مراحل تطور وسائل النقل الجوي
المؤلف:
د. هيثم هاشم ناعس
المصدر:
جغرافية النقل
الجزء والصفحة:
ص 257 ـ 261
2026-09-01
18
لقد حاول إنسان منذ القدم الطيران وكانت محاولة المواطن العربي الأندلسي عباس بن فرناس عام 274هـ بتقليد الطيور في ركوب الهواء، فصنع لنفسه جناحين من الريش وصعد إلى مكان مرتفع وقفز محاولاً الطيران ولكنه فشل في ذلك وأدت محاولته هذه إلى موته.
ولم يتوقف الإنسان عن محاولاته الطيران ودراسة خصائص العناصر الطبيعية التي تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في عملية الطيران وخاصة فيما يتعلق بالوزن والكثافة وبدأ حلم الإنسان في الطيران يتحقق في فرنسا مع أواخر القرن الثامن عشر عام 1782 حيث نجح الأخوين مونتغوليفية Montgolfier في صنع منطاد من الكتان قطره 35 قدماً غطى سطحه الخارجي بطبقة من الورنيش للحيلولة دون تسرب الهواء حين ملئ بالهواء الساخن. واستطاعوا الارتفاع في الجو إلى نحو 2000 متر ولكن سرعان ما سقط ذلك المنطاد بعد أن برد الهواء بداخله ولم يكن ذلك المنطاد قابلاً للتوجيه، حتى استطاع الجنرال الفرنسي موزنيه Musnier عام 14 توجيه المنطاد بواسطة محرك كهربائي كان يؤمن الدفع باتجاه معين.
وظلت تلك المحاولات مجرد هواية رياضية وتنافس من أجل تسجيل أرقام قياسية، وكان المتنافسون يهدفون دائماً إلى تحقيق طيران أبعد وتعليق أعلى و انتقال أسرع أما فيما يتعلق بتصميم الطائرات، فإن العالم ليوناردو دافنشي يعتبر أول من وضع تصميم أولي للطائرات بأجنحة يمكن تحريكها، ورغم أن ذلك بقي قيد التصميم دون تنفيذ ، ولكن فيما بعد تم الاستفادة بشكل أو بآخر من تلك الدراسات للوصول إلى تصميم الطائرات الشراعية وتم اختراع أول طائرة من قبل ليليان تال وبمساعدة أخيه غوستاف في أواخر القرن التاسع عشر، غوستاف، حيث قاموا باختراع طائرة تطير بقفزات صغيرة من 80/20 متر بواسطة أجنحة تتحرك بالقوة العضلية، ثم عملوا على استخدام محرك صغير لتحريك الجناحين.
ولكن أهم مراحل تطور صناعة الطيران تمت في الولايات المتحدة الأمريكية في 17 كانون الأول من عام 193 على يد الأخوين ويلبور وأورفيل رايت W.O.Wright اللذين قاما باستعمال محرك خفيف يعمل على البنزين واستطاعا التحليق بطائراتهم لارتفاع وصل إلى 53 متر لمدة 12 ثانية وكانت هذه أولى رحلات الطيران في التاريخ ولكن بعد محاولات لاحقة نهم استطاعا التحليق لمسافة أبعد وصلت إلى 45كم، بسرعة 48كم / سا.
وفي عام 909 انجح لويس بليربونه L.Louabliri من عبور القنال الإنكليزية بواسطة طائرة صممها بنفسه وكانت الطائرة مزودة بمحرك صنعه أيطالي اسمه أنزاني Anzani وقد تقدمت صناعة الطائرات بشكل خاص خلال الحرب العالمية الأولى عام 1914 حيث استخدمت كسلاح حربي. وبعد انتهاء الحرب عام 1918 بدأت مرحلة جديدة في الطيران المدني والتجاري حيث بدأ الاهتمام بتطوير الطائرات المدنية التي استفادت من التقنية العسكرية في صناعة الطائرات وخاصة في ألمانيا، التي عملت على إدخال التحسينات والأجهزة المتطورة لذلك كأجهزة التوقيت والمراقبة لتستطيع القيام برحلات طويلة وآمنة.
وفي عام 1919 بدأت فرنسا وإنكلترا باستخدام الطائرات في النقل التجاري وأخذت أحجام الطائرات بالازدياد وذلك لتلبية حاجات النقل المختلفة للبضائع والركاب. وتكونت مجموعة من الشركات للخطوط الجوية بين الشركات للخطــوم الدولتين ومن أهم الخطوط في ذلك الوقت خط باريس لندن بطول نحو 362كم.
وتمت في عام 1919 أول رحلة جوية بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبية عبر المحيط الأطلسي الشمالي وقد قاد الرحلة جون الكوك JohnAlciok وأثر براون Arther Brown وبدأت رحلتهما من سان جوان في نيوفوندلاند في الولايات المتحدة إلى كليفون في إيرلندا وبلغ طول الرحلة 3000 كم قطعتها الطائرة في 16 ساعة و 12 دقيقة ليتم بذلك تحقيق أطول رحلة جوية في تاريخ الطيران.
