوا من برنامج النشاط الرياضي المنظم؛ حيث ساعد على تحسين مستويات التركيز، التنظيم والتخطيط، وكذلك الأداء الدراسي، وحسب العلماء، أن في تلك الفئات العمرية، يعزز اللعب والرياضة التعاون، القدرة على المشاركة، وكذلك القدرة على التحكم والالتزام بالقواعد، وهو ما يمكن أن ينعكس إيجابيا على البيئة الدراسية. أما في البالغين الأصحاء، فيمكن للنشاط البدني أن يزيد من إفراز مجموعة من الناقلات العصبية التي تساعد في تحسين الذاكرة، مثل الأدرينالين، السيروتونين، والدوبامين التي يتم إفرازها بعد ممارسة النشاط البدني، وتساعد في تخزين المعلومات بالذاكرة، وكذلك تجعل هذه المعلومة أكثر سهولة في الاسترجاع.
أما بالنسبة لأهم فوائد ممارسة الرياضة عند كبار السن. فقد أظهرت الدراسات المتكررة أن النشاط البدني يعمل كعامل حماية ضد فقدان الذاكرة والتدهور العقلي المرتبط بالشيخوخة. ووفقا لما سبق وأن أوضحنا، يعود جزء من الفضل في هذه المحافظة الجيدة على الدماغ إلى التدفق الإضافي للأوكسجين، الذي يصل إلى الدماغ بفضل القلب القوي. رغم ذلك، منذ بضع سنوات، كان هناك اكتشاف أحدث ثورة في عالم علم الأعصاب؛ حيث ربط بشكل قاطع بين النشاط البدني والتطور العقلي، مما يجعل شعار "العقل السليم في الجسم السليم" أكثر صدقا من أي وقت مضى. الاكتشاف الذي أحدثك عنه هو أن ممارسة النشاط البدني تحفز إفراز بروتين يُسمى (بي. دي. إن. أف.)، الذي يحفز بدوره نمو الخلايا العصبية. ورغم أن الغالبية العظمى من الخلايا العصبية تتشكل خلال الطفولة وتلازمنا طوال الحياة. إلا أن هذا البروتين قادر على تعزيز تكوين خلايا عصبية جديدة بفضل قدرته على التطور العصبي. لهذه الخاصية الثمينة تأثيران على دماغك، يوجد في الحصين، المنطقة الأكثر أهمية المسئولة عن الذاكرة والاسترجاع، وأول منطقة يهاجمها مرض الزهايمر، بروتين (بي. دي. إن. أف) بكميات كبيرة؛ حيث يرتبط بالخلايا الجذعية لتعزيز نمو خلايا عصبية جديدة تستطيع تحسين ذاكرتك ومساعدتك على التعامل مع هذا المرض. في القشرة الدماغية، المعروفة أيضًا باسم المادة الرمادية، التي تساعد على تكوين تشابكات عصبية جديدة (اتصال بين خليتين عصبيتين) وتعديل الشبكات العصبية الجديدة (طريقة الدماغ في ربط الأفكار والمفاهيم). كل هذا يسمح لك بالحفاظ على المادة الرمادية وإصلاحها وتطويرها، وهو الجزء من دماغك الذي يسمح لك بالتفكير، ويساعدك في التعلم من أخطائك، ويساعد دماغك على التكيف مع العالم المتغير من حولك. وكذلك يؤدي بروتين (بي. دي. إن. أف) دورًا في الصيانة وإصلاح الخلايا العصبية التالفة، التي يمكن أن تكون ذات أهمية حيوية، مع الأخذ بالاعتبار أن معظم خلاياك العصبية يجب أن تعيش بقدر ما تعيش أنت.
كما تظهر الأبحاث أن النشاط البدني أكثر من مجرد مصدر للأوكسجين، البروتينات، والهرمونات الصحية العصبية، تشير العديد من الدراسات إلى أن بعض الأنشطة الرياضية قد تكون مصدرًا للتحفيز المعرفي. وبالتالي، فإن الأنشطة الهوائية التي تتطلب تنسيقا نفسيا حركيا (مثل ركوب الأمواج، لعب التنس) وخاصة تلك التي تجمع بين العمل الجماعي والتدريب الهوائي والتنسيق مثل (كرة السلة، كرة القدم) يمكن علميا أن تساعد في تحفيز عقلك بفضل تعقيد هذه الأنشطة، فإن تنفيذ أنظمة معقدة من التنسيق والتعلم أثناء أدائها، يطور عددًا كبيرًا من الروابط عبر الدماغ، مما يزيد مخزونك المعرفي ويوفر لك حاجزًا إضافيًا أمام الشيخوخة والأمراض التنكسية العصبية.
سواء أكان ذلك بسبب زيادة إمدادات الأوكسجين إلى الدماغ، أم زيادة بروتين نمو الدماغ، أو فوائد التعلم الهوائي على دماغك، فإن نتائج الأبحاث المختلفة تتفق على أن ممارسة التمارين البدنية (خاصة التمارين الهوائية، التي تتطلب التنسيق) يمكن أن يساعد في تحسين أدائك العقلي وتأخير التدهور المصاحب لمرور الزمن.
نشط مزاجك بممارسة الرياضة
تجنب المشاعر السلبية وتقوية المشاعر الإيجابية مكون أساسي للصحة العقلية، وتعد ممارسة الرياضة مساعدًا تحفيزيًا قيما لتحقيق هذا؛ حيث يعزز تنشيط جسمك إفراز الهرمونات والناقلات العصبية التي تجعلك تشعر بالسعادة، وتقلل استجابات جسمك الدفاعية التي تصيبك بالشلل حرفيا، وتزيد من مستوى طاقتك وتمنع الأفكار السلبية أو القلق.
عندما تمارس الرياضة، يفرز دماغك مجموعة من المواد التي تخفف من حالات المزاج السيئ، أول هذه المواد هو الأندورفين، أحد هرمونات عائلة الأفيون، الذي يعمل على استرخاء جسدك في الحال، ويمنع ناقلات عصبية أخرى مرتبطة بالمشاعر السلبية على الرغم من أن تأثير الأندورفين يتلاشى بسرعة نسبيا، إلا أن قدرته على تخفيف التوتر والحزن كبيرة جدا لدرجة أنه من المستحيل عمليا الشعور بعدم الراحة أثناء ممارسة الرياضة.
إحدى الطرق المفيدة لاستخدام هذه المعلومات في حياتك اليومية هي ممارسة بعض التمارين الرياضية بعد يوم صعب في العمل، أو جدال عائلي؛ حيث يمكنه بالفعل منع تراكم الاستياء أو تصاعد الأفكار السلبية، مما يساعد على استعادة مستويات مزاجك الطبيعية، وبفضل الأبحاث نعرف أن التمارين الرياضية المنتظمة تزيد من قدرة الخلايا العصبية على "استيعاب" هذا الهرمون، وبالتالي كلما زاد تكرار النشاط الذي تمارسه (بغض النظر عما إذا كانت رياضة قتالية أو المشاركة في ماراثون)، كلما زادت قدرتك على الاسترخاء ومنع المشاكل اليومية من أن تؤثر على مزاجك.
عامل آخر يمكن أن يساعدك في الحفاظ على حالتك المزاجية في مستوى جيد، والذي ينشط عند ممارسة الرياضة هو السيروتونين. فإن هذا الناقل العصبي يساعد على تحسين الذاكرة، لكن قيمته الأكبر تكمن في قدرته على تحسين الحالة المزاجية. على عكس الأندورفين، الذي يخفف من أي ضيق؛ حيث يعزز السيروتونين المشاعر الإيجابية ويمنحك شعورًا بالراحة النفسية، ويؤثر بشكل إيجابي للغاية على حالتك المزاجية حتى أنه يُعرف باسم هرمون السعادة من المؤكد أنك تعرف تأثيره على الحالة المزاجية بالفعل، من إحساسك بالسعادة عند خوض تجربة جيدة، سواء أكانت ممارسة الجري، أو تسلق قمة جبل صغير، أو تذوق قطعة من الشيكولاتة، أو تبادل الضحكات بصحبة بعض من أصدقائك، إنها السعادة في أنقى صورها، وأكثر ما يساعدك على تنظيمها وزيادة وجودها في دماغك هي ممارسة الرياضة.
غالبا تبدأ الحالة المزاجية المتغيرة في الظهور نتيجة نقص الطاقة الحيوية. لا بد وأنك تتذكر كيف انخفض مستوى طاقتك، وكأنه تجمد، عند مرورك بفترة صعبة أو ببساطة بأيام سيئة بسبب الاستياء أو الانتكاس، لا يشعر الأشخاص المحبطون بالحزن فقط، بل يعانون أيضًا انخفاض مستوى طاقتهم إلى درجة تعيق إرادتهم. عدد الأطباء النفسانيين والسيكولوجيين، الذين يعتمدون على التمارين البدنية لتنشيط مستويات الطاقة العقلية ومعالجة اضطرابات المزاج مثل الاكتئاب، التوتر، وكذلك لمنع الانتكاسات، في ازدياد يوميا. كما تدعو المؤسسات الطبية المرموقة مثل (مايو كلينيك) أو المؤسسات المخصصة لتحسين جودة حياة الأفراد إلى مكافحة نمط الحياة الخامل، وتعزيز التمارين الرياضية للوقاية من الحالات الصحية التي تؤثر على الكثير من الأشخاص، مثل التوتر، أو القلق، أو الاكتئاب. هناك نوعان من الناقلات العصبية التي تساعدك على تنظيم مستويات الطاقة والتوتر: الدوبامين، والإبيفرين. الأول يسهم في تنظيم دورات النوم، مما يسهل الحصول على قسط أكبر من الراحة ليلا. ومستوى أعلى من الطاقة نهارًا. كما يمكن زيادة مستويات الدوبامين من خلال ممارسة الرياضة بشكل معتدل، مما يسمح لطاقتك الحيوية بالتدفق بشكل صحيح بين النهار والليل ومنع الآثار السلبية للإرهاق. من ناحية أخرى، يعتبر الإبيفرين ناقلا عصبيا وظيفته الرئيسية هي تسهيل استجابة القتال. مما يعني أنه يسمح لك بمواجهة موقف صعب مثل يوم شاق في العمل، أو الاستيقاظ مبكرا، أو المواجهة مع رئيسك بقدر من الطاقة والشجاعة. رغم ذلك، عندما تصبح المواقف الصعبة معتادة والضغط متكررا (الذي نعرفه باسم التوتر) فإن الوجود المستمر لهذا الناقل العصبي يرهق الجسم، ويجعلنا نشعر بالتعب والإحباط. من جانب آخر، في الكثير من حالات الاكتئاب يحدث "تأثير ارتدادي"، حيث يفقد الجسم بعد تلقي الكثير من الأخبار السيئة أو التجارب السلبية قدرته على القتال، ويعجز عن مواجهة الإحباط أو المشاكل اليومية الصغيرة، يمكن أن يساعدك التأثير المعتدل للنشاط البدني على هذا الناقل العصبي على تنظيم كمية هرمونات التوتر التي يحتاجها عقلك، وبالتالي، فإن التمارين المعتدلة يمكن أن تخفض مستويات الإبيفرين وتقلل من التوتر، في حين سيساعد النشاط الأكثر كثافة الأشخاص الذين يتم استنفاد الاستجابة القتالية الطبيعية لديهم. إذا كانت وظيفتك مرهقة فيمكنك تقليل مستويات التوتر من خلال ممارسة القليل من التمارين البدنية، وإذا كنت تشعر بانخفاض شديد في الروح المعنوية أو الطاقة يمكنك التحدث إلى طبيبك النفسي أو الأخصائي حول إمكانية تضمين النشاط البدني كمحفز لقدرتك على المقاومة.
قد يكون من الصعب إقناع شخص كسول، مكتئب، أو متوتر بسبب ضيق الوقت، الخروج لممارسة القليل من الرياضة. وبالرغم من ذلك، إذا كنت أحد هؤلاء فمن الضروري أن تفعل ذلك. ففوائد ممارسة الرياضة لدماغك لا يمكن تعويضها. من الصعب تخيل معاناة شخص يمارس الرياضة يوميًا من مزاج سيئ، أو الشعور بالتوتر، أو الاكتئاب. فسيمنحك النشاط البدني الحيوية والمعنويات الجيدة بفضل تنشيط النواقل العصبية الإيجابية، وحجب تلك التي تشعرك بالسوء. كذلك فإن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة ينعمون بالنوم بشكل أفضل؛ حيث يشعرون براحة كبيرة تجاه مظهرهم الجسدي، ويمارسون الحب بشكل متكرر أكثر من الأشخاص الكسالى، ستتفق معي في أن كل هذا سيساعدك على الشعور بالسعادة والاسترخاء، وإبعاد الإحباط والشعور بعدم تقدير الذات عن حياتك.
إما لقدرته على تأخير الشيخوخة العقلية، وإما من أجل تحسين أدائك الفكري، أو تعزيز الحالة المزاجية الإيجابية، فممارسة الرياضة بلا شك هي منهجي المفضل لصحة الدماغ. وكما تشير الدراسات، ليس عليك أن تمارس رياضة الثلاثي أو أن تصبح بطلا في تحطيم الرقم القياسي العالمي في القفز بالزانة، من أجل تحسين الحالة العامة لدماغك. فبإمكانك الحصول على أعظم الفوائد إذا مارست رياضة معتدلة (فالمشي بخطوة سريعة سيكون كافيا)، بانتظام 3-4 أيام في الأسبوع) وبشكل متواصل؛ لهذا أشجعك بشدة على تجربة تأثيرها على عقلك وحالتك المزاجية، لم أقابل شخصا لا يعترف بأنه يشعر بمزيد من الحيوية والاسترخاء وفي الوقت نفسه بالنشاط بعد بدء هذا. وإذا التزمت بذلك، سيكون دماغك أكثر سعادة، استرخاء، وتيقظا، وستكون قادرًا على الاستفاده منه لعدة سنوات؛ لأنك ستتمكن أيضًا من إطالة عمره الافتراضي والوقاية من أمراض الأوعية الدماغية، وإبعاد أمراض أخرى مثل الزهايمر بقدر الإمكان.
نصائح عملية
يخص موضوع ممارسة النشاط البدني العديد من الأشخاص، تظهر عادة مقاومة لنمط الحياة المستقر، لكن رغم ذلك، يمكن أن تكون الخطوة الأولى بسيطة جدا، مثل ارتداء حذاء رياضي والخروج في نزهة طويلة. وفيما يلي سأقدم لك بعض النصائح البسيطة لممارسة الرياضة في حياتك اليومية:
ـ اهتم بلياقتك. قم بالتسجيل في صالة ألعاب رياضية، أو في نشاط رياضي، فهناك ما يناسب جميع الأعمار، وستحصل على فوائد في حالتك النفسية من أول يوم وستلاحظ تأثيره على قدراتك العقلية لعدة سنوات.
ـ اذهب إلى عملك سيرًا على الأقدام، وإلى السوبر ماركت، أو حتى إلى المدرسة، المهم أن تمشي. السير لقرابة 1000 خطوة يوميًا كافيا لإحداث تأثير في قلبك وعقلك.
ـ ابحث عن هوايات تتضمن الحركة، مثل الذهاب إلى الريف، ركوب الدراجة، أو التنزه لمسافات طويلة. وإذا كان بإمكانك إشراك أشخاص آخرين مثل شريكتك أو أصدقائك، فسيكون من السهل عليك جعل هذا عادة صحية للدماغ.
ـ اكشف بصفة دورية على قلبك وشرايينك عند طبيب القلب. فدائما يكون من الأفضل أن تعرف قبل أن يحدث لك شيء ما بعد ذلك. اترك السيارة بقدر الإمكان، واستخدم المواصلات العامة فهي تساعد على التحرك إلى حد كبير، فعلى الأقل سيتعين عليك الذهاب إلى محطة المترو، أو القطار، أو الأتوبيس.
ـ إغلق التلفاز، والكمبيوتر. فبهذه الحركة البسيطة ستتضاعف فرص نهوضك وتحريك جسمك بمقدار عشرين مرة.
ـ قلل ساعات عملك، واقض وقتا أطول مع أبنائك، شارك في ألعابهم، استلق على الأرض، اركض، اقفز، جاريهم، وسيساعدك هذا على النهوض من الأريكة، وتنشيط قلبك.