وخلال الثلاثينات من القرن العشرين دخلت تعديلات كثيرة على سرعة الطائرات وبنائها، وخلال الحرب العالمية الثانية (1940-1945) عاد الاهتمام بصنع الطائرات الحربية ذات المحركات الصاروخية النفاثة السريعة الحركة، وخاصة في ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا، ومن ثم في الاتحاد السوفيتي (السابق).
وفي عام 1956 تم صنع طائرة صاروخية استطاعت اختراق الأجواء العليا على ارتفاع 40 كم وبسرعة تزيد عن 300 كم/سا وفي عام 1957 تم تحقيق أول رحلة جوية حول العالم بدون توقف حيث تم تزويدها بالوقود من الجو أربع مرات) واستغرقت الرحلة 45 ساعة.
ونجد أن المرحلة الفعلية لتطوير طائرات نقل الركاب والتي تحمل 30 راكبا أو طائرات نقل البضائع التي وصلت حمولتها إلى بضعة أطنان والتي تستطيع قطع البحار والمحيطات دون توقف والتي بدأت بعد الحرب العالمية الثانية وذلك من خلال الاستفادة من التفوق الكبير الذي وصلت إليه الصناعة الحربية في المجال الجوي وبذلك تم إنتاج الطائرات ذات المحركات الأربعة التي تتسع إلى 70 راكبا وبعضها إلى 100 راكب وتم زيادة المسافة المقطوعة مع زيـادة السرعة لتصل المسافة إلى 3000 كم دفعة واحدة دون التوقف أو الحاجة للتزود بالوقود.
وتتالت مراحل التطور في صناعة الطائرات وباتت معظم الطائرات العاملة الآن على الخطوط العالمية نفاثة Jets والتي يستطيع بعضها أن يحمل 500 راكب في الرحلة الواحدة، مع تحقيق مستوى أعلى السرعة وعلى ارتفاعات كبيرة تتراوح ما بين 30 و 40 ألف قدم ومن أضخم الطائرات النفاثة والسريعة في العالم نجد طائرة البوينغ الأمريكية 747 و 767 العملاقة والتسي استخدمت لنقل الركاب بين أوروبا والولايات المتحدة بأقل من 6 ساعات وبسرعة تقارب سرعة الصوت وتحمل على متنها نحو 760 راكب، وكذلك من الطائرات النفاثة الضخمة في العالم تجد الطائرة الروسية من طراز تي يو 144 TU (توبوليف) التي تصل سرعتها إلى حوالي 2500كم/سا.
وطائرة الكونكورد الأنجلو فرنسية الأسرع من الصوت والتي تصل سرعتها إلى 3330 كم/سا وتطير على ارتفاعات تصل إلى 16 ألف متر وتتسع إلى نحو 44 أراكباً، ولكن هذه الطائرة لاقت معارضة واسعة من بعض الدول التي عملت على منعها من الهبوط في مطاراتها وذلك لارتفاع درجة الضوضاء والضجيج الذي تسببه وخاصة عند الإقلاع والهبوط إلى جانب مخاطرها في اختراق طبقات الجو العليا وتأثير ذلك على طبقة الأوزون الهامة التي تعمل على حماية الأرض من الإشعاعات الخطرة وخاصة الأشعة فوق البنفسجية.
والجدير بالذكر أنه تم إيقاف طيران هذا النوع من الطائرات بعد أن تعرضت تلك الطائرة لأكثر من حادث وآخرها الذي حصل خلال شهر آب 22 تعد من عام 2000 حيث أدى سقوط طائرة كونكورد فرنسية في مطار أورلي شمال باريس إلى مقتل 113 راكبا هذا إلى جانب دخول طائرات إيرباص الفرنسية مجال المنافسة في صناعة الطائرات الضخمة لنقل الركاب وخاصة مع شركة البوينغ الأمريكية ومع تزايد أهمية الاعتماد على النقل الجوي وتعدد الشركات الناقلة للركاب فقد أعلن عن تأسيس المنظمة الدولية للطيران المدني International civil aviation organization (ICAO)
في إطار منظمة الأمم المتحدة في 4 نيسان 1947 ومقرها مدينة مونتريال في كندا وهي تهدف إلى دراسة المشاكل التي تعترض الطيران المدني في العالم بالإضافة إلى وضع اللوائح والمواصفات الدولية التي تكفل مقاييس الأمان للطيران التجاري وخاصة ما يتعلق الأرصاد الجوية الاتصالات اللاسلكية وتحديد مسارات الطيران وتطوير البرامج للطيران المدني والأخذ بالوسائل التكنولوجية الخدمية في مجال الطيران.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية النقل
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة